قالت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية إن الإمارات مقبلة على مرحلة جديدة من النمو والتطور بعد أن نفضت عن كاهلها غبار الأزمة المالية العالمية، في الوقت الذي تستمر الحكومة في العمل على تطوير التشريعات والقوانين التجارية والاستثمارية والصناعية، بالإضافة إلى قانون العمل، وذلك من أجل القضاء على الصعوبات التي تواجه قطاع العمل في الدولة، بما يساهم جذريا في تحسين مناخ الأعمال وبيئة الاستثمار في الإمارات.

واكدت الوزيرة في الملتقى الأول لمجالس رجال الأعمال في الدولة والذي عقد صباح أمس بمقر غرفة التجارة والصناعة بالشارقة تحت عنوان «مجالس الاعمال والغرف التجارية: شراكة لتعزيز الاستثمار» ان هذا اللقاء يأتي من أجل التحاور والتباحث حول الأفكار البناءة والممارسات العملية في إطار تعزيز علاقة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يساهم في مسيرة نمو اقتصاد الإمارات وازدهاره، لافتة الى انألا هذا اللقاء والذي اتاحته غرفة تجارة وصناعة الشارقة هو فرصة مثالية، نأمل أن تكون محطة أساسية نحو تفعيل دور مجالس الأعمال التي تمثل عصب مجتمع الأعمال بما يؤدي إلى تعزيز البيئة التنافسية للعمل.

واشارت الى ان أغلب اقتصادات العالم تستمر في المعاناة من تداعيات الأزمة المالية، نظرا لخطورتها وتشعبات تداعياتها، والتي أصابت الأسواق العالمية بالتباطؤ والركود في أحيان كثيرة، وأيا كانت الصورة على المشهد العالمي، إلا أن نظرتنا إلى هذه الأزمة وتداعياتها يجب أن لا تبقى سلبية وقاصرة، بل يجب أن تتجه إلى الجانب الأهم والذي يتمثل بالفرص والدروس المستفادة منها لتطوير الأداء وتعزيز الإمكانيات.

كما أن التحديات الخطيرة والمشكلات الكثيرة التي فرضتها هذه الأزمة وعززتها على مدى أكثر من عام، يجب أن لا تجعلنا تحت دائرة الخوف والتردد، بل لا بد من العمل سويا على صياغة استراتيجية جديدة طويلة الأمد، تضمن مواصلة الإنجازات واستمرار تحقيق المكاسب في مرحلة ما بعد الأزمة.

تفعيل الشراكة

وتطرقت الى اهمية تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص باعتباره أحد أهم الأولويات التي يجب تجسيدها في فترة ما بعد الأزمة، وهو ما يتطلب منا جميعا البحث والتحاور حول أفضل الممارسات العالمية التي تؤدي إلى تطوير هذه الشراكة وفق رؤية جديدة تواكب المتغيرات وتراعي العبر المستخلصة، بما يعزز من قدرات هذه الشراكة ويؤدي إلى تفعيل دور القطاع الخاص ويساهم في تنمية الاقتصاد الوطني.

كما ان حكومة الإمارات تنظر إلى القطاع الخاص وإلى مجتمع الأعمال في الدولة كشريك حيوي وفاعل في بناء الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته على مستوى العالمألا وقد ساهمت هذه النظرة خلال السنوات الماضية في زيادة دور القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي للدولة لتصل إلى حوالي 40ألا في المئة وتقترب من 350 مليار درهم والتي تشمل جميع الأنشطة عدا القطاعات الحكومية والنفطية.

كما ساهمت في تفعيل حضور هذا القطاع في عملية الإنتاج وسوق العمل من خلال توسيع قاعدة الانفتاح ليستحوذ على 58 في المئة من إجمالي الاستثمارات المتحققة في الدول وانطلاقا من ذلك، فإن الحكومة مستعدة دائما للتعاون مع القطاع الخاص كشريك استراتيجي من أجل إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل التي يواجهها والآليات الملائمة لتفعيل دوره في مكونات الاقتصاد الوطني، بما يؤدي إلى دفع عجلة التنمية الشاملة التي تشهدها الإمارات.

المشهد العالمي

وقالت وزيرة التجارة إذا كان المشهد العالمي مازال ضبابيا وغامضا بفعل الأزمة المالية العالمية، إلا أن الصورة على المشهد المحلي أصبح واضحا وجليا الآن، إذ نجحت الإمارات في تجاوز تداعيات هذه الأزمة خلال فترة قياسية وبأقل الخسائر، وحافظ الاقتصاد الوطني على قوته ومتانته.

