قالت شركة بوينغ إنه على الرغم من تعرض قطاع النقل الجوي في منطقة الشرق الأوسط لحالة من التراجع نتيجة للأزمة الاقتصادية العالمية، إلا أنه تحدى التوجهات الدولية وواصل تحقيق معدلات نمو استثنائية. وفي مؤتمر صحفي عقد على هامش معرض دبي للطيران، قال راندي تينسيث، نائب رئيس التسويق في بوينغ للطائرات التجارية: نتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط نمواً هائلاً، إذ تتمتع شركات الطيران في المنطقة بوضع جيد يؤهلها لتلبية احتياجات النمو مع قدرات الأسطول الذي تمتلكه على شكل طلبيات شاغرة أو تراكمية.
وتلعب توقعات شركة بوينغ للسوق دوراً أساسياً في استراتيجية وتطوير منتجاتها على المدى القريب والبعيد. وأضاف تينسيث: تستمر الضغوط الاقتصادية في دفع شركات الطيران إلى بذل مزيد من الجهود لزيادة الكفاءة وخفض التكلفة. وقد تم تصميم اتراتيجية بوينغ لمساعدة عملائنا من خلال توفير المزيد من طائرات أكثر كفاءة مثل طائرة 787 دريملاينر التي تساعد شركات الطيران على خفض تكاليف الوقود والصيانة، إلى جانب قدرتها على التحليق إلى وجهاتها دون توقف.
طلبيات
وتتوقع بوينغ أن تطلب شركات الطيران الشرق أوسطية 1710 طائرة جديدة تبلغ قيمتها 300 مليار دولار أمريكي على مدى السنوات العشرين المقبلة. وسوف تواصل شركات النقل الجوي في الشرق الأوسط اكتساب مكانة بارزة مع انضمام المزيد من الطائرات الجديدة التي تتمتع بكفاءة عالية وقدرات على الطيران لمسافات طويلة إلى أساطيلها.
كما تعكس توقعات بوينغ أيضاً إمكانية كبيرة لتعزيز الخدمة الإقليمية ذات التكلفة المنخفضة، وهنا قال تينسيث: منذ عام 2003، بدأ عدد كبير عديد من شركات الطيران ذات التكاليف المنخفضة بتقديم خدماتها في المنطقة. فنتيجة لتركيبتها السكانية الشابة، والعدد الكبير من القوى العاملة المهاجرة، تكمن فرص هائلة لتعزيز ميزانية السفر.
وتقدر شركة بوينغ أن يصل حجم سوق طائرات الممر المزدوج إلى 980 طائرة مثل 787 و777 و747، أي ما يقرب من 57% من إجمالي الطلبات عالمياً، وأن يبلغ حجم سوق طائرات الممر الواحد مثل طائرات الجيل القادم 737 إلى 680 طائرة، بنحو 40%. أما النسبة المتبقية البالغة 3%، فسوف تكون على شكل طلبيات لطائرات إقليمية تضم أقل من 90 مقعداً.
المدى القريب
وعلى المدى القريب، تتوقع بوينغ تعافياً عالمياً لحركة نقل الركاب والبضائع في عام 2010. الأمر الذي سيعيد شركات الطيران بدوره إلى تحقيق الأرباح في عام 2011. كما تتوقع بوينغ أن تحقق شركات الطيران نمواً من خلال الاستجابة إلى رغبة الركاب بالحصول على مزيد من خيارات الرحلات، بأسعار أقل ووصول مباشر إلى مجموعة أوسع من الوجهات. ويعني هذا أنها ستركز على تقديم المزيد من الرحلات الجوية باستخدام طائرات أكثر كفاءة، بدلاً من التركيز على طائرات أكبر حجماً.
وتتمتع سوق الشحن الجوي في منطقة الشرق الأوسط حالياً بكونها السوق الأسرع نمواً مقارنة مع أي منطقة أخرى، فقد تمكنت من تجاوز الأزمة الاقتصادية العالمية بمرونة أكثر من غيرها. وتتوقع شركة بوينغ أن يتم تسليم نحو 150 طائرة شحن إلى شركات النقل الجوي الشرق أوسطية على مدى السنوات العشرين المقبلة، معظمها من الطائرات المتوسطة وكبيرة الحجم ذات الهيكل العريض. وقد حظيت شركة بوينغ بطلبيات من المنطقة لكل من طائرتي الشحن 777 فرايتر و747-8 فرايتر، ما من شأنه أن يساعد على تلبية الطلب المتزايد على الطائرات الضخمة.
ومن الجدير بالذكر أن توقعات بوينغ للسوق الحالية تدلّ على أن حركة النقل الجوي قد واصلت نموها على المدى الطويل على الرغم من الأزمات الاقتصادية المتوالية. وتعكس توقعات بوينغ للسوق الحالية واقع بيئة السوق المليئة بالتحديات اليوم، مع الاحتفاظ بنظرة طويلة الأجل تصف التحولات التي سيشهدها قطاع النقل الجوي على مدى السنوات العشرين المقبلة. كما يشير تقرير التوقعات إلى أن الأساسيات القوية المستمرة، بما في ذلك النمو الاقتصادي والتجارة العالمية وتحرير سوق الطيران وقدرات الطائرات الجديدة، ستولّد الحاجة لطائرات جديدة.
استقرار متوقع
وتبين تحليلات بوينغ أنه ومع مرور الوقت، ستشهد سوق الطائرات التجارية استقراراً مع عودة إلى النمو الاقتصادي، وتتوقع الشركة أيضاً أن تنمو حركة نقل الركاب بمعدل قدره 9,4% سنوياً، وذلك للسنوات العشرين المقبلة. وعلى الصعيد العالمي يبقى الطلب قوياً لطائرات تجارية جديدة أكثر كفاءة، وذلك استجابة لارتفاع أسعار الوقود وتعرض الأساطيل للهرم، إلى جانب القضايا البيئية.
وسوف تشهد الأسواق الأمريكية والأوروبية استبدال مزيد من الطائرات، حيث يتم تنسيق الطائرات الأدنى كفاءة. وسوف يقود النمو القوي في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك الصين والهند وغيرها من الأسواق الناشئة التي تتمتع بتركيبة سكانية ديناميكية ودخل متزايد، إلى طلب أكثر توازنا على الطائرات في جميع أنحاء العالم. وتتوقع شركة بوينغ أن تصل قيمة الاستثمارات عالمياً إلى 2,3 تريليونات دولار وذلك لحوالي 29000 طائرة تجارية جديدة سيكون من المنتظر تسليمها خلال السنوات العشرين المقبلة.
دبي- «البيان»
