ما بين انطلاقة وولادته قبل عشرين عاما وافتتاح دورته الـ 11 اليوم الأحد هناك ما يستدعي الكلام وهناك الكثير من المشاعر التي يستذكرها من عاصروا هذا الحدث في بداياته والتحديات رافقت ولادته من رحم الانجازات الهائلة التي تزخر بها دبي اليوم.

معرض دبي للطيران يبقى شاهدا على حجم الانجاز وضخامة العمل الذي ما انفك ينمو حتى أصبح يافعا ينافس ويجذب كبار اللاعبين إلى ساحته والحدث كما يقول سمو الشيخ احمد بن سعيد نما مع نمو دبي بل شب تماما كما شبت دبي مع الإبداع والرقي ومن يعمل في دبي لابد ان يمتلك القدرة على مسايرة انطلاقتها الواثقة ومسيرتها الزاخرة.

بات معرض دبي للطيران اليوم علامة فارقة في تاريخ الطيران المدني والكلام ليس ملقيا على عواهنه بل ان الأرقام تؤكد أن المعرض يتحرك ويزاحم المنافسين بقوة ممن انطلقوا قبله بسنوات طوال. ويكفي أن نعلم أن الدورة الأخيرة التي عقدت قبل عامين شهدت اكبر صفقة في تاريخ الطيران المدني حين وقعت طيران الإمارات صفقات تعدت قيمتها 35 مليار دولار ما بين شراء طائرات أو محركات ولم يكتف المعرض بهذا الرقم بل ان عدد العارضين قفز ليصل إلى أكثر من 900 عارض من 48 دولة وهناك 130 طائرة ستكون حاضرة للعرض ولك أن تتخيل حجم النمو .

وهذا الانجاز إذا علمنا أن الدورة الأولى للمعرض والتي أقيمت في عام 1989 استقطبت 200 عارض فقط و25 طائرة وهذه المشاركة الضخمة تأتي في خضم أزمة اقتصادية عاصفة تهب على مؤسسات واقتصاديات العالم لكن البريق الذي تتمتع به دبي يبقى جاذبا والحرص على التواجد في هذا الحدث يبقى الشغل الشاغل لكبرى الشركات العاملة في هذه الصناعة التي تتطلع اليوم إلى منطقة الشرق الأوسط من بوابة دبي كسوق حيوي واعد ما زال يحمل الكثير من الفرص.

ومما ساهم في تحقيق هذا النجاح المذهل للمعرض ذلك الدعم اللامحدود الذي يحظى به من جميع المستويات الحكومية الرسمية وغير الرسمية بدءا من القيادة متمثلة بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي يؤكد دوما على الدور الاستراتيجي لصناعة الطيران في تحقيق التنمية الشاملة لدولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط. ويقول سموه في تصريحات سابقة حول المعرض أن قطاع الطيران لعب دوراً هاماً في تمهيد الطريق لتحقيق نمو سريع ومستدام في قطاعات اقتصادية وتجارية عديدة.

وقد جنت دبي ثمار تطور معرض دبي للطيران الذي بات حدثاً عالمياً يحظى بمكانة دولية وإقليمية راسخة.

ومعرض دبي للطيران ارتكز أيضا على نمو كبير في قطاع الطيران الذي نما خلال السنوات الأخيرة بمعدلات وصلت إلى 2,5 بالمئة مقابل 9,3 بالمئة للمعدل العالمي كما ان التوقعات تسير إلى أن أعداد الطائرات التجارية في المنطقة ستتضاعف 3 مرات حتى عام 2028 وهناك 730 طائرة سيتم تسليمها بحلول عام 2018 و689 طائرة أخرى حتى عام 2028 وهي طلبيات تتجاوز قيمتها أكثر من 300 مليار دولار.

