انخفضت أسعار العقود الآجلة للنفط لتحوم دون سعر 80 دولارا للبرميل، إذ أثرت مكاسب الدولار على الاسعار وأثرت الشكوك حول مسار انتعاش الطلب في الولايات المتحدة سلبا على المعنويات .
وحد ضعف الطلب على نواتج التقطير بسبب اعتدال الطقس في الولايات المتحدة من مكاسب الاسعار . وفي إحدى مراحل التداول انخفض سعر عقود الخام الخفيف لتسليم ديسمبر في التعاملات الالكترونية لبورصة نايمكس 46 سنتا الى 79 .12 دولارا للبرميل . ونزل خام برنت في عقود تسليم يناير 42 سنتا الى 79 .05 دولارا للبرميل .
وقال توني ماتشاسيك سمسار عقود النفط الآجلة لدى باتش فاينانشيال رأينا بعض المكاسب الطيبة في الايام القليلة الماضية ونقترب بشدة من مستويات نفسية مهمة .
وأنهت اسعار النفط تعاملات الأربعاء مرتفعة مدعومة بضعف الدولار وتقرير حكومي يظهر هبوطا في مخزونات النفط الخام والمنتجات المكررة في الولايات المتحدة الاسبوع الماضي . وتذبذبت الأسعار بين الصعود والهبوط . ففي التعاملات المبكرة قفزت متخطية حاجز 80 دولارا للبرميل لكنها تراجعت الى أدنى مستوياتها للجلسة عقب تقرير المخزونات وسط قلق من فتور الطلب .
وانخفض الدولار بشكل منتظم خلال معظم فترات العام وسجل أدنى مستوياته في 15 شهرا خلال الأسبوع الماضي مما دفع أسعار السلع الاساسية الى الارتفاع مع سعي المستثمرين للحصول على أصول حقيقية للتحوط من انخفاض قيمة العملة الأميركية . والنفط مقوم بالدولار في الاسواق العالمية وكثيرا ما تتحرك اسعار الطاقة في اتجاه مخالف لحركة العملة الأميركية . وقال هاري تشيلينجويريان محلل النفط لدى بي إن بي باريبا: انتعشت السوق مع انخفاض الدولار .
وقال بنك بي إن بي باريبا في بيان: مع تحرك تعاملات النفط عكسيا مع الدولار وايجابيا مع الاسهم سواء كان ذلك صحيحا أم لا زاد الاهتمام بشراء النفط، شأنه شأن سلع أخرى . ورفع بي إن بي باريبا تقديره لمتوسط السعر المستهدف للخام الخفيف في 2010 الى 81 دولارا للبرميل من 78 دولارا كما زاد تقديره لمتوسط السعر في الربع الأخير من 2009 الى 77 دولارا للبرميل من 66 دولارا .
المخزون الأميركي
وقالت ادارة معلومات الطاقة الأميركية ان مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة سجلت هبوطا أكبر من المتوقع الاسبوع الماضي بعد ان عرقلت العاصفة الاستوائية ايدا الامدادات من خليج المكسيك .
وأضافت الادارة في تقريرها الأسبوعي للمخزونات البترولية ان مخزونات النفط التجارية هبطت بمقدار 900 ألف برميل الى 336 .8 مليون برميل في الاسبوع المنتهي في الثالث عشر من نوفمبر وهو ما يزيد كثيرا على توقعات المحللين البالغة 300 ألف برميل . وهبطت مخزونات البنزين 1 .7 مليون برميل على مدى الاسبوع الماضي إلى 209 .1 مليون برميل، في حين كانت توقعات المحللين تشير الى استقرار المخزونات .
وسجلت مخزونات المشتقات الوسيطة التي تشمل زيت التدفئة والديزل انخفاضا أقل من المتوقع بلغ 300 ألف برميل الي 167 .4 مليون برميل مقارنة مع توقعات لهبوط قدره 700 ألف برميل . وتراجعت معدلات التشغيل في مصافي التكرير 0 .5 نقطة مئوية الي 79 .4% . وقالت ادارة معلومات الطاقة ان واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفضت الأسبوع الماضي بمقدار 77 ألف برميل يوميا الى متوسط بلغ 8 .58 ملايين برميل يوميا .
ورغم الانخفاض الذي أظهره تقرير ادارة معلومات الطاقة الأميركية فإن مخزونات النفط التجارية في اميركا ما زالت مرتفعة كثيرا عن مستوياتها قبل عام كما ان معدلات التشغيل في مصافي التكرير تقل عن 80% من الطاقة الانتاجية .
