لامست أسعار النفط في نهاية تداولات الأسبوع الماضي أدنى مستوى لها في قرابة شهر بفعل مخاوف جديدة بشأن الطلب ظهرت على السطح بعد ان اظهر تقرير للحكومة الامريكية ان مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام زادت أكثر مما كان متوقعا.
وبنهاية تداولات الأسبوع أول من أمس الجمعة في بورصة نايمكس انخفض سعر الخام الخفيف في العقود الاجلة لشهر ديسمبر عند التسوية 59 سنتا إلى 35, 76 دولارا للبرميل بعد انخفاضه أكثر من دولارين في الجلسة السابقة. ولامست الاسعار في وقت سابق من المعاملات 57, 75 دولارا ادنى مستوى لها منذ منتصف أكتوبر. وانخفض سعر مزيج برنت خام القياس الاوروبي عند التسوية 47 سنتا الى 55, 75 دولار ا للبرميل.
المخزون الأميركي
ويوم الخميس انخفض سعر النفط بعد أن اعلنت ادارة معلومات الطاقة الذراع الاحصائية لوزارة الطاقة الأميركية ارتفاع مخزونات الخام والمنتجات في اكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم أكثر من المتوقع. وقالت الادارة ان مخزونات الخام التجارية في الولايات المتحدة زادت 8, 1 مليون برميل الى 7, 337 مليون برميل في الاسبوع المنتهي في السادس من نوفمبر مقارنة بتنبؤات المحللين بزيادة قدرها 600 ألف برميل.
وأضافت الادارة ان طلب المصافي المحلية على النفط الخام هبط 145 ألف برميل يوميا الى 83, 13 مليون برميل يومياً اذ هبط معدل تشغيل المصافي 7, 0 نقطة مئوية الى 9, 79% من طاقتها مقارنة مع تنبؤات بزيادة قدرها 2, 0 نقطة مئوية. وكانت هذه أقل قراءة لمعدل تشغيل المصافي منذ الاسبوع المنتهي في 26 من سبتمبر 2008 حينما بلغ 3, 72%. وقال التقرير ان واردات الخام زادت 530 الف برميل يوميا.
وأضاف التقرير ان مخزونات المقطرات التي تشمل الديزل وزيت التدفئة سجلت زيادة مفاجئة قدرها 300 الف برميل الى 7, 167 مليون برميل الاسبوع الماضي مخالفة تنبؤات بهبوط قدره 700 الف برميل. وارتفعت مخزونات البنزين 5, 2 مليون برميل الى 8, 210 مليون برميل مقارنة بتوقعات ببقائها دونما تغير.
وقال محللون ان ارتفاع مخزونات الخام والبنزين ألقى الضوء على حقيقة ان الطلب مازال ضعيفا مع اقتراب فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الارضية. وتضرر استهلاك الوقود في الولايات المتحدة والدول الصناعية الكبرى الاخرى من جراء الازمة الاقتصادية متسببا في هبوط اسعار النفط الخام من ذروة قرب 150 دولارا للبرميل في يوليو 2008 الى ما دون 33 دولارا للبرميل في ديسمبر.
ولا يزال الجدل يدور حول مستقبل الأسعار. وقال نائب الرئيس التنفيذي لشركة غازبروم ان شركة الغاز الروسية العملاقة تتوقع أن تكون أسعار نفط برنت بين 75 و85 دولارا للبرميل العام المقبل. وأوضح ألكسندر: سعر برنت في 2010 سيكون في نطاق 75 الى 85 دولارا. ندعم هذا التوقع.
