تحدث قاو يوتشن القنصل العام للصين في دبي عن مشاركة وفد صيني كبير يصل في تعداد أعضائه إلى 150 عضوا في معرض دبي للطيران 2009 الذي يفتتح اليوم الأحد .
وقال ان المعروضات الصينية في الحدث ستشمل هياكل الطائرات و نماذج الطائرات وعلى الأخص الطائرات التدريبية الحديثة مشيرا إلى ان صناعة الطيران المدني في الصين حققت أرباحاً بمقدار 8 مليارات يوان (مليار دولار أميركي) منذ بداية العام الحالي، بعدما كانت قد سجلت خسائر قدرها 28 مليار يوان في العام الماضي، بسبب الأزمة المالية العالمية. وأضاف أن الصين تعكف على تقوية المنافذ الجوية الرئيسة الثلاثة - بكين وشنجهاي وجوانجزو - وتشجيع تنمية الطيران الإقليمي والسعي إلى إقامة نظام نقل جوي قومي عام أكثر شمولاً وكفاءة وتنسيقاً في غضون السنوات الثلاث أو الخمس المقبلة. وكشف على أن الصين ستبدأ بإنتاج طائرات تجارية كبيرة على أرضها بحلول عام 2020ويؤكد يوتشن على نجاح الصين في تحقيق بعض التقدم السريع في صناعة طائرتها الحربية H-6 ذات المحرك الثنائي التي تم تصميمها بالاعتماد على طراز TV-104 الروسية وأضاف قائلا من الواضح أن الحكومة الصينية مقتنعة أنه في إمكانها صناعة طائرة على أساس تجاري.
ويتوقع بعض الخبراء ان تصبح الصين أسرع أسواق الطائرات نمواً خلال العقدين القادمين. ولا عجب ان حجم اسطولها من الطائرات تضاعف في غضون ست سنوات فقط من 560 طائرة إلى أكثر من 1000 طائرة اليوم. مع التوقعات بنمو أسواق الطائرات في الصين بنسبة 4, 7 % . وأضاف يوتشن أن الحكومة الصينية تتوقع ان تزيد من اسطول الصين من الطائرات إلى أكثر من 5 آلاف بحلول عام 2025 وهذا يعني ان الصين ستحتاج إلى نحو 4000 طائرة حتى ذلك الوقت. نضوج سوق الطيران الصيني من المتوقع ان تحتاج الصين في فترة 2002 ـ 2012 إلى 10 الاف ـ 12 الف طائرة.
لذلك ثمة مساحة كبيرة لتطوير صناعة الطائرات العامة الصينية. ومن شأنه تشكيل سوق سعته اكثر من تريليون يوان / نحو 120 مليار دولار أميركي /. وذكرت الدوائر المعنية ان سوق الطيران الصيني قد نضج تدريجيا في السنوات الماضية ويتميز بازدهار الطلب والعرض وكثرة الاستثمار. لذلك ستشهد هذه الصناعة تطورا سريعا في العشر سنوات القادمة.
تشجيع الاستثمار في قطاع الطيران
قال قاو يوتشن ان الحكومة الصينية تشجع استثمار الشركات الخارجية في مجال الطيران المدني وشراء الجماهير الطائرات الشخصية. وأضاف أنه مع التنمية السريعة للاقتصاد الصيني والارتفاع المستمر لمستوى معيشة الشعب أتيح لصناعة الفضاء والطيران الصينية مجال جديد واسع للتطور. وأضاف أن الحكومة الصينية ظلت تعتبر علوم وتكنولوجيا صناعة الطيران والفضاء أحد العلوم والتكنولوجيا العالية الإستراتيجية الهامة لدفع تنمية العلوم والتكنولوجيا الوطنية.
كما تعتبر صناعة الطيران والفضاء إحدى الصناعات الإستراتيجية الهامة لرفع قدرة الدولة الشاملة وقدرتها على التنافس الدولي ودفع تنمية الاقتصاد الوطني والدفاع عن أمن الدولة، وإن صناعة الطيران والفضاء الصينية ستدفع في السنوات العشرين المقبلة تنمية القوة المنتجة المتقدمة في الصين وتساعد على إنجاز المهمات التاريخية الملقاة على عاتق الأمة الصينية في المرحلة الجديدة وتحقيق انتعاش الأمة الصينية العظيم على حد قوله.
