يصطبغ معرض دبي للطيران هذا العام بنكهة اماراتية مع توالي المشاريع والمبادرات التي تعلن خلال الحدث خصوصا من جانب الشركات والمؤسسات الاماراتية فضلا عن الاجنحة الكبيرة والمتميزة التي حجزتها تلك الشركات والتي كانت ساحة اهتمام من قبل الزوار التجاريين والمهنيين.

فبالاضافة الى اتفاقيتها التي وقعتها مع ايرباص في اليوم الاول وتقضي بقيام مبادلة بتوريد مكونات طائرات ايرباص 330 و340 فان هناك اتفاقا اخر وقعته مع بوينج العالمية ويصب في التجاه نفسه اضافة الى اتفاقية اخرى مع شركة جنرال الكتريك في الوقت الذي تدرس لوفتهانزا تكنيك اقامة منشآة صيانة في ابو ظبي من خلال مشارع مماثلة مع مبادلة الامر الذي يعني ترسيخ ابو ظبي كمركز تصنيع للطيران وموردا عالميا ضمن اكبر 12 موردا في العالم. وتنطلق استراتيجية مبادلة من سلسلة من المشاريع والمبادرات الهادفة لتحويل العاصمة ابو ظبي الى مركز عالمي لتصنيع قطاع الغيار ومكونات الطائرات بحلول عام 2018 والذي بدأت بوادره مع اعلان الشركة عن مشروعها مع ايرباص حيث ستقوم بتوريد مكونات الطائرات من خلال مصنعها ستراتا في مدينة العين. في الوقت الذي تخطط فيه الشركة الى ان تصبح المورد الاول لمكونات الطائرات في ايرباص.

والمصنع يقوم على استثمارات ضخمة تصل الى ملياري دولار لكنها خطوات لاتزال في البداية كما يؤكد مسؤولو الشركة من ان الهدف البعيد هو المساهمة في التنمية الاقتصادية في ابو ظبي من خلال خلق فرص العمل في قطاعات حيوية جديدة للمواطن الاماراتي مع سعي الحكومة نحو استراتيجيتها 2020 الرامية الى تنويع الانشطة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على النفط. ومع تنوع استثماراتها فان الطيران يبقى محورا اساسيا من اعمال مبادلة في جهودها الرامية الى تحويل ابو ظبي الى قاعدة تكنولوجية ومركزا عالميا للتصنيع في قطاع الطيران فضلا عن نظام تعليمي وتدريبي عال يعدم هذه الاستراتيجية. وتفصح الاتفاقيات الجديدة التي اعلنت على هامش معرض دبي للطيران عن استراتيجية مبادلة التي تستند على اربعة محاور وهي تصنيع مكونات صناعات الطيران والصيانة وخدمات الافرهول والتصليح للطائرات المدنية والعسكرية على حد سواء مدعومة بنظام تعليمي وتدريبي والتصنيع يعني القطع والمكونات الاصلية اي ان نكون موردين اساسيين للشركات المصنعة وهي محاور تسير بشكل متواز بحيث ان مصنع ستراتا مثلا يتطور من عمليات البناء الى خطط التصميم للمكونات معتمدا على المهارات القادمة من المدارس والجامعات.

وبنفس الوقت تصميم وبناء المكونات الكبرى للطائرات اضافة الى تاهيل المهارات والكوادر اللازمة لخدمات الصيانة وادارة قنوات التوزيع وصولا الى عملية بناء الطائرة و الهدف الحالي ليس بناء او توريد كامل مكونات الطائرة لكن وفق عملية تكاملية والاحتفاظ بحقوق الملكية الفكرية.

وتقول مصادر في الشركة ان الهدف ليس بناء طائرة ولكن بناء صناعة بكامل مقوماتها حيث تمتلك ابو ظبي مقومات المنافسة عالميا في هذا السوق وهي قادرة على اعطاء زخم جديد لهذا القطاع فهي تمتلك السيولة الملائمة للاستثمار خصوصا في عملية اتمتة الانتاج والطاقة الرخيصة الامر الذي يعني تخفيض تكاليف الانتاج وتعزيز التنافسية.

