بدأت أمس أعمال الملتقى الرابع لمكاتب وشركات المحاسبة والمراجعة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تحت عنوان «مهنة المحاسبة والمراجعة والأزمات الاقتصادية العالمية» والذي نظمته جمعية المحاسبين ومدققي الحسابات بالدولة وهيئة المحاسبة والمراجعة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالتعاون مع هيئة المحاسبة والمراجعة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في فندق الهيلتون بأبوظبي.
وقال الدكتور عبد الكريم الزرعوني رئيس مجلس إدارة جمعية المحاسبين بالدولة في كلمته التي ألقاها في بداية الملتقى إن انعقاد الملتقى الرابع لمكاتب وشركات المحاسبة والمراجعة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دولة الإمارات بعنوان «مهنة المحاسبة والمراجعة والأزمات الاقتصادية العالمية» دليل على روح المبادرة والمواكبة التي أرست دعائمها قيادتنا الرشيدة ضمن مسيرة متواصلة للتطوير والتحديث.
وهو مؤشر على الوعي الحكومي والمجتمعي والأكاديمي لأهمية دفع المهنة قدما إلى الأمام بما يعزز فرص الارتقاء بالعمل المحاسبي في الإمارات إلى مصاف الدول المتطورة. مؤكداً على أن هذا الملتقى يمثل رؤية نحو هذا التوجه ونحو التواصل المعرفي والبرامجي لتعزيز قدرة المحاسبين والمراجعين في وطننا العربي على انجاز مسؤولياتهم في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة.
وأضاف الزرعوني أن هذا الملتقى يهدف ومن خلال أوراق العمل المقدمة إلى مناقشة مشاكل المهنة في الواقع العملي والتحديات الراهنة التي طرأت حديثاً على مهنة المحاسبة بعد التطورات الاقتصادية العالمية الاخيرة، والتنبيه إلى أهمية مواجهة هذه التحديات سواء على الصعيد المؤسساتي أو على الصعيد المجتمعي.
تحديات
وأشار إلى أن التحديات التي تواجهها المهنة اليوم لم يسبق لها أن واجهتها مسبقاً وكما سبق له أن ذكر في مرات عدة بأنه إذا كانت الأحداث الاقتصادية متمثلة في أزمات أسواق المال وانهيار كبرى الشركات العالمية قد وجهت الشكوك والاتهامات لمهنة المحاسبة، فإن الوجه الآخر لهذه المعطيات هو دليل على أهمية المهنة والدور الذي يمكن أن تلعبه في التطورات الاقتصادية والاجتماعية لأية دولة.
وأوضح الزرعوني ان الأزمة العالمية الأخيرة أكدت على عدة متغيرات يشهدها العالم تأتي في مقدمتها ظاهرة العولمة وظهور ما يعرف بمبدأ المحافظة على الاستمرارية على المستوى الاقتصادي وكذلك إعادة النظر في النظم والقواعد المتعلقة بالنظام المالي العالمي.
وقال لقد أكدت الأزمة مبدأ العولمة من خلال التداعيات التي طالت جميع بقاع الأرض بشكل مباشر وغير مباشر وألقت بظلالها على مختلف القطاعات وخصوصاً مهنة المحاسبة والمراجعة وأثبتت الأزمة أن هذه المهنة هي لغة عالمية ليس لها وطن أو جنسية لذلك فإن التعامل مع هذه التداعيات يجب أن ينطلق من منظور عالمي لكل مقومات مهنة المحاسبة والمراجعة وسلوك وأخلاقيات المهنة وانتهاءً بالرقابة على جودة الأداء المهني، أما البعد الآخر للمتغيرات المتوقعة فهو ما يطلق عليه بمحاسبة الاستدامة المتعلقة بالتكاليف الاجتماعية والبيئية عند قياس أداء المنشآت، فالتكاليف الاجتماعية والبيئية تضيف بعدين جديدين للنشاط الاقتصادي لأية منشأة، فمبدأ الاستدامة وما ينطوي عليه من هذه التكاليف لم يعد قاعدةً قانونية أو حكومية ملزمة فحسب بل أصبح توجهاً عالمياً ومتطلباً من متطلبات النجاح لأية مؤسسة.
خفض التكاليف
وقال رئيس مجلس إدارة جمعية المحاسبين بالدولة إن هذا البعد سيخلق تحدياً جديداً لمهنة المحاسبة مستقبلاً وسيكون لهذه المهنة الدور ليس فقط في إعداد الاستراتيجيات لتخفيض التكاليف البيئية والاجتماعية وإنما لبناء النظم المحاسبية التي تساعد على قياس وتطوير هذا المبدأ والتأكيد بأن مشاريع الأعمال بإمكانها تحقيق النجاح الاقتصادي والاجتماعي في آن واحد، ومضيفاً أن البعد الثالث للمتغيرات يتعلق بالقواعد والأنظمة المتعلقة بالنظام المالي العالمي، فعبر التاريخ كان ظهور أغلب هذه القواعد استجابة للأزمات والمتغيرات، ومما لاشك فيه أن هذه الأزمة ستتطلب مراجعة العديد من النظم والقواعد القانونية المالية والاقتصادية مما يستدعي المشاركة الفاعلة لمهنة المحاسبة والمراجعة في صياغة هذه النظم.
وقد تم في الملتقى تقديم أوراق عمل من قبل مهنيين وأكاديميين من الوفد المشارك تتعلق بعدة محاور أهمها دور المهنة ومقوماتها في الأزمة الاقتصادية العالمية وتأثرها بها والمعايير المحاسبية وعلاقتها بالأزمة العالمية والأزمة المالية وحوكمة الشركات، بالإضافة إلى المؤسسات المالية الإسلامية والأزمة المالية العالمية والمسؤولية المهنية ومراقبة جودة الأداء.
كما حظي الملتقى برعاية عدد من الجهات أهمها غرفة تجارة وصناعة أبوظبي والمصرف المركزي وهيئة الأوراق المالية والسلع وجهاز أبوظبي للمحاسبة وبنك أبوظبي الوطني وشركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية «أدكو» وهيئة السوق المالية السعودية وشركات ديلويت وآرنست أند يونغ وكي بي إم جي وبرايس ووترهاوس كووبرز.
أبوظبي ـ «البيان»