أكد مؤتمر أمن الطاقة في الخليج الذي اختتم أعماله أمس في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية بأبوظبي إلى ضرورة تضافر جهود الجميع لتوفير أقصى درجات الأمن ومواجهة أي ظرف أو تحدّيات قد تؤثر في أمن الإنتاج أو مسارات الإمداد للنفط .

وقال عبدالله السهلاوي المدير التنفيذي للمركز في الكلمة الختامية للمؤتمر ان الحاجة تدعو إلى تشكيل مجموعة توجيهية دولية مؤلفة من الدول المنتجة والمستهلكة تتولى تحديد حزمة أسعار للنفط والغاز وتعديلها حسب الحاجة، بما يضمن عائدات مستدامة للمنتجين، ويدعم النمو الاقتصادي في الدول المستهلكة.

وأوضح في الكلمة الاختتامية للمؤتمر ان ضمان أمن الطاقة للدول المنتجة ومواجهة التحدّيات التي تواجهها يجب ألا تحجب عنا التزام حقوق الدول المستهلكة وحاجتها إلى ضمان التدفق الآمن للطاقة وفق احتياجاتها وبالمعدلات المناسبة.

وأشار الى إن قطاعات الطاقة تواجه تحدّيات رئيسية في تأمين الإمدادات اللازمة للحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي والحاجة إلى احترام البيئة، فالتغيّر المناخي العالمي يمثل تحدّياً رئيسياً، لذا لا بد من العمل معاً لخفض انبعاث ثاني أوكسيد الكربون، ولا سيما أن منطقة الخليج تواجه مستويات سريعة الارتفاع من التلوث وما يصاحبها من الآثار الصحية والمادية.

وقال السهلاوي إن التحدي الرئيسي لأمن الطاقة لا يتمثل في محدودية الكميات المعروضة فحسب، فهناك احتياطات ضخمة من النفط والغاز، وهي تتزايد بشكل مستمر، وإنما الحاجة إلى استثمارات كبيرة لتطوير قطاعات الطاقة ربما تتجاوز حاجز التريليون دولار.

وأضاف: برزت الحاجة إلى السعي وراء خليط متوازن من الطاقة يجمع بين التقليدي منها والبديل، مع إعطاء الأولوية إلى ترشيد استخدام الطاقة وزيادة كفاءة استخدامها و يمثل أمن الطلب أهمية كبيرة للدول المنتجة للطاقة الذي يحيط بالسياسات المتناقضة للطاقة في الدول المستهلكة ومسألة النمو الاقتصادي المستقبلي، لأن هذا يجعل من الصعب وضع استراتيجيات فعالة للاستثمار في القدرة الإنتاجية المستقبلية، ما يفرض على الدول المستهلكة ضمان الشفافية وطرح التوقعات الواقعية لاحتياجاتها المستقبلية.

وقال انه يجب التركيز على الروابط بين المتغيّرات الاقتصادية وأبعاد أمن الطاقة أكثر من التركيز على التهديدات الأمنية، فالأزمة المالية تمثل أحد أبعاد أمن الطاقة، فحين حلت الأزمة المالية الخطرة، انخفض الطلب على الطاقة بشكل مثير، كما يجب أن يكون الوضع الاقتصادي في الدول المنتجة جزءاً لا يتجزأ من الجدل الدائر حول أمن الطاقة.

وأكد السهلاوي انه مع أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تدفع الطلب على النفط بالقوة التي تدفعه بها بعض الدول آسيا الكبرى، فهي تبقى أكبر مستهلك للنفط في العالم، لذا تعد أولويات الإدارة الأمريكية الحالية مفتاحاً للطلب المستقبلي على النفط.

وقال إن روسيا الاتحادية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتنسيق سياستها في الطاقة مع منظمة «أوبك» حتى يمكن ترشيد الإنتاج بما يتناسب ومتطلبات الدول المستهلكة ويقلل من وحدة التنافس الدولي على مصادر الطاقة.

وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي قال إن من مصلحة «دول مجلس التعاون الخليجي» أن تحتفظ بقدرة إنتاجية احتياطية، ولو بقدر ما تملكه الآن على الأقل، ولا يتم استخدام هذه القدرة الاحتياطية إلا أثناء فترات ارتفاع الأسعار.

وأشار إلى أن الخيارات المطروحة بالنسبة إلى مزيج الطاقة المستقبلي في الخليج هي: الغاز الطبيعي والنفط والفحم والطاقة النووية والموارد المتجدّدة، ولكن يلزم أن تكون حصة الغاز الطبيعي هي الكبرى، لأن توقعات الطلب على الطاقة تشير إلى ضرورة زيادة موارد الغاز الطبيعي بمقدار الثلث.

وقال المدير التنفيذي للمركز إن هناك اتفاقاً واسعاً على أن ثمة حاجة إلى تعزيز التعاون بين مستوردي النفط ومصدريه، ومن شأن هذا التعاون أن يساعد في تحقيق الاستقرار لكل من أسعار النفط وتدفقات رأس المال.

وفي الجلسة الأخيرة التي ترأسها د.علي غانم العري، مدير «مكتب تنسيق البعثات» في دولة الإمارات تحدّث د. سعد الجندل، باحث علمي مشارك من «مجموعة الطاقة» في «معهد الكويت للأبحاث العلمية» في الكويت، في بحثه الذي بعنوان فيلامشهد الطاقة النظيفة في الخليج:

احتجاز الكربون وتخزينهلالا، عن كيف أضحت إدارة الطاقة العالمية وحفظها بكفاءة من العناصر التي لا غنى عنها في تحقيق التنمية المستدامة العالمية، إذ يستحيل تحقيق النمو الاقتصادي المستدام في ظل القيود المالية والبيئية الحالية من دون الوصول إلى إمدادات من الطاقة بشكل كافٍ مع تكلفة ميسورة تكون مقرونة بحماية بيئية مناسبة، مستعرضاً سيناريو الطاقة العالمية إضافة إلى تسليط الضوء على إنتاج الطاقة في «دول مجلس التعاون الخليجي» وتلبية الحاجات إليها محلياً ودولياً وقراءة التحدّيات المرتبطة بتغطية التكاليف البيئية التي ستترتب على تزايد الطلب العالمي على الطاقة.

أبوظبي- ماجدة ملاوي