صعد سقف توقعات مسؤولين في كل من مركز دبي المالي ومؤسسة التمويل الدولية إزاء الصكوك التي أدرجتها الأخيرة في بورصتي ناسداك دبي والبحرين والبالغ قيمتها 100 مليون دولار، وجاء هذا الصعود في التوقعات والتطلعات مدفوعا بالنجاح الذي حققته عملية الاكتتاب في هذا الإصدار التاريخي.
وذلك على حد توصيفهم له، إذ تجاوزت طلبات الاكتتاب في هذه الصكوك قيمة الاكتتاب الصادر، وتفيد أقوال مسؤولي المؤسستين انه تم تلقي 15 طلبا لشراء هذه الصكوك، ومثلت طلبات الشراء المقدمة من مؤسسات الاستثمار المالية بالشرق الأوسط نسبة 90% من حجم الطلب على تلك الصكوك، وفيما شكلت طلبات المصارف المركزية نسبة 30% من حجم الطلب، ساهم طلب الصناديق والمصارف بنسبة 70%.
وحفز هذا النجاح على ارتفاع سقف تطلعات مسؤولي المؤسستين، بأن يؤسس بداية لإرساء مقاييس مرجعية لإصدارات الصكوك، وتطوير أسواق مالية وأسواق للدين بالعملات المحلية، وخلق المزيد من التناغم والتنسيق بين الأسواق المالية في الخليج.
وذلك من خلال توحيد مقاييس متطلبات الإدراج ووثائق الإصدار، فضلا عن تشجيع المستثمرين على مباشرة عمليات رفع رؤوس الأموال في أسواق المال بالمنطقة بدلا من التوجه إلى الأسواق الخارجية، علاوة على زيادة اهتمام جهات الإصدار، بما في ذلك الحكومات والمؤسسات المتعددة الأطراف، بأن تحذو الحذو ذاته.
وأصبحت مؤسسة التمويل الدولية اعتبارا من الثالث من نوفمبر من العام الحالي أول مؤسسة مالية غير إسلامية تقوم بإصدار صكوك للتمويل الطويل الأجل بدول مجلس التعاون الخليجي، كما تخطط للقيام بإصدار صكوك كل فترة تتراوح بين 12 و18 شهرا.
وأعرب عبدالله العور الرئيس التنفيذي لمركز دبي المالي العالمي خلال مؤتمر صحافي جرى تنظيمه أمس الأول عن ثقته بأن تسهم استثمارات مؤسسة التمويل الدولية ومعرفتها العميقة بأفضل الممارسات في تطوير كل من سوق الصكوك وأسواق المال في المنطقة.
نموذج للآخرين
وتوقع عبدالله العور في هذا المجال أن يشكل هذا الإصدار نموذجا قابلا لأن يحذو الآخرين حذوه، وأن يكون محل دراسة وتفكير من قبل الآخرين، باعتبار أنه يرسي أسسا للتعامل مع المسائل المتعلقة بالديون ورفع رؤوس الأموال.
ووصف شهية المستثمرين في الإقبال على شراء إصدار الصكوك بأنها على درجة عالية من الإيجابية، معربا عن اعتقاده بأن هناك إمكانية كبيرة لإقبال المستثمرين على مثل هذه الإصدارات، خاصة من منطقة الشرق الأوسط، بالنظر إلى تمتع التمويل الإسلامي بأفق نمو كبيرة، ورأى أن الأزمة المالية العالمية قد ساهمت في زيادة انفتاح شهية مستثمري المنطقة على التمويل الإسلامي والمنتجات المتوافقة مع مقتضيات الشريعة، بالنظر إلى أن تصميم ووضع مثل هذه المنتجات يستند إلى أساليب أقل مخاطرة.
وعلى نفس المنوال، توقع الدكتور ناصر السعيدي رئيس الدائرة الاقتصادية بسلطة مركز دبي المالي العالمي أن يشكل هذا الإصدار بداية لوضع مقاييس قابلة للاستخدام من جانب جهات الإصدار الأخرى، وشرح هذه النقطة بقوله ان الإدراج المزدوج لصكوك مؤسسة التمويل الدولية في بورصتي ناسداك دبي والبحرين يعد بمثابة خطوة إيجابية، من زاوية أن استخدام جهة الإصدار وهي مؤسسة التمويل الدولية وثائق إصدار واحدة في السوقين يشكل بداية لوضع مقاييس قابلة للاستخدام من جانب جهات الإصدار الأخرى، وهو ما يسهم في إرساء مقاييس مرجعية لإصدارات الصكوك.
أهمية الإصدار
وأستدرك بقوله لا تنسحب أهمية هذا الأمر هنا على مسألة تسعير الصكوك، ولكن تنسحب كذلك على مركز دبي المالي العالمي كمؤسسة تحظى بتصنيف ائتماني (إيه إيه إيه) ، وذلك من ناحية تزويد جهات الإصدار والمستثمرين بمقاييس مرجعية تتعلق بوثائق إصدار الصكوك وتسعيرها، ويصب هذا التطور صوب المساعدة في توحيد مقاييس متطلبات الإدراج ووثائق الإصدار.