وتستذكر فيرجينيا كيرن رئيسة الشركة المنظمة بدايات المعرض والتحديات التي واجهت دبي عموما والشركة خصوصا عند البدء بتنظيم الحدث ومن أبرزها إجراء تقييم شمل لمعرفة رأي الشركات العارضة وما يريدونه من هذا المعرض والمعارض المقبلة مع توفير شاليهات في المعرض للشركات الراغبة. وتستطرد فتضيف «كان في بالنا أيضا خدمات الطعام والشراب للمشاركين والضيوف وقد تدارسنا هذه القضية واتفقنا على تكليف شركة البيرت ابيلا ثم أصبحت طيران الإمارات للتموين هي التي تتولى هذه الناحية».

1989 بداية الرحلة

كانت البداية لمعرض دبي للطيران في عام 1989 لتبدأ بدورها سلسلة من المعارض التي حققت نجاحا كبيرا ورسخت مكانة دبي كمركز إقليمي للطيران خصوصا ان هذه المكانة تعزز مع وجود مطار دبي الدولي الذي يستحوذ على أكثر من 30 بالمئة من حركة النقل الجوي في المنطقة وناقلة عالمية حققت في 20 عاما نموا مذهلا باتت اليوم واحدة من اكبر شركات الطيران في العالم. كانت مساحة المعرض في دورته الأولى 7 آلاف متر مربع وشارك فيه 200 عارض و25 طائرة للعرض واستقطب عشرة آلاف زائر فقط لكنها كانت البداية فقط.

الدورة الثانية 1991

النجاح الكبير الذي حققته الدورة السابقة لفت اهتمام شركات الطيران والمؤسسات العالمية العاملة في هذا القطاع ودفعها إلى المشاركة في هذا الحدث الفتي الذي زيدت مساحته لتستوعب الشركات الجديدة وأضيفت مرافق وقاعات جديدة تعبر عن حرص دبي على توفير كافة وسائل الراحة لضيوفها وزوراها من مختلف دول العالم. وشارك في الحدث 400 شركة من 40 دولة وعرضت 67 طائرة ورغم سيطرة الجانب العسكري على المدني في هذه الدورة إلا أن المعرض بعد ذلك شهد سيطرة للطيران التجاري والمدني.

الدورة الثالثة 1993

مرة أخرى استمر نمو هذا الحدث من حيث مساحة المعرض وأعداد العارضين حيث زيدت مساحته لتصل إلى 28 ألف متر مربع بمشاركة 450 عارضا من 33 دولة و8 أجنحة وطنية و84 طائرة واستقطب 20 ألف زائر متخصص وتميز بمشاركة من روسيا وعروض جوية لمقاتلات السوخوي والميغ.

الدورة الرابعة 1995

مع نمو الاهتمام العالمي بالمعرض عملت دبي على زيادة أخرى في مساحة المعرض التي امتدت لتصل إلى 30 ألف متر مربع وشارك فيه 500 عارض من 24 دولة و104 طائرات متنوعة للعرض منها طائرات بوينغ 777-200 والانتونوف الروسية العملاقة وهي اكبر طائرة شحن في العالم واكبر هليكوبتر في العالم Mi-26 وعروض لشركة ايرباص بطائراتها A330 وA340 والطائرة الفرنسية رافال إضافة إلى عروض السوخوي والميغ.

الدورة الخامسة 1997

استمر المعٍّرض في جذب عارضين جدد وبدأ يرسخ مكانته على الصعيد الدولي ويلفت اهتمام شركات ومؤسسات عسكرية جديدة تتطلع إلى دخول السوق الإقليمي.

الدورة السادسة 1999

تميزت هذه الدورة بالكثير من الإبداع والتجديد كونها آخر دورة حدثت في القرن الماضي وأطلق على المعرض دبي 2000 وفيه تم الإعلان عن العديد من الصفقات والمشاريع ومنها إقامة مركز معارض مطار دبي الدولي الدائم وتجاوزت قيمة الصفقات في المعرض حاجز الملياري دولار.

الدورة السابعة 2001

استمر المعرض في جذب كبار اللاعبين في صناعة الطيران المدني مما زاد من قيمة الصفقات والمشاريع التجارية ووصلت قيمة الصفقات إلى 5 مليارات دولار.

