أكد اللورد بيتر ماندلسون وزير التجارة وقطاع الأعمال وإصلاح الأنظمة البريطاني أن دبي استطاعت تحقيق عودة سريعة وقوية للواجهة الاقتصادية بفضل بنيتها التحتية المتينة ومقوماتها الاستثمارية المتكاملة. وقال للبيان أن دبي جزء فعال من الاقتصاد العالمي ولو كانت منزوية عنه أو لو لم يكن لها موقع متميز في الاقتصاد العالمي ربما لكانت أقل تأثرا بالأزمة إلا أن مكانة دبي المتميزة في الاقتصاد العالمي بحكم اقتصادها المفتوح وشفافية أنظمتها وكونها مركزا تجاريا وماليا مرموقا جعل أنظار العالم تتجه إليها خلال الأزمة.

وفي ذات الإطار أكد عدد من المسؤولين البريطانيين أن الحكومة البريطانية تولي اهتماما خاصا بالسوق الإماراتية. وأجمعوا على أن السوق الإماراتية مرشحة للنمو وهي تعد واحدة ضمن 17 سوقا على مستوى العالم توليها بريطانيا اهتماما كبيرا نظرا لوجود فرص تجارية واستثمارية كبيرة. وأتاح اللقاء البريطاني الإماراتي الأخير من خلال اللجنة الاقتصادية المشتركة الفرصة لاستعراض مسيرة العلاقات التجارية الثنائية وحرص كل من البلدين على تأكيد التزامهما بزيادة التبادل التجاري الثنائي في السلع والخدمات وبرفع حجم التبادل من مستواه الحالي الذي يقدر بحوالي 5, 7 مليارات جنيه استرليني إلى مستوى أكثر طموحاً حدده الجانبان في 12 مليار جنيه استرليني بحلول عام 2015. كما شدد الجانبان على توجيه عناية خاصة بتسهيل النفاذ إلى أسواق البلدين وتوسيع نطاق التبادل التجاري بجعله يشمل أنواع جديدة من السلع والخدمات ومن خلال زيادة إقامة المعارض التجارية ومنتديات الاستثمار والأعمال في كلا البلدين ودعم وتشجيع تأسيس شراكات بين المشاريع الصغيرة والمتوسطة في كلا البلدين.

انطلاقة قوية وكان ماندلسون قد زار دبي في خضم الأزمة المالية العالمية الراهنة وشبه دبي في ذلك الوقت بالطائرة التي انطلقت محلقة بقوة في رحلة النمو وقابلتها مطبات هوائية (الأزمة) قد تبطأ من سرعتها ولكنها هيهات أن تحيدها عن مسارها ووجهتها حيث ستتابع تلك الطائرة رحلتها وبكل تأكيد ستصل في النهاية إلى بر الأمان وإلى وجهتها المقصودة وستواصل نموها وستخرج من الأزمة أكثر قوة وصلابة وستحقق أهدافها المنشودة. تلك الكلمات التي أطلقها ماندلسون كانت كافية للرد على بعض الصحف الغربية ومنها البريطانية والتي قررت أن تتخذ من الأزمة فرصة لتوجيه أقلامها الصحافية المريضة نحو اقتصاد الإمارات وتحديد دبي وما هي إلا أشهر قلائل حتى خرج مشروع مترو دبي للضوء ليكون بمثابة الرد الأمثل على تلك الأقلام المشككة بما حققته دبي والإمارات بشكل عام من إنجازات عظيمة، دبي وبشهادة الكثيرين يتوقع لها أن تكون أول من يخرج من الأزمة.

وأكد ماندلسون على ثقته بقوة اقتصاد دبي فهو يرى أنه اقتصاد قائم على أساسيات قوية ويتمتع بقطاع عقاري أساسياته قوية ولن يختفي بنشوب أزمة، فيما تعد دبي وجهة جذب سياحية كبيرة للسياح ورجال الأعمال من دول العالم وخاصة من بريطانيا.

