يركز مشروع تبادل حقوق إطلاق الانبعاثات على شراء رخص تسمح للشركات باطلاق ثاني اوكسيد الكربون في الجو وبيعها.
وسيكون في إمكان الشركات التي تتجاوز الحد المسموح به شراء رخص غير مستخدمة من شركات اتخذت خطوات باتجاه خفض انبعاثاتها. اما الشركات التي تتجاوز السقوف المفروضة وتعجز عن شراء الرخص المتاحة فتُفرض عليها غرامة على كل طن من ثاني أوكسيد الكربون تكون مسؤولة عن اطلاقه وتخشى شركات الطيران من ان تقود تكلفة تبادل هذه الحقوق شركات إلى الإفلاس.ويؤكد الخبير في شؤون الطيران ابراهيم الخياط ان القرار الاوروبي وفي حال تنفيذه سيمهد لحرب تجارية كبرى بين مختلف دول العالم، ذلك ان دولا مثل استراليا واليابان والصين تعد العدة حاليا لتبني نظام مماثل ردا على القرار الاوروبي الذي وصف من قبل كثير من دول العالم بأنه قرار غير مدروس.
وقال القرار الذي اعتمده وزراء البيئة في أوروبا بناء على اقتراح من احد النواب لم تكن حكومات اوروبا على دراية كاملة به ولم تفكر في اليات تطبيقه ووضع كلا من الاتحاد الاوروبي والسلطات المختصة بالطيران المدني في مأزق حول كيفية تنفيذ مثل هذا القرار الذي يعد سابقة من حيث تدخله بشؤون الطيران المدني ومن المتوقع تطبيقه اعتبارا من أغسطس المقبل مع فترة سماح تمتد حتى عام 2012.
واضاف ان هذا القرار شكل لاول مرة تدخلا في شؤون صناعة النقل الجوي الخارجية، ويضع المزيد من الاعباء على هذا القطاع الذي يعاني اصلا من تعدد الازمات خصوصا في ضل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العالم اليوم كما انها سياسة احادية الجانب من الاتحاد الاوروبي وستثير الكثير من القضايا التجارية بين دول العالم.
فلا يعقل ان تفرض على كل شركة طيران تطير داخل الاتحاد الاوروبي او خارجه رسوم تصب في النهاية في جيب الاتحاد ولا تذهب إلى حماية البيئة. واشار إلى ان الولايات المتحدة ما زالت تعارض بشدة هذا القرار وهددت باجراءات قوية حال تنفيذه مما يعزز من احتمالية نشوب حرب تجارية بين قطبي الاطلسي وبالتالي بين دول اخرى في العالم ستعاني من جراء تنفيذ مثل هذا القرار.
وحول موقف الدول العربية من هذا القرار قال الخياط:« ان المنطقة العربية ممثلة بشركات الطيران ستضطر في البداية إلى التنفيذ لكنها بدأت العمل حاليا على اجراءات عملية لمواجهة اثار مثل هذا القرار ومنها اللجوء إلى الاتحاد الدولي للنقل الجوي» الاياتا خصوصا ان تطبيق مثل هذا القرار يعني خسائر اضافية تصل إلى 200 مليون دولار سنويا.
وستبحث قمة كوبنهاجن المقبلة هذه القضية في محاولة للتوصل إلى اسس لاعادة صياغة اليات حماية البيئة ودور الطيران المدني فيها، حيث لا تتعدى حصة القطاع من الانبعاثات الكربونية 2 بالمئة في الوقت الذي يشكل فيه انتاج لتر واحد من الحليب لترا من غاز الميثان الضار بالبيئة وتنتج اوروبا مثلا 14 مليار لتر مكعب من الحليب مما يعني ان قواعد نظام الاستهلاك الاوروبي بات بحاجة إلى مراجعة.
