تطير الطائرات الحديثة اليوم في سباق لتوفير أعلى معايير الصحة والراحة للمسافر في ظل موجة من الأمراض المعدية التي اجتاحت العالم خلال السنوات الماضية فضلا عن التنافس بين شركات الطيران ومصنعي الطائرات في توفير بيئة خالية من الامراض على ارتفاع 34 الف قدم في الأجواء.
الطائرات الحديثة التي تطمح شركات الطيران الى استخدامها بلا شك راعت هذه المسألى والحاجة الى اجواء صحية مريحة تضمن للمسافر التنقل وهو آمن على صحته. طائرتا الايرباص 380 وهي الاكبر في العالم بحمولة تصل الى 550 راكبا ذات الطابقين والبوينج 787 دريم لاينر المصنوعة كليا من المواد المركبة هما مجال الكلام عن احدث ما توصل إليه العلم في صناعة الطيران التجاري.و يجمع خبراء هذه الصناعة ان هم مصنعي هاتين الطائرتين انصب ليس فقط على توفير الراحة والرفاهية للركاب بل تحويل سفرهم لتجربة غنية تتوفر فيها أعلى معايير المتعة والسلامة والاهم أيضاً توفير بيئة أكثر صحية مقارنة مع الطائرات الاخرى. ان انتشار الأمراض وبوتيرة اسرع واكثر خطورة من قبل وتسارع نمو هذا القطاع واختصاره للمسافات بين البشر جعل من انتشار الامراض امرا مقلقا سواء للمسافرين او شركات الطيران مع تزايد خطورة وحدة الاوبئة المعدية وانتشارها سريعا في هذه الحقبة من الزمن بفضل شيوع الطيران واتاحته للجميع.
ولهذا ركزت شركتا بوينج وايرباص اكبر مصنعي الطائرات في العالم على تقديم انموذجا طيران يتميزان بتكنولوجيا عالية قادرة على الحد من انتشار الأمراض ومكافحتها قدر الإمكان خصوصا عند الحديث انتقال العدوى بين الركاب وحملها لاماكن اخرى. بيئة صحية آمنة يؤكد الخبراء في صناعة الطيران المدني ان طائرتي بوينج 787 وايرباص 380 تدشنان عهدا جديدا في السفر والنقل الجوي رغم ان طائرة بوينج لم تبدأ رحلاتها بعد بعكس ايرباص الامر الذي يقدم للمسافرين تجربة سفر غنية ومتعة تتوفر فيها بيئة آمنة وصحية من خلال ما تتمتع به كابينتا الركاب في كلتا الطائرتين وفي تقرير نشر مؤخراً يشير الى إن العهد الذي كان فيه ركاب الطائرات يعدون الثواني وهم فوق السحاب كي يهبطوا من الطائرة على الأرض مرة أخرى بسبب الخوف من الطيران أو الضجر أو حتى الشعور بالتعب قد ولى إلى غير رجعة بفضل التقنيات المتطورة في الطائرات الجديدة.
كبائن أوسع وخصوصية أكثر
بسبب استغلال المساحة الداخلية في الطائرات الحالية بصورة أكثر ذكاء بات الراكب يشعر براحة أكبر فركاب الدرجة الأولى على سبيل المثال، باتوا يملكون لا مجرد مقاعد وثيرة وحسب بل أصبح لديهم في بعض شركات الطيران كبائن (سويت) خاصة بأبواب تضفي لهم مزيدا من الخصوصية والهدوء ومن ابرز الامثل على ذلك طيران الامارات حيث تقدم على خطوطها البعيدة وطائرتها الحديثة مثل البوينج 777 هذه الكبائن المنفصلة لركاب الدرجة الاولى وكانت الناقلة الوطنية هي السباقة في هذا المجال تبعتها شركات اخرى مثل شركة جيت ايرويز الهندية.
كما بات حتى راكب الدرجة السياحية يتمتع بمزيد من المساحة المتاحة حتى مع توزيع المقاعد (3-3-3) أي تسعة ركاب جنبا إلى جنب في طائرتي إيرباص العملاقة 380 والبوينغ 787 بسبب التصميم المتطور لمساحة الكابينة المثالية بواسطة أحدث أنظمة الكمبيوتر ويعكف مهندسي الفرش الداخلي في بوينغ على تصميم مقاعد مبتكرة توفر للراكب حيز حركة لمقعده أكثر استقلالية عن المقعد المجاور له.
التغلب على مصادر الإزعاج
أظهرت الدراسات أن أكثر الأمور إثارة للرعب والشعور بالغثيان بالنسبة لركاب الطائرات هي المطبات الهوائية المزعجة والتي قد تؤدي إلى كثير منهم إلى التقيؤ أو الدوار وهو ما يصنف على أنه أحد أمراض الحركة ولذلك عكف مصممو إيرباص وبوينغ على التفكير في حل لهذه المعضلة والتي لازمت ركاب الطائرات منذ بزوغ عصر السفر جوا. وقد نتج عن تلك الجهود التي بذلوها ظهور تكنولوجيا التغلب على المطبات الهوائية وذلك من خلال نظام التحكم بالطيران القياسي على متن الطائرتينA380 و B787.
