ارتفع سعر الخام الخفيف فوق مستوى 77 دولارا للبرميل أمس مدعوما بتراجع الدولار لكن المخزونات الكبيرة في الولايات المتحدة حدت من ارتفاعات السعر. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام في العقود الاجلة 54 سنتا الى 48 .77 دولارا للبرميل بعد انخفاضه بأكثر من دولارين في الجلسة السابقة. وارتفع سعر مزيج برنت خام القياس الاوروبي 73 سنتا الى 75 .76 دولارا للبرميل.
وانخفض سعر النفط أول من أمس الخميس بعد أن اعلنت ادارة معلومات الطاقة الذراع الاحصائية لوزارة الطاقة الأميركية ارتفاع مخزونات الخام والمنتجات في اكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم بأكثر من المتوقع في الاسبوع الماضي. وقال محللون ان ارتفاع مخزونات الخام الأميركي ألقى الضوء على حقيقة ان الطلب مازال ضعيفا مع اقتراب فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الارضية.
المخزون الأميركي
وقالت ادارة معلومات الطاقة الأميركية في تقريرها الاسبوعي إن مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام زادت أكثر مما كان متوقعا الاسبوع الماضي مع ارتفاع الواردات وانخفاض معدلات تشغيل المصافي.
وقالت الادارة ان مخزونات الخام التجارية في الولايات المتحدة زادت 8 .1 مليون برميل الى 8 .337 مليون برميل في الاسبوع المنتهي في السادس من نوفمبر مقارنة بتنبؤات المحللين بزيادة قدرها 600 ألف برميل.
وأضافت الادارة ان طلب المصافي المحلية على النفط الخام هبط 145 ألف برميل يوميا الى 83 .13 مليون برميل يومياً اذ هبط معدل تشغيل المصافي 7 .0% إلى 9 .79% من طاقتها مقارنة مع تنبؤات بزيادة قدرها 2 .0 نقطة مئوية.
وكانت هذه أقل قراءة لمعدل تشغيل المصافي منذ الاسبوع المنتهي في 26 من سبتمبر 2008 حينما بلغ 3 .72%. وقال التقرير ان واردات الخام زادت 530 الف برميل يوميا.
وأضاف التقرير ان مخزونات المقطرات التي تشمل الديزل وزيت التدفئة سجلت زيادة مفاجئة قدرها 300 الف برميل الى 7 .167 مليون برميل الاسبوع الماضي مخالفة تنبؤات بهبوط قدره 700 الف برميل. وارتفعت مخزونات البنزين 5 .2 مليون برميل الى 8 .210 ملايين برميل مقارنة بتوقعات ببقائها دونما تغيير.
صادرات أوبك
وقالت مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية البريطانية إن صادرات اعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك من النفط الخام ماعدا انجولا والاكوادور سترتفع 180 الف برميل يوميا خلال فترة الاربعة اسابيع التي تنتهي في الثامن والعشرين من نوفمبر.
وقال روي ماسون رئيس المؤسسة ان صادرات النفط الخام المحمولة بحرا لاعضاء اوبك ستزيد في فترة الاربعة اسابيع في المتوسط الى 75 .22 مليون برميل يومياً من 57 .22 مليون برميل يومياً في الاربعة اسابيع حتى 31 من اكتوبر.
وتنخفض امدادات المعروض مع تنفيذ منظمة اوبك تخفيضات انتاجية اتفقت عليها العام الماضي وتبلغ اجمالا 2 .4 ملايين برميل يومياً من مستوياتها الانتاجية في سبتمبر 2008. وقال ماسون ان معدل امتثال اوبك للتخفيضات الانتاجية يبلغ اكثر من 60 في المئة من المستويات المستهدفة دونما تغيير عن الاسابيع الاخيرة.
الطاقة السعودية
وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي ان استثمارات المملكة في قطاع التكرير ستضاعف طاقتها التكريرية في الداخل والخارج بحلول عام 2015. وأوضح ان السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم تبني مصفاتين كبيرتين في الداخل بطاقة مجمعة 800 الف برميل يوميا.
وأضاف ان هذا يأتي في اطار خطة استثمار بقيمة مئة مليار دولار تشمل زيادة الطاقة الانتاجية من النفط والغاز واقامة منشات تكريرية في المملكة وخارجها.
وتابع: بعد تحقيق المستوى المستهدف للطاقة الانتاجية للنفط الخام البالغ 5 .12 مليون برميل يوميا في يونيو 2009 فاننا نزيد انتاجنا من الغاز وطاقة المعالجة الى 5 .4 مليارات قدم مكعب بحلول 2014 بزيادة 40 بالمئة عن مستواها الحالي.
وزاد الطلب السعودي على الغاز لتغذية قطاعات الكهرباء والصناعة مع ازدهار الاقتصاد المدفوع بارتفاع اسعار النفط في الفترة من 2002 الى 2008. وقبل بكين تفقد النعيمي مصفاة فوجيان التي تبلغ طاقتها 240 الف برميل يوميا في اقليم فوجيان في جنوب البلاد والتي تملك شركة ارامكو السعودية الحكومية حصة 25 فيها بالمشاركة مع سينوبك واكسون موبيل.
وجددت ارامكو محادثاتها مع سينوبك للاستثمار في مصفاة صينية جديدة في مدينة تشينغداو في شرق البلاد حسب مسؤولين من الشركتين. والسعودية هي أكبر مورد للخام للصين وهي المسؤولة عن 20 بالمئة من اجمالي واردات الصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم.