وكان وزراء البيئة في الاتحاد الاوروبي قد اتفقوا على فرض سقوف على مستويات انبعاث ثاني اوكسيد الكربون المسموحة لشركات الطيران، في محاولة للتصدي لآثارها السلبية على تغير المناخ، بدءاً من عام 2012 في الوقت الذي تعارض فيه الولايات المتحدة ما يُعرف بمشروع تبادل حقوق إطلاق الانبعاثات وهددت باتخاذ اجراءات قانونية في حال التطبيق.
ورغم ان الانبعاثات الغازية التي تتسبب بها شركات الطيران تضاعفت منذ عام 1990 والآن نصيب القطاع من الانبعاثات لا يتجاوز 3 بالمئة .
وبموجب نظام التبادل، حدّد الاتحاد الاوروبي سقفاً لكمية ثاني اوكسيد الكربون على شركات الطيران الالتزام به، بالسقوف المحددة سواء بخفض الانبعاثات او بشراء رصيد الانبعاثات من شركات اخرى. وينص القرار على إلزام شركات الطيران شراء 10 في المئة من رخص اطلاق الانبعاثات مسبقاً خلال مزاد علني عام 2012 وهي حصة تقلّ عن التي اقترحها البرلمان الاوروبي.
واتفقوا ايضاً على حصر سقف الانبعاثات الغازية بالمعدّل الوسطي المسجل بين عامي 2004 و2006 وأعفيت من المشروع شركات الطيران الصغيرة خوفاً من تعرّضها إلى الإفلاس.
ولم تقتصر معارضة القرار على شركات الطيران من خارج دول الاتحاد بل ان الشركات الاوروبية ستتاثر هي الاخرى بهذا القرار.
وقد اشتكت كثير من شركات الطيران الاوروبية من انها لا تلقى المعاملة العادلة التي تستحقها وهي تعاني اصلا من المنافسة غير المهنية مع شركات الطيران الاقتصادي ومثال على ذلك وطبقا للمشروع الاوروبي فان رحلة طيران من لوس انجلوس إلى لندن عليها ان تطلق انبعاثات مساوية لرحلة داخلية وهو امر لايمكن فهمه على الاطلاق وفقا لمسؤول طيران اوروبي.
اعتمد الاتحاد الدولي للنقل الجوي الاياتا مبادرة تهدف إلى الوصول إلى نسبة صفر من الانبعاثات الكربونية في عام 2020 وهو اول قطاع عالمي يتخذ هذه المبادرة بشكل موحد. ويقول جيوفاني بسيناني الرئيس التنفيذي للاياتا: ان الالتزام بهذه المبادرة يستند على ثلاثة اعمدة رئيسة في صناعة النقل الجوي وهي تحسين كفاءة الوقود بنسبة 5, 1 بالمئة سنويا اعتبارا من 2009 وحتى 2020 والوصول إلى نسبة صفرية للانبعاثات بحلول العام 2020 ومن ثم تخفيض بنسبة 50 بالمئة في حجم الانبعاثات بحلول عام 2050.
ولتحقيق هذا الهدف يتوجب على جميع الشركات والمؤسسات العاملة في صناعة النقل الجوي ان توحد جهودها لهذه الغاية من خلال استخدام التكنولوجيا المتقدمة وعمليات التشغيل الفاعلة ووجود بنية تحتية ملائمة واجراءات اقتصادية يجابية لدعم القطاع.
ووفقا لبيانات الاياتا فان حجم الانبعاثات التي يسهم بها قطاع الطيران المدني سيتراجع بنسبة 7 بالمئة منها 5 بالمئة بسبب حالة الركود العالمي و2 بالمئة نتيجة لاجراءات المنظمة العملية لتخفيض نسب الانبعاثات وهو ما لم تقم به أي صناعة في العالم كما يقول بسيناني. ومن جهتها تسعى المنظمة الدولية للطيران المدني «الايكو» إلى الزام الشركات المصنعة للطائرات بانتاج طائرات صديقة للبيئة من حيث نسب الكربون التي تنتجها وهي بصدد وضع اطر قانونية وتنظيمية في هذا الاتجاه.
دبي ـ «البيان»