وذلك بفضل الإدارة الناجحة لها من قبل القيادة الرشيدة وتعامل الدولة باحتراف مع المحفزات الاقتصادية المطلوبة، مما مكن الاقتصاد الوطني خاصة في النصف الثاني من العام الحالي من أن يمضي بقوة وبخطى ثابتة نحو تحقيق الانتعاش الاقتصادي، والذي عكسه تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى أسواق الدولة، وحركة الاستثمارات القادمة من الخارج، وارتفاع معدلات التوظيف خلال الأشهر القليلة الماضية، وتزايد حركة الإقراض،ألا وانخفاض معدل الفائدة في القطاع المصرفي، وتحسن مؤشرات أسواق المال المحلية في ضوء التحسن الحاصل في أداء الشركات المدرجة، علاوة على ارتفاع مؤشرات الثقة في السوق المحلي.

كما أن كثيرا من التقارير الدولية والإقليمية تؤكد المرحلة الجديدة من انتعاش الاقتصاد الإماراتي، إذ أكدت بعثة صندوق النقد الدولي التي زارت الإمارات مؤخرا أن مؤشرات الاقتصاد الكلي للإمارات بدت ايجابية مما يعكس التعافي الذي يمر به الاقتصاد الوطني وتخطيه تبعات الأزمة المالية العالمية، في الوقت الذي تبوأت فيه الإمارات المرتبة الخامسة في تقارير التنافسية لعام 2010 ضمن الدول العشر المتصدرة في قائمة الإصلاحات لعام 2010 وفق «تقرير البنك الدولي الخاص بممارسة الأعمال»، والذي يقوم على أساس عدد الإصلاحات في ثلاثة محاور أو أكثر من قبل كل دولة، إذ سجلت الإمارات إصلاحات عديدة أهمها في ثلاثة محاور هي بدء المشروع واستخراج تراخيص البناء والتجارة عبر الحدود.

كما تبوأت الإمارات المرتبة التاسعة عالميا ضمن تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي 2010 وهو يمثل تطورا في ترتيب الدولة عن العام الماضي والذي تبوأت فيه المرتبة السابعة عشرة، وجاءت أيضا ضمن قائمة أفضل الدول العالمية التي تعتمد اقتصاداتها على الابتكار حيث كانت الدولة العربية الوحيدة ضمن القائمة مع دول متقدمة مثل سويسرا وسنغافورة والولايات المتحدة وايرلندا.

فرص كبيرة

من جانبه قال أحمد المدفع رئيس مجلس ادارة غرفة الشارقة «يوفر هذا الملتقى العديد من الفرص لرجال الأعمال وكبار المسؤولين في الجهات والهيئات الحكومية والمؤسسات الاقتصادية لتجديد الشراكات الاستراتيجية وبحث سبل التواصل وتفعيل العمل المشترك لإطلاق مشاريع ومبادرات جديدة تدعم سعينا المشترك لتحقيق التنمية المستدامة على كافة المستويات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية في الدولة.

وفي هذا الإطار، شهدت الإمارات نموا اقتصاديا كبيرا خلال العقود القليلة الماضية ساهم في استقطاب الاستثمارات الأجنبية وخلق الكثير من الفرص الاستثمارية الواعدة في مختلف المجالات الحيوية.

ومن هذا المنطلق، نسعى إلى تحديد خطة عمل مشتركة لتعزيز المكانة الاقتصادية التي تتبوأها الإمارات تحت توجيهات القيادة الحكيمة التي تنتهجها الحكومة الاتحادية في تهيئة البيئة الملائمة للاستثمار وتطوير بنى تحتية حديثة ومتطورة».

وتركّزت توصيات الملتقى، والتي بلغت 18 توصية، على عدد من المحاور بما فيها التأكيد على ضرورة العمل على تفعيل دور مجالس الأعمال في تعزيز البيئة التنافسية في مجتمع الأعمال، والتركيز على الاستفادة من الأزمة المالية العالمية من خلال استكشاف الأخطاء إن وجدت وإيجاد الحلول المناسبة لها وتوظيف الفرص المتاحة لتطوير الأداء وتعزيز الإمكانيات.

كما أكد الحضور على أهمية تنظيم مثل هذه الملتقيات نظراً لدور العمل المشترك في تعزيز الابتكار وتفعيل التواصل وتبادل الأفكار وأفضل الممارسات العالمية.

