الحكم الابتدائي لمنظمة التجارة العالمية في سبتمبر الماضي بعدم مشروعية الإعانات المالية التي تقدمها الدول الأوروبية لإيرباص فيما يتعلق بنزاع بوينغ الأميركية وإيرباص الأوروبية جاء بمثابة نصر كبير لعملاق الطيران الأميركي بوينغ، حيث أقرت المحكمة في حكمها أن الإعانات المالية المتمثلة في مليارات الدولارات .
والتي تحصل عليها إيرباص من الأوروبيين لمنافسة شركة إيرباص غير مشروعة، الحكم بالرغم من أنه ليس نهائيا يعد لكمة قوية في وجه إيرباص ومن ورائها الأوروبيين الذين بدون شك يستعدون للطعن في هذا الحكم. ويتوقع أن تتخذ منظمة التجارة العالمية العام المقبل حكما بشأن الاتهامات الأوروبية المماثلة لبوينغ بحصولها هي الأخرى على إعانات مالية تقدر بمليارات الدولارات من قبل الحكومة الأميركية إلا أن هذا الحكم لا يتوقع أن يحسم نزاعا قانونيا طويلا بين عملاقي الطيران بالرغم من أنه من المفترض ألا يتم الإعلان رسميا عن نتيجة الدعوى الأميركية التي رفعت إلى منظمة التجارة العالمية بشأن إيرباص قبل الأشهر القليلة المقبلة، المتحدث باسم مفوضة التجارة في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون علق على الحكم المبدئي .
والذي جاء ضمن تقرير طويل أصدرته منظمة التجارة بكونه لا يعكس سوى نصف القصة ودعا إلى قراءة التقرير الجديد مع التقرير المؤقت بشأن دعوى الاتحاد الأوروبي ضد بوينغ العارفين ببواطن النزاع بين العملاقتين يدركون أن حل النزاع لن يحدث خلال أشهر قادمة فقد يستغرق التوصل إلى حل بضع سنوات لحين استكمال آلية تسوية النزاعات بمنظمة التجارة العالمية عملها. 250 مليار قروض حكومية لايرباصويأمل المحللون بإمكانية تسوية النزاع القائم بين إيرباص وبوينغ قبل وصوله إلى المحكمة العليا في المنظمة الدولية، فالأوروبيون والأميركيون لا يتوقفون عن تبادل الاتهامات فبوينغ الأميركية تتهم إيرباص بحصولها على ما إجماله 205 مليارات دولار على شكل قروض إلى جانب صور دعم أخرى تقدمها فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا على امتداد عقدين من الزمان مما منح إيرباص أفضلية غير عادلة من وجهة نظر بوينغ وكما ترى فيها الولايات المتحدة الأميركية مخالفة أوروبية صريحة لقواعد المنافسة وانتهاكا لقواعد التجارة.
الأزمة العالمية تعزز المعركة
بوينغ تتهم الأوروبيين بمواصلة دعمهم لإيرباص فوزارة المالية الفرنسية كانت قد طلبت في يناير الماضي من البنوك الفرنسية تقديم قروض بقيمة خمسة مليارات يورو (5, 6 مليارات دولار) لشركات الطيران وشركات النقل لمساعداتها على دفع أموال لشركة إيرباص الأوروبية وخاصة أن إيرباص تواجه انخفاضا كبيرا في عوائدها في وقت تضعف فيه الأزمة الاقتصادية العالمية قدرة الزبائن على تسديد ثمن الطائرات التي طلبتها من صانعة الطائرات الأوروبية التي تتخذ من مدينة تولوز الفرنسية مقرا لها.
الاتحاد الأوروبي ومعه إيرباص لم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام الاتهامات الأميركية لإيرباص ومن خلفها الاوروبيون، حيث اتهموا من جانبهم بوينغ بحصولها هي الأخرى على دعم غير قانوني من وكالات أميركية من بينها إدارة الطيران والفضاء (ناسا) تصل في إجمالها لمليارات الدولارات إضافة إلى تخفيضات ضريبية كبيرة بقيمة 24 مليار دولار.
