تراجعت أسعار النفط أمس حيث سجل الخام الخفيف تسليم ديسمبر 66 .78 دولارا للبرميل بانخفاض قدره 62 سنتا عن سعر الإقفال السابق وسجل مزيج برنت بحر الشمال 46 .77 دولارا بانخفاض 49 سنتا.

وفي فيينا أعلنت الأمانة العامة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك أن متوسط سعر البرميل الخام من إنتاج الدول الأعضاء سجل 89 .76 دولارا بزيادة قدرها 39 سنتا عن السعر السابق. ويتوقع خبراء مصرف كوميرتس بنك الألماني انخفاض أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة.

وأرجعوا استقرار سعر النفط عند مستويات مرتفعة إلى انتعاش أسواق الأسهم وهبوط قيمة الدولار. وقالت هيئة تسويق النفط العراقية سومو إن العراق رفع سعر البيع الرسمي لخام البصرة الخفيف للمشترين الأميركيين في عقود ديسمبر 25 سنتا لتصبح أقل من سعر خام غرب تكساس الوسيط بواقع 70 .4 دولارات للبرميل. كما خفض العراق سعر خام البصرة الخفيف في عقود ديسمبر للمشترين الاسيويين الى متوسط أسعار خامي عمان ودبي ناقصا 15 سنتا للبرميل. ويقل سعر عقود ديسمبر 15 سنتا عن سعر نوفمبر. وخفض العراق الاسعار ايضا للمشترين الاوروبيين.

وجاء انخفاض النفط رغم إعلان وكالة الطاقة الدولية أن الطلب العالمي على النفط سينمو في الربع الاخير من عام 2009 فيما سيمثل أول زيادة سنوية في استهلاك الوقود منذ الربع الثاني من عام 2008.

ورفعت الوكالة ومقرها باريس في تقريرها الشهري تقديراتها للطلب العالمي على النفط في عام 2009 بمقدار 210 الاف برميل الى 84.8 مليون برميل يوميا مع انتعاش الاقتصاد العالمي. وقالت الوكالة التي تقدم النصح في مجال الطاقة لثمان وعشرين دولة صناعية ان الطلب على النفط في العام المقبل من المتوقع أن يبلغ في المتوسط 2 .86 مليون برميل يوميا بعد بيانات أقوى من المتوقع من أميركا الشمالية والطلب القوي في دول من خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في اسيا والشرق الاوسط.

وقال ديفيد فايف مدير قطاع النفط والاسواق بالوكالة انه في حين تقود اسيا النمو فان المستهلكين في الدول المتقدمة حيث مازالت الاقتصادات هشة أكثر حساسية للاسعار المرتفعة وهناك مؤشرات على انهيار الطلب اذا ارتفعت الاسعار عن مستوى 80 دولارا للبرميل. وأضاف فايف: اذا واصلت الاسعار ارتفاعها ستكون هناك مخاطر على الاقتصاد العالمي بشكل عام وحتى على بعض الاقتصادات في الشرق الاقصى والشرق الاوسط.

وجاء تقرير الوكالة أكثر تفاؤلا بشأن افاق استهلاك النفط من تقارير كل من ادارة معلومات الطاقة الاميركية ومنظمة أوبك اللتين أصدرتا تقريريهما في وقت سابق هذا الاسبوع.

ورفعت أوبك توقعاتها للطلب العالمي على النفط في 2010 قليلا لكنها قالت ان استهلاك الوقود قد لا يعود الى مستوياته قبل الازمة وتوقعت ادارة معلومات الطاقة ارتفاعا أقل في عام 2010 في الطلب في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم. ومازالت المخزونات في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مرتفعة رغم انخفاضها الى ما يغطي الطلب المستقبلي 60 يوما في نهاية سبتمبر الماضي من 9 .60 يوما في نهاية أغسطس. وأضافت الوكالة ان أوبك ضخت المزيد من النفط في أكتوبر بالمقارنة مع سبتمبر ليتراجع التزامها بتخفيضات الانتاج المتفق عليها الى 61 بالمئة من 64 بالمئة.

وفي ذات السياق قال خالد الفالح الرئيس التنفيذي لشركة ارامكو السعودية في مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز ان الطلب العالمي على النفط قد يزيد بما يتراوح بين مليون و5 .1 مليون برميل يوميا اعتبارا من عام 2010 في ظل تعافي الطلب العالمي غير أنه أوضح عدم وجود ما يستدعي زيادة الطاقة الانتاجية. وتزايد النمو المتوقع في الطلب الذي أعلنه الفالح عن أحدث توقعات أوبك بزيادة قدرها 750 ألف برميل يوميا في عام 2010 غير أنها متوافقة مع توقعات وكالة الطاقة الدولية.

وقال الفالح ان ارامكو خفضت ميزانيتها للصيانة في عمليات المنبع التي تشمل التنقيب والانتاج الى نطاق بين أربعة الى خمسة مليارات دولار سنويا من سبعة مليارات دولار سنويا بسبب الازمة الاقتصادية العالمية.

وأضاف ان هذا الخفض يأتي استجابة لحقيقة أن لدينا طاقة احتياطية هائلة وأن انتاجنا انخفض بأكثر من 5 .1 مليون برميل. وقال فهد انه لا توجد لدى الشركة خطط حالية لتطوير قدرات جديدة في ظل وجود طاقة احتياطية تبلغ زهاء أربعة ملايين برميل.

وأضاف: تسمعون عن اعلان شركات أخرى عن زيادة طاقتها الانتاجية وتستنتجون أن السعودية ليست بحاجة لذلك. ونقلت الصحيفة عنه قوله ان من المتوقع أن يضيف حقل منيفة النفطي 900 ألف برميل يوميا الى طاقة انتاج الخام في السعودية بحلول عام 2013 متأخرا عن الموعد المستهدف وهو 2011 وذلك بسبب تراجع الطلب العالمي مؤخرا.

وقال الفالح: بمجرد اقترابنا من الانتاج من منيفة سنقلل انفاقنا في مناطق أخرى حتى نسمح لمنيفة بأن يحل محل حقول أخرى في الانتاج ولا يضيف للطاقة الانتاجية. ورأى أن نطاق السبعين دولارا لاسعار النفط نطاق معقول للمستهلكين والمنتجين على السواء. ويتفق هذا التصريح مع تصريحات وزارء النفط في الدول الاعضاء بمنظمة الاوبك الذين أشاروا الى أن اجتماع المنظمة في شهر ديسمبر القادم لن يشهد أي تغيير في سياسة الانتاج.

وذكر الفالح أن التحدي الذي تواجهه أرامكو هو امداد قدر أكبر من الغاز لتلبية متطلبات الاستهلاك التي تقول صحيفة فاينانشال تايمز انه يرتفع بنسبة سبعة بالمئة سنويا. وأضاف أن أرامكو سوف تبدأ للمرة الاولى الحفر في البحر الاحمر في عام 2012 وسوف تواصل أعمال التنقيب في الربع الخالي.