تساهم الأسعار الحالية للنفط والأزمة المالية العالمية في توسيع الحصة السوقية للطيران الاقتصادي محليا وعالميا حيث تواصل الشركات العاملة في القطاع التوسع في عدد خطوطها وطائراتها وإن كان ذلك بنسب متباينة. وهو ما شجع المستثمرين والممولين على ضخ أموالهم في شركات الطيران الاقتصادي. ويتوقع الخبراء أن تشهد عوائد شركات الطيران الاقتصادي في العالم زيادة كبيرة في الأعوام القليلة المقبلة إذ أن عوائد هذه الشركات تمثل الآن حوالي 14% من إجمالي عوائد الطيران التجاري المخصص لنقل الركاب وبقيمة تصل إلى نحو 600 مليار في الوقت الذي يتوقع أن تحقق شركات الطيران الاقتصادي عوائد تصل إلى 87 .1 تريليون دولار في العام 2028. وارتفعت الحصة السوقية للطيران الاقتصادي إلى نحو 5% من إجمالي سوق الطيران بمنطقة الشرق الأوسط، مقارنة ب3% فقط خلال الفترة المماثلة من العام الماضي 2008.
فلاي دبي ماضية في المنافسة... توقع غيث الغيث الرئيس التنفيذي لـ «فلاي دبي» أن تصل نسب النمو في قطاع الطيران الاقتصادي العالمي حوالي 10% العام المقبل، مستبعدا ان تؤثر العوامل الخارجية على أداء الطيران في الدولة، مشيرا الى أن الشركة باعت 140 ألف تذكرة سفر في شهرها الاول، و أن الشركة بدأت أعمالها في الوقت المناسب حيث زادت الأوضاع الاقتصادية الصعبة من الطلب على خدمات الطيران منخفض التكاليف. وأضاف أن الحصة السوقية لقطاع الطيران الاقتصادي بلغت نحو 5%، متوقعا أن ترتفع النسبة إلى نحو 50% مستقبلا، حيث ستسهم ظروف الأزمة المالية العالمية في تسريع وتيرة نمو القطاع من خلال توسيع قاعدة المستخدمين.
وشهدت الشركات المحلية زيادة في الطلب على خدمات شركات الطيران الاقتصادي خلال النصف الأول من العام الحالي، حيث طرحت شركات الطيران الاقتصادي سلسلة من العروض الترويجية التي قدمت تخفيضا على أسعار التذاكر بلغ نحو 40%. وقد لبت العروض رغبة فئة كبيرة من المسافرين الذين أرادوا تخفيض نفقات السفر. وأشار إلى أن انطلاق شركة فلاي دبي أدى إلى استقطاب شريحة جديدة من المسافرين من ذوي الدخل المتوسط وفوق المتوسط وهي شريحة تهتم بالأسعار المخفضة بشرط توافر مستوى جيد من الخدمة والرفاهية على متن الطائرة. والشيء الوحيد الذي لا يبدو متأكداً منه هو أسعار النفط المستقبلية :لا أحد يعلم إلى أين ستذهب أسعار النفط. هل يعتبر سعر يتراوح بين 60 إلى 70 دولاراً سعراً مناسباً للتحوط؟ نظرياً نعم. هل ستهبط الأسعار إلى مستوى 40 دولاراً، من يدري؟ وتنتهج خمس شركات طيران اقتصادي سياسة أسعار التذاكر المنخفضة في الشرق الأوسط انطلاقا من دول الخليج العربي وهي «فلاي دبي»و«طيران الجزيرة» في الكويت وشركة «طيران سما» في الدمام و«العربية للطيران» في الشارقة وشركة «طيران ناس» في الرياض.
العربية للطيران... وتكشف النتائج المالية حتى الربع الثالث من العام الجاري لطيران العربية عن صافي أرباح يتجاوز 336 مليون درهم، وبالرغم مما يلقيه التباطؤ الاقتصادي العالمي وأنفلونزا من ظلال على مشهد صناعة الطيران، إلا أن الشركة حققت عوائد بقيمة 46 .1 مليار درهم بتراجع قدره 2% فقط عن نتائج نفس الفترة من العام الماضي. ولعبت إجازة الصيف والاعياد دورا في ارتفاع نمو الربعي لطيران العربية، مسجلة أرباحا صافية قدرها 143 مليون درهم مرتفعة بنسبة 60% مقارنة بنفس الربع من العام الماضي. مسجلة نموا في هامش الارباح نسبته 20% في الشهر التاسع من الجاري، بسبب تراجع أسعار النفط خلال أزمة المال العالمية، وهو ما أدى أيضا إلى انخفاض كلفة نقل الراكب من 460 درهم في 2008 إلى 424 درهم في الشهر التاسع من 2009.
