تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية والأرووبية أمس وقادت أسهم السلع الهبوط مع جني المستثمرين للارباح من ارتفاع أسعار المواد الاولية. وأنهت أسهم بورصة طوكيو تعاملاتها على تراجع فى ضوء قوة العملة المحلية الين و مخاوف من السياسة النقدية الحكومية اللذان ساهما فى تراجع المكاسب الاولية التى تحققت على خلفية مكاسب بورصة وول ستريت.
أسهم طوكيو
في طوكيو تراجع مؤشر نيكاى المؤلف من 225 سهما بمقدار 25 .61 نقطة أو ما يعادل 63 .0% ليغلق عند 23 .9729 نقطة. كما تراجع مؤشر توبكس الاوسع نطاقا بواقع 42 .3 نقاط أو ما يوازي 4 .0% ليغلق عند 857 نقطة. وارتفعت أسهم الموارد بسبب ارتفاع أسعار النفط والذهب، ولكن الانخفاض المستمر لعملة الدولار خيم بظلاله على المكاسب. وأدى ضعف عملة الدولار إلى تراجع أرباح الشركات اليابانية الخارجية.
وأعرب المتعاملون بالبورصة عن قلقهم بشأن السياسة النقدبة للحكومة اليابانية الجديدة فى ظل المخاوف من الاستثمار العام والتحفيز الاقتصادى. وقادت التراجع أسهم المصدرين مثل سوني كورب مع اقبال المستثمرين على البيع لجني أرباح في مواجهة شكوك بشأن الاقتصاد. لكن سهم كانون خالف المسار النزولي للسوق وارتفع ثلاثة بالمئة بعد أن قالت الشركة في وقت سابق انها تخطط لشراء شركة اوسي الهولندية لصناعة الات الطباعة والنسخ مقابل 730 مليون يورو أي 1 .1 مليار دولار في تحد لمنافستيها ريكو وزيروكس.
أسواق أوروبا
وفي أوروبا تراجعت الأسهم عن مكاسبها السابقة وأوقفت موجة صعود استمرت أربعة أيام غير أن سهم بنك يو.بي.اس ارتفع 7 .1% وقال رئيس البنك اوزوالد جروبل انه يستهدف تحقيق أرباح سنوية قبل خصم الضرائب تبلغ 15 مليار فرنك سويسري 87 .14 مليار دولار.
وفي القطاع المصرفي ايضا نزلت أسهم بنوك اتش.اس.بي.سي وكريدي سويس وباركليز وبي. ان.بي باريبا ما بين 1 .0و1 .1%. وفي إحدى مراحل التداول نزل مؤشر يوروفرست لاسهم كبرى الشركات الأوروبية 2 .0% إلى 95 .1032 نقطة. ونزلت أسهم شركات النفط فهبطت أسهم بي.بي ورويال داتش شل وتوتال بما بين 5 .0 و1% بعد ان نزلت أسعار النفط. ونزلت أسهم شركات التعدين فهبطت أسهم ريو تينتو واكستراتا وانجلو أميركان وبي. اتش.بي بيليتون وفيدانتا ريسورسز وكازاخميس ما بين 3 .0 و8 .0%.
وارتفعت الأسهم الاوروبية في الجلسة السابقة مواصلة انتعاش استمر أربعة جلسات ومسجلة أعلى مستوى اغلاق في 13 شهرا بدعم من أسهم شركات السلع التي صعدت مقتفية أثر أسعار النفط والمعادن. وقال مانوج لادوا كبير المتعاملين لدى اي.تي.اكس كابيتال: السوق مرتفعة بقوة بقيادة أسهم شركات التعدين والسلع. لا تزال السوق تتجاهل الارقام السلبية، وما دام الامر كذلك فمن المرجح أن ترتفع.
وكانت أسهم شركات التعدين بين أكبر الرابحين بعدما عزز تراجع الدولار اسعار المعادن. وارتفع سهم لونمين 2 .9% بعدما قالت انها تخطط لزيادة طاقتها الانتاجية بواقع الخمس بحلول 2013 مع ارتفاع الاسعار بسبب نقص الانتاج. وزادت أسهم شركات الطاقة مع ارتفاع اسعار خام النفط. وصعدت أسهم بي.جي جروب وبي.بي ورويال داتش شل وتوتال بما تراوح بين 1 .1 و3 .2%.
تداولات أميركا
وأغلقت الأسهم الأميركية أول من أمس الاثنين على ارتفاع بعدما عزز مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي التوقعات بأن اسعار الفائدة ستبقى منخفضة لحفز النمو. وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي للأسهم الكبرى 64 .136 نقطة اي بنسبة 33 .1% ليغلق عند 11 .10407 نقاط. وصعد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 81 .15 نقطة اي بنسبة 45 .1% الى 29 .1109 نقاط. وزاد مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا 97 .29 نقطة أي بنسبة 38 .1% إلى 85 .21987 نقطة.
موقف الدولار
وقال رئيس مجلس الاحتياطي الأميركي بن برنانكي إن المجلس يتابع عن كثب تراجع قيمة الدولار وان المجلس ملتزم بنمو الوظائف واستقرار الاسعار على السواء. لكنه قال انه توجد عوامل اخرى تساعد في كبح التضخم في الولايات المتحدة واشار الى ان من المرجح ان يبقي المجلس أسعار الفائدة منخفضة بصورة استثنائية لفترة ممتدة. وفي تعليق نادر عن قيمة الدولار ربط برنانكي بين ضعفه الحالي ومخاطر التضخم.
