حثّ عرض سندات عملاق أقدمت عليه دو قطر الغنية بالنفط القيمة الإجماليّة لإصدارات سندات الدين الحكوميّة في الدول الناشئة على الارتفاع إلى مستويات قياسيّة.
وتبلع القيمة الإجماليّة للإصدارات السياديّة عند مستوى لا سابق له قدره 93 مليار دولار للعام 2009، وفقاً لما أعلنه دايفد سبيغل، وهو رئيس استراتيجيّات الدين في الأسواق الناشئة في شركة أي أن جي. وتقدّر جاي بي مورغان المبلغ الإجمالي ب71 مليار دولار للعام الجاري، ليكون بذلك قد بلغ أعلى مستوياته منذ العام 2001.
وتختلف التقديرات لأن تفسيرات المحللين تختلف بشأن ما يشتمل عليه عالم الأسواق الناشئة وما يقوم عليه عرض سياديّ. وتشمل حسابات أي أن جي بلديات، على غرار مدينة وارسو التي أصدرت سندات في أبريل الماضي.
وبغض النظر عن التعريفات، تسدد الأرقام على ما اعتبر سنة خياليّة بالنسبة لفئة الأصول هذه. ومع تحسن الشعور العام في السوق ابتداء من مارس، انقضّ المستثمرون على الأسهم والسندات في الأسواق الناشئة، التي سجّلت حركة بيع حادّة خلال فترة التدهور المسجّلة خلال السنة الماضية، حيث كان المستثمرون يسعون لتقليص مستويات المخاطرة. وتستمر الأطراف المصدرة في الاستفادة من الطلب المتزايد ومن مستويات ازدياد المخاطرة التي تراجعت بشكل ملحوظ.
وما ساعد على بلوغ الرقم القياسي هو عرض بثلاث شرائح وبقيمة 7 مليارات دولار أقدمت عليه قطر يوم الثلاثاء، ويعتبر الأكبر حجماً لهذا العام. وأعلن مسؤولو المصارف الذين ينظّمون الصفقة أنهم تلقّوا طلبات بقيمة 28 مليار دولار على إصدار سندات الدين، علماً أن أوراق الدين من فئتي العشر سنوات والثلاثين عاماً لقيت أكبر قدر من الاهتمام من مدراء الأموال الواقع مقرهم في الولايات المتحدة.
ويشار إلى أن إصدارات أوراق دين كثيرة أخرى في المرصاد. هذا وقد انضمت بنما وجزر الباهاما إلى قطر بإصدار أوراق دين سياديّة مقوّمة بالدولار في سياق الأسبوع الجاري، فضلاً عن عرض للسلفادور، من المتوقّع أن يبدأ في بداية الأسبوع القادم، على أن تتشارك مجموعتا سيتي غروب وجاي بي مورغان في إدارة الإصدار.
وتتوقع شركات وول ستريت أن تتخطى قيمة إصدارات العام 2010 دفق الإصدارات المسّجل خلال السنة الجارية. وأفاد دانيال تينينغاور، وهو رئيس استراتيجيّة الدين في الأسواق الناشئة في بنك أوف أميركا ميريل لينش: الأهم هو أن الإصدار ماضٍ وأننا سنشهد المزيد من الإصدارات.
ويتوقع مؤشر أيغوف التابع للشركة والذي يقيس عدد إصدارات السندات السيادية في 28 دولة في أرجاء الدول الناشئة، أن تحل إصدارات جديدة بقيمة 62 مليار دولار في العام 2010، لتزيد بذلك عن أي وقت مضى. وعكس المؤشر صدور سندات جديدة بقيمة 50 مليار دولار خلال السنة الجارية.
ولا تزال هذه الفترة مثيرة لاهتمام جهات الإصدار الراغبة في التطرّق إلى السوق. واستغلّت دول وشركات كثيرة الفرصة في العام 2009 لضمان تمويل وهي تعوّض عن السنة الماضية، عندما عملت الأزمة فعليّاً على إقفال الأسواق الائتمانية.
ويعمل السوق على استيعاب السندات الجديدة بارتياح نسبي، بالنظر إلى أن المستثمرين يشعرون بالارتياح حيال مرونة أنظمة اقتصادية كثيرة في أرجاء أميركا اللاتينيّة وآسيا، وخصوصا الأكبر حجماً من بينها، على غرار البرازيل والصين والهند وإندونيسيا.
وقد باتت تشكل استثمارات تحظى قدراً أكبر من الاهتمام بفضل أنظمتها المالية السليمة وسيرتها المحلية الحافلة بالاستهلاك.
وأشار المتداولون في الأيام القليلة الماضي إلى أن أنظار المستثمرين مسلّطة إلى الإمدادات الجديدة التي ساهمت في تعزيز الأحجام الخفيفة نسبياً في السوق الثانوي.
وأعلن اف. أريك باور-روي، الذي يترأس عمليات التداول في الأسواق الناشئة في شركة جيفيريز أند كو، أن الإصدارات الجديدة هي التي توجّه السوق في الوقت الحالي.
ومع اقتراب موسم الأعياد، يرجى أن يشهد السوق الكثير في مجال إصدار سندات دين جديدة. ولكن مع وصول هوامش الأرباح إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عام، قد يسجّل عدد من الصفقات بعد قبل نهاية العام.
وقال تينينغاور من بنك أوف أميركا ميريل لينش: من المنطقي أن تصدر روسيا والأرجنتين السندات عاجلاً وليس آجلاً. ومن المتوقع أن تصدر روسيا سندات عالمية بقيمة تناهز 8 .17 مليار دولار للتصدي للعجز. ومن جهة أخرى، لا تزال الأرجنتين تجري مفاوضات مع حاملي الأسهم التي تنطوي على عجز، في محاولة لمعاودة الدخول إلى الأسواق العالمية. وأضاف قائلا: يعتبر هذان الطرفان مصدرين كبيرين لم يدخلا إلى السوق منذ عشر سنوات تقريباً، ما يعني أن الأمر سيستغرق وقتاً.