مستويات الإنتاج
قال خبير نفطي سعودي أن إنتاج الدول المصدرة للنفط الأعضاء في أوبك لم ينخفض ابدأ إلى المستوى المستهدف وهو24 مليون و845 ألف برميل يوميا،وإن أقل ما وصل إليه مستوى الإنتاج كان 32, 25 مليون برميل يوميا في حين أن إنتاج دول أوبك في شهر أكتوبر الماضي كان عند مستوى 31, 26 مليون برميل يوميا. وقال المهندس النفطي خالد الشهري:
هناك بالفعل مزيد من الزيت قادم عن طريق أوبك وبزيادة إنتاجها فانه سيكون من المثير أن نرى ما إذا كان سيتأثر في أسعار النقل لان استخدام الطاقة الاستيعابية الزائدة لناقلات النفط يمكن أن يترجم إلى معدلات أعلى وهذا من شانه أن يقلل من تأثير اقتصاديات المخزون العائم للنفط ،ويضخ مزيد من النفط الخام من مخزونات عائمة غير مرئية للمخزون العالمي من النفط.
وكان رئيس أوبك خوسيه بوتيلو دي فاسكونسيلوس قال أمس إن المنظمة يجب أن تبقي على المستوى المستهدف لإنتاجها دون تغيير في آخر اجتماع لها هذا العام المقرر في ديسمبر بسبب ارتفاع المخزونات وضعف أساسيات الاقتصاد العالمي. وأضاف فاسكونسيلوس الذي يشغل أيضا منصب وزير النفط في أنغولا للصحافيين إن الكثيرين من أعضاء المنظمة يميلون للإبقاء على المستويات الراهنة للإنتاج إلا أن أوبك لديها القدرة على زيادة إنتاجها في أي وقت.
وأشار الشهري إلى ارتفاع أسعار النفط مؤخرا على الرغم من المعطيات التي تشير إلى أن المملكة العربية السعودية ستزيد شحناتها إلى آسيا في ديسمبر المقبل. وأضاف أن الدول الأخرى في أوبك والملتزمة حتى الآن بحصص الإنتاج المقررة لن تبقى كذلك وستقوم بالتالي بزيادة إنتاجها بعيدا عن حصصها المقررة كما أن نيجيريا ستقوم أيضا برفع معدلات الإنتاج في الأشهر القادمة بسبب الأوضاع السياسية الجديدة الجيدة هناك.
يشار إلى أن أوبك رفعت توقعاتها لنمو الطلب العالمي إلى 750 ألف برميل مقارنة بـ 700 ألف في الشهر الماضي. وقالت خلال تقريرها الذي أصدرته مؤخرا إن الطلب لن يعود إلى مستويات ما قبل الأزمة المالية حتى لو استمر الانتعاش الاقتصادي. وتوقعت أن يرتفع الطلب على نفط أوبك بنحو 110 آلاف برميل في 2010 إلى 51, 28 مليون برميل يوميا مشروطا بثبات إمدادات النفط من خارج أوبك.
وقال الشهري: حتى لو كان مؤشر داو جونز عند مستويات قياسية جديدة قادرة على إنعاش ثقة المستهلكين التي تأثرت سلبا بمستويات البطالة المرتفعة فان هناك بالفعل المزيد من النفط قادم عن طريق أوبك وبزيادة إنتاج أوبك فانه سيكون من المثير أن نرى ما إذا كان سيتأثر في أسعار النقل لان استخدام الطاقة الاستيعابية الزائدة لناقلات النفط يمكن أن يترجم إلى معدلات أعلى وهذا بدورة من شانه أن يقلل من تأثير اقتصاديات المخزون العائم للنفط ويضخ مزيدا من النفط الخام من مخزونات عائمة غير مرئية للمخزون العالمي من النفط.
وأكد على أن رفع الرياض لإنتاجها النفطي من الأهمية بمكان ولكن اتجاه الدولار مازال يحمل وزنا اكبر لسعر برميل النفط الخام حيث يشهد الدولار الأميركي حاليا تراجعا بعد موافقة مجلس النواب على مشروع قانون الرعاية الصحية وزاد التراجع عندما أكد تيموثي غيثنر وزير الخزانة الأميركي مجددا على أهمية الحفاظ على الجهود الرامية لتحفيز الاقتصاد.
«الوكالات »