تاريخ النزاع بين العملاقتين
لم تكن حدة المنافسة بين إيرباص الأوروبية وبوينغ الأميركية وليدة الساعة فقد ولدت في السبعينات من القرن الماضي حين اتجهت إيرباص لتوسيع قاعدة صناعاتها لتستحوذ بذلك على أسواق كانت بوينغ المسيطر الأول عليها وفي عام 2003 تفوقت إيرباص في تسليمها لطلبات الطائرات على بوينغ الأميركية إلا أن بوينغ أبت التنازل عن عرشها بهذه السهولة لتتفوق في عام 2006 و2007 على أيرباص في سرعة تسليمها لطائراتها المصنعة.
وفي عام 2005 استحوذت إيرباص على حصة الأسد من طلبات شراء الطائرات فيما نالت بوينغ 55 % فقط من الطلبات، طائرة ايرباص A 320 قد تم اختيارها من قبل العديد من شركات الطيران رخيصة التذاكر، مما وسع من الأرضية لمواجهة بوينغ 737 المستحوذة سابقا على هذا المجال والآن بعد 30 عاما أتت A 380 لتتحدى بوينغ 747 المهيمنة على قطاع سوق الطائرات الضخمة وتعد طائرة 8-747 هي أطول ونسخة محدثة من العملاق 400-747 وتعطي كفاءة باستهلاك الوقود ومدى أطول.
التأخير المتكرر للطلبيات
التأخير المتكرر لبرنامج التسليم للإيرباص (A 380) دعا بالعديد من الزبائن الى التفكير جديا لإلغاء طلباتهم والتفضيل بالطائرة المجددة 8-747 لم يفعل أحد ذلك للآن وإن كان البعض أضاف طلبا جديدا لها. ولكن جميع طلبات طائرة الشحن A380F قد تم الغاؤها لهذا التاريخ فالبوينغ أمنت 105 طلبات لـ 8-747 وسيكون أول توصيل مقرر لها هذا العام بينما الإيرباص لديها 193 طلبا لـ A380، وقد دخلت الخدمة منذ عام 2007.
العديد من مشاريع البوينغ المنفذة قد تم الغاؤها، مثل مشروع الطائرة الصوتية (Sonic Cruiser) الذي ظهر عام 2001 ثم استبدل بمشروع B 787 طائرة الأحلام، والتي أصبحت قاعدة لتجديد كامل الإسطول، وتستخدم تقنية التي كانت بمشروع الطائرة الصوتية.
بالرغم من التأخير بتوصيل الطلبات حوالي 9 أشهر إلا أن طائرة 787 تعتبر الأسرع مبيعا بتاريخ الطائرات المدنية ذات الجسم العريض. هذا النجاح السريع وأيضا ضغوطات من العملاء المحتملين أجبرت إيرباص لكي تراجع تصميم الطائرة المنافسة A 350، لذلك فإنها لا تزال متأخرة قليلا بالتطوير والطلبات.
سباق العملاقين نحو الانتاج
طائرة بوينغ 787 والتي ستنافس على المدى المتوسط والبعيد كلا من طائرتي الإيرباص A 380 وA 350. ولطالما استمرت بوينغ بالاحتجاج على مدى حصول إيرباص على اعانات في شكل قروض. بينما فرنسا تناقش ذلك بأن بوينغ تتلقى اعانات غير قانونية من خلال الجيش وعقود الأبحاث والإعفاءات الضريبية.
