أكد الدكتور رعد القادري شريك ومدير إدارة المخاطر الدولية «بتروفاينانس» للطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية أن التوقعات المستقبلية بالنسبة للطلب على النفط تشير الى تزايد أهمية دور الخليج كمزوّد فيما يواصل الطلب العالمي ارتفاعه، وفيما يتطلع المنتجون في المنطقة إلى سد هذه الحاجة مؤكدا أن هذا الأمر يتطلب استثمارات جديدة هائلة في الطاقة الإنتاجية بالتزامن مع دعوى كبرى الدول المستهلكة بخاصة الولايات المتحدة الأمريكية إلى الحد من الاعتماد على نفط الشرق الأوسط وهذا بالتالي سيجعل المنتجين في حيرة من أمرهم، بخاصة حيال الطريقة التي يكيفون بها سياساتهم الداخلية والخارجية تحسباً لتغيّرات محتملة في عادات الاستهلاك وأنماطه.

وأشار الى واقع السوق النفطية في غضون السنوات المقبلة، مبيناً أن شركات النفط في العراق، ستمكّن الأخير من تصدير نحو (6) ملايين برميل يومياً في غضون السنوات الست إلى السبع المقبلة، الأمر الذي يمثل تحدّياً بالنسبة إلى «أوبك» من حيث المعروض النفطي وتوزيع الحصص بين الدول الأعضاء. وقال في ورقة عمل قدمها امس خلال جلسات مؤتمر أمن الطاقة الذي ينظمة مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبوظبي أن دول الخليج سعت إلى الاستفادة من الانتعاش النفطي الأخير من خلال استخدام قطاع الطاقة في تحريك عملية توفير فرص عمل ومن ثم، الدفع به إلى توسيع رقعة الإصلاحين الاقتصادي والتنظيمي. وأوضح أن أمن الطاقة في المنطقة نفسها ينظر اليه من منظور مختلف تماما فالمهم أمن الطلب حيث تظل صادرات الطاقة احد المحركات المحورية للنمو الاقتصادي. وأكد الباحث القادري، أنه في ضوء هذه التغيّرات، ستصبح الضغوط المتباينة بين المنتجين والمستهلكين أكثر حدة على المدى المتوسط ما يزيد التحدّيات التي تواجهها السياسة في الدول المنتجة أكثر صعوبة.

نمو

وقال الباحث أن تنامي معدلات النمو في الناتج المحلي وزيادة معدل الدخل الفردي للأفراد في الصين، سيضاعف من حجم اقتناء السيارات الشخصية بالنسبة إلى كل ألف، وهو أمر يتطلب زيادة كبيرة في الاستهلاك الصيني للنفط الذي لا بد من أن تستورده من الخارج، وبالتالي سيؤثر هذا في السوق النفطية العالمية والعرض والطلب ومن ثم الأسعار أيضاً.

وركزت جلسات المؤتمر أمس على تعريف الأبعاد الرئيسية لأمن الطاقة وعلاقتها بمنطقة الخليج العربي كمنتج رئيسي للطاقة، حيث تناولت قضية أمن الطاقة وقابلية الاقتصاد المعتمد على النفط للاستمرارية في البيئية الجيوسياسية الراهنة. علاوة على ذلك، ناقش الباحثون نتائج التنافس المعاصر في الوصول إلى مصادر الطاقة والسيطرة عليها، وكذلك الفجوة القائمة بين الدول المنتجة والدول المستهلكة للطاقة.

وقدّم البروفيسور بول ج. ستيفنز، زميل أول في مجال بحوث الطاقة «تشاتام هاوس» في المملكة المتحدة، بحثاً بعنوان «اتفاقيات النفط وانعكاساتها على مستقبل إمدادات النفط من الخليج» أكد فيه أن إنتاج النفط عندما يتعلق أو يمكن أن يتعلق بشركات نفطية دولية، تخضع حينئذ اتفاقات تكرير النفط وتسويقه لثلاث دورات «تاريخية» أولاها «الدورة السياسية» التي تحدد المواقف الأيديولوجية تجاه التدخل الحكومي في الاقتصاد وثانيتهما «دورة قومية الموارد» تحدد مواقف السكان وحكومتهم إزاء مشاركة شركات النفط الدولية في عمليات قطاع النفط الوطني لديهم. أما ثالثتهما فهي دورة الصفقة المنسية التي تؤثر في عمليات ما بعد الإنتاج، وهذا بدوره يؤثر في استعداد شركات النفط الدولية وقدرتها على المشاركة في عمليات ما بعد الإنتاج.

مشيراً إلى أن هناك ترابطاً بين هذه الدورات الثلاث، التي تعمل لتكون ذاتية الإشباع، حيث تلعب هذه الدورات دوراً حاسماً في سياسة الاستنزاف لدى حكومات الدول المنتجة للنقط واحتمالات دخول إمدادات النفط إلى السوق الدولية.

تاريخ

واستعرض الباحث تاريخ هذه الدورات منذ انطلاق صناعة النفط في الشرق الأوسط، مركزاً على المرحلة التي تمرّ بها حالياً في الدورة في سياق السوق العالمية والشرق الأوسط و«مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، مؤكداً أن الاتجاه في الدورة في المرحلة الراهنة سيكون مثبطاً لشركات النفط الدولية عن المشاركة، ونتيجة لهذا الأمر فإنه يتسبّب بـ «أزمة في إمدادات النفط» عندما يزداد نمو الطلب على النفط ويؤدي إلى انعكاسات خطرة على أسعار النفط.