«دبي ستعود بقوة للواجهة بكل أعمالها ومشاريعها وتميزها»، هذا ما تنبأ به بيتر ماندلسون وهذا ما هو حاصل بالفعل فمعرض دبي للطيران 2009 والذي اختتم أعماله منذ أيام قلائل بعدد من الصفقات والشراكات الإستراتيجية للشركات المحلية والعالمية ليصل إجمالي صفقات الحدث 3, 46 مليار درهم جاء ليترجم تلك الثقة البريطانية في الاقتصاد الإماراتي. فالحدث كان ناجحا بكل المقاييس وهو تأكيد على متانة الاقتصاد الإماراتي رغم كل ما قيل عن دبي خلال إشتعال الأزمة فالإمارات كانت ولازالت الوجهة المفضلة للمستثمرين ورجال الأعمال الأجانب والذي مازالوا يتسابقون للتوافد عليها للعيش وتأسيس الأعمال والاستثمار.

علاقات وثيقة

ووصف مارتن دي الناطق الإقليمي الرسمي للحكومة البريطانية العلاقات البريطانية الإماراتية بالممتازة وقال إن الحكومة البريطانية تولي السوق الإماراتي اهتماما كبيرا وخاصة أنها سوق مرشحة للنمو وأضاف أن الصادرات البريطانية للإمارات شهدت تزايدا خلال الخمسة أشهر الأولى من هذا العام بنسبة 13% وهذا دليل على حد قوله على الثقة الكبيرة التي توليها الشركات البريطانية للسوق الإماراتية في حين أن إجمالي الصادرات البريطانية حول العالم شهدت انخفاضا بنسبة 12%.

وتوقع دي أن يزور دبي خلال الفترة المقبلة 12 وفداً تجارياً بريطانياً وهذا دليل على وجود اهتمام بريطاني كبير بالسوق الإماراتية والتي تعد واحدة ضمن 17 سوقاً على مستوى العالم توليها بريطانيا اهتماما كبيرا حيث ينظر لتلك الأسواق على أنها أسواق مهمة جدا فيها فرص تجارية واستثمارية كبيرة ومرشحة للنمو بشكل كبير خلال السنوات المقبلة .

وهذه الأسواق هي سوق الإمارات، السعودية، قطر، الصين، الهند، روسيا، البرازيل، المكسيك، ماليزيا، أندونيسيا، سنغافوره، تركيا، جنوب افريقيا، كوريا الجنوبية، تايوان، تايلند وفيتنام. ويؤكد دي على ثقته بقدرة السوق المحلية في الدولة على تجاوز تداعيات الأزمة الراهنة واصفا أرقام الاقتصاد المحلي بالقوية رغم الأزمة قائلا ان الحكومة الإماراتية مازالت تستثمر المزيد من الأموال في الاقتصاد المحلي للدولة.

مناخ جاذب

ورحب مارتن دي بتوجه الحكومة الإماراتية إلى تعديل قوانين تتعلق بالشركات التجارية وقوانين الاستثمار إذا ما احتاج الأمر مؤكدا على أن هذا التوجه يعكس حرص الحكومة الإماراتية على توفير مناخ تجاري واستثماري مشجع وجاذب للشركات الأجنبية على أراضيها إلى جانب إسهامها في جذب أكبر للمزيد من الاستثمارات الأجنبية من الخارج إلى جانب جذبها الأكبر للاستثمارات المحلية.

وقال إن السفارة البريطانية في دبي والإمارات الشمالية وكذلك السفارة البريطانية في أبوظبي يتابعان عن قرب ولادة أي قوانين جديدة في الإمارات قائلا: نحن نرحب بأية قوانين من شأنها تسهيل الاستثمار في الإمارات.

وجهة مفضلة

وعن تواجد الشركات البريطانية في الإمارات قال مارتن دي أن هناك 1400 شركة بريطانية مسجلين كأعضاء في مجلس العمل البريطاني إضافة إلى الشركات البريطانية الغير مسجلة في عضوية مجلس العمل البريطاني وموجودة في أسواق الدولة فيما هناك أكثر من 100 ألف بريطاني يقيمون ويعملون في دبي وحدها وأشار دي بالاهتمام الكبير الذي توليه الشركات البريطانية للاستثمار في أسواق الدولة فعلى سبيل ذلك هناك شركة «سيركو» البريطانية تدير المترو وتقوم بصيانة قاطرات المترو في دبي.

