اهتمام العالم بقضية المحافظة على البيئة يتزايد يوما بعد يوم ويكاد يصبح هذا الهم الشغل الشاغل للمشرعين وصناع القرار في ظل تزايد انبعاثات الكربون من المصانع والسيارات فضلا عن الطائرات التي فرض عليها الاتحاد الاوروبي ضمن سعيه للمحافظة على البيئة مشروع تجارة الانبعاثات وهو المشروع الذي اثار الكثير من اللغط والجدل باعتبار ان قطاع الطيران مسؤول فقط عن اقل من 3 بالمئة من انبعاثات الكربون في الهواء.
شركات الطيران الاقليمية وسعيا منها لمواجهة هذا المشروع الذي يطالب جميع شركات الطيران التي تسير رحلاتها من والى اوروبا بتحديد كمية الانبعاثات الصادرة من كل طائرة لجأت إلى التعاون مع سيتا العالمية المتخصصة في توفير تكنولوجيا المعلومات إلى قطاع النقل الجوي وقد وقعت بالفعل 12 شركة طيران عضوا في الاتحاد العربي للنقل الجوي اتفاقية مع سيتا بهذا الخصوص.
وسوف تكون هذه الشركات أول من يطبق نظام سيتا لإدارة الانبعاثات الغازية والذي يعد الأداة البرمجية الوحيدة في العالم التي تقوم بمهام المتابعة وإصدار التقارير والتدقيق، MRV لأغراض قياس الانبعاثات الكربونية واحتراق الوقود لكل طن-كيلومتر، وذلك حسب المتطلبات الجديدة للاتحاد الأوروبي ومشروعها المعروض «تجارة الانبعاثات».
ويأتي تطبيق النظام في أعقاب اختبارات مكثفة وبعد أن قامت خطوط الطيران بالتعاون مع سيتا بتسليم خطط متابعة انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون إلى الهيئات المختصة في الاتحاد الأوروبي والمتوافقة مع التشريعات الجديدة المنصوص عليها في خطط الانبعاثات التجارية، ETS الخاصة بصناعة الطيران.
الشركات الاثنتا عشرة المشتركة لديها الآن موظف مسؤول عن النظام الجديد يعمل مع فريق عمل متعدد الاختصاصات بينما قامت سيتا بتطوير نموذج يستقبل البيانات المختلفة الناتجة عن نشاطات الشركة ويجمع بينها وبين الافتراضات المالية لكي يساعد إدارة خطوط الطيران على تكوين صورة واضحة عن التكاليف المترتبة على الالتزام بخطط الانبعاثات الغازية التي يطبقها الاتحاد الأوروبي ضمن مشروعه الجديد.
ويقول فريدريك فاليز رئيس برنامج سيتا البيئي ان نظام ادارة الانبعاثات الغازية من الطائرات سوف يساعد خطوط الطيران على الالتزام بالشروط التي حددها المشروع الاوروبي بأقل التكاليف الإضافية الممكنة. إن أي خطأ في حسابات الطن ? كيلومتر أو أي صعوبة في إثبات دقة المعلومات المقدمة قد يعرض للخطر قدرة شركة الطيران على التقدم للحصول على حصتها من الانبعاثات الكربونية المسموح بها. لقد صمم النظام الجديد خصيصا لتفادي هذه الاحتمالية.
واضاف إن الأسلوب الجماعي الذي اتبعه الاتحاد العربي للنقل الجوي هو استراتيجية صائبة في مواجهة تقلبات المستقبل خصوصا عندما يتعلق الأمر بتشريعات ملزمة كما هو الحال في المشروع الاخير .
كما سيدعم نظام إدارة الانبعاثات الغازية من الطائرات الشرط الذي ينص على حفظ المعلومات المتعلقة ب ETS لمدة عشر سنوات، ذلك ان المشروع الاوروبي يلزم شركات الطيران بتقديم تقارير مفصلة عن حجم الانبعاثات في كل رحلة والتقارير المطلوبة تنتمي إلى نوعية مختلفة تماما عما تعودت خطوط الطيران على إصداره من تقارير حول بيانات التشغيل.
فالشروط الجديدة تتطلب مستويات عالية جدا من الدقة والشفافية. والنظام الجديد من سيتا سوف يتيح لشركات الطيران الالتزام بكل الشروط ومتطلبات التشغيل التي ترضي هيئات الاتحاد الأوروبي المختصة. اما الشركات التي ستطبق هذا النظام فهي شركة الطيران الأفريقية من ليبيا وشركة مصر للطيران القابضة والتي تشمل خطوط مصر للطيران الجوية مصر للطيران إكسبريس، ومصر للطيران للشحن والأردنية للطيران والخطوط الجوية الكويتية والخطوط الجوية الليبية وطيران الشرق الأوسط والخطوط الجوية العمانية والملكية الأردنية والخطوط العربية السورية والخطوط الجوية اليمنية.