وفقاً لأحدث تقرير بحثي عن قطاع التجزئة أجرته «سي بي ريتشارد أليس»، ترى معظم شركات التجزئة والعلامات التجارية الراغبة في التوسع في منطقة الخليج في 2010 أن دولة الإمارات هي بوابة الدخول للمنطقة حيث صرحت 80% من شركات التجزئة المشاركة في المسح على أنها تركز على الإمارات لدخول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويسعى التقرير الأخير من «سي بي ريتشارد أليس» للكشف عن الاتجاهات الحالية وخطط التوسع في عام 2010 لـ 220 شركة تجزئة كبرى بالاعتماد على المقابلات التي تم إجراؤها خلال صيف 2009.

وبالرغم من المستقبل الاقتصادي غير الواضح، تبدي العديد من شركات التجزئة تفاؤلها بخصوص السنوات القليلة القادمة وهي تقوم بالتوسع بشكل إستراتيجي إلى أسواق جديدة.

وبينما أظهر البحث توجهاً واسعاً نحو الأسواق الأوروبية الغربية الأكثر نضجاً والمواقع المتميزة، تقوم بعض شركات التجزئة باتخاذ توجه معاكس من خلال استهداف أسواق جديدة غير مجربة في بحثها عن الميزات التنافسية. وتم تحديد 56 دولة كأهداف للتوسع من قبل 200 شركة تجزئة تسعى بنشاط للاستحواذ على متاجر جديدة بحلول نهاية 2010.

وقد قامت سي بي ريتشارد أليس بتجميع المناطق للكشف عن البحث من منظور جغرافي بديل وكانت النتيجة: 24% من شركات التجزئة تسعى لاستهداف دولة أو أكثر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولكن معظم الاهتمام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتركز على أسواق دولة الإمارات؟ حيث يسعى أقل من 20% من شركات التجزئة لدخول الأسواق خارج الإمارات.

تفاؤل حذر

وقال مارك موريس جونز مدير قسم التجزئة في سي بي ريتشارد أليس: نتطلع لعام 2010 بتفاؤل حذر. فمن ناحية الإنفاق على قطاع التجزئة، شهدت دبي انخفاضاً في الإنفاق على التجزئة مقارنة بأبوظبي والمناطق الأخرى المجاورة. وتنظر كلتا المدينتين للسياحة للعب دور هام في نمو قطاع التجزئة خلال العام القادم مع تنظيم أحداث هامة مثل فورمولا 1 وبطولة فيفا للنوادي العالمية مما يضيف المزيد من الجاذبية، الاهتمام والمتسوقين. ولكن من ناحية توسع قطاع التجزئة، فإن مزاج السوق قد تغير.

هناك اندفاع لدخول العلامات التجارية الجديدة للمنطقة ولكنه توجه متأن وهناك تركيز على تأمين أفضل المواقع حيث يمكن تحقيق الحد الأقصى من المبيعات وخفض المخاطر إلى الحدود الدنيا. لن تقوم شركات التجزئة بالتخلي عن مطلب الموقع المتميز وهي ترغب في تأمين المساحات عالية الجودة ضمن أفضل المراكز التجارية.لالا وتابع قائلا: نرغب في التنويه أن شركات التجزئة الناشطة في مجال التوسع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ترى في الركود الحالي في الأسواق كفرصة لتأمين موقعها عندما تبدأ الأسواق في التعافي مما يعطيها ميزات تنافسية مستقبلاً.

وهيمنت الدول الأوروبية الغربية على المراتب العشر الأولى في المسح لأكثر المواقع جذباً لقطاع التجزئة حيث حصلت هذه الدول على 7 من أصل أكثر 10 وجهات شعبية. وتتربع ألمانيا على العرش بـ 47% من الأصوات تليها فرنسا 44%، وإسبانيا 36%.