موقف أوبك
في الأثناء قال وزير النفط القطري عبدالله العطية انه لا يتوقع أن تجري أوبك أي تغييرات في حصص الانتاج عندما تجتمع في ديسمبر . وردا على سؤال اذا كانت اوبك ستجري أي تغييرات في حصص الانتاج في اجتماع ديسمبر قال العطية: حتى الآن لا اعتقد ذلك . وأضاف: هذا ما اتوقعه ولا يمكنني التحدث بالنيابة عن أوبك . أنا شخصيا لا اعتقد أن بإمكاني رؤية أي تغيير .
ومن جانبه قال شكري غانم مدير عام المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا انه ينبغي للمنظمة أن تبقي انتاجها النفطي بلا تغيير في اجتماعها المقبل في انغولا . واشار أعضاء آخرون في اوبك من بينهم الكويت الى أن المنظمة ستبقي مستوى الانتاج دون تغيير .
وقال غانم: لا اعتقد انه يوجد أي سبب يصوغ لنا اتخاذ أي قرار . السوق تتلقى امدادات جيدة من النفط، وهي امدادات أكثر من كافية . وأضاف غانم الذي أعيد الى منصبه في اكتوبر بعد أسابيع من تركه له لأسباب لم يعلن عنها إن الطلب على النفط راكد بعض الشيء . وأضاف: لا تزال السوق متقلبة، لا يوجد علامات على الاستقرار .
الاسعار ليست عند مستويات مرتفعة جدا أو منخفضة جدا بما يبرر القيام بتحرك . لذلك فإذا لم يحدث شيء مثير، وهو ما لا أتوقعه، فإن عدم اتخاذ قرار هو القرار الافضل . وأبقت أوبك المستويات الرسمية المستهدفة للإنتاج دون تغيير في اجتماعاتها هذا العام بعدما اتفقت على تخفيضات في الامدادات بلغت اجمالا 4 .2 ملايين برميل يوميا في العام الماضي في مسعى لدعم الاسعار التي كانت قد انخفضت بشدة متأثرة بتراجع الطلب بسبب الركود الاقتصادي .
تراجع العائدات
تقول العديد من البلدان المنتجة إن تراجع أسعار النفط يضر بموازناتها وباستثماراتها في قطاع الطاقة . وأكد الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز أن الانكماش الاقتصادي المرتفع على غير المتوقع في بلاده في الربع الثالث للعام يرجع الى التزام بلاده بتخفيضات انتاج النفط التي فرضتها منظمة اوبك .
وقال شافيز انه سيكون من السهل تغيير اتجاه اجمالي الناتج المحلي اذا كان لفنزويلا ألا تلتزم باتفاقات اوبك التي قال انه بموجبها تم تخفيض الانتاج الفنزويلي بمقدار 400 الف برميل يوميا، واذا استقرت اسعار النفط الخام العالمية . وفي ثاني انكماش فصلي على التوالي يرى كثيرون انه كساد سجل اقتصاد فنزويلا انكماشا نسبته 4 .5% في الربع الثالث من عام 2009 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق .
صادرات البنزين
زادت صادرات شركة ريلاينس الهندية العملاقة للتكرير من النفط في الربع الثالث بمقدار الثلث مقابل الربع الثاني فيما جاءت افريقيا في المركز الثاني لأسواق الشركة لتحل محل أوروبا مع توقعات باستمرار ارتفاع المبيعات للولايات المتحدة . وأظهرت بيانات عن الشحن ان مجمع التكرير التابع لريلاينس الذي تبلغ طاقته 1 .24 مليون برميل يوميا، وهو الاكبر في العالم، صدر 6 .08 ملايين طن من البنزين والديزل خلال الفترة من يوليو الى سبتمبر بارتفاع من 4 .5 ملايين طن في الربع الثاني و3 .76 ملايين العام السابق .
وخلال الربع الثالث، عندما بدأت كافة وحدات مصفاة الشركة الجديدة التي تبلغ طاقتها 580 ألف برميل يوميا العمل، ضاعفت ريلاينس آندستريز مبيعاتها الى المثلين تقريبا الى أميركا الجنوبية فيما قفزت صادراتها للولايات المتحدة 88% حيث تهدف الشركة الهندية الى بيع الديزل والبنزين مباشرة . وتوقع المتعاملون أن ترتفع امدادات الوقود للولايات المتحدة على نحو أكبر، اذ ان بدء تطبيق القيود الجديدة على انبعاثات الكربون قد يمنح ريلاينس فرصة لسد الفجوة بين العرض والطلب .
الإمدادات المباشرة
وأزاح انخفاض الامدادات المباشرة الى اوروبا ودول البحر المتوسط المنطقة من المركز الثاني الى المركز الثالث في أسواق الشركة . والعام السابق كانت أوروبا رابع أكبر سوق لريلاينس .