وأكد عادل علي الرئيس التنفيذي لمجموعة العربية للطيران أن مختلف قطاعات الطيران العالمية والمحلية تأثرت بالأزمة المالية العالمية، حيث ساهمت هذه الأزمة بزيادة الضغط على ربحية الشركات.
كما ظهرت تأثيرات هذه الأزمة على قطاع الطيران التقليدي أكثر منها على قطاع الطيران الاقتصادي الذي تساهم عوامل عدة في حفاظه على معدل جيد من الربحية في هذه الأوقات الحرجة.
وحاليا، تشهد خدمات الطيران الاقتصادي التي تركز على توفير المزيد من القيمة المضافة، إقبالا كبيرا في مختلف أنحاء العالم، ومنطقة الشرق الأوسط ودولة الإمارات، وذلك لكونها توفر حلول سفر اقل كلفة في هذه الظروف الاقتصادية المضطربة، بالإضافة إلى سهولة وبساطة الإجراءات اللازمة للحصول عليها، كالحجز عن طريق الإنترنت.
وبالرغم من الظروف الصعبة التي تواجه قطاع الطيران في جميع أنحاء العالم، فان شركات الطيران الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد اغتنمت الفرصة لزيادة حصتها في السوق العالمية، وذلك من خلال تركيزها النشيط على تحقيق النمو المستدام من الناحية التجارية. كما أنه من الأهمية أن هذا يحدث في الوقت الذي زادت المنافسة على الصعيد الإقليمي، وبعد اعتماد المزيد من الدول لسياسة الأجواء المفتوحة.
وبالنسبة الى العربية للطيران، فمع مركزي عمليات الشركة الحاليين في الإمارات والمغرب ومركز العمليات الثالث الذي نستعد لافتتاحه في مصر، ومع ما يقرب من 60 وجهة عالمية وطلب مؤكد لشراء 44 طائرة جديدة، فان توسع ونمو العربية للطيران الآن يعتبر المقياس الأساسي لشركات الطيران الإقليمية الأخرى، بما في ذلك شركات الطيران الاقتصادي والتقليدي على حد سواء.
بدايات
نشأة الطيران منخفض التكلفة
شركة الطيران منخفضة التكلفة أو شركة الطيران الاقتصادي عبارة عن شركة طيران تقدم رحلات منخفضة التكاليف مقابل التقليل من معظم خدمات الركاب التقليدية. وبدأ هذا المفهوم من الولايات المتحدة أولا قبل انتشاره في أوروبا في بداية التسعينيات ومنه إلى بقية العالم بعد ذلك.
وتأسس هذه المفهوم في صناعة خطوط الطيران مشيرا إلى شركات الطيران ذات تكلفة تشغيلية أقل من منافسيها التقليديين. ولا يجب الخلط بين الطيران الاقتصادي ذو التذاكر الرخيصة والخدمة المحدودة وبين شركات الطيران المحلية التي تقدم رحلات داخلية قصيرة المدى.
وتعود بداية الطيران الاقتصادي إلى الولايات المتحدة في العام 1949 عن طريق خطوط ساوث ويست الامريكية ودخلت أوروبا في العام 1990 عن طريق إيزي جيت ثم في العام 2000 انطلق أول طيران منخفض التكلفة في آسيا عن طريق آير آسيا الماليزية.
أما أول شركة طيران اقتصادي في منطقة الوطن العربي فكانت شركة العربية للطيران في الشارقة والتي انطلقت في العام 2003، لتتبعها في العام 2005 شركة طيران الجزيرة في الكويت، ثم طيران ناس السعودي في العام 2007، ثم طيران سما في نفس العام، ثم طيران البحرين في نفس العام أيضًا، أما عام 2008 فقد شهد انطلاق شركة فلاي دبي وشركة طيران السعيدة اليمني. وفي عام 2009 تم إطلاق شركتي العربية للطيران المغرب والعربية للطيران مصر. وتقدر عدد شركات الطيران منخفضة التكاليف حول العالم حالياً بأكثر من 210 شركات طيران.
يستحوذ الطيران الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط على 5% من سوق السفر ويعتقد انه سيحقق نسبة 50% مستقبلاً. وتعمل شركات الطيران منخفضة التكاليف من المطارات غير الرئيسية في أغلب الأحيان.
دبي ـ محمد بيضا