في حين كان قد زار دبي العام الماضي مليون سائح بريطاني وبذلك يحتل جميع السياح البريطانيين المرتبة الأولى في قائمة أكثر السياح الأجانب في دبي، كما يحتل البريطانيون المرتبة الأولى في قائمة ملاك العقارات الأجانب في دبي فطبقاً لبيانات دائرة الأراضي والأملاك بدبي فإن المستثمرين البريطانيين يملكون عقارات في دبي تقدر قيمتها بأكثر من 5 مليارات درهم (أي ما يساوي 8, 1 مليار دولار).

ويشكّل المشترون البريطانيون نسبة 12% من إجمالي المستثمرين العقاريين العالميين في الإمارة، حسبما ذكر تقرير لمجموعة هيرميس المالية. وتشير بيانات أراضي دبي إلى أن عدد الملاك الجدد منذ بداية العام الجاري بلغ 2132 مالكاً وأعدادهم في تزايد.

محور مهم

وعن وجود الشركات البريطانية في الدولة يقول مارك بيير رئيس مجلس العمل البريطاني في دبي والإمارات الشمالية أن هناك 1400شركة بريطانية مسجلة لدى غرفة تجارة وصناعة دبي في حين هناك ما بين 6 إلى 7 آلاف شركة بريطانية تعمل في الدولة شركاتها الأم تستقر في بريطانيا .

وقال إن إحصائيات مجلس الأعمال البريطاني تشير إلى نمو الرغبة لدى الشركات البريطانية للانتقال إلى دبي بنسبة 20% خلال الأزمة الراهنة وعن إذا ما كان يعتقد أن الركود الذي يعيشه الاقتصاد البريطاني سيساهم في تحول أكبر للشركات البريطانية للمنطقة وإلى دبي على وجه الخصوص رد بيير بالقول أن الأزمة المالية العالمية الراهنة وما خلفته من تداعيات وركود كانت بمثابة جرس تنبيه للشركات البريطانية للبحث عن أسواق جديدة خارج الحدود البريطانية فلا يمكن أن تبقى الشركات البريطانية تعمل فقط داخل السوق البريطاني فهو سوق صغير إجمالا مقارنة بأسواق العالم الأخرى ويرى بيير أن أسواق الشرق الأوسط.

وعلى رأسها السوق الإماراتي تبقى الوجه الأفضل لتلك الشركات وخاصة فيما يتعلق بسهولة وسرعة تأسيس الأعمال والشركات وبيئة الاستثمار المتحررة وإمكانية تحقيق أرباح عالية مقارنة بمناطق أخرى من العالم والتي تتميز بها الإمارات ودبي على وجه الخصوص .

وأضاف أن أداء الاقتصاد الإماراتي كان أفضل بكثير من أداء الاقتصاد البريطاني خلال الأزمة الراهنة وقال بيير أنه لمس اهتماما ملحوظا من قبل الشركات البريطانية الصغيرة والمتوسطة للانتقال بأعمالها إلى دبي وعلق بالقول ان الشركات الصغيرة سريعة التصرف عندما تواجه أزمة من هذا النوع فتلك الشركات لا تتحمل الخسارات وهي ليست بحجم الشركات الكبيرة وبالتالي تلك الشركات باتت تبحث عن أسواق خارجية وعلى وجه الخصوص السوق الإماراتي.

سوق العقار

وتسجل استثمارات الإماراتيين في سوق العقار السكني الفاخر في المملكة المتحدة ارتفاعا ملحوظا على الرغم من الأزمة المالية العالمية. ووفقا لمجلة «ويلث لازالت» لندن تشكل سوقا مغريا لشراء العقار بالنسبة للمستثمرين الإماراتيين والمستثمرين حول العالم، ومن المؤكد أن التقلبات التي عصفت بأسواق المال في السنتين الآخرتين أثرت على هذا السوق ولكن يبقى من الصعب العثور على عقارات فاخرة في أرقى أحياء المدينة.

وتقول التقديرات أن حوالي 70% من العقارات في حي بيركلي سكوير السكني الراقي والواقع في منطقة ميفير في لندن مملوكة لمستثمرين من أبوظبي وتؤكد مجلة ويلث أنه مازال هناك كم كبير من الاستثمارات العالمي تبحث عن أفضل العقارات السكنية في لندن.

