أكدت روسيا وأوركرانيا أمس توصلهما لاتفاق يقضي بحل بعض المشكلات المتعلقة بملف الغاز الشائك والذي يؤثر بقوة على إمدادات الطاقة لأوروبا. وقال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين ان اتفاقات الغاز القائمة حاليا مع اوكرانيا هي ضمان لامدادات مستقرة من الغاز الى اوروبا وأنه يأمل أن يكون العام الجديد خاليا من صدمات الغاز.

رغبة مخلصة

وأوضح بوتين بعد محادثات مع رئيسة وزراء اوكرانيا يوليا تيموشينكو بشأن امدادات الغاز الى اوروبا عبر اوكرانيا: نحن نأمل باخلاص بتنفيذ كل الاتفاقات التي تم التوصل اليها من قبل ونحن من جانبنا نضمن التنفيذ الكامل. وأضاف: سيكون شيئا طيبا للغاية ان نلقى العام الجديد بدون اي صدمات. ويبدو من المرجح ان تكون كلماته مبعث ارتياح للاتحاد الاوروبي الذي يأمل في تجنب خلاف جديد قد يعطل امدادات الغاز الروسي الى المستهلكين الاوروبيين.

اتفاق يناير

وكانت تيموشينكو وبوتين توصلا الى اتفاق في يناير أنهى الخلاف على تسعير الغاز الذي أدى الى توقف تدفق الغاز الروسي الى أوروبا عبر اوكرانيا لمدة أسبوعين في منتصف فصل الشتاء. وترك الخلاف الملايين في جنوب أوروبا بدون تدفئة. لكن العلاقات بين روسيا والجمهورية السوفيتية سابقا شهدت المزيد من التدهور قبل اجراء الانتخابات الرئاسية الاوكرانية التي تحل في 17 من يناير.

وأصبح اتفاق الغاز جزءا من الصراع السياسي في اوكرانيا بين تيموشينكو ومنافسها الرئيس فيكتور يوشينكو. وبالرغم من أن كييف سددت كل فواتيرها في الموعد المحدد أقرت تيموشينكو بان البلاد تكافح من أجل تسديد المدفوعات الشهرية عن الغاز في ضوء الحالة المزرية للاقتصاد. وتقول مع ذلك انه ليست هناك حاجة لتعديل اتفاق الغاز مع موسكو ومدته عشر سنوات وينص على امدادات مستقرة من الغاز في 2010. وتمد روسيا أوروبا بخمسة احتياجاتها من الغاز عبر أوكرانيا وفي وقت سابق اتفق الاتحاد الاوروبي مع موسكو على الية للتحذير المبكر لحماية أوروبا من توقف محتمل في امدادات الطاقة في حالة توقف تدفق الغاز الروسي.

تسوية معقولة

وأكد بوتين أنه توصل الى تسوية مع كييف حول ملف الغاز الشائك بالاعراب عن استعداده لاعادة النظر في عقود الغاز الثنائية. وقال بوتين رئيسة الوزراء طرحت مجموعة من الاسئلة المتعلقة بالازمة. ورأينا ان من الممكن تلبية ما تريده وتصحيح العقود الموقعة في السابق. وأضاف ان روسيا وافقت على خفض كميات الغاز التي ستحصل عليها كييف من دون فرض غرامات، وعلى زيادة 60% قيمة التعرفة لنقل الغاز الروسي الى اوروبا عبر اوكرانيا. وفي اشارة الى الشركتين الروسية والاوكرانية، قال بوتين ان غازبروم ونفط وغاز اتفقتا على كميات جديدة، موضحا ان تعرفة النقل سترتفع.

تحذير قوي

وكان الرئيس الاوكراني حذر في وقت سابق في رسالة الى ميدفيديف، من ان نقل الغاز الى اوروبا عبر اوكرانيا سيواجه عراقيل جديدة اذا لم تعمد كييف وموسكو الى اعادة النظر في العقود الموقعة. وطالب الرئيس الاوكراني باعادة النظر في تعرفة نقل الغاز، المتدنية جدا في رأيه، وبمبدأ خذ او ادفع الذي يرغم اوكرانيا على دفع بعض المبالغ ثمن الغاز نفسه اذا ما حصلت على كميات قليلة، او دفع غرامات باهظة.

وأوضح في مؤتمر صحافي ان اوكرانيا التي تضاءل كثيرا استهلاكها الطاقة بسبب الازمة الاقتصادية العالمية، قد تفرض عليها غرامات تبلغ 8 .5 مليارات دولار عن 2009 وحدها، اي ما يفوق مرتين المبلغ الذي تدفعه كييف للغاز المستهلك.

ويتابع الاوروبيون عن كثب العلاقات الاوكرانية الروسية في مجال الغاز، بعدما عانوا في بداية يناير من توقف طويل لعمليات نقل الغاز الروسي في منتصف الشتاء، بسبب الخلاف في مجال الغاز بين كييف وموسكو. ويأتي ربع الغاز المستهلك في الاتحاد الاوروبي من روسيا ويعبر 80% منه الاراضي الاوكرانية.