وفي عام 2004 اتهم هاري ستونسيفر - المدير التنفيذي للبوينغ - الإيرباص بالإساءة لاتفاقية الثنائية المبرمة ما بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عام 1992 وذلك بالحصول بانتظام على دعم من الحكومات لأجل عمل الطائرات المدنية الضخمة. الحكومات الأوروبية تدفع للإيرباص تعويضات خسائر الاستثمار مع ارجاع الأموال محملة بالأرباح، بالإضافة إلى الحقوق غير المحددة إذا حصل للطائرة نجاح تجاري. دافعت الإيرباص بأن هذا النظام متماش تماما مع اتفاقية عام 1992 وقوانين منظمة التجارة العالمية.
فالاتفاقية تتيح الحصول حتى 33 % من تكاليف البرنامج عن طريق القروض الحكومية والتي تسترجع بالكامل خلال 17 سنة مع الأرباح والحقوق. أرباح تلك القروض تكون من البساطة بحيث تعادل التكلفة الحكومية للسلف بالإضافة إلى 25, 0 %، وهي أقل من معدل السوق المتاح للإيرباص بدون الدعم الحكومي. وتدعي إيرباص بأنها منذ التوقيع على الاتفاقية الأوروبية الأميركية عام 92 19 فإنها اعادت للحكومات الأوروبية أكثر من 7, 6 مليار دولار وهو ما يعني 40 % زيادة عن المبلغ الذي استلمته.
وتقول إيرباص إن العقود العسكرية الممنوحة لبوينغ (وهي ثاني أكبر مقاول عسكري للولايات المتحدة) هي شكل من أشكال الدعم، فالدعم الضخم الذي تقدمه الحكومة الأميركية لتطوير التقنية خلال وكالة ناسا هي أيضا تعطي دعما ضخما لبوينغ، وكذلك الإعفاءات الضريبية الضخمة المقدمة لبوينغ وهي بحسب البعض انتهاك لاتفاقية 1992 وقوانين منظمة التجارة العالمية. بإنتاجها الحالي من 787 فإن البوينغ حصلت على اعانات مادية قوية من الحكومات المحلية والحكومة المركزية.
في يناير من عام 2005 اتفق الممثلان التجاريان للولايات المتحدة روبرت زوليك والاتحاد الأوروبي بيتر ماندلسون على اجراء محادثات لحل المشاكل المتزايدة، ولكن تلك المحادثات لم تكن بالنجاح لحل النزاع بل ازدادت حدة بدلا من الوصول إلى تسوية.
منظمة التجارة العالمية
أصدر بورتمان من الولايات المتحدة وماندلسون من الاتحاد الأوروبي بيانا مشتركا قالا فيه: سنبقى متحدون بالتزامنا بأن هذا النزاع لن يؤثر على التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف بالمجال التجاري. عملنا معا بشكل جيد وسوف نستمر بالعمل معا بنفس الطريقة.
ازدادت حدة التوتر عند تقديم الدعم للإيرباص 380 فاندلعت حرب تجارية محتملة نتيجة للإعلان عن الطائرة ايرباص 350 القادمة. وطبيعيا عند إعلان إيرباص عن برنامج الطائرة 350 أنها ستذكر الدعم الحكومي الذي هو على شكل قروض وتغطي ثلث تكاليف التطوير، مع إنه كان مقررا أنها ستعلن بدون تلك القروض ان اقتضى الأمر. الإيرباص A350 ستنافس بقوة مشروع البوينغ الأكثر نجاحا بالوقت الحالي طائرة البوينغ 787 طائرة الأحلام.
استفسر مسؤولو التجارة الأوروبيون عن الاعتمادات المقدمة من ناسا ووزارة الدفاع (خاصة القادمة على شكل عقود بحث وتطوير لصالح البوينغ)، بالإضافة إلى الموارد والاعتمادات القادمة من بعض الولايات الأميركية وبشكل خاص ولايات واشنطن وكانساس وإلينينوي للمساعدة لإطلاق طائرة البوينغ 787.
