تحدثت صحف غربية عن المكانة التي احتلتها دبي في عالم الطيران الدولي وموقعها الجغرافي العبقري الذي مكنها أن تكون مركزا للطيران خاصة في الرحلات الطويلة باعتبارها الرابط بين الشرق والغرب.

وقالت تقارير صحافية عالمية في إطار الاهتمام بمعرض دبي للطيران إن إنشاء طيران الإمارات جاء في إطار جهود متكاملة لتحويل بوصلة السياحة العالمية إلى دبي وليس لمجرد تكوين شركة طيران تقليدية. ونجحت دبي بالفعل في هذا المجال. وأضافت التقارير إن وقوع دبي في هذا الموقع وفي الشرق الأوسط أيضا من العوامل التي ساهمت في ترسيخ مكانتها السياحية وفي عالم الطيران لأن المنطقة هي الوحيدة في العالم التي سجلت نموا ايجابيا في مجال السفر والطيران برغم الكساد العالمي. وأكدت التقارير الغربية على طموحات دبي السياحية وفي صناعة الطيران وقالت إن دبي تتوقع أن تخدم مطاراتها 160 مليون مسافر بحلول عام 2018.

فاينانشيال تايمز

نقلت صحيفة فاينانشيال تايمز عن بول جريفيث الرئيس التنفيذي لمطارات دبي في ملحق أصدرته بمناسبة معرض دبي الدولي للطيران المقام حاليا قوله إن القطاع سجل نموا ايجابيا جدا.

وأضاف أن قوة الطيران في دبي في العام الجاري، برغم الأزمة العالمية يمكن أن تعزز إستراتيجية استغلال موقعها الجغرافي الفريد لتكون مركزا عاليا طبيعيا للرحلات الطويلة. وأوضح أن دبي تملك الموقع الجغرافي الرابط بين اتجاهي الشرق والغرب مما يساعدنا على توفير زمن سفر اقل وسعر أقل للرحلات الطويلة. وقال إن هناك مراكز أخرى تستطيع ذلك لكنها غير مؤهلة مثل دبي.

وقالت الصحيفة إن افتتاح المبنى الثالث في مطار دبي الدولي في العام الماضي خفف من التزاحم الشديد على المطار حيث كان عشرات الآلاف من القادمين من العاملين والسائحين يصطفون أمام مكاتب الهجرة في المطار لختم جوازاتهم قبل أن يتوجهوا إلى زيارة المراكز التجارية والمالية في المدينة.

ورغم أن المبنى الجديد ليس هو السبب الوحيد لتخفيف هذا التزاحم فان حركة نمو المسافرين ترسم صورة وردية للإمارة حيث يمثل الطيران والسياحة 20 % من إجمالي الناتج المحلي في دبي.

وكان من المقدر أن تخدم مطارات دبي 6,40 مليون مسافر بحلول نهاية العام لو لم تقع الأزمة العالمية مقابل 4,37 مليون مسافر في عام 2008. وقد عادت أرقام المسافرين إلى النمو بنسب تزيد على 10% في العام الجاري برغم التراجع العالمي.

وقال بريان بيرس الخبير الاقتصادي في رابطة النقل الجوي العالمية إن أي مكان في الشرق أو الغرب يبعد ثماني ساعات طيران من دبي مما يجعلها في موقع ايجابي منافس لتكون مركزا لنقل الركاب جوا من أوربا إلى آسيا.

وكان العام الماضي بالنسبة لشركات الطيران العالمية صعبا لكنه بالنسبة لمنطقة الخليج فقد كان الوضع أفضل من بقية أجزاء العالم. ولم يتغير إلا معدل النمو من أكثر من 10 إلى أقل من 10 % لكنه لا يزال ايجابيا وفق ما قاله عادل علي الرئيس التنفيذي لشركة العربية للطيران اولى شركات الطيران الاقتصادي في المنطقة، والتي قامت بعدها شركة فلاي دبي لتستفيد من النمو الايجابي في هذا السوق.

ولاحظ آخرون التفاؤل الذي يسود في منطقة الخليج الغنية بالنفط. وقال علي إن انهيار الرحلات عبر الأطلنطي بفعل الكساد العالمي جعل شركات الطيران العالمية مثل لوفتهانزا والبريطانية للطيران تعزز رحلاتها إلى الشرق الأوسط وتضيف سعة وطاقة إلى تلك الرحلات.

وقال بيرس إن نمو الطيران بنسبة تزيد على 10% في منطقة الشرق الأوسط جاء وسط طلبات شراء ضخمة أيضا من المنطقة. وحافظ هذا على التوازن بين طاقة النقل والنمو ولم تعاني شركات طيران المنطقة من الضغوط التي عانتها شركات طيران في أماكن أخرى من العالم.

وتعمل دبي على تطوير مطار دولي جديد في جبل علي يحتوي على ست مدارج إقلاع وهبوط. وسيبدأ المطار العمل باستقبال الطيران الدولي اعتبارا من أكتوبر العام المقبل. وسيرفع هذا من طاقة استقبال الركاب بمقدار 507 ملايين مسافر.

ومن جانب آخر يجري رفع طاقة مطار دبي الدولي الحالي من 60 الى 70 مليون مسافر ثم الى 90 مليون مسافر بحلول نهاية العقد. وتعتقد مطارات دبي إنه بحلول 22018 سوف تكتظ مطاراته بالركاب ليصل حجم الحركة إلى 160 مليون مسافر.

وتشجع مطارات دبي الهيئات الاتحادية على التنسيق مع الإمارات الأخرى التي تدير أنظمة مراقبة جوية منفصلة ، كما فعلت الدول الأوربية من خلال المراقبة الجوية الأوربية الموحدة ( يوروكونترول). وأعرب جريفيث عن أمله في أن يحدث ذلك في القريب العاجل في الإمارات و منطقة الخليج لأنه يعزز طاقة نقل الركاب جوا.

اندبندنت

من جانبها قالت صحيفة انبندنت البريطانية إن دبي تمكنت من خلال تأسيس إنشاء طيران الإمارات أن تحول قطعة صحراوية إلى مركز عالمي هام للطيران والرحلات الجوية. فقد أنشأت دبي طيران «الإمارات» لهذا الغرض قبل أن تكون شركة طيران تقليدية. وفق ما قاله ماثيو تيلر المحرر بصحيفة اندبندنت بعد زيارة إلى الإمارات شملت دبي وأبوظبي.

وقال تيلر: تمثل دبي وأبوظبي روح الإمارات والروح العربية، ولذلك تستقطب السياحة من جميع انحاء العالم. حتى الثمانينات كانت المدينتان على خط سير أي رحلة سياحية بين بريطانيا وآسيا واستراليا لمجرد أن الطائرات كانت مضطرة للتزود بالوقود هناك.

لكن عندما سمحت التقنيات بالقيام برحلات طويلة بدون توقف ، لم تقف دبي مكتوفة الأيدي بل أسست طيران الإمارات التي حولت قطعة من الصحراء إلى مركز عالمي هام للطيران. ونجحت أبوظبي أيضا في أن تحذو حذو دبي عندما أنشأت شركة الاتحاد للطيران من ست سنوات. وساهمت تلك الخطوة في إقناع المسافرين بالتوقف في دبي أو أبوظبي في رحلاتهما الطويلة إلى الجانب الآخر من العالم.

وهناك خلفية شاسعة في الإمارات يمكن الاستمتاع بزيارتها واستكشافها ، بعيدا عن الأبراج المرتفعة والازدحام المروري. وقال ماثيو تيلر كاتب المقالة انه توجه إلى الصحراء حيث قابل راشد على الذي قدم له التمر والقوة المخلوطة بالتوابل ثم الشاي المحلى المخلوط بالجنزبيل. وامتدح تيلر الكرم العربي الصحراوي في الإمارات وقال إن حضارة وثقافة الصحراء قائمة مهما تقدمت البلاد وتغيرت.

وقال علي لكاتب المقال إنه زار عددا من الدول العربية الأخرى لكنه افتقد رائحة الصحراء. ثم تطايرت رمال الصحراء نحوهما وقدم علي مزيدا من التمر لضيفه ماثيو تيلر. وأكد الأخير لمضيفه أنه لن ينسى تلك الزيارة أبدا.

نيو يورك تايمز

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن معرض دبي الدولي للطيران أصبح وجهة عسكرية إلى جانب كونه حدثا مهما في مجال الطيران المدني. وجذب معرض دبي الدولي للطيران في دورة العام الجاري من بين معروضاته طائرات تجسس عسكرية وأنظمة تجسس وأنظمة دفاعية.

ومنذ نهاية الحرب الباردة تقوم صناعة الطيران ووزارات الدفاع بجهود حثيثة من أجل تطوير أسواق جديدة والضغوط الناتجة عن الكساد العالمي وميزانيات الدفاع الغربية كثفت المنافسة وفق ما تقوله الكسندرا اشبورن مستشارة الطيران والدفاع في لندن.

وقالت اشبورن إن أميركا وبريطانيا وفرنسا وغيرهم يعتمدون على منطقة الشرق الأوسط بصفة خاصة لتسويق إنتاجهم من الطائرات العسكرية لأن أسواقهم المحلية لم تعد قادرة ان باستثناء أميركا، على استيعاب إنتاج جديد.

ولدى دول الخليج أسبابها لتنظر إلى الجانب الدفاعي والمعروضات العسكرية التي يحتويها معرض دبي الدولي للطيران في الدورة الحالية.

وتحاول فرنسا أن ترفع من نسبة وجودها في المنطقة من خلال معرض دبي الدولي للعام الجاري. وأشارت الصحيفة إلى المشاريع المشتركة التي تنوي أبوظبي أن تقيمها مع شركات غربية لإنتاج أجزاء الطائرات وأجزاء من أنظمة دفاعية بالتعاون مع شركات فرنسية وغربية.

اعداد ـ اشرف رفيق