أكد جيف سنغر الرئيس التنفيذي لبورصة ناسداك أن مناقشات الاندماج بين سوق دبي المالي وناسداك دبي تتعلق أساسا بالاندماج على مستوى المكاتب الخلفية والاندماج التقني، ورغم رفض جيف سنجر في حديثه الخاص للبيان الاقتصادي كشف النقاب عن ماهية المسائل قيد النقاش في مباحثات المدمج بين البورصتين والدائرة حالياً، إلا أنه وصف عملية الدمج بأنها منطقية، بالنظر إلى ادراج البورصتين معا تحت مظلة بورصة دبي، التي تمتلك 80% من أسهم بورصة سوق دبي المالي، و67% من أسهم بورصة ناسداك دبي، وهو الأمر الذي من شأنه أن يجعل البورصتين شقيقتين، على صلة وثيقة ببعضهما البعض، مما يجعل من المنطقي أن تعمل البورصتان على شحذ وتجميع عناصر ومقومات قوتهما.

وفي التوقيت ذاته، كشف جيف سنجر عن إجراء البورصة مناقشات مع شركات لقيد إدراجات عامة أولية، ولكنه رفض الإفصاح عن أسماء هذه الشركات، بيد أنه أعرب عن تفاؤله بأن العام المقبل سيشهد قيد إدراجات عامة أولية في البورصة. وردا على سؤال بشأن نوعية المجالات التي ستكون محل دمج بين بورصة ناسداك دبي وسوق دبي المالي، أجاب سنجر بقوله: نحن مازلنا نعمل بخصوص هذا الأمر، وننظر في سبل الربط بين المكاتب الخلفية، وننظر كذلك في كل شيء من شأنه أن يؤدي إلى خفض التكاليف، خصوصا في ظل الأوضاع الحالية التي تسود الأسواق، والتي تملي ضرورة العمل بنشاط من أجل خفض التكاليف، فمثل هذا الدمج يعد بمثابة طريقة مبتكرة وذكية لاحتواء التكاليف وتحقيق الكفاءة. وبشأن الوقت المطلوب لإنجاز مثل هذا العمل، قال سنجر: نحن نريد المضي قدما بالنسبة لاحتواء التكاليف وتحقيق الوفورات، ونحن بحاجة إلى أن ننجز هذا الأمر بأسرع وقت ممكن، وبوضوح، نحن منهمكون في هذا العمل.

وتابع قائلا: يعتبر عامل النطاق أحد أهم القوى المحركة لأي اندماجات تستهدف تقليص التكاليف العالية، ومن ثم، شكل دائما عامل النطاق قوة محركة تدفع نحو الاندماج فيما بين البورصات، فإذا ما دققنا النظر في البورصات حول العالم، نجد أن التكاليف الثابتة تعتبر عالية بشكل كبير.

وبالتالي نجد أن البورصات تندمج فيما بين بعضها البعض لتجني مكاسب ترشيد استخدام التكنولوجيات، وهو تفكير خلاق ومنطقي لكي تتبناه الشركات، خاصة في ظل معاناة الأسواق من الأزمة المالية العالمية، وما واكبها من تراجع في الأسعار. وليس هذا الوضع السائد في العالم الآن فحسب، ولكن كذلك في المنطقة.

وكان جيف سنجر الرئيس التنفيذي لبورصة ناسداك دبي في حديث سابق مع البيان الاقتصادي قد تحدث عن أفق الاندماج بين سوق دبي المالي وبورصة ناسداك دبي بقوله: إذا ما كان لدينا محرك للبحث ولدى سوق دبي المالي محرك آخر للبحث، فبالإمكان توحيد المحركين.

وبالتالي، يكون بإمكان السماسرة النفاذ إلى التداولات في السوقين، وإذا نظرنا إلى تكلفة المكتب الخلفي (المكتب الذي تتم فيه تسوية الصفقات)، نجد أن الاندماج يتيح وسيلة ناجعة لخفض التكاليف وتحقيق مستويات كفاءة عالية، وهو ما يساعد على تحقيق وفورات لكل من شركات السمسرة من جانب، والبورصتين من جانب أخرى، حيث أن البنية التحتية للاتصالات تكون مكلفة جدا بالنسبة للبورصات.

