تراجعت أسعار العقود الاجلة للنفط عن مستوى 79 دولارا للبرميل في التعاملات الاسيوية أمس بعد خفض درجة العاصفة الاستوائية ايدا التي قلصت امدادات النفط والغاز الأميركية من اعصار قوي في حين من المتوقع ان تظهر مخزونات الخام زيادة طفيفة.
وفي إحدى مراحل التداول انخفض الخام الخفيف للعقود تسليم ديسمبر 50 سنتا إلى 92, 78 دولارا للبرميل بعد ان أنهى جلسة التعاملات في بورصة نيويورك التجارية نايمكس الليلة قبل الماضية على مكاسب بلغت دولارين. وتراجع خام القياس الاوروبي مزيج برنت 46 سنتا إلى 31, 77 دولارا.
ورغم ان اسعار النفط مرتفعة بنسبة 77% عن مستواها في بداية العام الا أنها ما زالت منخفضة 47% عن أعلى مستوى لها على الاطلاق الذي سجلته فوق 147 دولارا للبرميل في يوليو من العام الماضي.
وقالت وزارة الطاقة الأميركية إن أسعار البنزين في محطات الوقود في الولايات المتحدة هبطت في احدث اسبوع بعد ان سجلت أعلى مستوياتها هذا العام وذلك مع انخفاض تكاليف الوقود نتيجة لهبوط في أسعار النفط الخام.
وقالت ادارة معلومات الطاقة التابعة للوزارة في احدث مسح اسبوعي إن متوسط سعر البنزين العادي الخالي من الرصاص تراجع 8, 2 سنت على مدى الأسبوع المنصرم إلى 67, 2 دولار للجالون لكنه ما زال مرتفعا 44 سنتا عن مستواه قبل عام. وجاء تراجع اسعار البنزين بعد ان انتقلت قفزة بلغت 10 دولارات للبرميل في أسعار النفط اثناء شهر اكتوبر بالكامل الى المستهلكين في محطات الوقود لكن التراجع في اسعار الخام الذي اعقب تلك القفزة خفض تكاليف الوقود بشكل طفيف.
المخزون العالمي
في الأثناء ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية ان العالم قريب جدا من نفاد مخزون النفط وهذا ما تؤكده تقديرات الوكالة الدولية للطاقة التي تخفف من خطر نفاد المخزون كي لا تخلق حركة ذعر.
ونقل الموقع الالكتروني للصحيفة عن مسؤول كبير في الوكالة رفض الكشف عن اسمه ان الولايات المتحدة لعبت دولارا مهما من اجل تشجيع الوكالة الدولية للطاقة للتقليل من اهمية نضوب حقول النفط الحالية والى المبالغة من فرص ايجاد احتياطي جديد. وقال المسؤول للغارديان ان كثيرين داخل الوكالة الدولية للطاقة يعتبرون انه حتى مستوى انتاج ما بين 90 و95 مليون برميل يوميا سيكون مستحيلا ولكن يخشى حصول حركات ذعر في الاسواق المالية في حال انخفضت الارقام.
وأضاف أن الأميركيين يخشون انتهاء هيمنة النفط لان ذلك من شأنه ان يهدد نفوذهم القائم على الوصول الى المصادر النفطية. وكذلك أوضح مصدر اخر في الوكالة الدولية للطاقة فضل ايضا عدم الكشف عن هويته أن القواعد الاساسية للوكالة هي عدم اغضاب الأميركيين ولكن بالواقع فان الكميات من النفط في العالم التي تؤكد الوكالة وجودها غير متوفرة. وقال: وصلنا الى أعلى نقطة في ما يتعلق بالنفط. اعتقد ان الوضع هو فعلا سييء.
مستويات الطلب
وقالت وكالة الطاقة إن الطلب العالمي على الطاقة سيرتفع بسرعة خلال الاعوام العشرين المقبلة لترتفع التكاليف وتزيد الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري ما لم يتم التوصل لاتفاق للحد من انبعاثات ثاني اكسيد الكربون. وفي اطار توقعاتها السنوية للطاقة العالمية ذكرت الوكالة أن الطلب العالمي على الطاقة سيرتفع بنسبة 5, 2% في المتوسط سنويا خلال السنوات الخمس المقبلة اذا لم تجر الحكومات اي تغييرات على السياسات والاجراءات الحالية.
