أغلقت أسواق المال العالمية تداولات الأسبوع الماضي على انخفاض ملحوظ متأثرة بتراجع حالة التفاؤل بشأن الاقتصاد العالمي وبعد أن رأى المستثمرون في نتائج أضعف من المتوقع اعلنتها شركتا دل لصناعة اجهزة الكمبيوتر وأر.دي. هورتون لبناء المساكن علامة اخرى على ان الانتعاش الاقتصادي سيكون هزيلا.

وكانت أسهم البنوك بين أكبر الخاسرين مع عودة التكهنات بشأن الديون إلى الظهور رغم أن محللين قالوا انه لا يوجد تطور جديد يثير المخاوف المفاجئة. وتراجع مؤشر داو جونز ستوكس لاسهم البنوك الاوروبية 5, 1% مع هبوط أسهم كوميرتسبنك وسويدبنك وسوسيتيه جنرال ودويتشه بنك وكريدي اجريكول و يو.بي.اس بما تراوح بين 3, 2 و7, 3%. واقتفت أسهم شركات الطاقة أثر أسعار النفط التي تراجعت 1% متأثرة سلبيا بصعود الدولار. وانخفضت اسهم بي.بي ورويال داتش شل و بي.جي جروب وتالو اويل وريبسول وتوتال في نطاق بين 2, 0 و4, 1%.

أسواق الأسهم

وأغلق مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الشركات الأميركية الكبرى منخفضا 28, 14 نقطة أي بنسبة 14, 0% إلى 18, 10318 نقطة في حين هبط مؤشر ستاندرد اند بورز الاوسع نطاقا 52, 3 نقطة أو 32, 0% ليغلق على 38, 1091 نقطة. وأغلق مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا منخفضا 87, 10 نقطة أو 50, 0% إلى 04, 2146 نقطة.

وتراجعت الاسهم الاوروبية للجلسة الرابعة على التوالي مسجلة أدنى مستوى اغلاق في أسبوعين مع انخفاض أسهم الشركات المالية متأثرة بمخاوف من تعرض بعض البنوك لديون اوكرانية في حين انخفضت أسهم شركات الطاقة بسبب تراجع سعر النفط. وأغلق مؤشر يوروفرست لاسهم كبرى الشركات الاوروبية منخفضا 77, 0% الى 95, 1002 نقطة وهو أدنى مستوى اقفال منذ السادس من نوفمبر.

وفي لندن أغلق مؤشر فاينانشال تايمز لاسهم الشركات البريطانية الكبرى منخفضا 31, 0% بينما هبط مؤشر داكس لاسهم الشركات الالمانية الكبرى في فرانكفورت 68, 0%. وفي باريس أغلق مؤشر كاك لاسهم الشركات الفرنسية الكبرى على خسائر بلغت 82, 0%.

مخاوف متزايدة

ولا تزال المخاوف المرتبطة بالقطاع المصرفي تتزايد وطلب رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه من المصارف ان تقوم بواجبها حيال الاقتصاد عبر زيادة القروض، وحضها على الحذر في مجال المكافآت. وأعلن الفرنسي في مؤتمر مصرفي في فرانكفورت: ينبغي ان تستخدم الارباح بالدرجة الاولى لتشكيل رساميل واحتياطات، بدلا من دفع الارباح او التعويضات التي لا يستحقها اصحابها. واعتبر ان المصارف تشكل جزءا مهما في الاقتصاد، وقد تم تطبيق اجراءات الدعم التي قدمها البنك المركزي الاوروبي والدول بسبب دورها في الاقتصاد.

وقال: على القطاع المالي ان يتذكر انه ينبغي عليه ان يخدم الاقتصاد الحقيقي، وليس العكس. وأضاف: ينبغي احتواء التعويضات والمكافآت. ومنذ بداية الازمة المالية في أغسطس 2007 بعد انهيار التسليفات العقارية المشكوك في تحصيلها في الولايات المتحدة، يمكن لمؤسسات التسليف ان تقترض السيولة بشروط مشجعة جدا لدى البنك المركزي الاوروبي.

سياسات التمويل

وبعد انهيار بنك الاعمال ليمان براذرز في سبتمبر 2008 تمكن البنك المركزي الاوروبي من الوصول الى اعادة تمويلات اكثر سهولة وبفوائد متدنية.

وبعد سنة بدات المصارف بتحسين حساباتها ووعد بعضها بدفع ارباح ومكافآت كما في الماضي. وقال تريشيه: يجب ان نتفهم قلق ديموقراطياتنا في ما يتعلق بالتعويضات والمكافآت. وأضاف: يجب القضاء على ما يشجع على المجازفة الكبيرة. وتدل تصريحات تريشيه على قلق المسؤولين عن المصارف المركزية من تحويل المساعدات الاستثنائية التي تقبضها المصارف من البنك المركزي الاوروبي، لمصالحها الذاتية.

وكرر تريشيه ان المؤسسة لن تبقي مساعداتها الى الابد. وقال ان هذه الاجراءات ستتوقف عندما يعود الوضع الى طبيعته. وقال: سنعمل بما يؤدي الى سحب اجراءاتنا الاستثنائية للامداد بالسيولة، بطريقة تدريجية من دون تعريض استقرار الاسعار على المدى المتوسط والطويل للخطر. وحذر تريشيه من ان على المصارف ان تستعد لذلك اعتبارا من الان، لتفادي اي انقطاع مؤلم.

في الأثناء حذر وزير المالية الألماني الجديد فولفجانج شويبله عالم المال من سرعة نسيان ظروف الأزمة المالية قائلا: آمل آلا يعتقد أحد أننا اجتزنا الأزمة المالية بالفعل. وأشار شويبله إلى أن حدة الأزمة في سوق المال خفت بفضل المساعدات المالية الحكومية ولكن لم يحن بعد موعد إطلاق صفارة الأمان. ورأى شويبله أن النظام المالي مازال عرضة للأزمات ومازال التردد يسود في أوساط المصارف ومازالت مشاكل قطاع البنوك لم تحل. وعبر شويبله عن قناعته بأن البنوك مازالت تحتاج لرؤوس أموال ضخمة.

كما أشار الوزير الذي كان يتولى حتى وقت قريب حقيبة الداخلية إلى أن نسبة البطالة المرتفعة في الدول التي تعاني من الأزمة المالية والاقتصادية تمثل وحدها عبئا ثقيلا على ميزانيات هذه الدول وقال إن هناك تزايدا في عدد المدينين الذين لا يستطيعون تسديد أقساط ديونهم مما جعل البنوك تضاعف واحدا تلو الآخر إجراءات الحذر تجاه إقراض القروض. وشدد شويبله على أنه من السابق لأوانه أن تنهي الدولة إجراءاتها الرامية لإحلال الاستقرار في سوق المال مضيفا: كان هناك اتفاق خلال قمة مجموعة العشرين قبل أسبوعين في سان أندريو على ضرورة استمرار المساعدات الحكومية لتحفيز الاقتصاد.

( الوكالات)