تخيلوا رسالة من طفلة صغيرة إلى جدتها في الزمن المستقبل.
«حضرنا اليوم حصة في الجغرافيا، شاهدنا خلالها صورا لجزر المالديف. وقد اختفى تماما عن وجه البسيطة نظرا لارتفاع منسوب المياه الناجم عن التسخين الحراري. ولقد قيل لنا إنه كان من الأسهل إطعام سكان العالم لو أن محاصيل الأرض ظلت على ارتفاعها. وقد طلب من أن نبين في المنزل سبب فشل العالم في التصرف حيال تلك الكوارث.
فهل لك ان تساعدينني لأنني في حالة ضياع؟»
إن التغير المناخي ليس مشكلة الغد، وإنما هو كارثة متنامية. ولئن لم يتصرف العالم فإن رسالتي الخيالية سوف تكون واقعا مريرا. فالتغير المناخي يهددنا جميعا، والخريطة التي رسمها العلماء والتي تحدد الآثار التي يمكن ان تحدث لو أن درجة الحرارة ارتفعت عن معدلها 4 درجات مئوية فوق معدل المناخ قبل الثورة الصناعية.
ولا بد من التوصل إلى اتفاق حقيقي في كوبنهاجن الشهر القادم، إذا ما أريد أن يكون هناك بصيص أمل لتجنب الكارثة. وإذا ما اخفقنا في السيطرة على التغير المناخي في العقد القادم فإننا قد نصل إلى نقطة اللاعودة. وهو اختبار حاسم لأبناء جيلنا.
وعلى قمة كوبنهاجن أن تضمن اتفاقا يؤكد على ضرورة تحمل الدول الغنية لنصيبها من عبء التحكم بالتغير المناخي. وهذا يعني أهدافا صارمة على انبعاثاتها الحرارية، واتفاقا على مد يد العون لمساعدة الدول النامية في تنمية نموها من الرقع الخضراء ومواكبة تأثيرات التغير المناخي.
وعلى دول العالم الغنية أن تكون رائدة في خفض الانبعاثات الحرارية وتوفير التمويل الكافي للدول النامية. كما تترتب عليها مسؤوليات جسام. فالدول النامية بحاجة للتنمية، غير أن نموها الاقتصادي ينبغي أن يكون نموا أخضر.
والإمارات أخذت زمام المبادرة. فهناك قانون المباني الخضراء في دبي، فضلا عن مدينة مصدر الخالية من الكربون في أبو ظبي. لكن الواجب يقتضي منا أن نفعل المزيد. ولو أن كل واحد منا خفض درجة مكيف الهواء درجة واحدة، أو قرر عدم الاسراف في استخدام المياه، أو أنه استبدل مصابيح الإنارة إلى مصابيح أقل استهلاكا للطاقة، فإن النتائج ستكون مبهرة.
المتحدث الإقليمي باسم الحكومة البريطانية
