أعلن سيرغي تشيلبانوف مدير عام شركة غازبروم الروسية أن الشركة تعتزم تصدير 45 مليار متر مكعب من الغاز في الفصل الرابع من العام الحالي إلى أوروبا، وتبقى خطة التصدير لهذه السنة ككل بمستوى 5, 142 مليار متر مكعب.

وأعدت وزارة الطاقة الروسية مذكرة حول آلية إنذار مبكر في مجال الطاقة وتسليمه للمفوضية الأوروبية، وذلك قبيل قمة روسيا ولاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل.

والمقصود بذلك هو تنسيق العمل المشترك في حالة انقطاع الإمدادات الروسية من الغاز إلى أوروبا ولو بسبب بلدان الترانزيت. وعلاوة على محاولة تحفيز حوار الطاقة مع الاتحاد الأوروبي، تهدف هذه المذكرة إلى منع الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو من استئناف حرب الغاز مع روسيا.

وأعلنت وزارة الطاقة الروسية استعدادها لمناقشة المذكرة مع الاتحاد الأوروبي قبل الثامن عشر من نوفمبر الجاري والتوقيع عليها إبان القمة روسيا - الاتحاد الأوروبي في ستوكهولم. وتشمل المذكرة التي تم عرضها على الأوروبيين تعريف المفاهيم مثل حالة الطوارئ و آلية إنذار مبكر وكذلك الأعمال التي يقوم بها الطرفان في حالة انقطاع إمدادات مصادر الطاقة من روسيا إلى أوروبا.

وتعرف المذكرة حالة الطوارئ بأنها تراجع ملحوظ في حجم إمدادات وترانزيت وتخزين وتوزيع واستهلاك مصادر الطاقة، وذلك وفقا لأحكام القانون الدولي والاتفاقات الثنائية بين روسيا والاتحاد الأوروبي.

وتضم «آلية الإنذار المبكرلالا المشار إليها في المذكرة مجموعة من التدابير من شأنها تقييم المشكلات والمخاطر المحتملة مسبقا، وذلك فيما يتعلق بالإمدادات والطلب على مصادر الطاقة والرد السريع عند تهديد حدوث حالة الطوارئ.

وتركز هذه الآلية على العلاقات الثنائية بين روسيا والاتحاد الأوروبي في مجال إمدادات الغاز. وتنص المذكرة على أخذ موقف بلدان الترانزيت بعين الاعتبار، ولكن فقط بموافقة المورد والمستهلك.

وتحمل المذكرة طابعا دبلوماسيا أكثر منه فنيا. ماذا في حالة قطع روسيا إمدادات الغاز إذا تبين مثلا أن أوكرانيا لم تقم بسداد قيمة الغاز وتستولي على الغاز المخصص لأوروبا.

ولكن الطابع الدبلوماسي للمذكرة على وجه التحديد قد يرغم أوكرانيا على الالتزام بسداد قيمة الغاز، إذ أصبح الاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة من أهم مانحي القروض للاقتصاد الأوكراني. وأثبتت سلطات الاتحاد الأوروبي في الأسبوع الماضي أنها قادرة على ممارسة الضغوط على الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو.

ومن المتوقع أن تتسبب انتخابات الرئاسة الأوكرانية المقرر إجراؤها في السابع عشر من يناير 2010 في استئناف حرب الغاز بين روسيا وأوكرانيا، حيث يتم توظيف عقود الغاز مع روسيا في سباق الرئاسة الأوكرانية بين يوشينكو ورئيسة الوزراء يوليا تيموشينكو. ووصل الأمر في نهاية أكتوبر إلى أن تيموشينكو أجرت اتصالا هاتفيا برئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين معلنةً أن يوشينكو يمنعها من سداد قيمة إمدادات الغاز الروسي عن شهر أكتوبر.

وردا على ذلك، فقد كلف الرئيس يوشينكو حكومته بإعادة النظر في عقود شراء الغاز الروسي وعملية نقله عبر الأراضي الأوكرانية إلى أوروبا.

وتتخلص ملاحظات يوشينكو على هذه العقود في الآتي: أولا، يجب إعادة النظر في حجم شراء الغاز المبالغ فيه من وجهة نظره، وخفضه بنسبة 50 %. وثانيا، رفع تعريفة الترانزيت من 7, 1 دولار حاليا إلى 6, 2 - 8, 2 دولار لكل ألف متر مكعب لمسافة 100 كم.

وثالثا، يرى يوشينكو أن أحكام العقود الحالية تفرض المزيد من الالتزامات على الطرف الأوكراني مقارنة بروسيا. نظريا، فإن حرب الغاز الجديدة بين روسيا وأوكرانيا قد كانت على وشك الاندلاع خلال الأيام الماضية، حيث كان التاسع من نوفمبر هو آخر موعد لسداد قيمة الغاز عن شهر أكتوبر الماضي. ولكن الطرف الأوكراني سدد المديونية في اللحظة الأخيرة.

وقد نفى المتحدثون باسم الرئيس الأوكراني خبر عرقلة سداد قيمة الغاز الروسي. ولكن الموقف الذي اتخذته بروكسل لعب دورا هاما على ما يبدو، إذ أجرى رئيس المفوضية الأوروبية خوزيه مانويل باروزو اتصالا هاتفيا ب«يوشينكو» مطالبا إياه بعدم عرقلة سداد قيمة الغاز الروسي، وكذلك مذكرا إياه بأن بلاده ليست مستوردا للغاز فحسب، وإنما أيضا بلد ترانزيت الغاز الروسي إلى أوروبا، ويجب ألا يعاني سكان الدول الأوروبية من الانقطاع المحتمل في إمدادات مصادر الطاقة.

وحتى في حالة عدم موافقة الاتحاد الأوروبي على كل أحكام المذكرة الروسية حول آلية إنذار مبكر في مجال الطاقة، فإنها تمثل دعما لروسيا التي تسعى لمشاركة أوروبا في المخاطرة المتعلقة بترانزيت الغاز عبر الأراضي الأوكرانية.

الوكالات