الخدمات البنكية

تقود المملكة المتحدة الخدمات المالية الإسلامية فهناك حوالي 24 بنكا مسجلا في بريطانيا يقدمون منتجات مالية واستثمارية قائمة على أحكام الشريعة الإسلامية، وهي أكثر بكثير مما تقدمه دول أوروبا الغربية مجتمعة، في حين أن الشكل الحديث للأعمال المصرفية الإسلامية في الأموال المدارة وحدها يتوقع أن تبلغ قيمته 250 مليار دولار ويتوقع له أن ينمو بنسبة 15% بمعدل سنوى خلال السنوات العشر المقبلة، وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت منذ عامين عن حزمة من الإجراءات لتسهيل التمويل الإسلامي بما فيها نظام الضريبة الجديد الذي يمكن من إصدار الصكوك وتداولها في المملكة المتحدة على القاعدة ذاتها التي يتم فيها التداول على الأوراق المالية التقليدية.

وتأتي الخطوة الأخيرة التي كشف عنها اللورد إيان لودر «عمدة حي المال والأعمال» في لندن مؤخرا في حديث «للبيان» والمتمثلة بقرب ولادة قانون يخفض الضريبة المفروضة على الصكوك الإسلامية في بريطانيا إلى جانب تشريع الرهونات العقارية المتطابقة مع الشريعة الإسلامية لتمنح ثقلا أكبر لبريطانيا وتعزيز مكانة لندن كمركز عالمي للمعاملات المالية الإسلامية في الغرب.

ويقول اللورد لودر أن المملكة المتحدة تعد أهم مركز للصيرفة الإسلامية في العالم الغير إسلامي، ويضيف اللورد لودر قائلا لقد تبنت لندن تشريعات ضريبية وقوانين تنظيم وضعت خصيصا لخدمة وتلبية حاجة المنتجات الإسلامية التي تتطابق مع الشريعة الإسلامية.

ويبلغ عدد المسلمين في بريطانيا نحو مليوني شخص، وبالتالي تزداد الحاجة في بلدنا إلى منتجات إسلامية، تلبية لرغبة شريحة كبيرة من المستهلكين المسلمين البريطانيين، ولضمان عدم التمييز الغير عادل بين المستثمرين من مختلف التوجهات الدينية لذا نحن نعمل دوماً لتفعيل هذه الخدمات، ولدينا حاليا 24 بنكا مسجلا في بريطانيا يقدمون منتجات مالية واستثمارية قائمة على أحكام الشريعة الإسلامية.

وهو أكثر بكثير مما تقدمه دول أوروبا الغربية مجتمعة. وقال: نحن نرحب برؤية بنوك إسلامية مثل بنك دبي الإسلامي وبنوك إسلامية أخرى من الإمارات تأسس تواجد لها في لندن وهذا ما قلناه للبنوك الإسلامية خلال لقائنا بهم في الإمارات. نحن نسعى لتغيير التشريعات المالية لتتلائم مع حاجة المنتجات المالية الإسلامية وأبناء الجالية المسلمة البريطانية والذين هم جزء من الشعب البريطاني كما أننا كنا وما زلنا نشجع البنوك البريطانية على تبني المنتجات المالية الإسلامية.

مسودة قانون

وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت في الماضي عن مسودة قانون بخفض الضريبة على الصكوك (السندات التي تتطابق مع الشريعة الإسلامية) وهي المرة الأولى التي تعمد فيها الحكومة البريطانية لتشجيع منتج مالي بعينه بهدف جذب الاستثمارات من منطقة الشرق الأوسط وخاصة من المنطقة الخليجية والتي شهدت في السنوات القلية الماضية تدفقا ملحوظا في حجم الثروات مع ارتفاع أسعار النفط.

وبالرغم من حجم الصكوك والذي لا يزال صغير نسبيا إلا أنه نما خلال السنوات الخمس الأخيرة ليسجل 70 مليار دولار حاليا.إلي جانب النمو الذي تعيشه الصكوك الإسلامية في المنطقة والعالم الإسلامي وحضورها والذي بات واضحا في بريطانيا.