وقال: نحن منتبهون لمضاعفات التغيرات في قيمة الدولار وسنواصل صياغة سياسة للوقاية من المخاطر على تفويضنا المزدوج لتعزيز اقصى قدر من التوظيف واستقرار السعر على السواء. ويختلف مسؤولو مجلس الاحتياطي في العادة مع وزير الخزانة بشأن قضايا تتعلق بقيمة الدولار لكن برنانكي أشار إلى أن التراجع الحديث في العملة كان عاملا يساعد في دفع اسعار السلع لأعلى.
وقال برنانكي إن المستوى المرتفع للركود في الاقتصاد واستقرار توقعات التضخم على مدى اطول ينبغي ان يبقي ضغوط الاسعار تحت السيطرة. ، وأكد أن الاحتياطي الفيدرالي سيعمل على تعزيز قيمة الدولار ليبقى مصدراً للاستقرار المالي العالمي.
جدلية النمو
وأشار بن برنانكي إلى أن اقتصاد بلاده سيواصل النمو في العام المقبل، إلاّ ان ذلك سيكون ضئيلاً وسيكون انتعاش سوق العمالة بطيئاً. ورسم برنانكي، صورة متشائمة عن الوضع الاقتصادي في العام 2010، وحذر من ان رياحاً معاكسة مهمة تتمثل بخاصة بضغوط على الإقراض المصرفي وبطء في سوق العمالة قد تمنع التوسّع في النمو الاقتصادي من أن يكون صلباً.
وشهد سعر الدولار مزيداً من التراجع بعدما اعتبر المتعاملون عدم الاتفاق على اسعار الصرف بين زعماء أسيا وأميركا اشارة تدفعهم لبيع العملة الامريكية خاصة في مقابل عملات يجري تداولها بحرية أكبر مثل اليورو.
وقال محللون ان المتعاملين اعتبروا حذف الاشارة للعملات بمثابة ضوء أخضر لبيع الدولار معتقدين أن اسعار الفائدة الأميركية ستظل منخفضة في حين ترتفع الفائدة في دول أخرى. وبسبب سعر الفائدة الأميركية التي تقارب الصفر، يستخدم المستثمرون الدولار في عمليات تجارية يستدينون بموجبها للاستثمار في اصول تحقق مكاسب أعلى كالسلع وسندات الخزينة في حكومات اخرى.
وهذا يزيد الضغط على الدولار. وجر انخفاض الدولار أسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة. حيث بلغ 30 .1134 دولار للأوقية. ورفعت مكاسب الذهب المعادن النفيسة الأخرى إلى أعلى مستوياتها في عدة اشهر. وزادت الفضة الى 18 .18 دولار للاوقية من 41 .17 دولار. وارتفع البلاتين الى 1424 دولارا للاوقية من 1390 دولارا. وصعد البلاديوم الى 372 دولارا من 50 .353 دولار.
خبير صندوق النقد الدولي يتوقع تبلور عملة عالمية جديدة
قال العضو المنتدب لصندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان ان حتمية تحقيق المزيد من الاستقرار في أسواق العملات تعني أن العالم لن يعتمد بعد الان على عملة واحدة كما هو الحال منذ انتهاء العمل بقاعدة الذهب.
وكرر ستراوس كان وجهة نظره بأن عملة عالمية جديدة قد تتبلور من حقوق السحب الخاصة وهي وحدة حسابية تابعة للصندوق. وقال عن استبدال الدولار في نهاية المطاف ستكون على الارجح سلة عملات في عصر العولمة ليست هناك حلول محلية. وفي وقت لاحق كرر ستراوس كان في مؤتمر صحافي ان الصين بحاجة الى يوان أقوى في اطار حزمة من السياسات للمساعدة في اعادة التوازن لاقتصادها من خلال تشجيع الطلب المحلي. وأبقت الصين على تقويم اليوان بسعر 83 .6 للدولار منذ يوليو 2008 بعد زيادة بنسبة 21 في المئة خلال الثلاث سنوات الماضية لمساعدة صادراتها على مواجهة الازمة الاقتصادية العالمية. وأضاف: نعتقد بقوة في الصندوق أن اليوان مقوم بأقل من قيمته
وهذا ليس في صالح الاقتصاد العالمي فقط ولكن من مصلحة الصين أن تعيد تقويم عملتها. وقال ستراوس كان ان العملة المقومة بأقل من قيمتها تسبب تشوهات اقتصادية يمكن أن تعود ببعض المنافع لكن على حساب جوانب أخرى من الاقتصاد. وتابع: بالتالي تتمتع الصين بميزة اقتصادية لكن بالاسعار الخطأ مما يؤدي الى قرارات خاطئة بشأن الاستثمار في الاجل الطويل. حان الوقت ان تتطلع الصين الى الاستثمارات والاستقرار في الامد الطويل.
وعبر ستراوس كان عن مخاوفه من أن الارادة السياسية اللازمة لاصلاح النظام النقدي العالمي ستخبو اذا ما تلاشت المؤشرات الواضحة على الازمة الاقتصادية في غضون عام. وأضاف أن القوة الدافعة وراء التعاون فترت بالفعل بصورة ما بعد ستة أشهر من اتفاق قمة مجموعة العشرين في لندن على الحاجة الى التغيير لضمان المزيد من الاستقرار في النظام المالي العالمي.
