مع النجاح الكبير الذي كان يحققه معرض دبي للطيران عاما بعد عام كانت طيران الإمارات حاضرة دوما في هذا الحدث العالمي ليس فقط رعاية وحضورا عاديا بل القا وتوهجا دائما. وفي كل دورة من دورات المعرض كانت الناقلة الوطنية تصر دوما على ترك بصمتها التاريخية على الحدث خصوصا إذا تحدثنا عن الدورات الثلاث الأخيرة من الحدث.
حيث كشفت الشركة عن عزيمتها الماضية نحو التحليق إلى القمة بتوازن مدروس من خلال صفقات وطلبيات طائرات جديدة أعلنتها في أوقات وظروف اقتصادية قد تبدو للناظر القريب غير منطقية لكنها أثبتت بعد ذلك أنها لا تتقدم خطوة أو توقع صفقة إلا وفق أسس اقتصادية مدروسة وكانت صفقة الايرباص 380 خير مثال على هذا التوجه. نمو في فترة لا تزيد عن عقدين من الزمان نمت طيران الإمارات بسرعة تماما مثل نمو دبي ومعرضها للطيران وهذا النمو أثار حسد المنافسين خصوصا ان الشركة لم تتوقف عن التطوير والإبداع وكانت دوما تفاجئ السوق بمبتكرات ومنتجات سواء في داخل الطائرة أو على الأرض حتى أن المطربة الأميركية الشهيرة شيريل كرو صاحت وفي حفل خاص في سان فرانسيسكو بمناسبة إطلاق الشركة لخدماتها «اليس تلك الطائرة التي تحتوي على شاور وشبا».
طيران الإمارات وعندما بدأت تشغيل رحلاتها في 25 أكتوبر 1985 بطائرتين مستأجرتين هما البوينغ 737 والايرباص 300 بي 4 لتصل اليوم إلى أسطول حديث يزيد عن 134 طائرة حتى كتابة هذه السطور وتسير رحلات إلى 101 وجهة في 60 دولة في العالم بل إنها فردت أجنحتها لتصبح مجموعة متكاملة في خدمات السياحة والضيافة من فنادق وخدمات أرضية.
هذا النتاج والنجاح لم يأت من فراغ أو خبط عشواء بل إن الناقلة عرفت كيف تؤكل الكتف في صناعة الطيران المدني ولو نظرت بصورة للأقمار الصناعية إلى منطقة الشرق الأوسط ودبي لعرفت ذلك السر الصغير الذي مكن الشركة من تحقيق تلك النجاحات المتواصلة مع معرض دبي للطيران، حيث تتوسط المنطقة ودبي العالم تماما وهي مثالية لرحلات الربط بين مشارق الأرض ومغاربها لكن ذلك لم يكون وحده عامل النجاح بل ان حكايات من الإبداع والابتكار والخدمة نسجت خيوط النجاح في قصة الإمارات.
دعم
قدمت دبي كل الدعم لناقلتها فمن سياسة الأجواء المفتوحة التي تبنتها الإمارة وأدت إلى زيادة حدة المنافسة ووجود أكثر من 110 شركات طيران تعمل من والى دبي التي تستأثر بـ 30 بالمئة من الحركة الجوية في الشرق الأوسط وهو ذلك النمو الذي سارت معه طيران الإمارات لتستحوذ اليوم على أكثر من 60 بالمئة من حركة مطار دبي الدولي.
وهكذا فان رحلة النمو لطيران الإمارات سارت جنبا إلى جنب مع نمو معرض الطيران ونمو دبي نفسها وكأنها عملية متكاملة تتداخل فيها كل هذه العوامل وعلينا أن ندرك أن طيران الإمارات حققت أرباحا لأكثر من 20 عاما منذ انطلاقتها باستثناء العام التشغيلي الثاني.
خدمات
مجموعة طيران الإمارات تقدم اليوم خدماتها المتنوعة للمعرض بدء من طيران الإمارات ورعايتها للمعرض وصفقاتها فضلا عن خدمات دناتا الأرضية في مطار دبي الدولي وخدمات الشحن وليس انتهاء بخدمات الطعام والشراب حيث يتكفل مطبخ الناقلة بتزويد المعرض باحتياجاته من وبجات الطعام التي زادت في معرض 2007 عن 135 وجبة.
وفي كل معرض كانت الناقلة تخطف الأضواء ففي عام 2003 أعلنت طلبية ضخمة من الطائرات قوامها 71 طائرة جديدة متنوعة من طائرات بوينغ وايرباص.
