قال لويس غليارمو بلاتا - وزير التجارة والصناعة والسياحة الكولومبي في حديث خاص لـ «البيان الاقتصادي» أن ما حققته الإمارات خلال السنوات القليلة الماضية كان قوياً وأعرب عن ثقته بالاقتصاد الإماراتي وبقدرته على الاستمرار في تحقيق النمو ويتطلع بلاتا كالعديد من الكولومبيين إلي توثيق أكبر للعلاقات الكولومبية الإماراتية.

وفي حوارنا مع الوزير الكولومبي والذي سيكون ضمن وفد كولومبي رفيع المستوى يزور الإمارات تطرق بلاتا للحديث وكيف باتت أبوابها مفتوحة للاستثمارات الأجنبية المباشرة والسياح من بلدان العالم وتأمل كولومبيا في أن تكون الإمارات مركزا لانطلاقها إلي دول المنطقة .وتالياً نص الحوار: * ما مدى تفاؤلكم بإمكانية توقيع اتفاقيات مع الجانب الإماراتي خلال زيارتكم للدولة وما هي الفرص الإستثمارية المتاحة في كولومبيا ؟ ـ العام الماضي شهد أول زيارة رسمية لنا للإمارات ، وتاريخيا لم يكن بين البلدين أية روابط وثيقة وخلال لقائي العام الماضي بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قال بأننا بحاجة للتواصل وتوثيق للعلاقات.

وبعد تلك الزيارة مباشرة قمنا بإلغاء تأشيرة السفر المفروضة على الإماراتيين لزيارة كولومبيا وطبقنا ذلك خلال زيارة وفد من مبادلة لكولومبيا حيث زارت ست شخصيات من مبادلة كولومبيا من مختلف القطاعات لبحث الفرص المتاحة في كولومبيا وحرصنا على أن تلتقى تلك الشخصيات بممثلين ولاعبين كبار في القطاع الخاص في كولومبيا . كما تم مناقشة الفرص المتاحة في ثلاث قطاعات مهمة في كولومبيا الطاقة( النفط والغاز) والوقود الحيوي ، والزراعة والماء.

وخاصة أن كولومبيا تمتلك مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والأراضي التي يمكن استصلاحها كما أن هناك فرصا استثمارية كبيرة متاحة أمام المستثمرين الإماراتيين في قطاع البنية التحتية في كولومبيا ، فلقد رأينا ما شيدته الإمارات من مشاريع ضخمة في قطاع البنية التحتية على أراضيها ونريد أن تتجه الاستثمارات الإماراتية إلى قطاع البنية التحتية في كولومبيا .

هناك أيضا قطاع السياحة حيث لا تفرض كولومبيا ضرائب على مشاريع بناء الفنادق الجديدة في كولومبيا لمدة 30 عاما . كما سننظر في فرص الإستثمار المتاحة مع مبادلة في المدينة السياحية في كولومبيا ( كارتاهينا ) في شمال كولومبيا .

وأضاف: نحن غير متعجلين وأمامنا الكثير من الوقت ولا نتوقع أن نذهب للإمارات ونعود بعقود موقعة بالتأكيد سيكون هناك مناقشات ولقاءات كثيرة وبشكل عام أعتقد أننا حققنا الكثير من خلال زيارتنا العام الماضي للإمارات ونحن سنتابع تحقيق تلك الأهداف من خلال زيارتنا المقبلة ، أيضا كان معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي قد زار كولومبيا منذ بضعة أشهر.

كما كنا قد تفاوضنا مع الجانب الإماراتي بشأن حقوق حركة النقل الجوي فمن المهم أن يكون هناك طيران مباشر بين البلدين ومن هنا تحدثنا إلى كل من طيران الإتحاد وطيران الإمارات حيث وقعنا مع أبوظبي إتفاقية خاصة بحقوق النقل الجوي ونتمنى بحلول بداية العام المقبل أن يكون هناك طيران مباشر بين البلدين وسنناقش ذلك خلال الزيارة المقبلة في نوفمبر للإمارات .

