يشكو معظم المرضى من قلة الوقت الذين يمضونه مع الطبيب في عيادته ومن عدم استماع الطبيب لشكواهم في معظم الحالات، وهذا قد يؤدي إلى التشخيص الخاطئ والعلاج الخاطئ وما يترتب على ذلك من عواقب قد تكون قاتلة أحيانا.
إن مشكلة قلة الوقت الذي يقضيه الطبيب مع مريضه لها مسبباتها وفي جميع الحالات لا يوجد عذر للقيام بذلك إذ إن جُل العلاقة المهنية بين الطبيب ومريضه تكمن في الاستماع لشكواه ومحاوله تشخيص حالته من خلال أخذ السيرة المرضية بشكل مسهب وتفصيلي وهذا للأسف نادرا ما يحصل مع الأطباء.
للأسف الشديد ان السبب الأكبر هو الدافع المادي والذي يكمن في رؤية أكبر عدد من المرضى في أقل وقت ممكن، وهذا بالطبع أخلاقيا ومهنيا غير مقبول إذا يجب أن يقضي الطبيب وقتا كافيا كل حسب اختصاصه مع المريض. أحد الأسباب الأخرى هو انشغال الطبيب في مصالح غير طبية وقدومه المتأخر للعيادة وهذا يؤدي إلى تراكم المرضى وضيق الوقت المتاح لرؤيتهم وبالطبع إلى محاوله تسريع أخذ السيرة المرضية ولا ننسى أن الطبيب في مثل هذه الحالة يكون دماغه مشغولا في الأمور الأخرى.
استشاري الغدد الصماء والسكري
من المغالطات في مجتمعنا أن الناس يعتقدون أن الطبيب الذي يجعل مرضاه ينتظرون ساعات طويلة وتكون عيادته مليئة بالمرضى هو الطبيب الأشطر والقادر على علاجهم بشكل أحسن وهذا للأسف خاطئ في معظم الأوقات إذ إنه من غير المعقول القيام بتشخيص حالة هرمونية معقدة خلال (5 ـ 10) دقائق لكن ممكن تشخيص مرض جلدي بسيط خلال هذا الوقت.
كيف يشعر الشخص وهو ينتظر في عيادة الطبيب لساعات أن الحل المثالي لحالته يكمن في الانتظار طويلا ليتسنى له رؤية الطبيب لدقائق معدودة وإذ به يشعر بالغبطة والفخر أن وضعه الطبي تم تقييمه من قبل هذا الطبيب المشهور والعبقري!!
لا بد من الإشارة إلى أن الإنسان بحاجة لمن يستمع له ويشرح حالته له ويكون هذا الشخص قادرا بشكل موضوعي أن ينصحه ويعالجه واعتقد أن أهم شيء هو حصول ثقة بين المريض وطبيبه.
وهذه الثقة هي التي تسمح للمريض بالشعور بالأمان مع هذا الطبيب ويجب على كلا الطرفين عدم استغلال هذه الثقة بأي شكل.
إن بعض الأطباء للأسف الشديد يستغلون هذه الثقة بالقيام بممارسات غير مهنية مثلا: قد يطلب عمل فحوصات وإعادة إجراءات طبية بشكل روتيني وهذا يكون غير مبرر علميا وأخلاقيا. كذلك من أشكال استغلال هذا الثقة القيام بأمور خارج اختصاصه وللأسف الشديد هذا يحصل بشكل يومي ومتكرر.
أجد الأمور الذي تدفع بعض الأطباء لعدم قضاء وقت كاف مع مرضاهم هو تعاملهم مع شركات التأمين الصحي والتي لا تفرق في دفعها للطبيب عندما يقضي (5) دقائق مع مريضه أو (50) دقيقة، لذلك يسأل الطبيب نفسه بإمكاني رؤية (10) مرضى خلال (50) دقيقة إذا إن الدخل يكون أكثر!! إن ضبط الأمور ومرونة الكشفية حسب الوقت الذي تمضيه مع مريض سيكون له وقع إيجابي على العلاقة الطبية وهذا مطبق في الغرب إذا إن بقاء الطبيب مع مريضه وقتا أطول له مردود مالي أكثر وبذلك يزول السبب لعدم قضاء الوقت الكافي.
أخيرا، هناك مغالطات في المجتمع العربي من خلال تعامل الشخص مع الاخر ومنها الطبيب مع مريضه ولكن يجب علينا الأطباء التعالي عن جميع الممارسات غير المهنية والأخلاقية للإبقاء على سمعة الطب الراقي في بلدنا العزيز.