أما في العام 2005، أعلنت طيران الإمارات عن أكبر طلبية على الإطلاق لشراء مجموعة من عائلة طائرات البوينغ 777 تشمل 42 طائرة ضمن صفقة بلغت قيمتها 7, 35 مليار درهم (7, 9 مليارات دولار أميركي) وفقاً للأسعار المعلنة.
كما طلبت طيران الإمارات شراء 55 طائرة من طراز طائرات الأيرباص أيه 380 العملاقة وألحقت طلبها بشراء 8 طائرات أخرى مع بدء تسلمها لهذه النوعية وهي اليوم اكبر مشتر لطائرات ايرباص 380 كما انها باتت اكبر مشغل لطائرات بوينغ 777.
أكبر صفقة للطيران المدني
في الحادي عشر من نوفمبر 2007 وخلال اليوم الأول من معرض دبي للطيران في دورته العاشرة وقعت طيران الإمارات عقوداً لشراء 120 طائرة إيرباص أ350 و11 طائرة إيرباص أ380 و12 طائرة بوينج 777- 300 ئي آر بقيمة 9, 34 مليار دولار أميركي (4, 128 مليار درهم) مسجلة بذلك أكبر طلبية في تاريخ الطيران المدني للمرة الثانية.
وتضمنت الاتفاقية مع إيرباص 50 طائرة كطلبية مؤكدة من الطراز أ350- 900 و20 طائرة أ350- 1000، بالإضافة إلى حقوق خيار لشراء 50 طائرة أ350- 900 مستقبلاً. ومن المنتظر أن تتسلم طيران الإمارات أول طائرة أ350 خلال العام 2014 كما أكدت طلبية الطائرات الثماني من طراز أ380 التي وقعت بشأنها خطاب نوايا في وقت سابق من ذلك العام وتقدمت بطلبية مؤكدة لشراء ثلاث طائرات جديدة ليصل إجمالي طلبيتها المؤكدة من هذا الطراز العملاق ذي الطابقين إلى 58 طائرة.
وتبلغ قيمة العقد مع بوينج لشراء 12 طائرة 777- 300 ئي آر 2 ر3 مليارات دولار أميركي (7, 11 مليار درهم) ومع الطلبية الجديدة يصل عدد طائرات البوينغ 777 التي ستتسلمها طيران الإمارات إلى 57 وهي اليوم اكبر مشغل لهذا النوع من الطائرات.
ولم تتوقف الناقلة هنا بل ان سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم وقع أيضاً اتفاقية الرئيس التنفيذي لشركة رولز رويس لشراء محركات «ترنت أكس دبليو بي» لتشغيل طائرات الإيرباص أ350 واتفاقية أخرى مع بروس هيوز رئيس «إينجن ألاينس» لشراء محركات «جي بي 7200» لتشغيل طائرات الإيرباص الإحدى عشرة الإضافية واتفاقية ثالثة مع سكوت دونيللي رئيس وعضو مجلس الإدارة المنتدب لشركة «جي ئي أفييشن» لشراء محركات «جي ئي 90» لتشغيل طائرات البوينغ 777- 300 ئي آر ألاثنتي عشرة.
طلبيات
وبلغ إجمالي طلبيات طيران الإمارات المؤكدة من الطائرات والمحركات التي أعلنت في ذلك الويم 35 مليار دولار رافعة بذلك إجمالي طلبيات طيران الإمارات إلى 246 طائرة ذات جسم عريض تزيد قيمتها عن 60 مليار دولار أميركي (8, 220 مليار درهم) الأمر الذي يعكس ثقتنا بدبي وثقتنا بمستقبل صناعة النقل الجوي.
كانت خطة الناقلة في عام 2003 الوصول بالأسطول إلى 100 طائرة بحلول عام 2010 وتم تحقيق الهدف قبل ذلك التاريخ بسنوات. وهكذا من نجاح إلى آخر استمرت دبي بناقلتها ومعرضها ومطارها بمزيد من الاستثمارات التي فاقت المليارات لضمان الحفاظ على مكانتها مستقبلاً كمركز إقليمي رائد للتجارة والسياحة والنقل الجوي في الوقت الذي تواصل فيه طيران الإمارات استثمار المليارات لبناء ناقلة عالمية مميزة ضمن شبكة خطوط عالمية تصل قارات العالم الست.
وتكاد الناقلة تكون الجوية الوحيدة في العالم التي تشغل رحلات بلا توقف إلى ست قارات انطلاقاً من قاعدتها الرئيسية وهي ماضية في رحلة الابتكار والإبداع رغم الأوضاع الاقتصادية الحالية بإضافة المزيد من الخطوط وستلام المزيد من الطائرات الجديدة دون التخلي عن معايير الخدمة العالية التي أهلتها لتكون في مقدمة شركات الطيران في المنطقة والعالم.
دبي ـ «البيان»

