أكد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية حاجة الإمارات إلى محفظة منوعة من إمدادات توليد الطاقة لكي تظل آمنة مع توقع ارتفاع الطلب على الكهرباء بالدولة وفقا للتقديرات الى 40 ألف ميجاواط بحلول العام 2020 وأن الطاقة الحالية تستطيع ان تفي بنصف هذه الكمية فقط الامر الذي يؤكد الحاجة الى تنويع مصادر الطاقة ومنها النووية التي تعد الاكثر قدرة على الايفاء بهذه الحاجة بما يفي بمتطلبات الاستدامة .
جاء ذلك في كلمته خلال افتتاح مؤتمر أمن الطاقة في الخليج الذي بدأ اعماله أمس في مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة .وقال ان اقتصاد الامارات يعد الأول في منطقة الخليج التزاما بإنتاج الطاقة المتجددة والتزمت أبوظبي بأن تستمد 7% من طاقة الإمارة من الطاقة المتجددة بحلول عام 2020 .مشيرا الى ان اختيار الامارات مقرا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة يوضح استعداد الدولة لتحمل المسؤوليات الدولية في مساعدة العالم على الإعداد لعصر ما بعد النفط. ووصف الوزير برنامج الطاقة النووية الذي شرعت الإمارات في تنفيذه بأنه شفاف وآمن دوليا مشيرا الى ان البرنامج سوف يقدم نموذجا لأفضل ممارسة للمنطقة وما وراءها حول استخدامات الطاقة النووية للأغراض السلمية.
وقال ان قطاعات الطاقة في الامارات تواجه تحديات رئيسية في تأمين الإمدادات اللازمة للحفاظ على النمو الاقتصادي في الوقت الذي تحرص فيه على احترام البيئة واستخدام تلك الحلول المجدية اقتصادياً التي يمكن تحملها و أن أهم التحديات تتضح من النمو الاقتصادي الذي تعيشه دولتنا ومع نموه تنمو احتياجاتنا وفي حين أن دولة الإمارات قد وهبت الموارد النفطية بسخاء فإننا لا نملك ما يكفي من موارد الغاز الطبيعي للوفاء بمتطلباتنا من الكهرباء وخاصة في أوقات الذروة وهذا هو الحال أيضاً بالنسبة إلى العديد من الدول في المنطقة.
شح الماء
وأشار الوزير الى إن الماء بالفعل شحيح ويتجاوز الطلب عليه الإمدادات المستدامة وفي ضوء أن هناك حصة كبيرة ومتنامية من الماء تنتج بواسطة التحلية، فإن قضايا الماء هي قضايا تتعلق بالطاقة وإن تحلية المياه سوف تغدو أكثر أهمية مما يفاقم نمو الطلب على الطاقة بشكل إضافي.
وأشار قرقاش الى أن التغير المناخي العالمي يمثل تحدياً رئيسياً: فقد استنتجت اللجنة الحكومية لتغير المناخ في تقريرها التقويمي الرابع، الذي نشر في عام 2007، أن الأدلة على «احترار النظام المناخي لا لبس فيه»، و من المرجح جداً أن هذه التغيرات قد تسبب فيها النشاط الإنساني. وإذا لم يتم تخفيفها، فإن التغير المناخي يمكن أن يسفر عن عواقب كارثية بالنسبة لدولنا وأكثر هذه العواقب سرعة ارتفاع مستوى سطح البحر الذي سيؤدي إلى ترحيل الكثير من المجموعات السكانية من السواحل.
التغير المناخي
وأضاف: نحن جميعاً في حاجة إلى أن نعمل معاً لتخفيف آثار التغير المناخي، وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بينما نضع في الاعتبار متطلبات التنمية عندنا، بالإضافة إلى الوجوه المناخية المحددة الخاصة بنا.
وأكد ان المنطقة تواجه مستويات سريعة الارتفاع من التلوث وما يصاحبها من الآثار الصحية والمادية وعلى الرغم من ذلك فاننا نعتقد انه بالامكان ان نحول هذه التحديات الى فرص كبيرة لمنطقتنا.
وقال انه لكي نستفيد من شهية العالم المفتوحة للنفط والغاز، ونفي بالنمو المقدر للطلب على النفط (من 80 مليون برميل في اليوم إلى 104 ملايين برميل في اليوم بحلول عام 2030، وفق آخر إصدارات مشهد الطاقة العالمية الذي طورته وكالة معلومات الطاقة ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية) ينبغي أن نحاول إبقاء أكثر ما يمكن من إنتاجنا من النفط والغاز لقطاعات النفط لقطاعات البتروكيماويات.