صناعة الطيران والفضاء
ويسرد يوتشن تاريخ صناعة الطيران في الصين حيث يقول بأن تاريخ صناعة الطيران والفضاء الصينية يعود إلى الخمسينات من القرن العشرين، في حين تمتلك الصين في الوقت الراهن أربع قواعد لصناعة الطيران في كل من شيآن وشانغهاي وشنيانغ وتشنغدو لإنتاج الطائرات العسكرية والمدنية من مختلف الأنماط. فالطائرات من طراز يون 7 من صنع شركة صناعة الطيران بشيآن تطير الآن على الخطوط الداخلية باعتبارها طائرات رئيسية على الخطوط الفرعية القصيرة والمتوسطة المسافة.
ومنذ عام 1979، أقامت الشركات الصينية لصناعة الطيران علاقات تعاونية تجارية واقتصادية وفنية مع أكثر من 70 دولة ومنطقة في العالم، وصدرت طائراتها والمحركات والأجهزة المستخدمة في الطائرات إلى أكثر من عشر دول، كما قامت بإنتاج طائرات وقطع غيار المحركات للمصانع الأجنبية .
ويضيف يوتشن بالقول لقد شكلت صناعة الفضاء الصينية نظاما كاملا للبحوث العلمية والتصميم والإنتاج التجريبي والاختبار والإنتاج الرسمي فباتت قادرة على بحث وإنتاج الصواريخ الناقلة المختلفة وعلى بحث وإنتاج وإطلاق الأقمار لاصطناعية المتنوعة وقد شكلت نظاما للقياس والسيطرة على الأجهزة الطائرة.
يضيف يوتشن بالقول لقد استوعبت الصين الآن تقنيات بحث وإنتاج وإطلاق أقمار صناعية من مختلف الأنواع في عمليات طيران الفضاء مثل تقنيات استعادة الأقمار الصناعية وإطلاق عدة أقمار بصاروخ واحد وقياس الأقمار والتحكم في حركاتها في الفضاء وربط الصواريخ الناقلة ذات القوة،.
وبتشكيلها ثلاثة أنظمة حول الأقمار أصبحت الصين متقدمة في هذا النوع من التقنيات حول العالم وخاصة فيما يتعلق بنظم الأقمار المستعيدة للاستشعار عن بعد من المدار القريب (الصناعية منها للأرض ) بالإضافة إلى نظام أقمار الاتصالات في المدار المتزامن مع الكرة الأرضية، ونظام أقمار الأرصاد الجوية في المدار المتزامن مع الشمس.
وأصبح للصين الظروف والقدرة على تحمل مهمات إطلاق الأقمار الصناعية والأجنبية وقياسها والتحكم فيها وفي 20 من نوفمبر1999 أطلقت أول سفينة فضائية تجريبية شنتشو- السفينة السحرية مدعمة بصاروخ حامل جديد الطراز نجح الصينيون في إنتاجه وتمكنت السفينة السحرية من العودة للأرض بنجاح بعد إنجاز المهمات التجريبية وتعد تلك أول تجربة أجرتها الصين .
ووفقا لإحصائيات الدائرة العلمية الفضائية المحدودة ففي الفترة ما بين عامي 1970 و1999 نجحت الصين في إطلاق 51 قمرا صناعيا (لا تحتوي الأقمار الصناعية التي أطلقت للبلدان الأجنبية) بصواريخها من طراز المسيرة الكبرى .
صناعة الطيران الصيني وتداعيات الأزمة
الحقت الازمة المالية العالمية خسائر كبيرة بصناعة الطيران المدني العالمي التي سجلت نموا سلبيا منذ بداية هذا العام، لكن الحال مع صناعة الطيران المدني الصينية كان مغايرا إذ تمكنت من تحقيق نمو في خضم الركود.
ارتفاع
وشهدت صناعة الطيران المدني في البلاد ارتفاعا ملحوظا في عدد الركاب المحليين في العام الحالي، اذ وصلت نسبة الارتفاع إلى 6, 23 بالمائة على اساس سنوي في الفترة من يناير إلى سبتمبر مع تحقيق 1, 9 مليارات يوان (4, 1 مليار دولار أميركي) من الأرباح . وحققت المطارات الصغيرة في البلاد نموا قويا في الفترة الاخيرة.