استيعاب التغييرات

وبخصوص مدى نجاح البورصة في هضم واستيعاب التغييرات التي نجمت عن تغيير العلامة التجارية من بورصة دبي العالمية إلى بورصة ناسداك دبي، وما إذا كان هذه التغييرات قد جرت بشكل سلس، أم أنه واجه تحديات صعبه في هذا المجال.

أجاب جيف سنجر قائلا: عندما تسلمت منصبي في يوليو الماضي، عملنا على جلب التغييرات، سواء من ناحية استقطاب المزيد من السماسرة، أو من ناحية تمديد ساعات التداول، بيد أن أكثر هذه التغييرات أهمية وحيوية هي تسجيل التداولات التي تتم عبر الكاونتر over counter trading، حيث طلبنا من الشركات الأعضاء أن تقوم برفع التقارير عن التداولات التي ينجزونها عبر الكاونتر، ومن الناحية الفعلية، وجدنا أن أرقام أحجام التداول تتضاعف.

وبالتالي، كان من السهل علينا دحض وجهات النظر البعض القائلة بأن البورصة تفتقر إلى السيولة وتابع حديثه قائلا: جرت التغييرات بشكل جيد، وفي ارتيادي لهذا المسار، كنت أقيس النجاح بقدرتي على إعطاء الجهات المعنية معاني ومدلولات هذه التغييرات، سواء أكانت هذه الجهات شركات سمسرة الرئيسية أو جهات إصدار أو حكومات أو مستثمرين أفراد، أي كافة الجهات التي بإمكانها أن تجعل الأوضاع مختلفة بالنسبة للبورصة.

اكتساب المصداقية

وواصل جيف سنجر تسليط على النهج الذي أتبعة في إدارة عملية التغييرات بالبورصة قائلا: أود أن أقول بأن علامة ناسداك التجارية أضفت الكثير من المصداقية على أي شيء نقوم بفعله بوصفنا بورصة، فهي علامة تجارية تحظي بالتقدير والاعتراف العالميين، وعندما ارتبطت تلك العلامة بدبي التي تعد هي الأخرى علامة ذات مصداقية وتقدير عالميين، أكتسب التزاوج بين العلامتين الكثير من المصداقية.

كان علينا ـ والكلام مازال على لسانه ـ أن نقدم توضيحات بشأن الكيفية التي بها ستختلف صيرورة الأوضاع، حيث كان الناس بحاجة لأن يعرفوا على وجه التحديد الكيفية التي بها ستعمل البورصة محليا وإقليميا ودوليا، كما كانوا يريدون معرفة السبل التي سيجري الاستعانة بها لأجل زيادة مستويات السيولة.

فضلا عن كيفية تغيير الصورة الكلية لأسواق المال في المنطقة، ونحن عملنا من جانبنا على جلب التغييرات التي تصب في اتجاه تحقيق هذه الأهداف، وأنجزنا ذلك بفضل توافر الدعم الناتج عن دمج علامتين تجاريتين تتميزان بالقوة والمصداقية، وعلي المستوى الشخصي، أشعر بالسعادة البالغة إزاء النتائج التي جلبها الاندماج بين هاتين العلامتين التجاريتين.

وتابع حديثه عن التغييرات قائلا: فنحن لدينا سوق يضم مستثمرين أفراد ومؤسسات، ونحن جلبنا الكثير من التغييرات التي عززت مستويات السيولة في البورصة، مع الأخذ في الاعتبار أننا نعمل على بناء نوعين من السيولة، إحداهما تتعلق بالمستثمرين الأفراد، والأخرى تتعلق بالمستثمرين المؤسساتيين، فمازلنا نعمل بدأب من أجل تعزيز مستويات السيولة عن طريق استقطاب أعضاء جدد، وتيسير إمكانية قيام السماسرة بشراء الأسهم.

وتشجيع دمج تكنولوجيات التداول، والتيسير بقدر الإمكان على السماسرة المحليين والإقليميين مسألة الوصول إلى الأسهم التي يريدون شراءها، ونحن ما زلنا نعمل بجرأة لجلب المزيد من التغييرات التي من شأنها أن تعزز السيولة في البورصة، وأطلقنا كذلك حملة تعليمية بشأن السيولة في بورصة ناسداك دبي تهدف إلى التعريف بكيفية التداول عبر الكاونتر، والفوائد المتحققة من إنجاز الصفقات بالبورصة.

وتابع حديثه بقوله: فيما يتعلق بعملية الاندماج بين بورصتي «ناسداك» و«أو أم أكس»، نجد أن هذه العملية تضمنت إنجاز عمليات دمج بين المكاتب الخلفية ودفاتر الأوامر Orders Books، والمبيعات والأطر التنظيمية وعمليات التشغيل، ومن شأن دمج هذه الطاقات والإمكانيات، أن يؤدي إلى تقليص التكليف وتحقيق عوائد، ومن ثم، فمن المتوقع أن تعمل البورصات على هضم واستيعاب التغييرات الناشئة عن موجة الاندماج الأولي، وذلك قبل أن تطلق موجة ثانية من الاندماجات.

ويرى جيف سنجر أن بورصة ناسداك قد حققت انجازات كبيرة في هذا المجال، وشرح هذه النقطة بقوله:، أعتقد أن بورصة ناسداك تشغل حتى الآن موقعا جيدا، كما إنها أنجزت عملا رائعا بشرائها بورصات، وتوحيدها للطاقات، ودمجها بين التكنولوجيات، وبالتالي، أفرزت الموجة الأولى أنظمة رئيسية وأنماطا مختلفة من فئات الأصول، وهو ما يحتاج إلى بعض الوقت لدمج وتعبئة هذه الطاقات معا، ولقد صار لدي مجموعة» ناسداك أو أم أكس» منتجات لم تكن موجودة قبل الاندماج.

إدراجات عامة أولية

وفي السياق ذاته، أعرب جيف سنجر عن تفاؤله بأن يشهد العام المقبل قيد إدراجات عامة أولية في البورصة قائلا: أنني شديد التفاؤل بشأن عام 2010، حيث تحسنت المقومات المعنوية للسوق، وقد أجرينا بالفعل خلال العام الجاري مناقشات مع شركات ترغب في رفع رؤوس أموالها، والقيام بقيد إدراجات عامة أولية، ولكن لم يكن واضحا بالنسبة لها النافذة المتعين عليها أن تتوجه إليها لفعل ذلك، ولكنها صارت الآن على معرفة بهذه النافذة، وبالتأكيد، يعود الأمر لها في تحديد توقيت قيامها بقيد اكتتابات عامة أولية.

وتابع سنجر حديثه بقوله: أستطيع التأكيد على أن هناك مناقشات بهذا الخصوص، ولكنني لا أستطيع التعليق على الإطار الزمني لإدراج مثل هذه الإصدارات.

وكانت دراسة عن مركز دبي المالي العالمي قد قدرت أن قيمة الاكتتابات العامة الأولية في دول مجلس التعاون الخليجي خلال الأشهر التسع الأولى من عام قفزت إلى 7 .11 مليار دولار، أي بزيادة نسبتها تقريبا 100% بالمقارنة مع نفس الفترة من العام السابق عليه، وتوقعت الدراسة إصدار 151 اكتتابا عام أوليا من الآن وحتى نهاية عام 2011، بقيمة تزيد على 30 مليار دولار.

وقد صعدت أحجام تداول الأسهم في بورصة ناسداك دبي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري بنسبة تبلغ 48% لتبلغ 23 .2 مليار سهم، مقارنة بنفس الفترة من عام 2008 والذي بلغ فيها حجم تداول 57 .1 مليار سهم.

صعود المؤشر

أوضحت بيانات بورصة ناسداك دبي أن مؤشر فوتسي ناسداك دبي الذي يتألف من أسهم 20 شركة رائدة مدرجة في بورصات الإمارات الثلاث، قد صعد 80% خلال الفترة الممتدة من نهاية عام 2008 إلى نهاية شهر سبتمبر 2009، بالمقابل، ارتفع مؤشر سوق دبي للأوراق المالية وسوق أبو ظبي للأوراق المالية خلال الفترة المذكورة إلى 31% و34% لكل منهما على التوالي، وأغلق المؤشر شهر سبتمبر عند مستوى 241 .2 نقطة، مسجلا صعودا على مدار ثمانية أشهر متتالية، وسجل كذلك صعودا نسبته 17% بالمقارنة مع مستوى الإغلاق في نهاية شهر أغسطس من عام 2008، وجاء هذا الصعود على خلفية استمرار انتعاش أسعار الأسهم في بورصات الإمارات.

دبي ـ مجدي عبيد