أكد مركز الإحصاء بأبوظبي معدلات التضخم الشهرية في إمارة أبوظبي واصلت انخفاضها المستمر إلى مستويات قياسية، مشيرا الى ان معدل التضخم بالامارة بلغ خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي اقل من 1% حيث وصل الى 98 .0% مقارنة بنحو 41 .14% خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وتوقع المركز في تقريره لشهر أكتوبر المنقضي حول الرقم القياسي لأسعار المستهلك ومعدل التضخم في إمارة أبوظبي أن يستمر التراجع في معدلات التضخم خلال الشهرين الأخيرين من العام الحالي ما يتيح فرصاً أفضل لمزيد من النمو والاستقرار المالي والاقتصادي في أبوظبي.
واوضح المركز ان التقرير اعتمد في حساب معدل التضخم خلال الأشهر العشرة الماضية على نسبة التغير في الرقم القياسي العام الذي بلغ 53 .115 نقطة خلال هذه الفترة مقارنة مع 41 .114 نقطة خلال الفترة نفسها من عام 2008 حيث يمثل التغير النسبي بين الرقمين معدل التضخم خلال الأشهر العشرة الأولى من هذا العام، مشيرا الى انه بحسب الإحصاءات المتاحة فإن معدلات التضخم السنوية لم تصل إلى هذا المستوى القياسي المنخفض في إمارة أبوظبي طيلة العقدين الماضيين.
ووفقا للتقرير فإن انخفاض معدل التضخم لا يعني انخفاض الأسعار وإنما انخفاض وتيرة الزيادة في الأسعار، مشيرا الى أن الأسعار ارتفعت خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2008 بنسبة 41 .14%، بينما انخفض معدل الزيادة السنوية في الأسعار إلى 98 .0% فقط خلال الفترة نفسها من عام 2009 مقارنة بمستوياتها في العام السابق.
موضحا انه نظرا لأن معدل التضخم إيجابيا فإن معدل الزيادة في الأسعار يكون إيجابيا أيضا وبذات المستوى وهذا ما يؤكد أن الشهور الأربعة الماضية (يوليو - أكتوبر) شهدت انخفاضا حقيقيا في أسعار معظم السلع والخدمات مقارنة مع مستوياتها العام الماضي حيث تحمل معدلات التضخم في هذه الشهور الأربعة إشارات سالبة.
وارجع التقرير انخفاض معدل التضخم إلى هذا المستوى المتدني الى استقرار أسعار معظم السلع الأساسية والرئيسية وانخفاض إيجار المساكن في إمارة أبوظبي خلال الأشهر الماضية حيث تضافرت عدة عوامل داخلية وخارجية لتحقيق هذا الاستقرار الكبير في الأسعار فلعبت السياسات والإجراءات التي اتخذتها القيادة العليا خلال العام الماضي دورا إيجابيا كبيرا في هذا الجانب.
بينما أسهمت الأزمة المالية العالمية بدورها في تخفيض الطلب الكلي والأسعار العالمية بشكل عام مما انعكس إيجابا على السوق المحلية حيث أصبحت واردات أبوظبي أقل سعرا للمستهلك دون الإضرار بهوامش أرباح التجار كما شهد القطاع العقاري بدوره تحسنا ملحوظا في جانب العرض مما أدى إلى استقرار معدلات إيجار الوحدات العقارية التي ظلت تشكل المحرك الأساسي لمعدلات التضخم طلية السنوات الثلاث الماضية.
واشار التقرير الى انخفاض الرقم القياسي لشهر أكتوبر من عام 2009 بنسبة 70 .0% عن الرقم القياسي للشهر نفسه عام 2008 ونجم هذا عن انخفاض أسعار سلع عدد من المجموعات الرئيسية ومنها الأغذية والمشروبات غير الكحولية و الملابس والأحذية والتجهيزات والمعدات المنزلية وأعمال الصيانة والنقل والترويح والثقافة وسلع وخدمات متنوعة والتي تشكل أهميتها النسبية 4 .47% من سلة المستهلك وفي المقابل شهدت أسعار بعض السلع والخدمات ارتفاعات متفاوتة خلال شهر أكتوبر مقارنة مع مستوياتها خلال الشهر نفسه العام الماضي وارتفعت أسعار سلع عدد من المجموعات الرئيسية منها السكن، والمياه، والكهرباء، والغاز، وأنواع الوقود الأخرى والصحة والاتصالات والتعليم والمطاعم والفنادق والتي تشكل أهميتها النسبية 4 .52%.
واكد التقرير أن هناك استقرارا واضحا في أسعار السلع والخدمات وإيجار الوحدات العقارية في السوق المحلية يعكسه المعدل العام للتضخم خلال الأشهر العشرة الأولى من هذا العام و أن انخفاض معدل التضخم في إمارة أبوظبي إلى أقل من 1% خلال الأشهر العشرة الماضية يمثل ظاهرة إيجابية مرغوبة لدى مختلف شرائح المجتمع والقطاعات الاقتصادية إذ أن تراجع معدلات الزيادة السنوية في الأسعار إلى هذا المستوى المتدني لا يعني بالضرورة انكماشًا اقتصاديًا، بل يؤدي إلى زيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المحلي.
وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، ويسهم في زيادة معدل تأسيس الشركات والأعمال الجديدة كما أن معدلات التضخم المنخفضة خلال المرحلة المقبلة سوف تمكن الأجهزة الحكومية المختصة من وضع سياسات مالية واقتصادية رشيدة تهدف إلى تحفيز الاقتصاد من أجل تحقيق التنمية المستدامة.