الدورة الثامنة 2003

تجاوزت صفقات المعرض حاجز 7 مليارات دولار أسدل الستار على هذه الدورة مع طلبيات تجاوزت 7 مليارات دولار وتميزت بكونها الأكثر مبيعا في تاريخ المعرض شارك في المعرض 550 شركة من 36 دولة وتم بيع جميع مساحة المعرض التي نمت بنحو 12 بالمئة مقارنة مع الدورة الماضية.

الدورة التاسعة 2005

شهد الحدث في دورته التاسعة التي أقيمت في الفترة من 20 إلى 24 نوفمبر مشاركة أكثر من 726 عارضا يمثلون 46 دولة وعرض 100 طائرة متنوعة من بينها 40 من طائرات رجال الأعمال وكانت تلك الدورة واحدة من أكثر دورات المعرض نجاحا ومرة أخرى زادت مساحة المعرض لتصل إلى 10 آلاف متر مربع وطلبيات وصفقات بقيمة 3 ,21 مليار دولار.

وفي هذا الحدث استعرضت ايرباص طائرتها العملاقة الايه 380 كأكبر طائرة تجارية في العالم ولونت بألوان طيران الإمارات باعتبارها اكبر زبون لهذه الطائرة في العالم.وزار المعرض أكثر من30 ألف زائر من 100 دولة.

الدورة العاشرة 2007

سجل المعرض في هذه الدورة اكبر صفقة في تاريخ الطيران المدني حين أعلنت طيران الإمارات عن طلبيات من الطائرات والمحركات قوامها 35 مليار دولار ونمت مساحة المعرض لتصل إلى 40 ألف متر مربع وشارك فيها 850 عارضا من 47 دولة. وشهد مشاركة فرق قدمت عروض جوية أبهرت زوار المعرض.

تجاوز حجم صفقات المعرض في دورته هذه حاجز 150 مليار دولار. ومنها صفقات لدبي لصناعات الطيران وصفقات وطلبيات شراء غير مسبوقة شملت كافة قطاعات الصناعة من شركات صناعة الطائرات والخطوط الجوية الإقليمية وشركات الطيران الخاص وموفري خدمات الصيانة والتجديد والإصلاح.

وتضمنت العقود المعلنة خلال الحدث صفقة الخطوط الجوية اليمنية لشراء 10 طائرات ايرباص أ 350 اكس دبيلو ب إلى جانب عقد صيانة وتجديد وإصلاح قيمته 500 مليون دولار منحته طيران الإتحاد لشركة أبوظبي لتقنيات الطائرات.

.كما أبرمت الخطوط الجوية العمانية عقدا لشراء خمس طائرات من أ 330 فيما استقطب المعرض أيضا العديد من الوفود الرسمية والشخصيات العامة المرموقة وأقطاب صناعة الطيران المدني والعسكري من المنطقة والعالم. في معرض 2007 كانت المشاركة الأولى لـ 130 عارضا واستقطب أكثر من 45 ألف زائر أي أكثر ب10 آلاف زائر عن دورة 2005 بالإضافة إلى أكثر من 140 طائرة تم عرضها على أرض المعرض.

الدورة الحادية عشرة 2009

بالرغم من التحديات والأوضاع الاقتصادية في العالم إلا أن المعرض في دورته الأخيرة سيشهد مشاركة أكثر من 900 عارض من 48 دولة بنمو 10 بالمئة عن الدورة السابقة. يفتح معرض دبي للطيران 2009 في الخامس عشر من نوفمبر المقبل مشاركة أكثر من 900 عارض يمثلون 48 دولة في العالم محققا نسبة نمو بلغت 10 بالمئة مقارنة مع الدورة السابقة في 2007 رغم التحديات الاقتصادية التي يواجهها العالم. ويتوقع أن يستقطب أكثر من 50 ألف زائر من 100 دولة.

أما المنطقة فستمثلها 200 عارض أي ما نسبته نحو 25 في المئة من مجموع الشركات العارضة تمثل دولا مثل الأردن ومصر والبحرين والسعودية إضافة إلى الإمارات. وهناك شركات ودول ضاعفت بالفعل مساحة مشاركتها في الحدث ومنها شركات مطارات أبوظبي ومبادلة ودبي وورلد سنترال وغيرها.

دبي ـ «البيان»