وأوضح وزير الدولة للشؤون الخارجية ان لدينا الفرصة لكي نتولى القيادة في قطاعات التقنية النظيفة والمساعدة في تنويع الناتج المحلي الإجمالي في الوقت الذي نرعى فيه تطوير اقتصاد مبني على المعرفة.
أسعار النفط
من ناحيته أكد خوسيه بوتيلو دي فاسكونسيلوس، رئيس منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك)، ووزير النفط في جمهورية أنجولا أن المستويات الحالية لأسعار النفط التي تتراوح بين 75 الى 80 دولار للبرميل الواحد تعتبر مناسبة للدول المنتجة للنفط بما يضمن لهذه الدول الانتهاء من مشاريعها التنموية والبيئية والتحتية كما يحفز على الاستثمارات بين تلك الدول.
وقال إن المنطقة تواجه تحدّيات عدة في مجال الطاقة، بخاصة في مجالي صناعة الطاقة والنفط وأمن الطاقة كذلك، سواء للمنتجين أو المستهلكين، مبيناً أهمية تضافر الجهود من أجل تعزيز الاستثمارات في مجالات الطاقة والنفط، بخاصة أن أمن الطاقة هو مسألة عالمية تشمل الفقراء والأغنياء على حدّ السواء، فضلاً عن استثمارات ستسهم بتأمين قدر من مصادر الطاقة الجديدة في المستقبل، مؤكدا أن منظمة «أوبك» لديها رؤية واسعة في مجال أمن الطاقة وهو لا يخص منطقة بعينها بقدر ما يشمل المجتمع الإنساني برمته.
وأشار إلى أنه لا يمكن لأي دولة أن تعمل منفردة في مجال صناعة الطاقة اليوم لذا ينبغي علينا أن ندرك القيمة الحقيقية للاعتماد المتبادل بين الدول والطبيعة الشاملة لأمن الطاقة، وهو أمر سيساعد على دعم الاقتصاد العالمي وإفادة البشرية. وأوضح أن اخر توقعات اوبك تؤكد احتمال ارتفاع الطلب العالمي على النفط من 80 مليون برميل يوميا الى 106 ملايين برميل يوميا في الفترة بحلول 2030 مشيرا الى ان هذه لا تزال توقعات غير مضمونة.
فالدول المنتجة لا تستطيع الاستثمار بكثرة في القدرة الانتاجية التي يمكن الا تتم الاستفادة منها وهذا هو السبب وراء طلب اوبك المتكرر لحكومات الدول المستهلكة لان تضمن الشفافية اوامكانية والانسجام في صنعها للسياسات.
أمن الطاقة
وقدّم الدكتور أنس فيصل الحجى، كبير الاقتصاديين ب«مجموعة إن جي بى لإدارة ثروة الطاقة» في الولايات المتحدة ورقة بعنوان «أمن الطاقة العالمي في حقبة جديدة: المفاهيم والإجراءات»، عرض خلالها مجمل التطورات الأخيرة في مجال سياسات الطاقة المستهلكة للنفط خاصة في الولايات المتحدة، وخلص إلى عدم إمكانية ضمان أمن الطاقة لكل دولة إلا من خلال أمن الطاقة العالمي.
وخلال الجلسة الثانية للمؤتمر قدّم الدكتور محمد السهلاوي، أستاذ اقتصادات الطاقة في «جامعة الملك فهد للبترول والمعادن» في المملكة العربية السعودية، بحثاً أكد فيه أن أمن الطاقة في الخليج تمحور حول تأمين إمدادات مضمونة من النفط، مع بذل القليل من الاهتمام بقضايا الطلب على النفط أو تقلبات سعر الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية الأخرى. وتناول المحاضر بالتحليل أمن الطاقة بالنسبة إلى تحرّكات الدولار الأميركي باعتباره عملة التسعير، إضافة إلى المضامين الجيوسياسية والاقتصادية المحتملة.
وقدّم علي العيساوي، رئيس الاقتصادات والبحوث في «الشركة العربية للاستثمارات البترولية» (أبيكورب)، بحثاً حول «سعر النفط الملائم لدول مجلس التعاون وأمن الطاقة العالمي الانعكاسات المتوقعة على الاستثمار والميزانيات في دول المنطقة». وأكّد البحث البعد المهم لسعر النفط في تحقيق امن الطاقة والمدى الذي يمكن أن يتحسن فيه الأمن من خلال الأسعار المفضلة لدى دول مجلس التعاون الخليجي.
وطرح البحث نموذجاً جديداً قائماً على ثلاث مسائل رئيسة هي: تحسين المناخ الاستثماري في الطاقة وتوفير التمويلات، ثم معالجة التحدّيات البيئية التي تنطوي عليها مزائج إمدادات الطاقة المختلفة، وأخيرا تحسين الحوار بين المنتجين والمستهلكين.
أبوظبي- ماجدة ملاوي