تصميمات بوينغ الجديدة
أعلنت بوينغ حاليا عن خمس أنواع من التصميمات الموجودة: (002-777 LR) ذات المدى الطويل جدا، (009-737 ER) وطائرة (007-737 ER)، وطائرة الشحن 777، وطائرة 8-747. وتعتبر (200-777 جز) أطول مدى لطائرة مدنية على الإطلاق وقد تم تسليم الطلب الأول عام 2006. (009-737 ER) و(007-737 ER) هما نسخ للموديل 900- و700- ولكن لمدى أطول. وبسبب ارتفاع أسعار الوقود فإن الطائرة 777 ثنائية المحرك قد فازت بطلبات على حساب ء 043 رباعية المحركات.
اما ايرباص وحتى مارس من العام الماضي كان هناك 4،915 طائرة ايرباص لا تزال بالخدمة، ومع تخطيط إيرباص للفوز بنصيب 50% من طلبات الطائرات خلال السنوات الحالية. لكنها لا تزال خارجا عن حسبة طائرات البوينغ التي لا تزال بالخدمة. (حوالي 495, 4 من طائرة 737 لوحدها بالخدمة (2) وبمجموع تقريبي 000, 13 وهذا يدل على النجاح التاريخي الباهر للإيرباص، فهي قد دخلت سوق طيران المدني النفاث متأخرة (عام 1972 مقابل البوينغ بدأت عام 1958).
في عام 2004 توقفت البوينغ من إنتاج طائرة بوينغ 757 وذلك بعد إنتاجها 1055 طائرة من ذلك النوع. وذلك بسبب وجود النسخة المطورة لـ 737 لتلك الطائرة.
اختلافات لسد الثغرات
بالرغم من أن بوينغ وايرباص لهما مجال واسع في تصنيع منتجاتهما وبمختلف القطاعات من ممر واحد إلى حجم كبير إلا أن عروض كليهما لا يكون بذلك التنافس دائما، هناك اختلافات طفيفة وذلك لسد الثغرات عند أي طلب وللحصول على الأفضلية.
فمثلا A380 هي أكبر من 747.
A350 XWB تنافس بأعلى حدود مع 787 ولكن بشكل أقل مع 777.
A320 أكبر من 700-737 ولكنها أصغر من 800-737.
A321 أكبر من 900-737 ولكنها أقصر من 200-757.
تصميمات بوينغ الجديدة
أعلنت بوينغ حاليا عن خمس أنواع من التصميمات الموجودة: (002-777 LR) ذات المدى الطويل جدا، (009-737 ER) وطائرة (007-737 ER)، وطائرة الشحن 777، وطائرة 8-747.
وتعتبر (200-777 جز) أطول مدى لطائرة مدنية على الإطلاق وقد تم تسليم الطلب الأول عام 2006. (009-737 ER) و(007-737 ER) هما نسخ للموديل 900- و700- ولكن لمدى أطول. وبسبب ارتفاع أسعار الوقود فإن الطائرة 777 ثنائية المحرك قد فازت بطلبات على حساب ء 043 رباعية المحركات.
اما ايرباص وحتى مارس من العام الماضي كان هناك 4 ،915 طائرة ايرباص لا تزال بالخدمة، ومع تخطيط إيرباص للفوز بنصيب 50% من طلبات الطائرات خلال السنوات الحالية. لكنها لا تزال خارجا عن حسبة طائرات البوينغ التي لا تزال بالخدمة. (حوالي 495 ,4 من طائرة 737 لوحدها بالخدمة (2) وبمجموع تقريبي 000, 13 وهذا يدل على النجاح التاريخي الباهر للإيرباص، فهي قد دخلت سوق طيران المدني النفاث متأخرة (عام 1972 مقابل البوينغ بدأت عام 1958).
في عام 2004 توقفت البوينغ من إنتاج طائرة بوينغ 757 وذلك بعد إنتاجها 1055 طائرة من ذلك النوع. وذلك بسبب وجود النسخة المطورة لـ 737 لتلك الطائرة.
دبي ـ «البيان»