مستوى الأسعار
في الأثناء قال كريستوف دو مارجري الرئيس التنفيذي لشركة توتال النفطية الفرنسية ان ضعف الطلب العالمي على النفط لا يبرر المستوى الحالي المرتفع لسعر الخام فوق 76 دولارا للبرميل.
وأضاف: سعر النفط الان ربما انه 70 دولارا أو 80 دولارا، وغدا ربما يكون 90 دولارا، لكنني أقول لكم اذا نظرتم الى العرض والطلب فان السعر يجب ان يكون أقل من ذلك.
وقال دو مارجري ان حظرا على مبيعات البنزين الي ايران لن يكون مؤثرا. وأضاف: أنا في حيرة من السبب الذي ربما يجعلنا نفكر في استخدام الحظر على المنتجات البترولية الي ايران لانه أولا وقبل كل شيء لن يكون مؤثرا. وتبيع توتال رابع اكبر شركة نفطية في العالم البنزين الى ايران حاليا لكن دو مارجري.
وقال: اذا كان هناك قانون يطلب منا ان نوقف المبيعات فاننا عندئذ سنفعل. وأضاف ان ايران التي من المرجح انها تملك أكبر احتياطيات من الغاز الطبيعي في العالم من المتوقع ان تصبح يوما ما موردا مهما الي اوروبا. ومضى قائلا: الغاز الايراني سيكون مهما جدا للتوريد لاوروبا، ايران ستكون جزءا من منظومتنا والا فاننا سنواجه مشاكل.
موقف التكرير
وقالت وكالة الطاقة الدولية ان مصافي النفط العالمية ستخفض عمليات تكرير الخام في الفترة من اكتوبر الى ديسمبر الى مستويات اقل مما كان متوقعا من قبل اذ اضر ارتفاع أسعار الخام وضعف طلب المستهلك النهائي بهوامش ارباح المصافي في الدول المتقدمة.
وقالت الوكالة التي تقدم النصح في مجال الطاقة لثمان وعشرين دولة متقدمة في تقريرها الشهري خفضنا توقعاتنا للربع الاخير من 2009 بمقدار 300 الف برميل يوميا الى 8 .72 مليون برميل يوميا في أعقاب خفض كبير قدره 800 الف برميل يوميا في عمليات التكرير في مصافي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وتعديل بالزيادة قدره 500 الف برميل لأنشطة التكرير في المصافي خارج المنظمة.
وأضاف التقرير: الخفض في تشغيل المصافي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نتج عن انخفاض هوامش الربح واستمرار ارتفاع مخزونات المقطرات الوسيطة والمنافسة من معدلات تشغيل أعلى في مصاف خارج دون المنظمة واعلانات من جانب مصاف كبيرة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان عن تخفيضات اخرى في عمليات تكرير النفط الخام.
وقالت الوكالة ان البيانات الاولية تظهر ان متوسط تكرير الخام بلغ 1 .73 مليون برميل يوميا على مستوى العالم في الربع الثالث. وعادة ما ترتفع مستويات التكرير في الربع الاخير بسبب الطلب على وقود التدفئة خلال فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الارضية.
وجاء انخفاض تشغيل المصافي بالمقارنة بالربع السابق متعارضا مع رأي الوكالة القائل بأن الطلب الاجمالي على النفط يرتفع الان لاول مرة منذ أوائل عام 2008 قبل ان يتراجع بسبب ارتفاع حاد في اسعار النفط الى ما يقرب من 150 دولارا للبرميل والتباطؤ الاقتصادي العالمي.
وتهاوت أسعار النفط مقتربة من 30 دولارا للبرميل في نهاية العام الماضي لكنها ارتفعت منذ ذلك الحين الى نحو 80 دولارا للبرميل غير ان ارتفاع مخزونات المقطرات الوسيطة ربما يكون حد من المكاسب.
أوبك لا تتوقع أي تغيير في إنتاج المنظمة
قال خوسيه بوتيلو دي فاسكونسيلوس رئيس أوبك ان المنظمة يجب أن تبقي على المستوى المستهدف لانتاجها دون تغيير في اخر اجتماع لها هذا العام المقرر في ديسمبر بسبب ارتفاع المخزونات وضعف أساسيات الاقتصاد العالمي.
وقال دي فاسكونسيلوس الذي يشغل كذلك منصب وزير النفط في انجولا للصحافيين ان الكثيرين من أعضاء المنظمة يميلون للابقاء على المستويات الراهنة للانتاج الا ان أوبك لديها القدرة على زيادة انتاجها في أي وقت.
وأضاف: نعلم انه مازالت هناك بعض المخزونات في السوق وان الاساسيات الاقتصادية لم نشعر بتحسنها بعد. ورد على سؤال عما اذا كان يتوقع قرارا من أوبك بتغيير مستويات الانتاج في ديسمبر بالقول: لا أعتقد ذلك. لكنها مسالة يمكن اثارتها. وأضاف: اذا كانت هناك حاجة لزيادة الانتاج نعم لكن الاتجاه العام يشير الى اننا سنبقي على المستويات الراهنة.
ومن المقرر أن تجتمع أوبك في لواندا بانجولا يوم 22 ديسمبر المقبل لتقرير سياستها الانتاجية. وأبقت أوبك على المستوى المستهدف الرسمي لانتاجها دون تغيير خلال اجتماعاتها هذا العام بعد ان اتفق على خفضه بمقدار 2 .4 ملايين العام الماضي.
وقال بوتيل دي فاسكونسيلوس انه يأمل ان تطرح انجولا مزادا جديدا على تراخيص التنقيب عن النفط في عام 2010 بعد أن علقت مزادا في النصف الاول من 2008 قبيل أول انتخابات برلمانية في البلاد بعد الحرب.