الاستثمارات الخليجية

ويقول اللورد إيان لودر ان الاستثمارات الخليجية وتحديدا الإماراتية والقطرية شهدت تزايدا ملحوظا في الأسواق البريطانية خلال السنوات القليلة الماضية وليس فقط منذ عام 2008 كان أهمها استثمارات قطر وأبوظبي من خلال شرائهم حصص في بنك باركليز البريطاني، لذلك فإن دول مجلس التعاون الخليجي تعمل على تنويع قاعدة أصولها حيث أنها تستثمر عوائد النفط والغاز من أجل الوصول إلى قاعدة متنوعة من الاستثمارات .

وهو أمر منطقي للغاية أما بالنسبة لبريطانيا فإن الاستثمارات عادة ما تسير في حلقة فإنا أذكر أنه في بداية عملي كان هناك موجة ضخمة من الاستثمارات الأميركية المتدفقة على بريطانيا في نهاية الستينات وبداية السبعينات، وفي بداية الثمانينات والتسعينات كان هناك موجة من الاستثمارات البريطانية الضخمة المتدفقة على الولايات المتحدة ولا يوجد ضرر في ذلك بالعكس الأمر صحي للغاية.

ومن شأنه مساعدة اقتصاد كلا البلدين على النمو في وقت تحتاج فيه تلك الاقتصاديات للنمو عندما تكون الفرص المحلية أقل وضوحا لذلك نرى في الوقت الراهن أن هناك تدفق للاستثمارات الخليجية إلى بريطانيا ودول أخرى عديدة من العالم وربما بعد عشرون عاما قد نرى تدفق للاستثمارات البريطانية في الدول الخليجية وفي الوقت الحاضر من الجيد أن يكون الاستثمار في كلا الاتجاهين.

سوق الإقراض

يقول مارتن دي إن البنوك البريطانية بدأت تعود تدريجيا للإقراض سواء الفردي أو الشركات ويضيف أن البنوك البريطانيا بدأت بالفعل تقلل من تحفظها بشأن الإقراض مذكرا بأن جميع البنوك في العالم اتجهت للتحفظ إلى حد ما فيما يتعلق بالإقراض بسبب الأزمة الراهنة. ويرى مارتن دي أن أسعار العقارات بدأت تعاود ارتفاعاتها بعد أن شهدت انخفاضات بفعل الأزمة قائلا أن جميع المؤشرات تشير إلى عودة النمو والثقة إلى الاقتصاد البريطاني.

ويرى مارتن دي أن توجه البنك المركزي البريطاني إلى تطبيق سياسة شراء السندات الحكومية سيؤدي إلى استقرار قطاع البنوك في بريطانيا، قائلا: علينا أن نتذكر مكانة الاقتصاد البريطاني في قطاع التصنيع وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات قوية جدا، وتوقع دي أن ينمو الاقتصاد البريطاني تدريجيا في المستقبل.

ويؤكد دي أن الحكومة البريطانية مقتنعة بصحة إستراتيجيتها تجاه الأنظمة المصرفية في بريطانيا مؤكدا على أنه تم بالفعل تقوية الرقابة على عمل المصارف والخدمات المالية المقدمة في بريطانيا وأضاف قائلا على المستوى الدولي نناقش مع الدول الأخرى في مجموعة العشرين كيفية رفع مستويات التحسين وتقوية الرقابة الدولية على المؤسسات المصرفية الدولية في حين أن أي اقتراحات جديدة سيتم طرحها ومناقشتها في القمم المقبلة.

وقال دي ان قمة العشرين التي كانت قد انعقدت في كل من لندن والولايات المتحدة قد أكدت على الحاجة لإعادة صياغة النظام المالي العالمي وللإدخال إصلاحات في النظام المالي العالمي مؤكدا على أن بريطانيا سوف تساهم في هذه المناقشات بجدية في قمة العشرين المقبلة وخاصة أن الأزمة العالمية أظهرت مدى الحاجة إلى إجراء إصلاحات في النظام المالي العالمي. مؤكدا على أن الإجراءات التي اتخذتها دول العالم ومجموعة العشرين نجحت في الحيلولة دون استمرار الأزمة لسنوات طويلة.