تفاؤل بالمستقبل

وتضمنت النتائج الرئيسية الأخرى للتقرير أنه بدلاً من الاستعداد لأوقات عصيبة، تشعر العديد من شركات التجزئة بالتفاؤل بخصوص المستقبل وتستمر العديد منها في تطوير شبكاتها والتوسع في أسواق جديدة. وأوضح التقرير أنه بالرغم من الأزمة الاقتصادية التي تستمر في التأثير على العالم، تسعى العديد من شركات التجزئة لتوسيع شبكاتها.

وكان مبدأ «النجاح يولد النجاح» كان على الدوام دافعاً مهماً في نمو أنشطة التجزئة عبر الحدود في الأسواق الناشئة. واتضح من نتائج المسح أن هناك «هروباً» واضحاً ومنطقياً نحو «الجودة في الموقع». بالنسبة للبعض، إن عبارة «الأول في السوق» لا تزال الهدف الأول ومع انخفاض مستوى التنافس نتيجة للظروف الاقتصادية يرى البعض في السنوات القليلة القادمة كوقت لاغتنام الفرص.

وبشكل عام، من ضمن 200 شركة تجزئة تسعى للتوسع، هناك 73 منها (5,36%) تسعى لافتتاح أكثر من 10 متاجر مع نهاية 2010، كما ستقوم 22 شركة تجزئة (5,12%) باغتنام فرصة الأسواق الحالية للتوسع بشكل كبير من خلال افتتاح 40 متجراً أو أكثر خلال العام القادم. وعلى الجانب الآخر، تخطط 40% من شركات التجزئة للاستحواذ على ما لا يزيد عن خمس متاجر في 2010.

نحو الجودة

وقال بيتر جولد رئيس قسم التجزئة عبر الحدود في سي بي ريتشارد إليس لمنطقة أوروبا، الشرق الأوسط، وأوروبا: بعد 18 شهراً من التقلب في الأسواق المالية والذي استمر في التأثير على العالم وقطاع التجزئة، هناك دلائل تشير إلى أن معظم شركات التجزئة تسعى «للهرب نحو الجودة» من خلال العودة للأسواق الأوروبية الغربية الناضجة والتي عادت لاكتساب الأهمية مع تعثر بعض الاقتصاديات الأوروبية الناشئة.

وتستخدم بعض شركات التجزئة هذه الفرصة لتعزيز موقعها الاستراتيجي مع توقع حدوث تحسن مستقبلي في أنشطة الاستهلاك في السنوات القادمة. يقوم البعض الآخر بالنظر إلى الوضع على أساس أن عليه «التزام الهدوء ومواصلة العمل الاعتيادي». إذا بقيت الأعمال جيدة ولم تتغير أساسيات العمل، ستستمر تلك الشركات بالتحرك نحو أسواق جديدة.

وأضاف: يلعب مزيج من الظروف الاقتصادية الصعبة ومساحات التجزئة الجديدة دوراً هاماً في التغير في التوازن الذي نشهده بين ملاك العقارات وشركات التجزئة. لم تكن توقعات شركات التجزئة أكبر من الآن في أي وقت سابق على الإطلاق ويجب على ملاك العقارات أن يتأقلموا مع البيئة الجديدة مما سيؤدي إلى عمل ملاك العقارات وشركات التجزئة بشكل وثيق مع بعضهم البعض.

البقالة والأغذية والمشروبات

وكشف المسح أن قطاع التجزئة الذي يخطط لأكبر عملية توسع في 2010 هو قطاع محلات البقالة، الأغذية، والمشروبات حيث تسعى 40% منها للاستحواذ على أكثر من 30 متجراً بحلول نهاية 2010. يتم محاكاة هذا التوجه من شركات تجزئة الملابس المتخصصة حيث تسعى 30% منها لافتتاح 30 متجراً أو أكثر.

ويمكن لهذه النتائج أن تكون قد تأثرت بحقيقة أنه في بعض الأسواق، يستهدف ملاك العقارات الذين يمتلكون وحدات شاغرة سلاسل محلات البقالة، الخضار والأغذية من خلال تقديم عروض سخية لهم في محاولة لاستقطابهم لافتتاح متاجرهم ضمن مراكز التسوق بينما عملت شركات التجزئة هذه تاريخياً من خلال متاجر منفصلة عن مراكز التسوق.