تمتلك الصين اكثر من 116 مطارا صغيرا وقد نقلت المطارات الصغيرة 87, 14 مليون مسافر في النصف الأول من هذا العام بزيادة 7, 26 بالمئة على أساس سنوي. ومن ذلك سجل مطاران صغيران في مدينة يويلين بمقاطعة شنشي ومدينة جيوجيانغ بمقاطعة جيانغشي شرقي الصين رقما قياسيا في زيادة عدد الركاب بلغ 300 بالمئة و237 بالمائة على التوالي. المطارات في المدن الصغيرة تتفوق على مطارات المدن الرئيسية ومحاور الطيران الثلاثة ببكين وشانغهاي وقوانغدونغ في خطوات النمو.
تنمية متوازنة
وهذا يعكس ان صناعة الطيران المدني الصينية قد بدأت مرحلة التنمية المتوازنة بين المناطق. تنمية المطارات الصغيرة جاءت نتيجة لاستراتيجيات الدولة لتطوير الغرب وتنشيط قواعد الصناعة القديمة في شمالها الشرقي والنهوض بوسط الصين.
وبدأت هذه الاستراتيجيات تظهر فاعلية في دفع تنمية الاقتصاد الإقليمي بشكل متوازن.
حاجة
وتعد احتياجات المواطنين الصينيين إلى خطوط الطيران الفرعية سببا ثانيا في تنمية المطارات الصغيرة السريعة، ان المواطنين بدأوا يخطون نحو مستوى جديد للمعيشة بالتزامن مع وصول نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 3000 دولار أميركي. وتفتح رغبة الصينيين في السفر بالطائرات للسياحة أمام تنمية المطارات الصغيرة آفاقا رحبة.
وقد اصدرت مصلحة الدولة للطيران المدني في العام الماضي سلسلة من السياسات التفضيلية تجاه المطارات الصغيرة، لاسيما تلك السياسات الخاصة بالمطارات في وسط وغرب البلاد وشمالها الشرقي الامر الذي أمد تنمية المطارات الصغيرة بقوة دافعة.
هذه السياسات رفعت نسبة ارباح خطوط الطيران الفرعية والهبت حماس شركات الطيران لتطوير سوق الخطوط الفرعية والمطارات الصغيرة.تأسست الشركة المحدودة لمحركات الطائرات التجارية التابعة لمجموعة صناعة الطيران الصينية ـ القوام المسؤول عن المشروع الصيني لمحركات طائرات الركاب الضخمة يوم 18 يناير 2009 في شانغهاي. هذا يعتبر إبداعا آخر للنظام والآلية في مجال محركات الطيران الصينية، ويرمز إلى أن الصين قد خطت خطوة راسخة أخرى في مسيرة بناء الصين دولة قوية لصناعة الطيران.
دعم
وظلت مجموعة صناعة الطيران الصينية تضع دعم بحوث وصنع طائرات الركاب الضخمة و بحث وصنع محركات الطائرات التجارية المكملة لها وضمان نجاح المشروعات الخاصة بالعلوم والتكنولوجيا للطائرات الضخمة على رأس أولويات أعمال المجموعة، وأسست شركة لمحركات الطائرات التجارية ذات نظام وآلية جديدين سعيا وراء تحويلها إلى مزود رئيسي لمحركات الطائرات الضخمة الصينية.
تخفيض
خفضت الصين سعر وقود الطائرات نحو أربعة في المئة في منتصف اكتوبر الحالي، وذلك بما ينسجمُ مع تراجع أسعار النفط الخام العالمية في الآونة الأخيرة. وكان مسؤولٌ في صناعة النفط أبلغ رويترز أمس الجمعة أن سوق وقود الطائرات الصينية ستنمو على الأرجح بنسبةِ سبعة إلى ثمانية في المئة العام المقبل، وهو مستوى أعلى من هذا العام لكن دون معدلات النمو في السنوات الأخيرة والتي كانت في خانةِ العشرات.