مخاوف التأميم

سألنا مارتن دي الناطق الإقليمي الرسمي للحكومة البريطانية إن كان التأميم سيكون قادرا على إنقاذ الرأسمالية المنهارة بفعل الأزمة فرد بالقول ان الأزمة المالية العالمية أثرت على الكثير من دول العالم إلا أن قاعدة وهيكل النظام الدولي الرأسمالي ما زال قويا بالرغم من الأزمة الحاصلة، القطاع المصرفي حيوي ومهم جدا في أي اقتصاد والتأميم جاء للحيلولة دون حدوث تداعيات أكبر على اقتصاديات الدول، لقد قامت حكومات عديدة في العالم بتأميم بنوك في بلدانها.

والتأميم سيكون خطوة مؤقتة لحين زوال الأزمة وستعاود الحكومات التي اتجهت للتأميم لبيع حصصها في الشركات أو البنوك التي أممتها وهذا ما قالته الحكومة البريطانية. ويتابع قائلا كان على كل الحكومات بما فيها الحكومة البريطانية اتخاذ إجراءات استثنائية ومناسبة لإنقاذ البنوك من الانهيار من أجل حماية الاقتصاد المحلي وهذا ما فعلته الحكومة البريطانية بتنسيق مع الحكومات الأوروبية ومجموعة العشرين، وكل المؤشرات الأخيرة تشير إلى نجاح مثل هذه الإجراءات بما فيها إجراء التأميم مؤكدا على أن التأميم ليس تراجعا عن مبدأ السوق الحرة.

المراكز المالية

احتلت لندن المركز الأول في قائمة أكبر المراكز المالية العالمية. وتعد المملكة المتحدة أكبر سوق للتأمين العالمي بدخل أقساط عالمي يصل إلى 3, 193 مليار جنيه إسترليني. أما بالنسبة إلى العاصمة المالية لندن فهي العاصمة العالمية التي تحتضن مكاتب وفروع ومقرات لكل بنك عالمي ومؤسسة رئيسية في العالم، كما تضم لندن أكبر سوق عالمي للصرف بعائد يومي نسبته 43%من الإجمالي العالمي. وتمتلك لندن اليوم أهم سوق للمشتقات المالية بنسبة 43% من التداولات العالمية.

مؤشرات إيجابية

أكد مارتن دي الناطق الإقليمي الرسمي للحكومة البريطانية على وجود مؤشرات عديدة على إمكانية خروج الاقتصاد البريطاني من حالة الركود التي يعيشها منها عودة الحياة إلى قطاع الصناعات في بريطانيا حيث ازداد إنتاج هذا القطاع من الصناعات بمعدل 5, 0% للشهر الثالث على التوالي، إلى جانب زيادة في معدلات التوظيف في بريطانيا.

إضافة إلى تجاوز البورصة البريطانية حاجز 5 آلاف نقطة للمرة الأولى منذ أشهر عديدة وارتفاع مؤشرات الثقة في الأوساط المالية في « سيتي أوف لندن «، كما سجلت الصادرات البريطانية ارتفاعا بنسبة 5% في يوليو الماضي مقارنة بشهر يونيو الماضي من هذا العام، فيما لا تزال صناعة السيارات في بريطانيا قوية وإنتاج السيارات ما زال يرتفع بمعدل 10% وهذا يرتبط بحزمة التحفيز التي انتهجتها الحكومة البريطانية في قطاع السيارات .

وهذا يشير أيضا إلى نجاح السياسة البريطانية في إنعاش قطاع صناعة السيارات في بريطانيا والسياسة المماثلة لها في أوروبا، ويذكرنا مارتن دي بالكلمة التي ألقاها غوردن براون رئيس الوزراء البريطاني لوزراء المالية في مجموعة العشرين والتي كانت قد احتضنتها لندن حيث قال براون: « في تقدير الحكومة البريطانية فإن الاقتصاد العالمي يحتاج إلى مزيد من الإجراءات التحفيزية ومن المهم جدا أن تواصل حكومات العالم جهودها للعمل على تعافي الاقتصاد العالمي من الأزمة الراهنة. وتوقع دي خروج الاقتصاد البريطاني من الركود الذي يعيشه خلال الربع الأخير من هذا العام.

