أكد خالد عوض مدير التطوير العقاري في شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» استمرار اهتمام المؤسسات المالية العالمية والمحلية بالاستثمار في مشروع مدينة مصدر التي وضع حجر أساسها العام الماضي بابوظبي لتكون أول مدينة على مستوى العالم خالية من انبعاثات الكربون والنفايات والسيارات بتكلفة استثمارية تقديرية في حدود 80 مليار درهم (22 مليار دولار اميركي).
وكشف عوض في تصريحات صحافية امس على هامش ندوة الاستدامة واقتصاد أبوظبي التي نظمتها مصدر بدعم من غرفة تجارة وصناعة أبوظبي وافتتحها محمد راشد الهاملي مدير عام الغرفة عن انه تم حتى الآن انجاز ما نسبته نحو 10 % من المرحلة الاولى من المشروع، موضحا ان البرنامج الكامل لتنفيذ المشروع سيستغرق ما يتراوح بين 8 و10سنوات.
عقدان جديدان... وتوقع توقيع عقدين لمشروعين جديدين بمدينة مصدر في غضون شهر بقيمة اجمالية تقدر بنحو ملياري درهم، مشيرا الى ان المشروعين هما مشروع انجاز المرحلة الثانية من منشآت معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا الذي ستكتمل مرحلته الاولى خلال النصف الاول من العام المقبل والمشروع الثاني هو مشروع انشاء مقر شركة مصدر. واشار الى انه سيتم بنهاية عام 2011 البدء في تسليم الوحدات السكنية والتجارية بمدينة مصدر، مشيرا الى ان حوالي 100 شركة تعمل حاليا لتنفيذ مشروعات مدينة مصدر، موضحا ان الشركات المحلية تشكل حوالي 50% من اجمالي الشركات التي تستقطبها مدينة مصدر. وقال عوض انه لاتوجد اية تأثيرات سلبية للازمة المالية العالمية على خطط تنفيذ مشروع مدينة مصدر، مشيرا إلى ان الأزمة اثرت ايجابيا على خطوات التنفيذ نظرا لكون المشروع فريدا من نوعه ويحظى بالثقة من قبل المؤسسات الدولية المختصة، موضحا ان بعض المشروعات الجديدة ضمن المدينة انخفضت تكلفتها بما يتراوح بين 20 و25 %عن التقديرات التي سبقت الازمة نتيجة انخفاض اسعار مواد البناء.
واوضح ان المرحلة الاولى من المدينة الجديدة تتمثل في اكتمال انشاء معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا الذي يعد أول مؤسسة جامعية علمية على مستوى المنطقة تركز على التعليم وإجراء الأبحاث في مجالات الطاقة والتنمية المستدامة ويأتي المعهد في صلب جهود مبادرة مصدر الرامية إلى تطوير الخبرات العلمية والمواهب البشرية الضرورية لنمو وازدهار قطاع الطاقة النظيفة حيث يوفر المعهد الذي يجري تطويره بالتعاون مع معهد ماساشوستس للتكنولوجيا برامج دراسية في العلوم بما في ذلك الهندسة وتقنية المعلومات وعلوم المواد والهندسة الميكانيكية.
استثمارات متنوعة
واضاف ان القطاع الخاص المحلي والعالمي يساهم بنحو 80% من اجمالي استثمارات مشروع مدينة مصدر، موضحا ان ما يتراوح بين 5و7% من اجمالي تمويل المشروع سيتم تأمينه عن طريق تخفيض الانبعاثات الكربونية حيث ستوفر مصدر حوافز مادية تتماشى مع تطلعات السوق عبر منح الانخفاضات المحققة في الانبعاثات الكربونية قيمة فعلية من خلال تحوليها إلى أصول قابلة للتداول وفق آلية التنمية النظيفة التابعة لبروتوكول كيوتو.
واكد أن آلية التنمية النظيفة تشكل فرصة استثنائية بالنسبة لأبوظبي لكي تصبح رائدة التنمية المستدامة في المنطقة وتتمكن في الوقت نفسه من المساهمة في معالجة القضايا البيئية العالمية وإتاحة الفرصة أمام الشركات في الاقتصادات النامية حول أنحاء العالم للحصول على أرصدة كربون قابلة للتداول مقابل الانخفاض المحقق في الانبعاثات الكربونية.