كما تراهن ابو ظبي مثلا على خبرة الشركة الايطالية بياجيو التي تمتلك فيها مبادلة 35 بالمائة وهي شركة تصنيع طائرات في الوقت الذي تمتلك 5 بالمائة من فيراري مما يعني صناعات داعمة لهذه المبادرة وستكون عمليات شركة بياجيو الايطالية محورا اساسيا في سعي مبادلة نحو تصنيع اول طائرة تجارية في عام 2018 رغم ان الشركة لم تقرر بعد ما اذا كانت طائرة الاعمال التي ننوي تصنيعها من بياجيو او بخط مواز معها وستعتمد مبادلة على الشراكات في تنفيذ خططها وفق رؤية التمويل والربحية والاستمرارية لكلا الشريكين وهي استراتيجية تتمتع بالدعم الكامل من حكومة ابو ظبي.

مورد أول للطائرات

ومبادلة لم توقع فقط اتفاقيات مع كبرى شركات تصنيع الطائرات مثل ايرباص والينيا ايروناوتيكا وبوينغ وايدس وفيميكانيكا وفاس وجنرال الكتريك ولوكهيد مارتن ولوفتهانزا تكنيك ورولز رويس وتاليس لكنها ايضا تنفذ هذه الاتفاقيات وليس مجرد التوقيع. وقد وقعت مبادلة اتفاقية مع فيميكانيكا لتصنيع مكونات الطائرات المدنية من خلال مصنع ستراتا في العين. والاتفاقية مع الينيا ايروناوتيكا تقديم التكنولوجيا والمساعدة التقنية لعدد من مكونات الطائرات.

اما اتفاقيتها مع ايدس فتستهدف عائدات تصل الى مليار دولار في هذا القطاع خلال السنوات العشر المقبلة.وستعمل ايدس على تقديم المساعدة لمصنع ستراتا للقيام بكامل عمليات التصميم والبناءبحيث تكون مبادلة من خلال المصنع هي المورد الاول للجيل المقبل من الطائرات التجارية .

كما ستعمل على اقامة مركز هندسي متطور ومنشآت للبحث والتطوير في ابو ظبي وصولا الى كامل عمليات التصميم والبناء والتطوير وحتى التصنيع.كما ستتوسع مرافق الصيانة او ما يعرف ب أم آر او من خلا الشركة التي تتبع مبادلة وهي جامكو بدعم تقني من شبكة ايرباص العالمية في هذا المجال.

مبادلة مع جنرال اليكتريك

اما اتفاقية مبادلة مع جنرال الكتريك فتصب في الاستراتيجية التي تتبعها مبادلة وهي تحويل ابوظبي الى مركز عالمي للطيران وفق عدة محاور ابرزها ان تكون جامكو وهي المزود الاول لخدمة ام ار او المورد لمحركات جنرال الكتريك التي ستعمل على طائرات البوينغ 787 و 747-8 وهي احدث طائرات بوينغ وستدخلان الخدمة قريبا. وستقوم جنرال الكتريك بتاسيس منشأة خاصة «ادات» في المنطقة بحيث تبدأ العمل بشكل كامل في عام 2013 وستتولى تقديم خدمات الدعم لمحركات جنرال الكتريك 90 .

وهي تلك المحركات التي تستخدمها طائرات بوينج 777 التي تتمتع بوجود كبير في المنطقة ومن بينها 36 طائرة ضمن اسطول الاتحاد اما في الخدمة او ستتسلمها الشركة في المستقبل.وتمتلك ادات ومبادلة 70 بالمائة من شركة اس ار تكنيك العاملة في مجال خدمات الصيانة والافرهول والدعم الفني اضافة الى قطاع الغيار لمحركات سي اف ام 56 .

واعتمادا على ادات واس آر تكنيك سيكون مركز ابو ظبي للتنمية القيادية وهو مشروع مشترك بين مبادلة جزء من شبكة التعليم العالمية لجنرال الكتريك ومن خلال هذه المركز وغيره من المرافق ستقوم جنرال الكتريك بتزويد شركات مبادلة العاملة بقطاع الطيران بدورات التدريب الخاصة والادارة التنفيذية.

خدمات الدعم والصيانة

يؤكد كثير من خبراء قطاع الطيران المدني ومنهم جيم كنيرني الرئيس والمدير التنفيذي لشركة بوينغ العالمية ان المنطقة مقبلة على معدلات نمو كبيرة في هذه الصناعة والخدمات التي تدعمها ومنها خدمات الدعم والصيانة «أم آر او» ومن هذا المنطلق فان شركة جامكو التي تمتلكها مبادلة اضافة الى شركة أس ار تكنيك يجعل من مبادلة سابع اكبر مورد لهذه الخدمة في العالم.

