بعد عام من المعاناة من تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية التي انعكست على القطاعات العقارية وأسعار النفط والركود في القطاع المالي وتعثر التمويل العالمي، بدأت البنوك العالمية العاملة في الخليج تلتقط الأنفاس وتجد النشاط الذي يدر الأرباح مجددا.
أدت أسواق الدين إلى انطلاق موجة من إصدار السندات في أنحاء المنطقة واستمرت بعض الصناديق الاستثمارية والسيادية في اقتناص فرص الاستحواذ الخارجية برغم الخسائر في الاستثمارات السابقة ومنحت الشركات التي عانت من تلك الخسائر لفرق من الاستشاريين عملا لإعادة الهيكلة والبدء من جديد.
ويقول ديكلان هيجارتي رئيس الصيرفة الدولية في بنك اتش اس بي سي الشرق الأوسط إن الأسواق بدأت تعود للانتفاخ مرة أخرى وبدأ الكثيرون يسترجعون المشاريع التي دخلت الأدراج بسبب الأزمة.
لاتزال الرسوم منخفضة وليس هناك عمل كاف لكل البنوك لكن مع انقشاع سحب الأزمة الاقتصادية إلى حد ما وظهور علامات التعافي بدأ ت تتضح الخطوط الفاصلة بين فرق الخاسرين والفائزين.
بدأ مصرفا اتش اس بي سي وستاندارد تشارترد بصفة خاصة استثمار مواقعهما الراسخة من فترة طويلة في المنطقة وتنوع نشاطهما.
وقد سجل بنك اتش اس بي سي الشرق الأوسط أرباحا بلغت 304 ملايين دولار في النصف الأول من العام الجاري مقابل 426 مليون دولار في الفترة المناظرة من العام الماضي.
وعانى بنك ستاندارد تشارترد في أعماله في الشرق الأوسط وجنوب آسيا( باستثناء الهند) من خسائر 317 مليون دولار في مجال الجملة، لكنه سجل 222 مليون دولار من الأرباح في النصف الأول من العام الجاري مقابل 322 مليون دولار في النصف الأول من العام الماضي.
وقال هيجارتي إن الربح الايجابي يعد في حد ذاته ميزة كبرى وعادت إلى سابق عهدها غير إن حصول البنوك العالمية على الأعمال المثيرة المربحة ليس أمرا مسلما به. ونحن لا نضع أموالا طائلة على المائدة للحصول على الصفقات.
وسجل بنك كريدي سويس أيضا نتائج جيدة حيث ارتفعت حصته في السوق بنسبة 26% وسجل عائدات بلغت 142 مليون دولار حتى الآن من العام الجاري. ويرجع قسط كبير من هذا إلى امتلاك كل من قطر وأبوظبي حصة كبيرة في بنك باركليز.
كما أن هناك صفقات اندماج وحيازة كبيرة لصالح الصناديق السيادية ورسوم للاستشارات وإعادة هيكلة لبيت التمويل الكويتي والاندماج بين شركتي اوربيت وشو تايم.
وقال بسام يامين رئيس مشارك كريدي سويس في المنطقة إن الأزمة أتاحت لنا أن نثبت لعملائنا بوضوح ما يمكننا أن نفعل. وساعدنا وضع كريدي سويس عموما في منطقة الشرق الأوسط.
ورغم أن المصرفيين يقولون أن بيانات ديلوج تركز على الصفقات الكبرى فقط وليس غالبية العمل الاستثماري للبنوك فان المتنافسين يتفقون على مضض مع الرأي القائل بأن بنك سويس أبلى بلاء حسنا في الشرق الأوسط.
وقال مصدر مصرفي مخضرم إذا كان هناك من يؤدي أعمالا كبيرة فهو بنك كريدي سويس.
وكان مورجان ستانلي من بين البنوك الكبيرة الاستثمارية التي انتقلت إلى مركز دبي المالي وهو من أكبر اللاعبين في السنوات الأخيرة، لكنه تأثر برحيل عدد كبير من العاملين. وقال سايروس بهبهاني رئيس الاستثمار المصرفي في مورجان ستانلي الشرق الأوسط عانينا من رحيل العمالة لعدة أسباب، لكننا لا نلجأ إلى تخفيض العمالة في حالة الاضطرابات مثل المؤسسات المالية الأخرى.
فاينانشيال تايمز
