أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن النجاحات التي يحققها معرض دبي الدولي للطيران عاما بعد عام تثبت رسوخ ثقة العالم في قدرة وكفاءة أبناء الإمارات في مجال تنظيم مثل هذه الأحداث العالمية الفريدة.
وقال سموه في كلمة لمجلة « درع الوطن» التي تصدر عن القوات المسلحه بمناسبة معرض دبي الدولي للطيران 2009 « إذا كانت كوادرنا الوطنية قد اكتسبت خلال السنوات الماضية خبرة كبيرة في مجال تنظيم المعارض المتخصصة وتوفرت لدينا كفاءات القيادة الفنية والإدارية والعلمية والتقنية والطاقات البشرية التي تمتلك مهارات وقدرات إبداعية فإن قناعتنا مازالت راسخة بقدرة شباب الإمارات على تحقيق المزيد والمزيد من الإنجازات في هذا المجال وفي كافة المجالات الأخرى خدمة لأهداف الوطن وتقدمه ورقيه وازدهاره ومستقبل أجياله.
وفيما يلي نص الكلمة:
يسرني أن أعرب عن سعادتي بانعقاد معرض الطيران الدولي «دبي 2009»، وعن فخرنا واعتزازنا في دولة الإمارات العربية المتحدة بعد أن أصبح هذا المعرض بحق واحداً من أهم وأرقى المعارض الدولية المتخصصة في مجال صناعة الطيران ويحقق عاماً بعد عام نجاحاً وتميزاً يؤكد رسوخ ثقة العالم في قدرة وكفاءة أبناء الإمارات على تنظيم مثل هذه الأحداث العالمية الفريدة.
لقد جاءت المشاركة الواسعة في هذا المعرض من مختلف دول العالم ومن كبريات الشركات العالمية المرموقة في صناعة الطيران لتؤكد الرؤية الثاقبة وصحة النهج الذي تسير عليه دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ومؤازرة أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات .
والتي تتبنى توجها استراتيجياً يحرص على الاستفادة من هذا الحشد الكبير لكبريات الشركات العالمية العاملة في هذا المجال ويولي أهمية قصوى لمد جسور التعاون والصداقة مع مختلف شعوب ودول العالم، ولا يستهدف تحويل الإمارات إلى مركز إقليمي للمعارض والمؤتمرات الدولية المتميزة فحسب بل وإلى مركز إقليمي للاقتصاد العالمي بكافة مجالاته التجارية والاستثمارية والصناعية والتكنولوجية والعلمية وإعادة التصدير.
وعلى الرغم من تأثر صناعة الطيران في العالم نتيجة الوضع الاقتصادي العالمي الراهن فإن متانة اقتصادنا الوطني والأسس القوية التي أسس عليها قد أسهما في محدودية تأثره بتلك التقلبات ولا شك أن ما حققه معرض الطيران الدولي في دورته الحالية من نقلة نوعية ونجاح لافت في استقطاب أكبر وأعرق شركات الطيران العالمية، وأكبر الدول الفاعلة في قطاع الطيران، في ظل الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على أغلب المجالات الاقتصادية في العالم ومن ضمنها قطاعي المعارض والطيران إنما يدل على مدى تطور تلك الصناعة لدينا وعلى الثقة الكبيرة والمكانة العالية التي تحظى بها دولة الإمارات على خارطة المعارض العالمية الكبرى ولدى كبريات شركات ومنتجي صناعة الطيران في العالم.
لقد اتخذت صناعة الطيران في دولة الإمارات العربية المتحدة بمرور السنوات خطوات مهمة وثابتة أدت إلى تطورها بشكل كبير مما عزز مكانة الدولة كبوابة رئيسية عالمية في هذا المجال وقد ساعد على ذلك الموقع الجغرافي الاستراتيجي بين الشرق والغرب مما يجعلها فعالة وحلقة وصل لنقل آخر التطورات العالمية في هذه الصناعة وتبادل الخبرات بين الدول مما جعل الإمارات مركز جذب للعديد من الاستثمارات في هذا القطاع.
