أصبحت المنتجات التركية من السيارات إلى الأدوات المنزلية إلى الفواكه المجففة إلى المسلسلات التلفزيونية، معروفة في المنطقة الممتدة من الجزائر إلى طهران بعد أن كانت مجهولة بالكامل من 10 سنوات فقط.
وارتفعت الصادرات التركية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في السنوات السبع الأخيرة سبعة أضعاف لتصل إلى 31 مليار دولار في العام الماضي.
عاد الأتراك إلى الجيران العرب في الشرق الأوسط، هذه المرة في حلة التجار والدبلوماسيين. والحقيقة إن تلك العودة خطوة منطقية في ظل القرب الجغرافي وقوة الاقتصاد التركي والإحباط الذي منيت به تركيا في محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوربي. والواقع إن الأتراك الذين بلغوا منطقة الشرق الأوسط من ألف عام مضت مهاجرين من وسط آسيا إلى الأناضول، بدأوا حالياً هجرة من نوع آخر، هجرة تجارية سلمية بغرض تعزيز روابط التبادل التجاري وضمان أسواق للصادرات التركية.
والواضح أن أهمية تركيا تتزايد باعتبارها جسر العبور بين الشرق وأوربا وتصدير الطاقة من المنطقة الغنية بها في وسط وجنوب غرب آسيا إلى أوربا التي تحتاجها بشدة وتعتمد عليها، إلى جانب الشرق الأوسط، في توفير حاجتها منها.
وأهم علامات تزايد تلك الأهمية هو مشروع نابوكو الذي يتكلف 7 ,11 مليار دولار لنقل الغاز من أذربيجان ويحتمل تركمانستان وإيران والعراق ومصر إلى أوربا عبر تركيا. وقد انتهت شركة تاف التركية من إنشاء مبنى المطار الثالث في العاصمة المصرية القاهرة وتبني مطارات أخرى في ليبيا وقطر وتونس والإمارات. وحصلت الشركات التركية على عشرات العقود في كردستان العراقية واستثمرت في مراكز التسوق والفنادق وحتى المدارس.
وترجع تلك الانجازات إلى المتابعة النشطة للمزايا التجارية مثل اتفاقيات التجارة الحرة مع مصر والمغرب وتونس وغيرها. وتسعى تركيا إلى التوصل إلى اتفاقيات مماثلة مع دول مجلس التعاون الخليجي.
وزار وفد من المسئولين الأتراك أخيراً بغداد ودمشق مما اسفر عن توقيع 48 اتفاقية تعاون مع العراق و40 مع سوريا. ويمكن أن تنهي تلك الاتفاقيات عقودا من التوترات بين تركيا والمحميات العثمانية السابقة حيث تغطي تلك الاتفاقيات كل شيء من السياحة إلى مواجهة الإرهاب إلى التدريبات العسكرية المشتركة.
لكن المسئولين الأتراك حرصوا على أن يوضحوا أن تجدد اهتمامهم بالشرق الأوسط وغرب آسيا لا يعني فتور اهتمامهم بالغرب، بل على العكس هم يقدمون بلادهم على أنها الجسر بين الشرق وأوروبا، والقوة الإقليمية السلمية ونموذج الديمقراطية الذي يتوافق مع الإسلام. واشترك حلفاء تركيا الغربيون معها في هذا الطرح ولم يعترضوا على اتجاه تركيا نحو الشرق. غير أن هذا الموقف قد يتبدل إذا لم تنضم إلى الاتحاد الأوربي.
مجلة ايكونوميست
إعداد: اشرف رفيق