وفي ظل هذه الظروف توقعت الوكالة فيما يعرف بسيناريو التصورات أن يرتفع الطلب الاولي على الطاقة بنسبة 5, 1% في المتوسط سنويا خلال العقدين المقبلين. وسيزيد الطلب على النفط باستثناء الوقود الحيوي بنسبة 1% سنويا الى 105 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2030 من 85 مليون برميل يوميا في 2008.
وتطالب الوكالة بقوة بالتوصل لاتفاق عالمي في مؤتمر الامم المتحدة للتغيرات المناخية الذي يعقد في كوبنهاجن في ديسمبر المقبل للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتبين كيف أن استخدام الوقود الاحفوري سيرتفع ارتفاعا حادا في حالة بقاء السياسات دون تغيير. وقالت الوكالة: يظل الوقود الاحفوري المصدر المهيمن للطاقة الاولية في العالم في سيناريو التصورات ويمثل أكثر من ثلاثة ارباع الزيادة الكلية في استخدام الطاقة بين عام 2007 و 2020.
ويرتفع الطلب على الغاز الطبيعي بنسبة 5, 1% سنويا الى 3, 4 تريليون متر مكعب في عام 2030 في ظل السيناريو. وأضافت أن النمو المستمر في احتياجات الطاقة من أجل توليد الكهرباء سيكون المحرك الرئيسي للطلب على الفحم والغاز. وسيشهد العالم النامي بعضا من أسرع معدلات النمو ومن المتوقع ان تشهد الدول العشر الاعضاء في رابطة دول جنوب شرق اسيا زيادة سنوية تبلغ 5, 2% في المتوسط في الطلب على الطاقة حتى عام 2030.
موقف المنتجين
وقال مصدر خليجي بارز في مدينة فوتشو الصينية ان منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك لم تقرر شيئا بعد بشأن ما اذا كانت ستعدل مستويات الانتاج الشهر المقبل وانها حتى الان ترى السوق متوازنة. ورد المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه على سؤال عن احتمال أن تغير المنظمة مستويات الانتاج قائلا: من السابق لاوانه تقرير ذلك.
اننا نرقب البيانات. وأضاف: لا ننظر للسعر فقط بل نرقب كذلك حركة العرض والطلب. حتى الان تبدو مستويات المخزونات مريحة للغاية والعرض يلبي الطلب. السوق متوازنة. ورداً على سؤال عن العوامل التي تحرك الاسعار قائلا: بعضها توقعات وبعضها مضاربات. ومن المقرر أن تجتمع أوبك في انجولا يوم 22 ديسمبر المقبل لبحث سياستها الانتاجية.
وقالت مصادر من القطاع إن السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم سترفع امداداتها لشركات النفط الكبرى في ديسمبر. وقال وزير النفط السعودي على النعيمي لرويترز في سبتمبر انه يعتبر ارتفاع الطلب على الخام السعودي دليلا على انتعاش الاقتصاد العالمي من الكساد وان اوبك لا تحتاج لخفض انتاجها العام المقبل. ودفع ارتفاع الاسعار بعض الاصوات داخل أوبك للمطالبة برفع احتمالات زيادة الانتاج في اجتماع ديسمبر اذا استمر ارتفاع الاسعار.
وقال الامين العام لاوبك عبد الله البدري إن الطلب العالمي على النفط سينمو بواقع 700 الف برميل يوميا في عام 2010. وذكر البدري أن الصين والهند ستقودان النمو الاقتصادي العالمي في العام المقبل وان اوبك تتوقع نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 7, 2% في العام المقبل ارتفاعا من تقديراتها السابقة في يوليو بنمو نسبته 3, 2%.
وأوضح: هناك مؤشرات على أن الانكماش الكلي في الطلب العالمي سيتراجع في الربع الاخير. وهناك اجماع على أن نمو الطلب على النفط سيعود بعد عامين كاملين من الانكماش. وأضاف ان نمو الطلب على النفط سيزيد تدريحيا الى 2, 1 مليون برميل يوميا بحلول 2013. وقال : معظم نمو الطلب سيكون مرة اخرى في الدول خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وستقود قطاعات النقل والصناعة والبتروكيماويات الزيادة.
الوكالات