وبمجرد إن تواجه الطائرتان مطبات أو اضطرابات هوائية يقوم نظاما التحكم بالطيران الكهربائي أو ما يعرف بالطيران بواسطة السلك FLY-BY-WIRE بتحريك السطوح الرافعة بالجناح بصورة تزيد من انسيابية دفق الهواء المحيط حول الجناح وبالتالي يتم التخلص من الاهتزازات غير المرغوب بها وبالطبع يحصل الركاب على رحلة أكثر هدوءا وراحة بعكس الطائرات السابقة. يذكر أن إيرباص تقوم حالياً باختبار جهاز يكشف مسافة كبيرة أمام الطائرة عن الاضطرابات الهوائية وبالتالي يجنب الطائرة الدخول بها مما يعني التحليق بصورة أكثر ثباتا.
الهواء النقي ليس كافيا
مع ازدياد معدل المسافرين جوا يوما بعد يوم، أصبحت احتمالات انتقال الأمراض المعدية أثناء السفر بالطائرات أكبر من السابق، حيث منحت الطائرات للميكروبات والأوبئة والجراثيم وسيلة انتشار أسرع بين أصقاع الأرض، وفي غضون ساعات قليلة. لكن يجادل بعض المختصين بهذا المجال حول مدى خطورة انتقال الأمراض والأوبئة في الطائرة من شخص لآخر، ليؤكدوا أنه خطر بسيط ويعود السبب في ذلك إلى الجودة المرتفعة لنوعية الهواء على متن طائرات الركاب .
والتي ترقى في الكثير من الأحيان إلى مستويات أعلى من ناحية النقاء والنظافة من المستويات المعتادة لجودة الهواء في العديد من المباني السكنية والتجارية.وفي طائرتي إيرباص وبوينغ الجديدتين تم اعتماد نظم تهوية وتكييف متطورة وعالية الكفاءة فعلى سبيل المثال ستتميز طائرة بوينغ 787 بنظام تكييف للهواء مستقل بذاته يعمل بالاعتماد على خلايا الوقود .
وليس كما هو معتاد في الطائرات الحالية عبر دورة الهواء المستنزف من المحركات Bleed Air الأمر الذي سيجعل من الهواء أكثر نقاوة ونظافة بل إن المرشحات التي زودت بها تزيد من نقاوة ورطوبة الهواء فتقلل من أعراض معتادة عند السفر جوا كاحمرار العين وجفاف البلعوم والصداع والدوار رغم ان البعض يشكك بجدوى ومدى تأثير درجة الرطوبة العالية فيها على توفير وسيط مناسب لبقاء الأوبئة والفيروسات حية.
التغلب على معضلة المعضلات
لم يغفل المصممون في كلتا الشركتين إيرباص وبوينغ عن أهم معضلة في الطيران الطويل جدا ألا وهي متلازمة الدرجة السياحية أو تجلط الدم في الشريان التي تبين أن المسافر الذي يظل جالسا في مقعده من دون حراك لمدة تتجاوز 4 ساعات قد يكون عرضة للإصابة بتجلط في الدم ولا بد له من الحركة كل أقل من 4 ساعات قدر الإمكان ولكن الدراسة الأخيرة التي أجريت على مجموعة من المسافرين بينت أن الضغط الجوي في كابينة الطائرة إلى جانب نقص الأوكسجين أو عدم كفايته تؤثر بصورة كبيرة على سرعة تكون مثل هذه الأعراض حتى ولو كانت النسبة من 1 إلى 6 آلاف خطر الإصابة بها.
من أجل ذلك فقد تم التحكم في تصميم نظام تكيف الضغط في كابينتي الإيرباص والبوينغ الجديدتين، وخصوصا طائرة بوينغ 787 دريملاينر بحيث يكون فيها الضغط الجوي مساويا لارتفاع أقل من 6 آلاف قدم، ومن المعروف أن معظم الطائرات الحالية يتم فيها تكييف الضغط كي يحاكي ارتفاع 8 آلاف قدم مهما بلغت الطائرة من علو أكثر من ذلك بأضعاف مع اتاحة مزيد من المساحة للركاب عبر هاتين الطائرتين المتطورتين يمنح المسافر رحلة مملوءة بالحرية والراحة والأمان والبيئة الصحية التامة.
نظرية رياضية تحد من انتشار الأمراض
قام فريق من العلماء الألمان والأميركان بتطوير برنامج بالكمبيوتر لتحديد حركة المسافرين قد يساعد في المستقبل على الحد من انتشار الأوبئة مثل انفلونزا الطيور وسارس وذلك عبر التنبؤ بها مسبقا. وتتلخص الفكرة في اعتماد نظرية رياضية تستند على علم الرياضيات تهدف إلى حساب حركة المسافرين من خلال معرفة وتحديد الوقت والمكان اللذين قد يلعبان دورا أساسيا في الحد من انتشار الأمراض أو الأوبئة واحتوائها في الوقت المناسب.
دبي ـ «البيان»


