تودع ايطاليا الكسالى وتجذبهم للعمل إلى اليوم السابع والعشرين من الشهر من أجل الحصول على أجورهم. والواضح أن هناك استثناءات لكن هناك كثيرا من الاستثناءات أيضا في القطاع العام. القوانين التي أصدرتها الحكومة مؤخرا تأتي لتصب في هذا الاتجاه.
وعد وزير الإدارة العامة ريناتو برونيتا خلال الحملة الانتخابية بأن يضع تلك القوانين موضع التنفيذ. الوزير خبير اقتصادي من البندقية وأستاذ جامعي في اقتصاد العمالة وارتفعت شعبيته في الفترة الأخيرة بنسبة 60% وهو يركز دائما على إحداث تغيرات في الإدارة العامةا.
خلال الأشهر الماضية حقق برونيتا أول أهدافه في حربه الشخصية على إحدى أهم المشكلات التي تواجه ايطاليا. فقد تراجعت أيام إجازات المرضية 50% خلال أشهر قليلة منذ تولي الوزير مسئولياته. ويعني ذلك إضافة 60 ألف عامل سنويا إلى قوة العمل في القطاع العام دون زيادة في التكاليف. والمشكلة واضحة في ايطاليا، البلد الذي يعمل فيه 65,3 ملايين موظف في القطاع العام فيما سكانه 60 مليون. الوظيفة في القطاع العام تبقى مدى الحياة ويحصل العاملون فيه على رواتب أعلى وينتجون أقل من نظرائهم في القطاع الخاص.
وصفة برونيتا هي صورة تحويل القطاع العام إلى صورة طبق الأصل من القطاع الخاص ، مما يعني تأكيد الكفاءة ومراجعة النتائج وحوافز إنتاجية والإبلاغ عن سوء السلوك ومنح صلاحيات ومسؤوليات للتنفيذيين وفي نفس الوقت محاسبتهم بحيث يمكن طردهم إذا لم يحققوا الأهداف المرجوة.
واعتبارا من الآن سوف تعطي القوانين الجديد للمؤسسات الحكومية الحق في طرد الموظفين إذا ثبت سوء سلوكهم في العمل ونقل وتأديب الموظفين إذا اقتضى الأمر. والذين يبلغون عن غياب لأسباب مرضية لأول مرة سوف يخضعون لفحص الطبي.
وينقسم الراتب الآن إلى قسمين ، الأول ثابت ، والثاني ، بعد إصلاحات برونيتا ، يتراوح بين 10 و 15 يورو بناء على الإنتاجية. ومن الواضح أ،ه إذا لزم الموظف المنزل لأسباب مرضية فسوف ينخفض النصف الآخر من راتبه.
ورغم أن الوقت مبكر جدا للإحساس بآثار إصلاحات برونيتا أو ثورة برونيتا فان الوقت حان لفهم أن الإدارة العامة لابد أن تساعد المواطنين في تفاعلهم مع الحكومة وتسهل الأمور على الجميع في تقديم خدمات القطاع العام لدافعي الضرائب بحيث تكون تلك هي الأولوية لأي حكومة تهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي سليم وصحي.
خبير وكاتب إيطالي
