كشفت بيانات صدرت أمس أن أوروبا تعافت من الركود خلال الربع الثالث من العام الجاري بعد أن بدأت نذر عملية التعافي من أشد فترة تباطؤ اقتصادي منذ عقود في الظهور ببطء. وقال مكتب الإحصاء الأوروبي يوروستات إن منطقة اليورو التي تضم 16 دولة سجلت نموا نسبته 4 .0% في الأشهر الثلاثة حتى نهاية سبتمبر.

وجاء ذلك بعد أن أخفقت المنطقة بفارق ضئيل في التعافي من الركود خلال الربع الثاني من العام. وكان الاقتصادان الأميركي والياباني أكبر اقتصادين في العالم عادا بالفعل إلى طريق التعافي. وتجدر الإشارة إلى أن الاقتصاد الالماني كان قاطرة الانتعاش الاقتصادي لمنطقة اليورو فقد حققت ألمانيا اكبر اقتصادات القارة الاوروبية نموا نسبته 8 .0% في الربع الثالث من العام.

بيانات ألمانيا

وقال مكتب الاحصاءات الاتحادي الالماني إن النمو الاقتصادي تسارع في الربع الثالث مع ارتفاع الصادرات والاستثمارات في قطاعات المعدات والانشاءات. وأظهرت بيانات أولية نمو الناتج المحلي الاجمالي 8 .0% غير ان النمو في الربع السابق جرى تعديله بالرفع إلى 4 .0%.

وقال المكتب ان الاستهلاك الشخصي كان يمثل عقبة أمام النمو لكن ارتفاع الواردات كان دليلا على ان الشركات تزيد مخزوناتها. وأظهرت البيانات ان الاقتصاد انكمش بمعدل سنوي 7 .4% في الربع الثالث بعد انكماشه بمعدل سبعة بالمئة في الفترة من ابريل إلى يونيو.

وتتوقع الحكومة ان ينكمش الاقتصاد بمعدل خمسة بالمئة هذا العام لكن مسؤولا بارزا قال إن انتعاشا أكبر من المتوقع في النصف الثاني من العام يشير الى ان توقعات الحكومة قد تكون متشائمة بدرجة كبيرة.

واستفادت المانيا أكبر مصدر للسلع في العالم العام الماضي من برامج التحفيز العالمية. وحقق الانتاج الصناعي أكبر مكاسب فصلية منذ الوحدة الالمانية عام 1990 في سبتمبر الماضي وارتفعت الصادرات للمرة الرابعة في خمسة أشهر.

أوضاع فرنسا

وحقق اقتصاد فرنسا نموا نسبته 3 .0% خلال الربع الثالث من العام الجاري وهو المعدل نفسه للنمو المعتدل المسجل في الربع الثاني. ورغم ذلك قالت وزيرة المالية الفرنسية كريستين لاجارد إن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للعام بأكمله سيكون سلبيا. لكنها أشارت إلى أن معدل إلغاء الوظائف تراجع في مؤشر آخر على أن الاقتصاد الفرنسي قد بدأ يتعافى تدريجيا من الأزمة. وقالت لاجارد إنه تم شطب 5 آلاف وظيفة فقط خلال الربع الثالث.

وسجل اقتصاد منطقة اليورو خمسة فصول متتالية من التراجع في اجمالي الناتج الداخلي. وسجل التراجع رقما قياسيا في الفصل الاول من 2009 ليعود ويتحسن في الفصل الثاني حيث بلغت نسبة التراجع 2 .0%.

غير ان النمو الذي تحقق في الفصل الثالث ظل دون توقعات المحللين الذين سبق وان اعلنوا لوكالة داو جونز نيوزوايرز انهم يتوقعون معدل نمو في الفصل الثالث بنسبة 6 .0%.

مؤشرات هولندية

وأعلن مكتب الإحصاء المركزي في هولندا ان اقتصاد البلاد لم يعد يعاني من الركود. وقال المكتب إن الاقتصاد الهولندي حقق نموا بنسبة 4 .0% في الربع الثالث من العام الجاري لينهي بذلك أربعة فصول متتالية من النمو السلبي. لكن الاقتصاد شهد انكماشا نسبته 7 .3% بالمقارنة بالربع نفسه من العام الماضي.

كما واصلت صادرات المنتجات والخدمات التراجع بشكل كبير. وتراجع إنفاق المستهلكين بنسبة 6 .2% في الربع الثالث من العام وزادت النفقات الحكومية بنسبة 6 .3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وانخفض عدد الوظائف الشاغرة بنسبة 8 .1% خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

اقتصاد النمسا

وفي ذات السياق قال المعهد النمساوي للأبحاث الاقتصادية إن اقتصاد البلاد خرج من دائرة الركود مع تحقيق معدل نمو نسبته 9 .0% في الربع الثالث من العام الجاري. وتظهر البيانات أن النمسا انضمت إلى هولندا في التعافي رسميا من التباطؤ.

ويمثل النمو في الناتج المحلي الإجمالي للنمسا أول زيادة فصلية منذ الربع الثاني من العام الماضي. وقال الباحثون إن الصادرات والاستثمارات في قطاع الإنشاءات شكلت العامل الأساسي وراء عملية التغير بيد أنهم حذروا من أن النمو قد يكون تحقق فقط بسبب حزمة التحفيز الاقتصادية الحكومية.

وقال المعهد إنه لا يمكن لأحد أن يتحدث عن تعاف يعتمد على نفسه بعد. وبالمقارنة بالربع الثالث من العام الماضي تراجع الناتج المجلي الإجمالي بنسبة 4 .2% خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر.