أبلغت صناديق الثروة السيادية القادة السياسيين للدول المطلة على المحيط الهادئ أن بوسعها الاضطلاع بدور مهم في تعافي الاقتصاد العالمي ما لم تعرقل الدول استثماراتها. وقال بعض أكبر الصناديق الحكومية من اسيا والكويت والنرويج خلال قمة في سنغافورة انهم أحد المصادر القليلة لرؤس الاموال طويلة الاجل المستعدة للتجاوز عن نوبات تقلبات السوق في خضم تعاف اقتصادي لايزال غير أكيد.

وأوضح توني تان نائب رئيس مؤسسة الاستثمار التابعة لحكومة سنغافورة والتي تدير نحو 200 مليار دولار أو أكثر: أود التأكيد على أهمية ابقاء الاسواق العالمية مفتوحة. وقال متحدثا الى مديرين تنفيذيين وقادة سياسيين من المنطقة : اذا أغلقت الدول أسواقها أمام صناديق الثروة السيادية فإن البلدان المتلقية ستواجه تكاليف رأسمالية أعلى في حين ستشهد صناديق الثروة السيادية فرصها تتراجع.

فرصة نادرة

واستغل الاجتماع النادر لصناديق الثروة التي غالبا ما تتفادى وسائل الاعلام فرصة المنتدى رفيع المستوى لدعوة الدول الى فتح أسواقها. وتعرضت استثمارات شركات مملوكة للحكومة الصينية في الولايات المتحدة وأستراليا للمنع من جانب السياسيين في حين واجه تيماسيك الصندوق الشقيق لمؤسسة الاستثمار السنغافورية مصاعب في تايلاند واندونيسيا.

وقالت مؤسسة الاستثمار الصينية التي لديها أصول بنحو 300 مليار دولار ان صناديق الثروة السيادية هم مستثمرون خاملون لا يرغبون في ادارة الشركات التي يستثمرون فيها وذلك في محاولة لتهدئة مخاوف الغرب من أن تكون الاستثمارات مدفوعة بعوامل سياسية. وقال جين لي تشيون رئيس المؤسسة صناديق الثروة السيادية لا تشارك في السباق على عوائد أعلى من اللازم، مضيفا أن الصناديق تسعى الى مردود معقول أعلى مما تدره السندات الأميركية وليس العوائد العالية التي تحفها مخاطر كبيرة.

وأضاف: ساعدت صناديق الثروة السيادية في تحقيق استقرار الاقتصاد العالمي. انها تقرر البقاء عندما ينسحب الاخرون أو تضخ رؤوس أموال جديدة في مؤسسات مالية أو أنشطة أخرى.

أفق بعيدة

وقال صندوق النفط النرويجي الذي يدير نحو واحد بالمئة من الاسهم العالمية بحجم أصول يبلغ 455 مليار دولار ان الافق الاستثماري لكثير من الصناديق السيادية يدور بين 20 و30 عاما. لكن الصناديق السيادية التي تدير أصولا قيمتها نحو ثلاثة تريليونات دولار تزداد اقداما بعد التزام جانب الحذر العام الماضي في ذروة أزمة الائتمان عندما خسرت مليارات الدولارات في بنوك مثل يو.بي.اس وسيتي جروب.

ويقدر باركليز أن مؤسسة الاستثمار الصينية وصناديق تابعة لابوظبي تصدرت القائمة هذا العام بابرامها 28 صفقة قيمتها 22 مليار دولار معظمها استهدف قطاع الموارد الطبيعية. وفي وقت سابق هذا العام تخارجت مؤسسة الاستثمار السنغافوية وتيماسيك من بنوك غربية لتحول انتباهها الى الاسواق الصاعدة. وقالت المكسيك ان الرئيس فيليبي كالديرون التقى برئيس تيماسيك على هامش الاجتماع لبحث استثمارات في القطاع المالي والموانئ.

مخاطر محتملة

كما حذرت الصناديق من مخاطر في الاجل المتوسط بالنظر الى تفاوت علامات التعافي في الولايات المتحدة وارتفاع التضخم في الامد الطويل ما لم تسحب الحكومات بشكل مناسب اجراءات التحفيز التي استحدثتها على مدى العام الاخير. وقال جين: الاقتصاد العالمي لم يخرج بعد من الركود بشكل لا رجعة فيه، الخطر الواضح والراهن في هذه المرحلة هو أجواء الابتهاج. وأوقف صندوق النفط النرويجي شراء الاسهم منذ الصيف ويشتري السندات اذ يتوقع توقفا لالتقاط الانفاس وعمليات بيع لجني الارباح في الاسواق حتى نهاية العام.

لكن رئيس صندوق الثروة السيادية الكوري الجنوبي كيه.اي.سي بدا أكثر تشاؤما وقال ان أسواق المال العالمية ستتباطأ على الارجح العام القادم نظرا لأن القطاع الخاص ليس بالقوة الكافية لتعويض أثر انحسار اجراءات التحفيز. وقال شين يونج ووك الرئيس التنفيذي لمؤسسة الاستثمار الكورية: الاسواق المالية ارتفعت أكثر من اللازم هذا العام. أعتقد أنها ستتباطأ العام المقبل. وأضاف أن التحوط من التضخم وضعف الدولار مهم جدا.

(رويترز )