استحوذت تذبذبات أسعار الصرف وبالأخص وضعي الدولار الأميركي واليوان الصيني على اهتمامات زعماء العالم أمس. حيث اكد القادة المشاركون في قمة دول آسيا والمحيط الهادئ ابيك في سنغافورة أمس أنهم ينتظرون افعالا لضبط إيقاع الدولار الضعيف في وقت زادت فيه التكهنات عن احتمال سماح الصين بتعويم عملتها. وقال ستيفن روش رئيس مورجان ستانلي في اسيا إن الصين قد تسمح لعملتها اليوان بالارتفاع تدريجيا حالما يصبح التعافي الاقتصادي قابلا للاستمرار.

واوضح: عندما يصبح التعافي أكثر قابلية للاستمرار فقد يعودون الى شكل تدريجي لرفع قيمة العملة لكن هذا لن يحدث أثرا كبيرا في اسيا. وكان وزراء مالية دول أبيك قد دعوا عقب اجتماع تمهيدي قبل القمة إلى المرونة في أسعار الصرف للحد من الاختلالات الاقتصادية العالمية.

وتراجع الدولار واليورو مقابل الين في نهاية تداولات الأسبوع الماضي. وقال رئيس صندوق النقد الدولي انه يتوقع ارتفاعات جديدة في أسعار العملات الآسيوية الرئيسية أمام الدولار في الوقت الذي يتم فيه إعادة رسم خريطة موازين القوة في الاقتصاد العالمي.

وأوضح أنه يتوقع أن تشهد السنوات المقبلة إعادة تقييم للعملات الرئيسية في آسيا بما يعكس النمو السريع لاقتصادات المنطقة وحجم التدفقات النقدية إليها وزيادة وزنها النسبي في الاقتصاد العالمي. ويتوقع رئيس صندوق النقد ارتفاع قيمة العملات الآسيوية امام الدولار في إطار إعادة رسم خريطة ميزان القوة للاقتصاد العالمي بعد أن تحولت اقتصادات كبرى مثل الصين نحو تعزيز الطلب المحلي كقاطرة للنمو بدلا من الاعتماد على التصدير والاستهلاك الأميركي.

وأضاف: نصيحتي هي عدم عرقلة ارتفاع قيمة العملات فترة طويلة باعتبارها جزءا من إعادة رسم خريطة ميزان القوة. وقال إن ارتفاع قيمة العملة الصينية سوف يؤدي إلى زيادة القوة الشرائية لدى الأسر الصينية وزيادة حصة العمالة في عائدات النمو الاقتصادي ودعم إعادة توجيه الاستثمار.

مخاوف جماعية

وأبدت العديد من البلدان مخاوف من موضوع الدولار الذي لفت وزراء المال في تايلاند ونيوزيلندا وتشيلي الى ضعفه المستمر ما يؤثر سلبا على صادرات دولهم وعزا البعض استمرار ضعف الدولار إلى سياسات متعمدة من جانب الولايات المتحدة الأميركية لتعزيز موقف صادراتها الأمر الذي اعتبر نوعاً من الحمائية.

ودعيت واشنطن ايضا الى اعطاء ضمانات لمكافحة الحمائية. وقال الرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون إن الرئيس اوباما يواجه ضغوطا سياسية كبيرة تتناقض مع التبادل الحر في اشارة الى الضغوط التي يمارسها الكونغرس.

وفي مقدم العوامل التي تثير استياء شركاء الولايات المتحدة، الترويج لشراء البضائع الأميركية الذي يواكب خطة النهوض بقيمة 787 مليار دولار. وتضاف الى كل ذلك العديد من الخلافات الثنائية، على غرار الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الصينية او التأخير في توقيع اتفاق التبادل الحر بين واشنطن وسيئول.

مراكز الثقل

ومن جهته اعرب رئيس الوزراء التايلاندي ابهيسيت فيجافيجا عن امله في ان يشجع قادة ابيك الولايات المتحدة على ان تضطلع بدور القائد لضمان نجاح المفاوضات التجارية في الدوحة. وبعدما تحولت مركز الثقل في الاقتصاد العالمي فإن تعويل اسيا على الولايات المتحدة لقيادة عملية النهوض يتراجع اكثر فأكثر.

وفي المقابل، يتعاظم دور الصين التي يتوقع ان تحقق نموا هذه السنة لا يقل عن 8%، الأمر الذي يساعد دولا مثل استراليا واندونيسيا وسنغافورة. وفي هذا السياق، رحب الرئيس الاندونيسي سوسيلو بامبانغ يودويونو بكون التبادلات الصينية الاندونيسية تجاوزت سقفها البالغ 30 مليار دولار العام 2008.

وأضاف انه تقدم لافت يثبت الطاقة التجارية والاستثمارية بين البلدين. وتنتهج بكين تقاربا لا يخلو من حذر مع دول جنوب شرق اسيا عبر توقيعها اتفاقات تجارية معها. وتنطلق هذه السياسة الصينية من كون تلك الدول تضم 6,2 مليون نسمة وتشكل اكثر من نصف اجمالي الناتج الداخلي على الصعيد العالمي.

ويرى الخبراء أن على الرئيس الأميركي باراك اوباما ان يتأكد من عدم بناء هذه التحالفات على حساب الولايات المتحدة الأمر الذي يسعى رئيس الوزراء الياباني يوكيو هاتوياما الى ارسائه مع دول شرق اسيا. وفي هذا الاطار، اقترح الممثل الأميركي للتجارة رون كيرك الاستناد الى شرعة تجارية عبر المحيط الهادئ انضمت اليها اربع دول حتى الآن، وذلك تمهيدا لاطلاق سقف اندماجي لاقتصادات اسيا والمحيط الهادئ.

اعتراف واستعداد

واعترف أوباما أن الولايات المتحدة نأت بنفسها في الأعوام الأخيرة عن المنظمات الإقليمية التي تعمل على تعزيز الأمن والازدهار في آسيا في إشارة إلى رفض سلفه جوج دبليو بوش للمنظمات الدولية. وأعلن أوباما استعداد الولايات المتحدة الانخراط في اتفاق التجارة الحرة غير المعروف كخطوة أساسية تجاه صياغة اتفاق تجارة يشمل كافة المنطقة مع دول آسيا المحيط الهادئ.

وتم التوصل إلى اتفاقية الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ في 2005 بين بروناي وشيلي ونيوزيلندا وسنغافورة ويأمل البعض أن تكون نموذجا لاتفاقية تجارة حرة تضم كافة دول المنطقة.

وربما يعطي استعداد واشنطن للانضمام إلى الاتفاقية إيماءة مهمة تؤشر إلى أن أميركا جادة بشأن إعادة الانخراط مع المنطقة التي يشعر كثير من قادة آسيا أنه تم تجاهلها. وحث مؤسس سنغافورة الحديثة لي كوان يو الولايات المتحدة على الاضطلاع بدور اقتصادي أكثر فاعلية في شرق آسيا أو ستتعرض لخسارة وضعها المهيمن باعتبارها القوة الاقتصادية والعسكرية الرائدة. ومن جانبه قال رئيس الوزراء الاسترالي كيفن رود: نحتاج إلى الاعتراف بالمركزية المطلقة للاقتصاد الأميركي لتشكيل مستقبل اقتصاداتنا.

(الوكالات)