أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي ان المصرف المركزي يسعى لإرساء عدد من القواعد التنظيمية الجديدة بالقطاع المصرفي بهدف مساعدة البنوك لتطبيق أفضل الأساليب لإدارة المخاطر وحماية الجهاز المصرفي الإماراتي من أية أزمات مالية قد تحدث مستقبلا.

وقال معاليه ان الإجراءات الحكومية لدعم الجهاز المصرفي نجحت في تحسين وضع السيولة في المصارف اعتبارا من أبريل 2009.

وأضاف في كلمة له أمس في افتتاح ندوة كبار المسؤولين حول قضايا الاستقرار المالي والمستجدات في الرقابة المصرفية التي تستمر يومين بابوظبي انه من القضايا التي يبحثها المصرف المركزي مع البنوك العاملة بالدولة لبلورة هذه القواعد التنظيمية الجديدة النظر في نوع من أنواع الأوراق المالية التي يمكن أن تدرج في فئة من الموجودات السائلة في أوقات الأزمات والنسب المئوية المناسبة لهذه الأوراق مشيرا إلى ان بنوك الإمارات لن تواجه أي مشكلات إذا امتلكت أدوات كافية من الدرجة الأولى وأوراق مالية سائلة بين أصولها.

وأضاف معاليه انه من القضايا التي يجري بحثها في هذا المجال كذلك الأمور المتعلقة بالودائع بين البنوك الانتر بنك والمفاوضات التجارية متعددة الأطراف واللجنة التنفيذية والصكوك المماثلة التي تصدرها البنوك الإماراتية في أسواق رأس المال الدولية والتي تعد سلاحا ذا حدين خلال الأزمة مشيرا إلى انه يجب النظر في نسبة الخصوم من هذه الصكوك ومدى ملامتها بالدرجة الأولى للأوراق المالية السائلة المصدرة عن طريق مصارفنا.

وأشار إلى انه يجب كذلك دراسة شركات أو أصول البنوك التي هي تحت الحيازة أو المباعة لعملاء البنوك والتأكد من مدى إدراك العملاء لمخاطر هذه الشركات أو الأصول وشرحها لهم بشكل كاف من قبل البنوك موضحا معاليه انه يجب كذلك دراسة ومتابعة نمو محفظة القروض والسلف في القطاع الاقتصادي والنسبة المئوية للقروض العابرة للحدود حيث ثبت ان هذه المؤشرات تكتسب أهمية كبيرة جدا.

وأكد معاليه أن القروض في القطاع الاقتصادي يجب أن تدرس بعناية لتحديد أعلى متطلبات السيولة من أجل التخفيف من أية مخاطر إضافية يمكن أن تنشأ خلال ارتفاع معدل النمو في قطاع أو اثنين مقابل الاقتصاد الكلي بالإضافة إلى ضرورة النظر بعناية في البنود خارج الميزانية العمومية التي يحتمل أن تصبح على الميزانية العمومية في الأزمة المالية.

واستعرض معالي سلطان بن ناصر السويدي حزمة الإجراءات والسياسات المالية التي اتبعتها دولة الإمارات لمساعدة القطاع المصرفي بالدولة على تجاوز الأزمة المالية العالمية في العام الماضي مشيرا معاليه إلى ان المصرف المركزي اتخذ حزمة من الإجراءات في هذا المجال منذ بداية اندلاع الأزمة العالمية في نهاية شهر سبتمبر عام 2008 منها توفير تسهيلات للسحب على المكشوف بقيمة 50 مليار درهم أتيحت للمصارف من خلال حساباتها الجارية بالمصرف المركزي وتسهيل المقايضة إضافة إلى السندات الحكومية .

حيث سمح للبنوك الاقتراض مقابل مقتنياتها من السندات والصكوك التي تصدرها الحكومات المحلية أو الحكومة الاتحادية مع سعر خفض معقول وكذلك عمليات مقايضة درهم بالدولار الأمريكي لجميع المصارف.

وأضاف معاليه انه من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتعامل مع الأزمة المالية بتوفير 70 مليار درهم لدعم السيولة بالمصارف تم ضخ 50 مليار درهم منها بالفعل لتعزيز القاعدة الرأسمالية للمصارف الوطنية ولتعزيز المصارف في مواجهة اثأر أية قروض متعثرة إضافة إلى ضمان جميع الودائع في البنوك المرخصة والعاملة في دولة الإمارات لمدة 3 سنوات والسعي لإيجاد نظام ضمان الودائع المصرفية.

وقال إن المصرف المركزي يقوم بفحص نشاطات البنوك ومدى الشفافية التي تنتهجها في التعامل مع عملائها مشددا في الوقت نفسه على الحاجة إلى تحسين إدارة المخاطر في القطاع المصرفي بهدف منع حدوث أزمات مالية مشابهة في المستقبل.

وناقش صندوق النقد العربي في الاجتماع تداعيات الأزمة المالية العالمية والإجراءات التي اتخذتها الدول للتعامل مع هذه الأزمة والدروس والتجارب المستخلصة في هذا الصدد.

من جانبه قال الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي في كلمة بالجلسة الافتتاحية إن الارتقاء بإدارة المخاطر لدى المؤسسات المالية المختلفة بات يمثل حجر الزاوية لجهود ضمان تحقيق الاستقرار المالي والمصرفي مؤكدا على الحاجة إلى تطوير قواعد وأطر الممارسات الرقابية والإشرافية على المصارف والمؤسسات المالية لضمان تحقيق الاستقرار المالي مشيرا إلى أن الأزمة المالية العالمية أظهرت مدى ضعف وتهاون هذه الممارسات لدى العديد من المؤسسات المالية والمصرفية الكبيرة.

ابوظبي-عبد الفتاح منتصر