الى أين يتجه الذهب؟ سؤال يحير تجار التجزئة بالسوق المحلية منذ فترة خاصة في ضوء الصعود المتتالي لسعر المعدن الاصفر وأصبح هذا الصعود أمرا مزعجا وتواجه تجارة التجزئة في قطاع المشغولات الذهبية في السوق المحلية متغيرات متعددة بسبب صعود اسعار المعدن الاصفر عالميا الى مستويات قياسية مع استمرار التكهنات بصعود متتال قد يصل بسعر الأونصة الى ما يفوق 2000 دولار خلال الاشهر المقبلة وهو ما يعني للعاملين في هذا القطاع تراجعا في المبيعات.
واجمعت مصادر عارضين في قطاع تجارة الذهب والمجوهرات من المشاركين في معرض الشرق الاوسط للساعات والمجوهرات والذي انعقد في مؤخرا في مركز اكسبو الشارقة ان المبيعات لم تعد كما كانت من قبل حيث ان ارتفاع سعر الاونصة والذي يتجاوز الألف دولار حاليا يحد من القدرات الشرائية لعملاء سوق الذهب. وقال الوليد باعباد رئيس مجموعة الوليد المتخصصة في تجارة الذهب والمجوهرات والعطور ان ارتفاع الاسعار وان كان قد ساهم في رفع قيمة موجودات تجار المعدن بنسبة تزيد على 400% إلا ان ذلك لم يسعد تجار التجزئة الذين يفضلونه منخفضا فليس المهم ان يزيد رأس مالك بقدر تشغيل وتدوير هذا المال وللأسف الشديد فان الموجة الاخيرة من ارتفاع اسعار المعدن الاصفر اضرت تجار التجزئة حيث ان السوق يكاد يخلو من الحركة بيعا وشراء.
ولفت الى ان بعض التجار يبتدعون وسائل ترويجية حيث ان هناك حاليا من يبيع بالتقسيط وخاصة للجاليات الاسيوية ويزيدون الاسعار وفقا لذلك كا ان السوق يستقبل عشرات العملاء يوميا الذين يرغبون في الاستفادة من فروقات الاسعار عن طريق بيع مالديهم من ذهب بالاسعار السائدة حاليا ولكن معظمهم لايجدون من يشتري منهم حيث ان حالة الترقب سائدة في السوق ولا أحد يدري الى اين تسير اسعار الذهب.
وفي المقابل اشار الى وجود طلب على السبائك الخام من قبل رجال اعمال ومستثمرين حيث ان المعدن معروف منذ القدم انه وسيلة ائتمان واداة استثمار آمنة بل والاكثر امانا في الوقت الراهن في ظل الاضطرابات التي تسود الادوات الاستثمارية الاخرى مثل العقارات والاسهم وهذا سبب من اسباب ارتفاع سعر المعدن عالميا ويعزز ذلك اتجاه العديد من الدول الى تعزيز مخزوناتها من الذهب مثل الصين والهند وغيرهما.
ولفت باعباد الى ان استمرار صعود سعر المعدن وتراجع الطلب قد يدفع صغار التجار الى الخروج من السوق وفي الوقت الحالي يمكن القول انه يحدث نوع من الغربلة وسيكون البقاء فيه للاقوى مشيرا الى ان معظم التجار الصغار يعتمدون على التمويل البنكي وهؤلاء يجدون ضغوطا من البنوك لسداد ديونهم لافتا الى ان معظم هؤلاء من التجار الاسيويين والذين يشكلون 90% من اجمالي تجار الذهب بينما يمثل المواطنون 10% فقط من اجمالي تجار الذهب.
وقال انه يتوقع تحول البعض الى انواع اخرى من التجارة ففي الوقت الحالي العرض اكبر من الطلب وهناك صعوبات تواجه هؤلاء المتحولين ومن يريد التخلص من بضاعته لا يجد مشترين وهناك حاجة الى السيولة لان التاجر يحتاج الى اموال لسداد الرواتب والايجارات وغيرها من الالتزامات وعدم الاقبال على الشراء يعود الى الحذر الشديد السائد حاليا بين تجار التجزئة.
وقال الوليد باعباد ان مجموعته بصدد اقامة مصنع جديد للعطور في امارة الشارقة وهو المصنع الاول لها في الامارة وسيبدأ التنفيذ في بداية العام 2010 وهو مصنع متخصص في صناعة العطور العربية لافتا الى وجود معمل متخصص في الوقت الحالي لانتاج هذه العطورات ويتم البيع عبر منفذ المجموعة بالسوق المركزي بالشارقة.
ودعا الوليد باعباد الى استحداث منصب شيخ الصاغة في كل تجمع لتجارة الذهب خاصة في الاماكن أو الامارات التي لا توجد فيها معامل لتحليل الذهب حماية للمستهلكين مشيدا بالدور الذي يلعبه معمل الذهب في دبي والتابع للبلدية مؤكدا ان هناك موجة غزو من قبل مايسمى بالذهب الصيني والذهب الروسي لاسواق المنطقة وهو لاينتمي الى معدن الذهب بصلة وهو شديد الشبه بالمعدن الاصفر من حيث اللون ووصلت درجة التقليد فيه الى درجة يصعب على المستهلك التفريق فيها بين الاصلي والمقلد ويسند الى شيخ الصاغة مهمة التأكد من شكوك المتسوقين وهذا أمر معمول به في العربية السعودية.
الشارقة- مصطفى عويضة

