وصف مسؤول مالي فرنسي الامارات بانها «ارض الفرص الاستثمارية الواعدة على المديين المتوسط والبعيد». وقال انطوان دريان الرئيس التنفيذي لشركة «ترياجو» الفرنسية لادارة الصناديق الاستثمارية والاصول الخاصة في تصريحات خاصة ل«البيان الاقتصادي» ان الامارات لم تتأثر بالازمة المالية العالمية بصورة كبيرة كمعظم دول العالم بسبب اعتمادها سياسات اقتصادية متوازنة وتركيزها على تنويع مصادر الدخل مما وفر لها قدر كبير من المرونة ساعدتها على مواجهة الازمة باقل خسائر ممكنة.
واضاف انطوان دريان ان الامارات كانت بالفعل من أوائل دول العالم في تجاوز آثار الازمة المالية العالمية مشيرا إلى أن هناك مؤشرات على حدوث نمو في كافة القطاعات الاقتصادية والتنموية خصوصا في مجالات مشاريع البنية التحتية والصناعات الصغيرة والمتوسطة والصحة والتعليم مؤكدا ان الايرادات النفطية والتجارية من عناصر الدعم القوية للاقتصاد الاماراتي.
وكشف عن ان «ترياجو» تخطط لاطلاق صندوق استثماري جديد للاستثمار في الاصول الخاصة في المنطقة بقيمة مستهدفة تصل الى نحو 83 .1 مليار درهم (500 مليون دولار) متوقعا ان تستحوذ الامارات على مايتراوح بين 460 و550 مليون درهم بما يشكل مابين 25% و30% من استثمارات هذا الصندوق.
وقال ان الصندوق الجديد المتوقع اطلاقه مطلع عام العام المقبل سيتم من خلاله استقطاب رؤوس أموال من اوروبا واميركا واسيا للاستثمار في شركات بمنطقة الشرق الاوسط مع التركيز على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي بدات اقتصادياتها في التعافي بصورة ملحوظة مشيرا الى ان هذا سيكون الصندوق الثالث من نوعه الذي تطلقه «ترياجو» بالمنطقة.
وحول سبب اختيار منطقة الشرق الاوسط والتركيز على الامارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الاخرى لاطلاق احدث الصناديق الاستثمارية للشركة في هذا التوقيت بالذات قال انطوان دريان ان ذلك يعود الى حالة الاستقرار النسبي التي تشهدها اقتصاديات العديد من دول المنطقة وبعدها عن المضاربات في معظم المجالات كما هو الحال في هذه المرحلة بالعديد من دول اوروبا واميركا واسيا اضافة الى ان هناك مئات من الصناديق الاستثمارية المشابهة باوروبا وامريكا في الوقت الذي تضم فيه المنطقة اقل من 10 صناديق للاستثمار في الاصول الخاصة.
واضاف ان شركة «ترياجو» التي تأسست عام 1992 طرحت خلال السنوات الماضية 136 صندوقا استثماريا وان حجم الاصول التي تديرها الشركة حاليا يتجاوز ملياري دولار وتتخذ الشركة من دبي مقرا اقليميا لها ويقع المقرالرئيسي للشركة في باريس ولها مكتبان فقط خارج باريس احدهما بنيويورك والاخر في دبي إلا أن انشطة الشركة الاستثمارية تشمل 38 بلدا حتى الآن.
واكد انه بالرغم من التداعيات السلبية للازمة المالية العالمية على معظم دول العالم الا ان دول مجلس التعاون شهدت خلال الشهور الاخيرة استمرارا في تدفق مليارات الدولارات داخل المنطقة مما يعكس قوة اقتصادات دول مجلس التعاون وبصفة خاصة الامارات والسعودية وقطر مشيرا الى انه رغم الأزمة المالية الحالية تتجه صفقات الأسهم الخاصة في الشرق الأوسط نحو النمو التصاعدي من حيث القيمة والعدد في الوقت الذي تشهد فيه صفقات الأسهم الخاصة في الأسواق الناشئة جفافاً ملحوظاً بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وقدر خبراء حجم استثمارات الشركات العائلية في منطقة الشرق الأوسط بأكثر من تريليون دولار مشيرين الى انه اذا تم تحويل نسبة من هذه الاستثمارات الى المساهمة العامة فان ذلك من شانه تطوير اقتصادات المنطقة وتحسين معدلات النمو بدول الشرق الاوسط. وقال انطوان دريان ان شركات الأسهم الخاصة في الأسواق الغربية الناشئة تشعر بضغط تباطؤ الاقتصاد العالمي عليه وان سنوات تدفق رؤوس الأموال بحرية وزيادتها بغزارة ولت ولهذا يركز الشركاء على الضروريات مع تركيز خبراتهم وطاقتهم وصقل مهاراتهم الإدارية وزيادة القيمة المضافة.
واشار الى ان منطقة الشرق الأوسط تنتج معظم احتياجات العالم من النفط الخام ولكن حتى مع وجود احتياطيات هائلة فإن الإمدادات لا تزال محدودة ويتوقع المحللون أنه بالاستناد إلى المعدل الحالي فإن هذه السلعة القيمة ستنفد في غضون 60 عاماً لذلك فإن تمويل مصادر بديلة من الطاقة ومصادرها التي تحتاج إليها الأجيال المقبلة يمثل فرصاً هائلة للمستثمرين في الأسهم الخاصة ليس فقط في الشرق الأوسط بل في جميع أنحاء العالم.
وأشار إلى أن صفقات الأسهم الخاصة في منطقة الشرق الأوسط تشهد نمواً واسعاً في الحجم مع التركيز على خلق قيمة وتوفير الفرص المتاحة للخروج وارتفعت كمية الودائع المصرفية متوقعا زيادة تحويل الودائع المصرفية الكبرى إلى صغرى مستقبلا ما يضمن أن تستحوذ صناعة الأسهم الخاصة على مزيد من الصفقات الإضافية بحجم أكبر.
من جانبه قال قال عماد غندور رئيس قسم الإستراتيجية والبحوث بشركة جلف كابيتال إن الأسواق الناشئة (الصين والهند والشرق الأوسط) هي محور العديد من الاستثمارات في العديد من المجالات المتقدمة في صفقات محلات البيع بالتجزئة والاتصالات والعقارات وتتوسع الشركات الصينية في منطقة الشرق الأوسط، بينما شركات الخليج فتركز ناظريها على اقتناء أصول في أكثر دول العالم سكاناً أما الهند فإن اهتمامها ينصب على الشرق الأوسط في القارة الهندية لتبقى قوية ولتكون وجهة رئيسية لاستقطاب 9 تريليونات دولار إلى دول الخليج العربي باستثمارات بحلول العام 2010.
واشار الى ان معظم المستثمرين حول العالم قرر وا التوقف عن الاستثمار في الوقت الراهن او على الأقل تخفيض مبلغ المال المُستثمر في الأسواق والكثير منهم يبيعون المردود الناتج عن صناديق الاستثمارات الخاصة عبر السوق الثانوية وذلك لكي يتماشي الإطار التعريفي لمحافظهم مع إستراتيجيتهم في تخصيص أموالهم على المدى القصير إلى المتوسط ويتخلّص الباعة من الاستثمارات المستحقة بالإضافة إلى القديمة لتحقيق التوازن الحقيقي بين اهدافهم ومتطلبات السيولة. أما الذين ما زالوا يستثمرون في الصناديق الأولية فأصبحت عملية اختيارهم أكثر تشدداً كما انها تأخذ وقتاً أطول.
حوار-عبد الفتاح منتصر
