على الرغم مما تؤكده التقارير الصادرة عن اتحادات الطيران الخاص المنتشرة في القارات الخمس أن الطيران الخاص هو الأكثر تضررا من سوء الأحوال الاقتصادية في العالم إلا أن الشركات العاملة في المنطقة تؤكد بأن المنطقة ستسجل نموا قدره 10% على الأقل للعام المقبل بينما سيشهد القطاع ثباتا على المستوى العالمي.
المتشائمون يجدون سببا واضحا هو أن رواد الطيران الخاص هم من رجال الأعمال والمدراء التنفيذيين الذين يبادرون إلى تقليص نفقاتهم الباذخة عند استشعارهم بالكارثة.كما أن تجار الطائرات الخاصة سيجدون صعوبة في تمويل صفقات الشراء والشركات ستجد صعوبة في الحصول على قروض من البنوك وفي ظل هذه الدورة المترابطة تصبح دورة الأعمال بالغة السوء لأن الاعتماد على الطائرات الخاصة المستعملة والقديمة نسبيا أمر غير محبذ لدى المسافرين. وقد ازداد الطين بلة بعد موجة انفلونزا الخنازير التي هددت الطيران الخاص بالمزيد من الخسائر إلا أن وسائل الإعلام تناقلت عشرات التقارير عن عودة رجال الأعمال في المنطقة القوية إلى استئجار الطائرات الخاصة بعدما أصابهم الفزع من انتشار مرض أنفلونزا الخنازير في مناطق جغرافية عدة وهو ما شكل انقلابا حقيقيا في أعداد الرحلات على متن الطائرات الخاصة في آسيا وأمريكا تحديدا بعدما تراجعت أرباح الشركات بنسبة 5, 28% يناير الماضي مقارنة بنفس الفترة من 2009 وفقا لتحليل كريديت سويس.
فيما يبدو أن هذه الكارثة الصحية التي تهدد نصف سكان العالم حسب تقديرات مؤسسات صحية دولية جاءت لتنقذ قطاع الطيران الخاص الذي بدأت بعض شركاتها بتسريح مئات العاملين لديها كما فعلت شركة بومبيرديه مطلع العام مسرحة 1000 موظف دفعة واحدة بلا سابق إنذار.
10% نموا في 2010
ويتوقع إلياس مارون نائب الرئيس التنفيذي لفيستاجتزفي الشرق الأوسط أن تصبح المنطقة واحدة من أسرع الأسواق نمواً: ستنمو سوق الطيران الخاص في المنطقة بنسبة تصل إلى 10% إلى 12% خلال العام المقبل ولكنه استبعد أن يحقق قطاع الطيران الخاص أي نسب نمو على المستوى العالمي.
مبررا هذا الأمر بأن سوق الطيران الخاص هنا لم يصل مرحلة الإشباع بعد وأن المنطقة بأسرها لا تمتلك سوى 400 طائرة فقط تخدم تعدادا سكانيا يتجاوز 250 مليون نسمة كما أن رجال الأعمال هنا يميلون إلى التمتع بخدمات الطيران الخاص لكن بدون دفع التكاليف المصاحبة لامتلاك طائرة خاصة بهم وهي فرصة كبيرة لتوفير النفقات مما يعود بالنفع المباشر على العملاء الذين يحصلون على حلول سفر رفيعة المستوى تتناسب مع برنامج كل مسافر على حدة في ظل الأزمة المالية العالمية الخانقة.
وكانت فيستاجتز قد وقعت عقدا لشراء طائرات من طراز بومباردييه والبالغ قيمتها 2, 1 مليار دولار للعمل في منطقة الشرق الأوسط وقد أكد مارون أن الطرف الثاني ملتزم بتسليم الطائرات حسب المواعيد المحددة وأن عدد الاسطول وصل إلى ألان 24 طائرة خاصة متوقعا أن يصل العدد إلى 27 في الربع الثاني من 2010. وقد خصصت جزءا كبيرا من طلبيتها الخاصة بالطائرات من طراز بومباردييه للعمل في منطقة الشرق الأوسط.
نقص في الطائرات بالمنطقة
تشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود 12720 طائرة خاصة حول العالم تخدم أثرياء العالم وهي موزعة كالتالي: 10 آلاف طائرة خاصة في أمريكا الشمالية التي يبلغ تعداد سكانها حوالي 300 مليون نسمة وتعد أقوى اقتصاد في العالم.