وذلك على صعيد المنطقة بأسرها، إذ ان هذه المنطقة تزخر بسيولة ضخمة، ومن المعتاد توظيف مثل هذه السيولة في الأسواق الخارجية، ومع إدراج صكوك مؤسسة التمويل الدولية، يكون بالمقدور تشجيع جهات الإصدار على إدراج إصداراتها في أسواق المنطقة، باعتبار أن البنية التحتية مؤهلة لمثل هذه الإدراجات وفقا للمقاييس العالمية، وهو الأمر الذي يشكل قوة تحفيزية للمزيد من جهات الإصدار على القدوم إلى أسواقنا.
ومن جانبه، توقع لارس ثنيل نائب الرئيس والمسؤول التنفيذي الأول لمؤسسة التمويل الدولية أن يسهم هذا الإصدار في إرساء مؤشر مرجعي لكل من جهات الإصدار والمستثمرين على حد سواء، مشيرا إلى أن مؤسسة التمويل الدولية تتبنى مفهوما موحدا لدى قيامها بإدراجات إصدارتها وهو المساهمة في تطوير الأسواق على مستوى العالم، وذلك على الرغم من وجود اختلافات وحواجز فيما بين هذه الأسواق، إذ قامت المؤسسة بإدراج إصدار سندات في السوق الصيني، كما أنها بصدد إدراج إصدار سندات في سوق جمهورية افريقيا الوسطى.
زيادة الاهتمام
وأعرب عن أمله في أن يسهم إصدار صكوك مؤسسة التمويل الدولية في زيادة اهتمام جهات الإصدار، بما في ذلك الحكومات والمؤسسات المتعددة الأطراف، وذلك على غرار بنك التنمية الإفريقي وبنك التنمية الآسيوي، حيث ان هناك عددا من المؤسسات المتعددة الأطراف التي بإمكانها أن تقدم إلى هنا، وتحذو الحذو ذاته.
ولفت لارس ثتيل إلى أن إصدار صكوك مؤسسة التمويل الدولية يدعم استراتيجية المؤسسة الرامية إلى الدفع قدما بأفق التنمية وخلق فرص للعمل في العالم العربي، وهي احدى أولويات المؤسسة بوصفها جزءا من مجموعة البنك الدولي، حيث أن صكوك المؤسسة مدعومة بأصول حقيقية من جانب محفظة مشروعات المؤسسة.
واعتبر مسؤول مؤسسة التمويل الدولية أن إدراج إصدار الصكوك يعد الأول من نوعه في نواحي عديدة، فمن جانب، يعد أول إصدار صكوك تدرجه مؤسسة التمويل الدولية، كما أنه أول إصدار لمؤسسة متعددة الأطراف غير إسلامية، علاوة على أنه أول إصدار صكوك يجري إدراجه فقط في بورصات إقليمية، ويمثل أيضا الإصدار الأول الذي تجري تسويته في بورصة ناسداك دبي.
سوابق غير معهودة
ورأي لارس ثنيل أن الإصدار قد أرسى سوابق جديدة غير معهودة في عدة مجالات، من بينها، أولا: استخدام وثائق إصدار واحدة لدى الإدراج في بورصتي البحرين وناسداك دبي، وهي تماثل وثائق الإصدار المستخدمة في بورصة لندن، ثانيا: مشاركة أربعة مصارف رائدة بالمنطقة في عمليات الاكتتاب والإصدار، وهي بنك دبي الإسلامي وفرع أمانة في بنك إتش إس بي سي وبيت التمويل الكويتي وبيت السيولة.
ومن جانبه، أعرب بيتر فيتزغيرالد، رئيس العمليات في ناسداك دبي عن سعادته لإدراج صكوك مؤسسة التمويل الدولية، باعتباره أنه يسهم في تجميع الأموال للمشاريع الصحية في الشرق الأوسط، مؤكدا على التزام بورصة ناسداك دبي بدعم تطوير الصكوك، وتعزيز ثقة المستثمرين من خلال إرساء مقاييس الإفصاح والشفافية التي من شأنها أن تدعم التسعير، وهو أمر صار ذا أهمية بالغة خاصة بعد الأزمة المالية العالمية.
وتابع بقوله ان المكانة التي تشغلها ناسداك دبي بوصفها بورصة دولية في الشرق الأوسط قد مكنتها من أن تصبح أكبر بورصة في العالم لإصدارات الصكوك، حيث وصل عدد إصدارات الصكوك المدرجة إلى 21 إصدارا تعود إلى جهات إصدار عامة وخاصة في كل من البحرين والكويت وماليزيا والسعودية، إلى جانب صكوك مؤسسة التمويل الدولية.
دبي ـ مجدي عبيد