70 وفداً تجارياً بريطانياً زار دبي

تعتبر الشركات البريطانية المستثمر الأكبر في السوق الإماراتي والتي تحتل المرتبة الرابعة عشرة في أهميتها بالنسبة لبريطانيا على مستوى العالم. وتنظر بريطانيا باهتمام كبير للإمارات فهي تتمتع بموقع جغرافي وتجاري واقتصادي مهم في العالم. وفي العام الماضي زار دبي وحدها 70 وفداً تجارياً بريطانياً، فيما تبدي الشركات البريطانية رغبة في الاستثمار وتأسيس المشاريع في أسواق دبي.

مفترق طريق لعالمين

قال غاي وارنغتون، القنصل العام البريطاني في دبي والإمارات الشمالية إن العلاقات المستقبلية بين الإمارات وبريطانيا قائمة على الشراكة عبر مجموعة واسعة من الأنشطة. وأوضح قائلا: المملكة المتحدة ودولة الإمارات دولتان مفتوحتان، فكلانا يجلس على مفترق طريق لعالمين وكلانا ازدهرت لدينا مجالات التجارة وتبادل السلع والأفكار والأشخاص. في حين أن اقتصاد كل من البلدين على حد سواء قد تطور وتغير في ظل تطور وتغير الاقتصاد العالمي.

فلو نظرا لتاريخنا فإنه ليس من المستغرب أننا متسامحون ومنفتحون. نحن نؤمن بالعطاء والفرص العادلة من خلال إتاحة الفرصة لتحقيق ما نريده وحرية التعبير وتشجيع الحقوق الفردية، ولكن ذلك أيضا هو القدرة على العيش في وئام مع الجيران ـ ليرى الآخرون كيف يمكننا التعامل مع بعضنا البعض بلطف واحترام، بغض النظر عن اللون أو العرق أو الدين أو الجنس. اليوم في بريطانيا يعيش 2 مليون مسلم فيما أكبر مسجد في أوروبا موجود في لندن. فيما تدعم الحكومة البريطانية ماليا المدارس الإسلامية في بريطانيا. ويلعب المسلمون في بلدان أوروبا الأخرى أدوار متنوعة وهامة فيما تعد مساهمة المسلمين في بريطانيا جزءا حاسما من المجتمع البريطاني.

إزالة معوقات التبادل التجاري

ترتبط بريطانيا بعلاقات تاريخية وتجارية قديمة مع دولة الإمارات ومؤخرا توجه البلدان لنقل العلاقات بين بريطانيا والإمارات إلى مرحلة جديدة من التعاون الأوثق في شتى المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية.

وقد جاء الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية المشتركة بين الإمارات وبريطانيا في لندن في أكتوبر الماضي من هذا العام وقرار الإمارات بتشكيل فرق عمل متخصصة تقوم بدراسة التحديات التي تعيق عملية التبادل التجاري بين الإمارات وبريطانيا لزيادة معدلات التجارة بين البلدين ليؤكد على متانة العلاقات بين البلدين وعلى حرص حكومتي البلدين على دفع أكبر لتلك العلاقات فالإمارات تؤمن بأن التطورات الاقتصادية الراهنة في العالم تفرض على الدول الصديقة تعزيز أطر التعاون.

فيما بينها وتكاتف الجهود لتشكل حاجزا منيعا للمتغيرات الاقتصادية العالمية. وتسعى البلدان إلى تعزيز أكبر للعلاقات الثنائية بينهما بدأ بمضاعفة أرقام التبادل التجاري بينهما مرورا بمضاعفة الاستثمارات الثنائية بين البلدين إلى جانب تبادل الخبرات في قطاع التعليم والخدمات المالية وخاصة المصارف الإسلامية إلى جانب تبادل الخبرات في المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومشاريع الطاقة البديلة.

%60

وقعت الإمارات وبريطانيا اتفاقية يتم بموجبها رفع حجم التبادل التجاري بينهما بنسبة 60% ليصل إلى 70.8 مليار درهم

17

الإمارات ضمن 17 سوقاً توليها بريطانيا اهتماماً كبيراً كونها أسواقاً مرشحة للنمو وفيها فرص تجارية واستثمارية ضخمة

%70

70% من العقارات في حي بيركلي سكوير السكني الراقي والواقع في منطقة ميفير في لندن مملوكة لمستثمرين من أبوظبي .

دبي ـ كفاية أولير