وتوقع أن تضم مدينة مصدر 1500 شركة و40 ألف نسمة و50 ألف زائر عند اكتمالها في عام 2016 وفق خطة من سبعة مراحل وان تكون المدينة مقراً لكبريات الشركات العالمية وأبرز خبراء الطاقة المستدامة والبديلة. واشار الى انه سيتم توليد الكهرباء في المدينة بواسطة ألواح شمسية كهروضوئية في حين أن تبريدها سيتم من خلال الطاقة الشمسية المركزة أما المياه فسيتم توفيرها بواسطة محطة تحلية تعمل بالطاقة الشمسية على أن يتم ري الحدائق التي تقع داخل نطاق المدينة والمحاصيل التي ستزرع خارجها بالمياه العادمة بعد معالجتها في محطة خاصة بالمدينة.
وقال ان مدينة مصدر ستقام على مساحة 6 كيلومترات مربعة يخصص 30% منها للمنازل و24% لمنطقة الأعمال والأبحاث و13% للمشاريع التجارية بما فيها الصناعات الخفيفة و6% لمعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا و19% للخدمات والمواصلات و8% للفعاليات المدنية والثقافية.
واوضح انه يمكن للعديد من الشركات بغض النظر عن حجمها لعب دور في تطوير مدينة مصدر عبر طريقتين رئيسيتين كمورد وشريك بتوفير المنتجات والحلول التي سيتم استخدامها في تطوير وتشغيل المدينة وسيلتزم الشركاء بمسؤولياتهم في المدينة ولعب دور في تطوير قطاع اقتصادي جديد لأبوظبي إلى جانب توفير المنتجات والحلول اللازمة لتطوير وتشغيل المدينة.
وقال مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ان هناك تجهيزات لافتتاح مكتب لمبادرة مصدر بالغرفة قبل نهاية العام الحالي كما ان الغرفة تخطط لافتتاح مكتب لها بمدينة مصدر عند بدء النشاط بها. واكد في كلمة له في افتتاح الندوة أن الحديث عن الاستدامة واقتصاد أبوظبي وفرص الاستثمار في إمارة أبوظبي لا يتوقف عند حدود معينة مهما كانت الخطوات والإنجازات التي تحققت خلال الفترة الماضية.
وأشار إلى أن هذه الإنجازات التي تمثلت في التركيز على تحقيق الاستدامة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز وتفعيل دور القطاع الخاص في عملية التنمية الشاملة في إمارة أبوظبي تؤسس لمرحلة جديدة تقوم على الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص لحشد جميع الطاقات والإمكانات في عملية التنمية المستدامة التي تشهدها بلادنا.
وذكر مدير عام الغرفة أن رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 إلى تستند إلى التركيز على تحقيق الاستدامة الاقتصادية من خلال رفع الانتاجية وزيادة الكفاءة الاقتصادية والنمو وتوسيع نطاق فرص العمل أمام المواطنين لتشمل كل المجالات والقطاعات الاقتصادية والخدمية وهي الرؤية الطموحة التي تهدف بالانتقال إلى إمارة أبوظبي إلى أفضل المستويات العالمية.
كما تستند هذه الانطلاقة إلى العديد من القرارات والخطوات العملية لإطلاق جميع الطاقات الكامنة في مجتمعنا من خلال إعادة هيكلة القطاع الحكومي وتحفيز عمليات الاستثمار في جميع القطاعات من خلال العديد من الشركات العملاقة التي تم إنشاؤها وبدأت خطوات هامة حتى الآن في إطلاق الكثير من المشاريع وفي مختلف القطاعات والتي تقدر قيمتها الإجمالية بعشرات المليارات من الدراهم .
وذكر محمد الهاملي أن اقتصاد إمارة أبوظبي شهد تطوراً كبيراً خلال عام 2008 بفضل السياسة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة،حفظه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في ظل وجود سياسة ونهج اقتصادي قوي يعتمد على الشراكة مع القطاع الخاص لتحقيق التنمية المستدامة.
واشار إلى أن قوة ومتانة الأداء الاقتصادي في إمارة أبوظبي ساهمت في جلب المزيد من الاستثمارات الأجنبية خلال العوام القليلة الماضية، موضحا ان هذه الرؤية لنمو الاستثمارات الأجنبية في البلاد لا تنبع من فراغ وإنما تستند إلى معطيات فعلية قائمة على الأرض وتؤكد أن النمو الاقتصادي في إمارة أبوظبي سيحقق معدلات مرتفعة خلال العام الحالي وخلال السنوات القادمة.
أبوظبي-عبد الفتاح منتصر