وأشار إلى أنه عندما تسعى بعض الحكومات للسيطرة على صناعة النفط بالاعتماد على قدراتها وإمكانياتها الفنية المحدودة مقارنة بالإمكانات والتقنيات والخبرات لدى الشركات الدولية، سينشأ عن هذا الواقع تناقص في الإنتاج النفطي لديها، وهو أمر سيؤثر في المعروض النفطي وبالتالي سيؤدي إلى زيادة الأسعار إلى فترة محددة، ثم تضطر الحكومات للعودة إلى الشركات الدولية.

وتحدثت الباحثة ليلى بينالي، مديرة بحوث الشرق الأوسط وإفريقيا في شركة «إى غتش غس كمبردج لبحوث الطاقة» في الولايات المتحدة في بحثها بعنوان «نحو طاقة مستدامة :خيارات لمنطقة الخليج » تطرقت إلى ما يواجهه الخليج من تحدّيات وفرص ترتبط بمزيج الطاقة المستقبلي في المنطقة وتركز على توليد الطاقة الكهربائية، لأنها الصناعة الوحيدة التي تعقد الآمال بتغيير الوقود فيها، برغم ما يلعبه الغاز الطبيعي والهيدروكربونات بشكل عام من دور ريادي، فإنه لا بد من البحث عن البدائل الأخرى.

وتشير الباحثة إلى أن معظم دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فشلت في توظيف استثمارات حقيقية في سبعينيات القرن العشرين وثمانينياته، إبان الفترات التي كانت أسعار النفط فيه مرتفعة.

أما اليوم فيبدو أن الأمر قد تغيّر، والفرضية التي يمكن الاعتماد عليها تقول مع نضوب الموارد الطبيعية يجب تعويضها بزيادة رأس المال التصنيعي والبشري، مشيرة إلى أن كبار مصدري الهيدروكربونات من ذوي التوجهات الصناعية القائمة على الطاقة بكثافة، قد يكونون، في أحوال معينة، يجمعون ثروة حقيقية للمستقبل، حتى إن بقيت أسعار النفط المحلية أقل من أسعار السوق.

مرحلة

وفي الجلسة الخامسة التي ترأسها الأستاذ سلطان سعود القاسمي، المعلق السياسي بجريدة «ذا ناشيونال» تحدث افنسنت لاورمان، الرئيس في «جيوبولتكس سنترال» في كندا، في بحثه «الفجوة بين المنتجين والمستهلكين: التجربة والتوقعات» عن المرحلة الجديدة التي تتعلق بشأن الاستقرار في أسعار النفط، عند مستويات معقولة، قائلاً إن المرحلة تتعلق بالانتقال من مرحلة الحوار المحض حول قضايا لا تتعلق بالأسعار إلى تعاون ممكن بشأن وضع آلية لحزمة أسعار.

وأكد الباحث أن حرب الخليج الثانية كانت بمنزلة منعطف في العلاقات بين المنتجين والمستهلكين، من حيث إجراء الحوار وعلى سبيل المثال في باريس في تموز1991، بدعوة من الحكومتين الفرنسية والفنزويلية وهو أمر أسهم في زيادة الثقة والتفاهم بين كبار المنتجين والمستهلكين، مشيراً إلى أن التغيرات الحادة في أسعار النفط خلال الأعوام القليلة الماضية، فتحت الباب أمام كبار منتجي النفط ومستهلكيه لتبني آلية حزمة أسعار رسمية.

طاقة

واستعرضت الجلسة ورقة عمل حول «تسييس أسواق الطاقة وانعكاساته على الصراع والتعاون»، تحدث فيه د. رونالد سوليجو، أستاذ الاقتصاد في «معهد جيمس بيكر الثالث للسياسات العامة» في «جامعة رايس» في الولايات المتحدة، قال فيه هناك ترابط دائم بين السياسة والأسواق، استعرض فيه دوافع الدولة للتدخل في أسواق النفط، وعلاقة ذلك بـ «أمن الطاقة».

مشيراً إلى أن ضمان الحصول على النفط والغاز بسعر معقول أمر بالغ الأهمية، لأن انقطاع إمدادات النفط يمكن أن تكون له عواقب مدمرة، ويمكن أن يصيب الجيوش الحديثة بالشلل، مشيراً إلى أن أسعار الطاقة هي الشاغل الأول لجميع الدول.

وأكد الباحث أن المرحلة والاتجاه الحالين يميلان إلى مزيد من التدخل السياسي وليس إلى تراجعه في أسواق الطاقة.

أكد معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة و خوسيه بوتيلو دي فاسكونسيلوس وزير الطاقة الأنغولي الرئيس الحالي لمنظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» على أهمية التزام الدول الأعضاء في المنظمة بالحصص الانتاجية.

جاء ذلك خلال اجتماع عقده معالي وزير الطاقة مع رئيس أوبك في مقر الوزارة بأبوظبي أمس حول بحث التطورات الراهنة في السوق البترولية العالمية والاقتصاد العالمي وتأثيراتها في الطلب العالمي على النفط. و أبدى معالي وزير الطاقة ونظيره الأنغولي ارتياحهما للتحسن في الاقتصاد العالمي ولكنهما لفتا إلى أن التأكد من تعافي الاقتصاد العالمي مازال يتطلب مزيدا من الوقت.

ورحب معالي وزير الطاقة بالوزير الأنغولي الذي يزور البلاد حاليا للمشاركة في أعمال المؤتمر السنوي الخامس عشر للطاقة المنعقد في أبوظبي حاليا متمنيا له زيارة طيبة للدولة. وأعرب معاليه عن تطلعه لزيارة أنغولا الشهر القادم للمشاركة في المؤتمر الوزاري لمنظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» ألذي سيعقد في العاصمة الأنغولية لواندا في 22 ديسمبر المقبل.

أبوظبي - ماجدة ملاوي