كما أن مثل هذه المعارض تساعد في التعريف بإمكانيات شركاتنا الوطنية وفتح المجال أمامها لتأسيس شراكات كبرى وفي مختلف المجالات مع كبريات الشركات العاملة بالقطاع. وإن ما يبعث على الارتياح والثقة بالمستقبل، هو أن هذا المعرض المتخصص قد أصبح بالفعل مناسبة عالمية ينشدها العارضون لعرض كل ما هو جديد في عالم الطيران وملتقى لتبادل الأفكار والآراء والمعلومات بين المهتمين بصناعة القرار، وحدثاً عالمياً يرسم بفعالياته منحيً إيجابياً لحركة تطور مجتمع الإمارات ونهضته الشاملة.
كما أن ازدياد نسب النمو في مجال صناعة الطيران بدولة الإمارات، وحجم وكم الشهادات والجوائز والتصنيفات العالمية التي تنالها كافة قطاعات الطيران في الدولة تعزز ثقتنا الكاملة بمستقبل هذه الصناعة في بلادنا، وتعزيزاً لهذا المستقبل وتأكيداً لريادتنا فإننا نسعى لخلق البيئة المشجعة والمحفزة لصناعة الطيران، عبر إتباع آليات وطنية للتدريب والتطوير ورفد هذا القطاع بالموارد البشرية المواطنة المؤهلة لتلبية النمو المتسارع، من خلال إنشاء الجامعات والمعاهد المتخصصة في علوم صناعة الطيران والتكنولوجيا المتقدمة، وذلك لما لهذه الكوادر مستقبلاً من دور متميز في تطور تلك الصناعة.
وفي هذا الإطار فقد قمنا أيضا بسن التشريعات وعقد الاتفاقيات ووضع الخطط والبرامج والاستراتيجيات، التي من شأنها تطوير هذه الصناعة وتمكينها من الصمود والتفوق في ظل منافسة عالمية كبيرة.
إننا وبهذه المناسبة نجدد التأكيد على أن دولة الإمارات سوف تمضي قدماً في استراتيجيتها الهادفة لتعزيز بناها التحتية في مجال النقل الجوي والطيران بما يؤهلها لأن تصبح واحدة من أفضل مراكز صناعة الطيران في العالم خلال الأعوام القليلة المقبلة، وبحيث يصبح قطاع الطيران بحق أحد أهم روافد اقتصادنا الوطني وأحد مصادر تنويع الدخل.
وإذا كانت كوادرنا الوطنية قد اكتسبت خلال السنوات الماضية خبرة كبيرة في مجال تنظيم المعارض المتخصصة، وتوفرت لدينا كفاءات القيادة الفنية والإدارية والعلمية والتقنية والطاقات البشرية التي تمتلك مهارات وقدرات إبداعية فإن قناعتنا مازالت راسخة بقدرة شباب الإمارات على تحقيق المزيد والمزيد من الإنجازات في هذا المجال .
وفي كافة المجالات الأخرى خدمة لأهداف الوطن وتقدمه ورقيه وازدهاره ومستقبل أجياله. ولا شك أن العروض الحديثة التي يتضمنها معرض الطيران في دبي تمثل بالنسبة لنا في دولة الإمارات ولصناع القرار والمؤسسات المدنية والعسكرية في الدول الشقيقة والصديقة فرصة مثالية للاطلاع على مدى التطور الذي طرأ على صناعة الطيران بجناحيه المدني والعسكري واقتناء ما يلبي احتياجاتها الدفاعية ويعزز أمنها الوطني.
إننا إذ نثمن ونقدر كافة الجهود التي قامت بها اللجنة المنظمة والجهات المشاركة القائمة على هذا المعرض لعلى يقين من أن تناغم الأداء وتنسيق الجهود بين كافة الجهات المعنية سوف يكون لها أكبر الأثر في تحقيق معرض الطيران الدولي دبي 2009 لإنجازات ونجاحات عالمية غير مسبوقة، تليق بمكانة دولة الإمارات، وتعزز دورها المتميز في المنطقة والعالم.
