التحذيرات العديدة التي يطلقها خبراء الصحة حول التدخين وأضراره لا تقتصر على رئة المدخن فقط، إنما على جلده أيضا حيث يتسبب في إصابة البشرة بالتجاعيد إذ أن النيكوتين يتسبب في انسداد الأوعية الدموية، ويمنع إمداد الجلد بالغذاء فيترهل وتظهر التجاعيد على الوجه.
وحول أخطار التدخين على جمال البشرة قال الدكتور أحمد سالم رئيس الجمعية الأفرو آسيوية لتجميل الجلد إن بشرة الإنسان مثلها مثل أي عضو في الجسم كالقلب والدماغ تتألف من مجموعة خلايا، التي تحتاج لتعمل إلى الوقود الناجم عن حرق السكر وهو الأكسجين لتقوم الرئة بدورها من خلال نقل هذا الأكسجين إلى خلايا الجسم عن طريق الأوعية الدموية، ومادة النيكوتين الموجودة في السيجارة تؤدي إلى انقباض هذه الأوعية، وبالتالي إلى ضعف في إمداد الأكسجين إلى كل خلية من خلايا الجسم بما فيها البشرة ليمنحها حيويتها ونضارتها وإشراقها، كما أن حركة «مص» الدخان من السيجارة تتطلب تقليص الشفاه الشديد حوالي 20 مرة في كل سيجارة عن حجمها الطبيعي أي ما يعادل 144 ألف مرة بالنسبة لمن يدخن علبة واحدة في اليوم؛ فتؤدي إلى تشكل تجاعيد طولية حول الشفاه تجعل أحمر الشفاه يسيل داخلها، وتؤدي لشيخوخة البشرة، وإصابتها بالتجاعيد المبكرة، كما أن المدخنين يكثرون عادة من شرب القهوة، وهي مادة مدرة للبول؛ ما يؤدي لجفاف البشرة، علاوة على كونها تؤدي إلى قلة النوم واضطرابه، وبالتالي شحوب البشرة وظهور الهالات السوداء تحت العين.
العدو الأول* وما التفسير العلمي لتأثير التدخين على البشرة خاصة أنه يتسبب في ظهور التجاعيد والترهلات في وقت مبكر؟ ـ إن التدخين هو العدو الأول للبشرة الصحية، حيث يتسبب في انقباض أوعية البشرة، ما يؤدي إلى إصابتها بالترهل أو التجاعيد، وذلك لأنه يساعد في إبطال مفعول المادة التي تعطيها قدرتها المطاطية بسبب ضمور «الكولاجين» و«الايلاستين» فيها، وبالتالي يترهل الوجه والثدي والبطن والأفخاذ، هذا بالإضافة إلى أن الكثير من السيدات المدخنات يلجأن إلى تعريض أجسامهن لحمامات الشمس والتي تزيد من حدة هذه الترهلات. يتسبب التدخين في فشل العديد من عمليات التجميل مما يؤدي إلى حدوث بعض الآثار السلبية على البشرة بعد إجرائها.
تعليقك* هناك بعض العمليات التجميلية التي تستلزم على المدخن بصفة خاصة الإقلاع عن التدخين سواء قبل أو بعد إجراء هذه العمليات ولو لفترة وجيزة كعملية شد البطن والصدر والتي تتبعها مضاعفات خطيرة ما لم يتوقف المدخن عن التدخين لفترة عشرة أيام قبل وبعد العملية مما يعرضها لضمور البشرة وظهور الندبات السيئة بسبب قلة الأكسجين في الدم، وهذا أيضا يكون بارزًا من خلال الأظافر، فبالرغم من حرص العديد خاصة السيدات على جمال الأظافر ولمعانها وحيويتها، إلا أن التدخين يؤثر في صحتها؛ فيؤدي لهشاشة الأظافر واصطباغها أيضًا باللون الأصفر الذي تتميز به مادة النيكوتين. * هل هناك علاقة بين التدخين والسمنة؟ ـ نعم، وذلك لأن التدخين يصيب الرئة بالتهاب القصبات المزمن، ما يجعل الإنسان غير قادر على القيام بأي نوع من الرياضة، مما يؤدي ـ على الأمد البعيد ـ إلى ضمور العضلات والسمنة وترهل الجسم، هذا بالإضافة إلى لجوء العديد من الأشخاص إلى التدخين بسبب الضغط اليومي للتدخين بدلاً من الرياضة لمقاومة الاكتئاب والتوتر.
علاج فعّال
ما ميكانيكية امتصاص النيكوتين في الجسم؟
الدراسات تؤكد أن النيكوتين يُمتص بسهولة من خلال الأغشية المبطنة للفم بواسطة الأوعية الدموية المنتشرة في الرئة، بينما يقل امتصاص النيكوتين في أغشية المعدة والأمعاء، ويصل النيكوتين عن طريق الرئة إلى المخ بعد 5,7 ثوان من جذب أنفاس السيجارة، وهذا يفسر سرعة تأثير النيكوتين في المخ حيث يؤثر في بعض مراكزه، ويسبب الاستمتاع وزيادة التركيز الفكري والتغلب على التوتر والقلق والتعب، كما يساعد على ارتخاء العضلات، وينخفض معدل النيكوتين في الدم إلى النصف بعد حوالي 20 دقيقة من إطفاء السيجارة، وهذا يفسر رغبة المدخن في إشعال سيجارة أخرى بعد مدة قصيرة من إطفاء السيجارة السابقة.
لماذا يفقد معظم المدخنين الإرادة في قرار الإقلاع عن التدخين؟
المدخن بشكل عام ينصت ويستمع إلى أن هناك مخاطر للتدخين، ولكنه لم يكلف نفسه بالقراءة الجيدة عن تلك المخاطر وتأثيرها على الصحة، ولذلك لا يصبح جاهزًا نفسيًا للإقلاع عنه؛ فلا ينجح أي شخص في الإقلاع عن طريق التخفيف التدريجي، دون علم بمخاطره أولاً، ثم الإقلاع عنه بشكل نهائي وكلي، ولابد خلال الأسابيع الثلاثة الأولى الابتعاد عن جميع الأشخاص المدخنين، إلى جانب عرض نماذج لأشخاص تم إصابتهم بأمراض خطيرة ليتأكد بشكل واقعي أنه له تأثير فتاك على صحة الإنسان.
وهل توجد أدوية مساعدة للإقلاع عن التدخين؟
هناك الكثير من الأدوية التي طرحت في الأسواق للمساعدة على الإقلاع عن التدخين، وإن كانت معظم الدراسات الحديثة تشك بفاعليتها، حيث ظهر في الأسواق الأميركية والأوروبية عقار جديد حاز على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية F.D.A، بلغ عدد المدخنين المستفيدين من هذا العقار 10 ملايين مدخن في العالم، وحقق هذا العقار نتائج ممتازة في المساعدة على الإقلاع عن التدخين، ولذلك تم تسجيله في وزارة الصحة المصرية، وهذه النتائج تعدت ال65 بالنسبة للمدخنين البالغين، وهذا إنجاز كبير بكل المقاييس حيث تعادل هذه النسبة أربعة أضعاف قوة إرادة الشخص المدخن، وهذا يساعده على التخلص من التدخين.