وتخطط مبادلة لتوسع عملياتها في هذا المجال وهذا يعني مزيدا من عمليات الاستحواذ على شركات عاملة في هذا القطاع في عدة اسواق في العالم.وتهدف مبادلة الى تعزيز خدماتها في هذا القطاع وبناء سمعة عالمية من خلال خدمات منافسة وذات كلفة تشغيلية اقل للعملاء.

والتمويل سيكون من خلال شركة تمويل اسستها مبادلة مع جنرال الكتريك قيمتها 8 مليارات دولار دون ان ننسى مؤسسات التعليم والتدريب التي تتبع مبادلة وهي رسالة تقول للشركات ان ابو ظبي تستطيع تدريب كوادركم من التقنيين والطيارين واذا رغبتم بحلول التاجير نستطيع مساعدتكم اي اننا نعمل وفق رؤية تكاملية شاملة.

طائرة اعمال في 2018

وتضع مبادلة حاليا نصب اعينها على تصنيع اول طائرة اعمال في ابو ظبي في عام 2018 وهي تحث الخطة نحو تحقيق هذا الهدف من خلال توقيع هذه الاتفاقيات مع كبرى الشركات المصنعة في العالم وعلى رأسها عملاقي الصناعي ايرباص وبوينج حيث تم توقيع اتفاقيات معهم على هامش معرض دبي للطيران 2009 .

كما وقعت اتفاقية اخرى مع جنرال الكتريك التي تصنع محركات الطائرات وهي بنفس الوقت تمتلك حصة في شركة بياجيو الايطالية التي التي تصنع طائرة افانتي الخفيفة وهي تخطط ايضا لانتاج طائرة اعمال وهكذا فان مبادلة تمتلك محاور رئيسة لانطلاق في مشروعها نحو تصنيع اول طائرة في ابو ظبي اعتمادا على استثمارات ضخمة وشراكات حيوية دخلت فيها خلال العامين الماضيين.

وتقول مبادلة انها لا تسعى لتقليد الانموذج الهندي او الصيني فهي تسعى مثلا لخلق نظام تعليمي وتقني متطور يدور حول صناعة الطيران ويمتاز بالاستدامة لرفد اقتصاد الامارة بمزيد من النمو والتنوع بعيدا عن النفط وخلق المزيد من فرص العمل للمواطنين.

رئيس بوينغ

يؤكد جيم مكيرني رئيس مجلس ادارة بوينغ ومديرها التنفيذي ان ابو ظبي تمتلك كل المقومات لتصبح واحدة من اكبر 12 موردا لمكونات الطائرات في العالم. وتوقع مكنيرني ان تحقق ابو ظبي هذا الهدف خلال العقد المقبل.وقال ان المنطقة تشهد تطورات مذهلة في صناعة الطيران وتحقق اليوم نموا هو الاعلى في العالم وهي عوامل تدفع باتجاه تحقيق الهذف الذي تنشده دبي.

وظائف

ستوفر شركة ستراتا أكثر من 1000 فرصة عمل متميزة في المجالات الهندسية والفنية والإدارية على مدى السنوات الست المقبلة. وسيتم تأسيس مركز للتعليم والتطوير بدعم من أكاديمية شركة ايرباص للتدريب، لضمان استمرارية تأهيل وتطوير قدرات ستراتا كشركة عالمية المستوى لتصنيع الهياكل المركبة للطائرات.

محطات تاريخية

ــ 2010 - تشغيل المرحلة الأولى من ستراتا مصنع مكونات الطائرات ويمتد مساحة 21600 متر مربع. وسيتم خلال هذه المرحلة تصنيع الأسطح الخارجية لرفارف الأجنحة والأسطح المتحركة للأجنحة.

ــ 2011 - تصنيع الهياكل الأساسية لمجموعة الذيل باستخدام الألياف الكربونية

ــ 2012 و 2013 - تشغيل المرحلة الثانية من ستراتا

ــ 2014 - تعزيز قدرات وإمكانيات ستراتا لتصميم وتطوير وتصنيع الهيكل الكامل لمجموعة الذيل.

ــ 2015 - البدء بتصميم وتطوير وتصنيع مجموعة الذيل والهياكل الأساسية للأجنحة.

ــ 2016 - ستراتا تصبح مورداً من الطراز الأول وبشكل مباشر إلى كبرى شركات تصنيع وتوريد الطائرات في العالم.

دبي- علي الصمادي