فرص جديدة للمستثمرين وصناع القرار
يفتتح معرض دبي للطيران اليوم دورته الحادية عشرة بمشاركة كبيرة من مختلف الشركات العاملة في القطاع والوفود الرسمية والحكومية وصناع القرار في العالم.
وفي سياق تعليقها على أهمية المعرض المتزايدة قالت أليسون ويللر مديرة شركة فيرز اند اكسبيشن منظمة المعرض ان الحدث حافظ على القوة التمثيلية للوفود وكبار الشخصيات المشاركين ليوفر للعارضين حضوراً فائق الأهمية والتأثير يتمتع بنفوذ كبير في صنع قرارات الشراء.
وأوضحت ويللر ان التوزيع الجغرافي للدول التي تمثلها الوفود وكبار الشخصيات يكتسب أهمية خاصة في هذه الدورة نظراً لكون أكثر من ثلاثة أرباعهم قادمون من دول خارج دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وكون أكثر من نصفهم قادمين من دول الاتحاد الأوروبي والاتحاد الروسي».
وبينما يأمل منظمو المعرض أن تشكل الدورة الحالية دفعة ثقة لقطاع الطيران، يرى المراقبون أن هذه المشاركة رفيعة المستوى وواسعة النطاق، تشكل مؤشراً على بدء خروج القطاع من عنق الزجاجة ودخوله مرحلة الانتعاش والفرص العديدة امام المستثمرين.
ونلاحظ بالفعل ارتفاع أعداد العارضين من 850 عارضاً في دورة عام 2007 إلى 890 عارضاً في الدورة الحالية، وإضافة مساحة عرض جديدة تبلغ 7000 متر مربع ومشاركة 13 جناحاً وطنياً أو إقليمياً في الدورة، بزيادة 10 في المائة عن عام 2007.
وفي سياق حديثها عن آفاق الصفقات التي سيشهدها المعرض، قالت أليسون ويللر: يدور الحديث عن صفقات مهمة ستبرمها دول من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ورغم أن أحجام تلك الصفقات قد لا تضاهي تلك التي تم إبرامها في الدورات السابقة للمعرض نتيجة انعكاسات الأزمة المالية العالمية إلا أنها سوف تشكل مؤشراً على الأهمية المتنامية لطلبيات الأسواق الصاعدة.
منتجات ومعدات حديثة تعرض لاول مرة في المعرض
واصلت الدورة الجديدة لمعرض دبي للطيران مسيرة الدورات السابقة من حيث استمرار النمو دورة بعد دورة وعاماً بعد عام، خاصة إذا تفهمنا أبعاد قيام هيئة الطيران المدني في دبي بالاستثمار في بناء قاعة الإمارات الجديدة التي تزيد مساحة قاعات العرض المسقوفة بواقع 7000 متر مربع. وقالت ويللر: «إن تصميم وتوزيع منشآت المعرض الذي اعترف الجميع مراراّ وتكراراً بأنه عالمي المستوى، بات الآن أرقى وأفضل من أي وقت مضى، حيث تمت زيادة أعداد ومساحات شاليهات الضيافة والأجنحة الوطنية إضافة إلى زيادة مساحات العرض».
ويشكل وجود 130 طائرة في ساحة العرض الثابت في إكسبو مطار دبي، وقيام 14 منها باستعراضات جوية يومية في أجواء دبي، دللاً إضافياً على استعداد قطاع الطيران العالمي للخروج من أزمته الأخيرة».
وخلصت ويللر إلى القول: «يواصل المعرض تحقيق نجاحات ذات أبعاد تاريخية جديدة في كل دورة من دوراته، وهو ما يتضح أيضاً من خلال التشكيلة الكبيرة من الطائرات المتطورة المعروضة، ومن أبرزها مقاتلة متطورة تابعة لسلاح الجو الأميركي من طراز «إف 22 رابتور»، ومقاتلة أوروبية متعددة الأدوار تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني من طراز «يوروفايتر تايفون».
(وام)