ويوجد في القارة الأوروبية فقط 2200 طائرة خاصة وفي الصين التي يتجاوز عدد سكانها 2 مليار نسمة فقط 120 طائرة خاصة وفي الشرق الأوسط يوجد 400 طائرة فقط.
لكن أحدا لا يعرف حتى الآن ما إذا كانت هذه الصناعة قادرة على الصمود في ظل الأزمة المالية العالمية وما يتبعها من كوارث بيئية وصحية في العالم! وهل من موعد متوقع لتعافيها؟ وهل يمكن لطائرات رجال الأعمال الصغيرة أن تحلق عاليا في أجواء عاصفة الاقتصاد العالمي؟
تأجر لتتملك!
تتوقع نت جتس الشرق الأوسط على لسان غرايمي دياري المدير التنفيذي لتطوير الأعمال أن يشهد العام المقبل نسب نمو جيدة نظرا لارتفاع الطلب على الطائرات الخاصة إلا أنه لم يخف الدور الايجابي لأنفلونزا الخنازير التي شجعت بشكل غير مباشر الطلب على هذه الخدمات لأنها أكثر أمنا وسلامة.
وقال إن عدد العملاء الذين تخلوا عن خدمات الطيران الخاص في المنطقة تكاد لا تذكر مقارنة بعدد العملاء الجدد فالأزمة الاقتصادية أفرزت أثرياء جدد بلا شك إلى جانب الأثرياء الذين قد تكون حجم أصولهم قد تضاءلت لكنها لم تندثر.
نت جت التي طرحت بطاقة جت كارد لتوفر لعملائها 25 ساعة طيران باستخدام إحدى الطائرات الخاصة التي يتكون منها أكبر أسطول لطائرات رجال الأعمال في المنطقة بواقع 800 طائرة تمتلكها الشركة ولمدة 25 ساعة طيران في كل عام تتوقع نتائج مذهلة ضمن الظروف الاقتصادية الحالية المشوبة بالترقب والحذر.
وقال غرايمي: التملك الجزئي للطائرات الخيار المفضل لدى بعض الأفراد والمؤسسات الخاصة والشركات المتعددة الجنسيات الناجحة في المنطقة. ولا شك أن معظم هؤلاء بحاجة للقيام برحلات تتجاوز مدتها مجتمعة 25 ساعة طيران في كل عام.
وقد تم تصميم البطاقة الأولى من نوعها في المنطقة لتجمع كافة مزايا تملك الطائرات الخاصة بما في ذلك ضمان توافر الطائرات والحصول على أعلى مستويات السلامة والأمان مقابل جزء من تكلفة امتلاك طائرة.
وقال سليمان الحمدان الرئيس التنفيذي لنت جت في المنطقة: هناك نسبة لا يستهان بها من العملاء الذين يحتاجون إلى استخدام الطائرات للذهاب في رحلات قصيرة وبالرغم من ذلك تحرص هذه الفئة على أن تتناسب الخدمات المتوافرة في تلك الطائرات مع احتياجاتهم الشخصية بالإضافة إلى ضمان خضوع هذه الطائرات لعمليات الصيانة المطلوبة ووجود طيارين مؤهلين تمكنوا من اجتياز أصعب المعايير وأكثرها صرامة في قطاع الطيران.
وأضاف: يوفر برنامج نت جتس الشرق الأوسط للعملاء طائرة تتناسب مع احتياجات الرحلات التي يتعزمون الذهاب بها ويضع في الاعتبار راحة الركاب ومتطلبات الخاصة بكل رحلة ومعدل تكرار الرحلات الجوية كما يتولى الاهتمام بكافة العمليات التشغيلية المتعلقة بملكية الطائرة.
وبالرغم من حصول العملاء على ملكية جزئية في طائرة خاصة محددة يوفر البرنامج الحرية المطلقة للتبديل بين أنواع الطائرات وفقاً لشروط استخدام محددة وحسب عملية الحجز. وتوفر البطاقة ضماناً لتكاليف الملكية الجزئية لمدة خمس سنوات.
دبي ـ محمد بيضا

