استعرض عبد الله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع والأمين العام لاتحاد هيئات الأوراق المالية العربية تجربة «الاتحاد ودوره في دعم الاستثمار العربي البيني»، وذلك خلال الكلمة التي ألقاها في بيروت أثناء أعمال المؤتمر المصرفي العربي السنوي للعام 2009 الذي افتتح برعاية رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري تحت عنوان «الاستثمار العربي في ظل نظام اقتصادي عالمي مستجد.».
وشارك في المؤتمر حوالي 400 من المسؤولين في المجال الاقتصادي من الدول العربية، وفي السياق نفسه وقعت هيئة الأوراق المالية والسلع ومصرف لبنان المركزي (لجنة الرقابة على المصارف في لبنان) مذكرة تفاهم بينهما استهدفت تعزيز التعاون بين الجانبين في المجالات الرقابية المشتركة، وقد قام بالتوقيع على المذكرة كل من عبد الله الطريفي الرئيس التنفيذي للهيئة و رياض سلامة حاكم مصرف لبنان المركزي.
وفي معرض حديثه خلال المؤتمر عن دور أسواق رأس المال العربية وأهميتها في انتقال الأموال وبناء المشاريع ودعم الاستثمار وتحفيز الاقتصاد والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة،أشار الطريفي إلى أن الأرقام تكشف عن وجود ما يقرب من عشرين بورصة في الدول العربية تبلغ القيمة السوقية لشركاتها ما يقارب تريليون دولار أميركي ويبلغ عدد الشركات المدرجة بها ما يزيد عن 1500 شركة، فإنه من المفترض أن تلفت هذه الأرقام انتباه المعنيين إلى أهمية التفكير الجدّي بكيفية استغلالها للمساهمة في بناء الاقتصاديات العربية والعمل على تحقيق التكامل بينها.
الرقابة المالية
وأكد الدور المهم الذي تقوم به هيئات الرقابة المالية في تعزيز الالتزام بأسس السلامة والعدالة وحُسن التنظيم والتطور والشفافية وحماية المستثمرين والإفصاح وحوكمة الشركات، ومن هنا شكَّلَ وجود هيئات الأوراق المالية -بما تلعبه من دور تشريعي ورقابي وتنظيمي- المظلة التي تحمي هذه الأسواق وشركاتها ومستثمريها من المخاطر الداخلية والخارجية.
ونوه إلى أن تأسيس هيئات الأوراق المالية استهدف القيام بدور أساسي في تنظيم قطاع الأوراق المالية وتعزيز المناخ الاستثماري في معظم الدول العربية، وأن مبادرة هيئة الأوراق المالية بدولة الإمارات لتأسيس اتحاد هيئات الأوراق المالية سعت إلى بناء الجسور التي تربط بين أسواق المال بالدول العربية من أجل العمل على اكتمال منظومة الاستثمار البيني العربي وتذليل الصعوبات التي تعترض الاستثمار العربي البيني وتوسيع قاعدة هذا الاستثمار وتنويع أدواته، فضلاً عن التعاون للوصول إلى أعلى درجات التنسيق حفاظاً على كفاءة وسلامة معاملات أسواق الأوراق المالية العربية وتفادي الممارسات السلبية.
وطالب الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية بعقد لقاءات متعددة بين كل من اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية واتحاد البورصات العربية واتحاد المصارف العربية وغيرها من الاتحادات والتجمعات من أجل الوصول إلى أقصى درجة ممكنة من التعاون والتنسيق والبناء الذي يقوم على أسس صحيحة؛ فمما لاشك فيه أن ثمة حاجة ملموسة لتفعيل العلاقة الوثيقة بين مكونات أسواق رأس المال والمصارف على اختلاف أنواعها من أجل تطوير الأسواق المالية العربية التي يمكن أن تكون ركيزة مهمة في دعم اقتصاديات الدول من خلال زيادة الاستثمار البيني العربي.
واقع قطاع الأوراق
وكشف الطريفي في كلمته أمام المؤتمر عن أن اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية وعلى مدار العامين الأخيرين قام بدراسة واقع قطاع الأوراق المالية العربي من خلال عدد من اللجان الدائمة وفرق العمل التي تشكلت من الدول الأعضاء لهذا الغرض، وهي لجنة القواعد التنظيمية لأسواق الأوراق المالية، ولجنة التوافق والانسجام بين القوانين والأنظمة القائمة في الأسواق المالية العربية، ولجنة الرقابة وإنفاذ القوانين، حيث استعرضت هذه اللجان كافة عناصر قطاع الأوراق المالية العربي من أجل الوقوف بشكل دقيق على أوجه التشابه والاختلاف بينها.
