تفجر الحديث عن إحلال الدولار كعملة للاحتياطيات الدولية والتسعير العالمي في الفترة الأخيرة بفعل تراجع سعر العملة الأمريكية، غير أن هذا الحديث سابق لأوانه. لكن الأهم هو غياب اليورو عن هذا الجدل، كبديل للعملة الخضراء. وشمل الحديث سلة من العملات وحتى العملة المحلية الصينية لكنه ليس على أساس أن تكون العملة الدولية المقبلة.
لابد أن يكون الحديث عن اليورو في هذا الوقت، فهو العملة الثانية في العالم بالفعل. ويلاحظ المراقبون الفارق الشاسع بين الدور الذي يلعبه الدولار على الساحة العالمية و الاقتصاد الأميركي. الأزمة تساهم في تراجع نصيب الدولار في إجمالي الناتج المحلي العالمي وتجاهل الاستمرارية النقدية يأكل من الجاذبية النسبية للدولار على المدى الطويل.
لقد كان اليورو نجاحا كبيرا للدول التي انضمت إليه على مدى 10 سنوات ولم تكن جاذبيته في العاصفة الاقتصادية العالمية الحالية أكثر قوة للدول الأعضاء والدول المجاورة مما عليه الآن. ومع ذلك ليس هناك أي إشارات على أن هناك رغبة في التحول إلى اليورو كعملة دولية محل الدولار. لايزال نصيب الدولار من احتياطي الدول في العالم ثلاثة أضعاف اليورو.
وخلال أحلك فترات الأزمة الاقتصادية كانت المؤسسات التي تعاني من مشكلات تتهافت على الدولار والبنك المركزي الأمريكي هو الذي ضخ 600 مليار دولار سائلة إلى مؤسسات خارج أميركا م خلال خطوط التبادل النقدي. لم يحدث شيء من هذا القبيل مع اليورو. إنه نجاح باهر لأوربا لكنه لا يزال عملة إقليمية.
هناك أحاديث عن تسعير النفط بعملة غير الدولار غير أنه ليس هناك أي أدلة على تسعير أي سلع بعملة غير الدولار حتى الآن وبالتأكيد لم يحدث تحول إلى اليورو. والشركات من خارج منطقة اليورو، التي تعمل في تجارة السلع تعتمد على الدولار في التسعير والتعاملات مما يعكس قوة العملة الخضراء فضلا عن المتوفر من سيولتها ومدى توفرها ووضوحها القانوني. والدول التي تربط عملاتها بالدولار لم تتركه إلى اليورو أيضا حتى الآن.
وأحد الأسباب في هذا أن اليورو لم يكسر حدوده الإقليمية بعد. وأحد أسباب هذا أيضا هو اقتصار معاهدة تطبيق العملة الأوربية الموحدة على الدول الأعضاء الحاليين وعدم تشجيع أعضاء جدد أو ربط عملات دول أخرى باليورو حتى لو كانت دولا مجاورة لمنطقة اليورو. وقد ساهم ذلك في توسيع الفجوة.
الحدود المفروضة على منطقة اليورو من حيث الإنتاجية والانفتاح والحكومة من العوامل التي تحد من الدور الدولي لليورو أيضا. وبالتالي تحد منطقة اليورو من انتشاره عالميا من خلال التزامها بمعاهدة تطبيق العملة الموحدة. وغياب اليورو عن الحديث في إحلال الدولار كعملة دولية بأخرى يثبت أن تلك العيوب الداخلية في منطقة اليورو تشكل خطرا على العالم إذا ما تحول إلى اليورو.
وول ستريت جورنال