أيضا موانيء دبي العالمية كانت قد زارت كولومبيا وأيضا رويال غروب لبحث فرص الإستثمار المتاحة في كولومبيا . وقد طلبت موانيء دبي العالمية لقاءنا خلال زياتنا المقبلة للإمارات وقد كنت قد إلتقيت سلطان بن سليم رئيس « دبي العالمية» في كولومبيا العام المنصرم حيث إلتقى رئيس الدولة الكولومبية وكذلك في منتدى دافوس الأخير وسنتابع بناء علاقات بين البلدين وسنسعد إذا ما إتجهت موانيء دبي العالمية للإستثمار في موانيء كولومبيا .

ولكن في النهاية هذا قرار إماراتي ولكن فرص الإستثمار المتاحة في كولومبيا ضخمة جدا فعلى سبيل المثال بينما رأينا أرقام السياحة تنخفض في العالم نجد أنها في إرتفاع في كولومبيا بنسبة 9 % في 2008 وهو عام سييء نظرا للأزمة العالمية الراهنة مع التذكر بأن السياحة في كولومبيا لم تنفتح أمام العالم الخارجي إلا منذ ثلاث سنوات لذلك وجود لاعب كبير مثل موانيء دبي العالمية سيكون أمرا رائعا جدا .

وبشكل عام نحن نبني لبنة لبنة في علاقاتنا مع الإمارات والأساس لتلك العلاقات سيبدأ بتأسيس السفارة الكولومبية في أبوظبي .كما ستحتضن الإمارات في نوفمبر المقبل « اليوم الكولومبي » حيث سيتم التعريف بكولومبيا وسيتم عقد ورش عمل حول الإستثمار ولقاءات بين رجال الأعمال إلي جانب التعريف بالثقافة في كولومبيا . كما يعتزم سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإمارتي زيارة كولومبيا في منتصف أكتوبر الحالي.

فيما كان قد إلتقى وزير الخارجية الكولومبي خلال الدورة الـ 64 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية بنيويورك والتي إنعقدت مؤخرا ودعا خلال هذا اللقاء كولومبيا لحضور مؤتمر «ايرينا» وقمة طاقة المستقبل في أبوظبي المقبلة . وسنناقش خلال زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي لكولومبيا مستقبل العلاقات بين البلدين و تأسيس سفارة لكولمبيا في أبوظبي في نوفمبر المقبل .

إذن هل ستحضر كولومبيا مؤتمر « ارينا » وقمة طاقة المستقبل المقبلة في أبوظبي ؟

لقد تحدثنا مع وزير الطاقة الكولومبي والذي حضر الإجتماع وهو مهتم جدا بهذا الشأن ورغب في الحصول على المزيد من المعلومات بشأن قمة الطاقة المقبلة في أبوظبي وبالتالي إتخذ قرارا بشأن حضور كولومبيا تلك القمة .

الصورة الكولومبية

برأيكم إلي أي درجة ستساهم تلك اللقاءات في تغيير الصورة السلبية المرسومة عن كولومبيا وإرتباطها بالمخدرات في المنطقة والعالم ؟

من خلال خبرتي القصيرة والتي اكتسبتها من زيارتي للإمارات العام المنصرم لا أعتقد أن الأمر يتعلق بالصورة السلبية المأخوذة عن كولومبيا ولكن عدم الإلمام والمعرفة الكافية بكولومبيا بالدرجة الأولى .

أعتقد بأننا لا نعرف الكثير عن بعضنا البعض في البلدين لذلك الزيارة المقبلة لدولة الإمارات سوف تعرف أكثر الإماراتيين ورجال الأعمال والمستثمرين في الإمارات بكولومبيا وما حققته من إنجازات خلال السنوات العشر الأخيرة .

ما هي فرص الاستثمار المتاحة أمام الإمارات في قطاع الزراعة في كولومبيا وكيف تردون على من يصفون الاستثمار الزراعي بالاستيلاء على الأراضي ؟

بالتأكيد كولومبيا توفر فرصا كبيرة للاستثمار الزراعي من خلال المساحات الزراعية الكبيرة فيها ، كما أن كولومبيا قامت بإجراء إصلاحات ضخمة من أجل جذب أكبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى أراضيها.وإذا ما أثار الجانب الإماراتي هذه القضية فنحن بالتأكيد سنناقشها ونرحب بالاستثمارات الإماراتية في كولومبيا .