واحتفظت آسيا بالمركز الرابع، اذ أن زيادة شحنات الديزل في الربع الثالث عوضت تراجعا بنحو 18% في امدادات البنزين . وارتفعت امدادات ريلاينس في الربع الثالث الى افريقيا 57% مقارنة بالربع الثاني، كما قفزت الامدادات 136% على أساس سنوي . وبالنسبة لمنطقة الشرق الاوسط التي تعتمد على الواردات بسبب النمو الاقتصادي المدفوع بارتفاع أسعار النفط احتفظت المنطقة بمركزها كأكبر مشتر للمنتجات النفطية للشركة بصورة عامة .
وتراجعت صادرات ريلاينس من وقود الديزل الى الشرق الاوسط في الربع المنتهي في سبتمبر 17% مقارنة بالعام السابق . لكن الشحنات الى شركة ارامكو السعودية التي ترتبط معها ريلاينس بعقد لإمدادات الديزل ارتفعت بأكثر من مثلين خلال هذه الفترة الى 464970 طنا . وقفزت شحنات البنزين الى الشرق الأوسط نحو 34% الى 823900 طن في الربع الثالث مقارنة بالعام السابق .
12 .8 مليار دولار لتمويل مصفاة سعودية
قال مسؤول كبير بشركة توتال النفطية الفرنسية ان اجراءات تدبير التمويل لمصفاة نفطية جديدة في السعودية قيمتها 12 .8 مليار دولار، وهي مشروع مشترك بين شركة ارامكو السعودية المملوكة للدولة وتوتال، ستكتمل في اوائل العام المقبل . وسيكون 65 في المئة من تمويل مشروع مصفاة الجبيل النفطية بأدوات دين و35 في المئة من خلال اسهم . ومن المتوقع ان يبلغ حجم التمويل ثمانية مليارات دولار . وقال جان جاك موسكوني نائب رئيس توتال للاستراتيجية في مؤتمر لصناعة النفط: سنحاول اتمام اجراءات التمويل لهذا المشروع الضخم بحلول نهاية يناير من العام المقبل .
وأضاف انهم يدرسون اصدار سندات بالدولار وسندات اسلامية لتمويل المشروع . وفي اكتوبر قالت مصادر مصرفية ان ارامكو السعودية وتوتال تلقيتا عروضا من أكثر من 30 بنكا لتمويل المصفاة .
ومن المخطط ان يبدأ تشغيل المصفاة التي ستبلغ طاقتها 400 ألف برميل يوميا في مارس 2013 . وتملك ارامكو حاليا حصة قدرها 62 .5 في المئة في المشروع والباقي لـ «توتال» .
«إكسون موبيل» و«سابك» تبدآن تلقي عروض لإنشاء مصنع
قال مصدر في شركة «اكسون موبيل كيميكال» والشركة السعودية للصناعات الاساسية «سابك» ان الشركتين فتحتا الباب لتلقي العروض للمرحلة الاولى لمشروعهما المشترك لإنتاج المطاط الصناعي الذي سيقام في الجبيل .
وتحدد السابع والعشرون من نوفمبر الجاري موعدا لإغلاق باب تلقي العروض الخاصة بصهاريج التخزين سواء التي ستستخدم لتخزين الغاز المسال أو تخزين المنتجات البترولية والبتروكيماويات . وسيقام المصنع في شركة الجبيل للبتروكيماويات «كيميا»، وهي نفسها مشروع مشترك بين اكسون موبيل وسابك .
أما المراحل الاخرى فتتكون من مصنع لإنتاج اثير الميثيل الثلاثي البيوتيل ومصنع للمطاط . وقالت الشركتان انهما تتوقعان دعوة الشركات لتقديم عروضها لهذه المراحل قريبا . وشهد العام الماضي أول اعلان للشركتين عن خططهما لبناء مصنعين للمطاط الصناعي اللدن في مشروعين مشتركين لهما في ينبع والجبيل .
وقال مارك غرانيه نائب رئيس اكسون موبيل في السعودية الشهر الماضي ان الطاقة الانتاجية للمشروع تبلغ 400 ألف طن سنويا من الكربون الأسود والمطاط والبوليمرات الحرارية المتخصصة للاستخدام المحلي والتصدير . وأضاف أن تكاليف المشروع تقدر بخمسة مليارات دولار . وقال غرانيه ان تنفيذ المشروع الذي سيخدم صناعة اطارات السيارات في السعودية ينتظر قرارا نهائيا بالاستثمار سيتم اتخاذه بحلول 2010 أو2011.