وأوصى المشاركون بضرورة التعاون والتنسيق بين الغرف التجارية ومجالس الأعمال لتشجيع المستثمرين المحليين والعالميين للاستفادة من الفرص المتوفرة في الدولة بما ينسجم مع رؤية واستراتيجية الحكومة في تعزيز دور القطاع الخاص وتفعيل مشاركته في تحقيق التنمية الشاملة.

تقدير عال

كما أعرب المشاركون عن تقديرهم لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة، على دعمهم المتواصل لمجتمع الأعمال ومسيرة التطوير والتحديث في كل القطاعات في الإمارة.

وقرر المشاركون توجيه برقية شكر وتقدير إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على تنظيم واستضافة غرفة تجارة وصناعة الشارقة لأول ملتقى لغرف التجارة في الدولة.

71 مليار درهم الناتج المحلي للشارقة في 2008

قال مروان السركال المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير ان ناتج الدخل المحلي الإجمالي لإمارة الشارقة ارتفع من 41 مليار درهم عام 2005 الى 71 مليارا في نهاية عام 2008 محققا بذلك نسب نمو كبيرة خلال السنوات الخمس الأخيرة تصل الى 11 بالمئة سنويا.

وأكد ان ما تحقق يعكس مدى التزام حكومة الشارقة من خلال دوائرها المختلفة بتوفير كل أشكال الدعم والمساندة لتطوير قطاعاتها الاقتصادية ودفع المناخ الاستثماري من حيث البيئة التشريعية والقانونية والإدارية المتمثلة بتوفير الخدمات اللوجستية المتطورة في مختلف المجالات بهدف تحقيق الازدهار المنشود لقطاعها الاقتصادي الذي يلبي المعايير العالمية المطلوبة لشركات الاستثمار والمستثمرين الأمر الذي أدى إلى ثبات نمو القطاعات الاقتصادية في الامارة على عكس بعض الدول الاخرى التي يحدث بها تذبذب حاد ما بين الارتفاع والانخفاض.

وتحدث السركال عن المزايا الجغرافية لإمارة الشارقة والبنية التحتية فيها من موانئ ونقل جوي وعوامل الجذب الخاصة للاستثمار في القطاعات التجارية والصناعية والسياحية على وجه الخصوص.

وقال ان إمارة الشارقة تميزت عبر العصور بأهميتها الجغرافية حيث كانت دائما مركزا للتبادل التجاري في المنطقة وتقع على تقاطع طرق التجارة العالمية وتتميز بكونها البوابة الوحيدة للعبور إلى الخليج العربي وخليج عمان حيث تتمتع بميزة موقعها على الساحلين الشرقي والغربي مما يجعل منها محطة لعمليات الشحن وإعادة الشحن والنقل البحري علاوة على أن موانئها وبنيتها التحتية المرتبطة بهذا المجال يعدان من البنى التحتية المتطورة والحديثة.

وأكد ان تعزيز خدمات البنية التحتية كما وكيفا من مطارات وموانئ وخدمات يمثل أهم المرتكزات التي تسير عليها الخطة الإستراتيجية للتنمية السياحية في الشارقة وزيادة دور النشاط السياحي وتنميته بما ينعكس إيجابا على الوضع الاقتصادي عامة. كما أكد ان الشارقة تسير

بخطى واثقة نحو تعزيز مكانتها الاقتصادية والثقافية والسياحية من خلال اجتذابها لأكبر الأحداث الاقتصادية والثقافية والرياضية والسياحية وتطوير بنيتها التحتية بشكل ملفت للأنظار مؤكدا ان مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بصرف مليار درهم لتنفيذ مشاريع البنى التحتية في إمارة الشارقة وذلك ضمن المبالغ المعتمدة لتطوير مشاريع البنى التحتية في الإمارات الشمالية خير دليل على المستقبل الاستثماري الواعد الذي تنتظره الإمارة.

وحول عوامل الجذب للاستثمار في القطاع السياحي بالشارقة قال السركال ان الشارقة هي إحدى اهم محطات المتابعين لمستثمري القطاع السياحي وشهدت في فترة الثمانيات طفرة سياحية هي الاولى في المنطقة حيث تم تشييد اكبر الفنادق واحدثها في ذلك الوقت قبل ان تشهد بعض التراجعات بالنظر الى الاهتمام بالاستثمار في قطاعات اخرى، منوها الى عودة الاستثمار في القطاع السياحي مجددا بالشارقة.

الشارقة ـ مصطفى عويضة