ونحن لا ننظر للاستثمار الزراعي على أنه نوع من الاستيلاء على الاراضي فالاستثمار الزراعي يعود بالنفع على كلا الطرفين ولا يكون هناك خاسر فالمستثمر يحقق أرباحا كبيرة والدول المستثمر فيها، تلك الاستثمارات توفر فرص عمل وتقلل من مستويات البطالة وكذلك توفر فرص استخدام التكنولوجيا الحديثة في الزراعة ..الخ .

خطط توسعية

هل لديكم خطط للتوسع في المنطقة الخليجية ؟

كولومبيا كانت « خجولة» جدا فيما يتعلق بروابطها في المنطقة ، حيث أن كولومبيا حتى الآن ليس لديها سفارة في المنطقة سوى في مصر ، تاريخيا لم تكن هناك روابط قوية مع المنطقة أو تجارة ضخمة ولا يوجد سبب معين لذلك لم يكن لنا تواجد في المنطقة .

ولكن الإمارات ستكون نقطة انطلاقنا إلى المنطقة وسندرس توسيع تواجدنا في المنطقة .

وفيما يتعلق بالتجارة فإن ما تنتجه كولومبيا يذهب إلي جيرانها في دول أمريكا اللاتينية حيث بنينا علاقات وثيقة مع هذه الدول ، ولكن بما أنه ليس لدينا علاقات وثيقة مع دول المنطقة الخليجية فبالتالي نحن لا نبيع منتجاتها هناك وبالتالي لم نكن نذهب لاستكشاف أسواق المنطقة ولكن ذلك سيتغير في المرحلة المقبلة ، فعلى سبيل المثال حجم التجارة لكولومبيا مع الإمارات صغيرة جدا حيث صدرت كولومبيا للإمارات ما قيمته 10 ملايين دولار وإستوردنا من الإمارات ما قيمته 16 مليون دولار .

ما حجم التواجد الكولومبي في الإمارات سواء كجالية أو شركات ؟

في زيارتي للإمارات العام المنصرم تفاجأت بالتواجد الكبير للمواطنين الكولومبيين في الإمارات وتفاجأت أكثر بالمناصب المهمة التي يحتلها الكولومبيون في الإمارات ووجدت أن منهم عددا كبيرا يعملون طيارين في شركات الطيران في الإمارات وتعجبت بمعرفتي أن مستشار هيئة الطيران في أبوظبي كولومبي الأصل ، لذلك تفاجأت بما حققه الكولومبيون من نجاحات في الإمارات.

أما بالنسبة لتواجد الشركات الكولومبية في الإمارات فللأسف لا يوجد شركات كولومبية في الإمارات ولقد لمست مؤخرا رغبة كبيرة لدى الشركات الكولومبية لتأسيس تواجد لها في الإمارات وقد أكدت خمس شركات كولومبية حضورها ضمن وفدنا الزائر للإمارات في نوفمبر المقبل تعمل في مختلف القطاعات .

كولومبيا والأزمة

هل بإمكاننا القول أن القطاع التجاري في كولومبيا كان الأكثر تأثرا بالأزمة الراهنة من القطاع الصناعي فيها وخاصة أن 40 % من تجارة كولومبيا تذهب للولايات المتحدة ؟

لا يمكننا فصل القطاعين التجاري والصناعي عن بعضهما البعض وأنا أعرف ذلك جيدا لأنني قضيت بالأمس ثلاث ساعات في إجتماع مع الرئيس الكولومبي ومجلس العمل الكولمبي لأقدم شرحا لأداء الإقتصاد الكولومبي والإنتاج ، وقد شهد إنتاجها الصناعي انخفاضا بنسبة 2 .8 % والسبب هو الإنخفاض في سوق صادراتنا إلى ثلاث دول الأول إلى السوق الأمريكية بسبب انخفاض الطلب بفعل الأزمة.