وأشار إلى أن دراسة واقع قطاع الأوراق المالية العربية خلصت إلى أن هناك الكثير من الجوانب التي يمكن للدول العربية أن تتعاون فيها -من خلال التنسيق بين اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية والاتحادات والجمعيات والمؤسسات المعنية الأخرى- من أجل دعم الاستثمار البيني العربي بأبعاده المختلفة، ومن ذلك توسيع دائرة الإصدارات الأولية لتنفتح على الآخرين، والإدراج المشترك للشركات المساهمة العامة بالأسواق، وفتح المجال أمام الصناديق الاستثمارية العربية، والعمل على تحقيق الانسجام والموائمة بين القوانين والأنظمة، ووضع معايير مشتركة لترخيص وتأهيل الوسطاء، وتسهيل انتقال رؤوس الأموال.
أهم التحديات
وعرض الطريفي في كلمته التي حضرها جمع كبير من المصرفيين ومسؤولي الأسواق المالية والمتخصصين ورجال المال والأعمال لأهم التحديات التي تواجه الاستثمار البيني العربي ومن بينها قلة المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات ذات الصلة بالاستثمار البيني؛ حيث تَنْدُرُ في الوقت الحاضر البيانات الواضحة والمؤكدة عن الاستثمار البيني غير المباشر في الأسواق المالية العربية، وعدم استفادة الشركات المساهمة العامة من فتح المجال للإدراج المشترك في الأسواق المالية العربية المختلفة.
حيث إن عدد الشركات المدرجة في أكثر من سوق في الوقت الحاضر محدود، واقتصار دور شركات الوساطة على الأسواق المحلية؛ فعلى الرغم من الانفتاح النسبي للأسواق المالية العربية في الوقت الحالي إلا أن المحاولات التي تقوم بها بعض شركات الوساطة في هذا الصدد مازالت فردية وغير فعالة.
وتركيز التناول الإعلامي لمعظم وسائل الاتصال الجماهيري العربية - أثناء قيامها بمهمة نشر الوعي الادخاري والاستثماري- على تكريس مفهوم السوق المحلي، والاعتماد على التحرك الفردي الشخصي للمستثمر العربي، وذلك في مقابل الفرص المتاحة للمستثمر الأجنبي في بلاده حيث تتوفر له كافة التسهيلات الضرورية لاستقطابه للتعامل في الأسواق المالية الأخرى.
الطرح المحلي
ومن المعوقات الأخرى التي تواجه الاستثمار العربي البيني الطرح المحلي للأوراق المالية عند القيام بإصدار الشركة في السوق الأولي، وعدم قيام المؤسسات العاملة في المجال الاستثماري والخدمات المالية بالتوسط بين المستثمر في دولة معينة والشركة المصدرة في دولة أخرى، وإنعدام وجود مؤسسات للحفظ والإيداع المركزي للأوراق المالية على المستوى العربي، وعدم وجود إمكانية اتصال تقني ومؤسسي بين مؤسسات الحفظ والإيداع الموجودة في كل دولة على حدة، الأمر الذي يعيق التواصل الاستثماري البيني، وتمركز نشاط العديد من الشركات المساهمة العامة في قطاعات محددة تقليدية رغم التشبع الواضح لتلك القطاعات، مما لا يشجع الكثير من المستثمرين العرب على الدخول في أسواق من هذا النوع.
وضيق السوق الأولي ونقص عناصره الرئيسية كمتعهدي التغطية ومقدمي الخدمات المساعدة، وقلة توافر المعلومات المجمعة عن البورصات العربية ومحدودية الأجهزة المتخصصة التي تقوم بتجميعها وتوزيعها، وتمركز الأسهم في يد فئة قليلة من المستثمرين وما يستتبع ذلك من قلة السيولة للأسهم المتاحة للتداول في البورصات العربية.
ويشار إلى أن المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2009 ينظمه اتحاد المصارف العربية بالتعاون مع الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ومصرف لبنان وجمعية مصارف لبنان وعدد من المنظمات الإقليمية والدولية، وكان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري قد ألقى كلمة راعي المؤتمر حفل الافتتاح التي تحدث فيها أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه المصارف العربية في دعم وتمويل مشاريع القطاع الخاص والاستثمار العربي البيني، وأشار إلى أن «التحدي الجديد، الذي يواجه المصارف العربية اليوم، هو أن تنجح في أن تكون شريكاً أساسياً في عملية التنمية الاقتصادية، وتحقيق معدلات نمو مرتفعة على المدى الطويل».
ومن جانبه وجه عمرو موسي أمين عام الجامعة العربية كلمة للمؤتمر ألقاها نيابة عنه السفير سعد الفرارجي رئيس بعثة الجامعة العربية في جنيف أكد فيها أن هذا التوقيت ليس وقت التفضيل بين أيدولوجيات مختلفة ولكنه وقت العمل لنظام اقتصادي عالمي وتعزيز التوجه الإقليمي وتأزر دول العالم النامي مشيرا لبزوغ شركاء جدد على الساحة الدولية من دول نامية استمرت عقودا في زيادة معدلات النمو بها ومشاركتها الفاعلة في الاقتصاد العالمي كالصين والهند وأن مجموعة السبع الكبرى أدركت اهمية مشاركة هؤلاء الشركاء الجدد في وضع حل للأزمة المالية العالمية الأخيرة.
ابوظبي - «البيان»