وكذلك إلي السوق الفنزويلية والتي تحاول الشراء من دول أخرى وهي تعد أكبر المشترين من الإنتاج الصناعي والدولة الثالثة هي الإكوادور والتي نفذت من الأموال لذلك بالإمكان تفسير انخفاض الصادرات الصناعية لكولومبيا في تلك الأسواق الثلاث أيضا السيارات يتم إنتاجها للسوق المحلية وأيضا للتصدير لسوق فنزويلا والإكوادور ولأن تلك الأسواق أغلقت في توقيت الأزمة الراهنة لذلك شهدنا انخفاضا في صادرات السيارات .

هل لديكم هدف تسعون لتحقيقه فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من المنطقة إلى كولومبيا ؟

معدل الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي كانت تجذبها كولومبيا تاريخيا كانت تتراوح ما بين المليار ونصف المليار دولار سنويا ولإعطائك فكرة عن حجم تلك الإستثمارات ففي عام 2006 جذبت كولومبيا أكثر من 6 مليارات دولار وفي 2007 جذبت كولومبيا 28 .9 مليارات دولار من تلك الاستثمارات وفي 2008 سجلت تلك الإستثمارات ما قيمته 6 .10 مليارات دولار وهذا العام نتوقع أرقام أقل بسبب الأزمة بنسبة 8 % مقارنة بالعام المنصرم والذي كان بمثابة الذروة في تاريخ كولومبيا فيما يتعلق بجذبها للإستثمارات الأجنبية المباشرة لذلك نتوقع جذب إستثمارات أجنبية مباشرة هذا العام حوالي 9 مليارات دولار.

وعملي يتضمن ضمان تدفق الإستثمارات الأجنبية المباشرة إلي كولومبيا بحدود 10 إلى 12 مليار دولار سنويا وهذا هو هدفنا في كولومبيا فيما يتعلق بجذبنا للإستثمارات الأجنبية المباشرة لذلك نحن ضمن حدود تحقيق هذا الهدف .

جذب للإستثمارات

ما هي جهودكم في جعل كولومبيا وجهة جاذبة للشركات الأجنبية والصناديق السيادية ؟

عندما بدأنا في عام 2002 كانت السياحة في كولومبيا مهملة لأكثر من 27 عاما بسبب موجات العنف التي إجتاحت كولومبيا وعندما يوجد العنف لا يوجد سياح والآن في ظل توقف العنف فذلك من مصلحة كولومبيا فيما يتعلق بتدفق السياح عليها وأول ما فعلناه هو ضمان فرض الأمن وجذب السياح إلى كولومبيا وتمكنا من الإنتقال من 500 ألف سائح في 2002 إلي 2 .2 مليون سائح العام الماضي زاروا كولومبيا وبإمكانك رؤية الفرق الكبير الذي أحدثناه.

وقد وجدنا أنه في ظل تزايد الطلب فإنه لا يوجد إستثمارات في البنية التحتية في قطاع السياحة خلال 27 عاما الماضية لان الطلب في تناقص بما أننا لم نفتتح فنادق أو وجهات جديدة لذلك قمنا بإستحضار عوامل محفزة فعلى سبيل المثال من يستثمر في بناء فنادق جديدة أو يعيد بناء فنادق أو يضيف إضافات على الفنادق الموجودة حاليا يعفى من الضرائب لمدة 30 عاما وهذا ساهم خلال السنوات الأربع الماضية في بناء أكثر من 14 غرفة فندقية في كولومبيا.

إستثمارات

كولومبيا بحاجة إلى المزيد من الإستثمارات التي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات في قطاع البنية التحتية إلي جانب 22 مليار دولار تم إستثمارها في قطاع البنية التحتية في كولومبيا مناصفة بين القطاعين الحكومي والخاص .في حين تسعى الحكومة الكولومبية لإستثمار ما إجماله 40 مليار دولار في قطاع النفط والغاز ولذلك هناك فرص إستثمارية ضخمة متاحة من المنطقة في هذا القطاع في كولومبيا .

جذب

9

6 .10 مليارات دولار إجمالي الإستثمارات الأجنبية المباشرة التي جذبتها كولومبيا في عام 2008 وتمثل 28 % من إجمالي الناتج المحلي لكولومبيا .

ويتوقع أن تجذب في 2009 حوالي 9 مليارات دولار بسبب تداعيات الأزمة الارهنة.

حوار: كفاية أولير