أكد مشاركون في المؤتمر السنوي الإقليمي الرابع لحوكمة الشركات، الذي استضافه مركز دبي المالي العالمي أن مركز دبي المالي يطبق نظاما للإعسار يعد من أكثر أنظمة الإعسار تقدما في العالم ، ولفتوا إلى هناك دولا في المنطقة قد تفاعلت بشكل إيجابي لمسألة تغيير أنظمة الإعسار التي تعتبر على حد وصفهم متقادمة .
وفي السياق ذاته ، أصدر معهد حوكمة الشركات حوكمة ومجموعة عمل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالتعاون مع اتحاد المصارف العربية، دليل توصيات حوكمة المصارف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويقدم الدليل توصيات أساسية تستند إلى أفضل ممارسات الحوكمة الرشيدة والدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية. وتستهدف هذه التوصيات صانعي السياسات، والجهات الرقابية على المصارف، والاتحادات المصرفية، والمصارف نفسها في المنطقة. وقد جاء إطلاق الدليل خلال مؤتمر صحفي في اليوم الثاني من المؤتمر الإقليمي السنوي الرابع لحوكمة الشركات الذي نظمه حوكمة ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية على مدى يومين في دبي.
و أكد الدكتور ناصر السعيدي رئيس الدائرة الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي خلال مؤتمر صحفي جرى عقده أمس على هامش فعاليات المؤتمر ، أن قانون الإعسار الساري في منطقة مركز دبي المالي العالمي يعد من أفضل قوانين الإعسار على مستوي العالم ، بل ويتفوق على القوانين المماثلة السارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ، مشيرا إلى أنه قد جري وضع القانون حديثا ، الأمر الذي أتاح إمكانية تطبيق أفضل الممارسات على المستوى العالمي .
وقد شهد اليوم الأخير من المؤتمر الإقليمي السنوي الرابع لحوكمة الشركات إطلاق دراسة حول أنظمة الإعسار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تم إعدادها بالتعاون بين حوكمة و المصرف الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والاتحاد الدولي لخبراء إعادة الهيكلة والإعسار والإفلاس.
وتعد هذه الدراسة أول دراسة إقليمية مقارنة لأنظمة الإعسار في المنطقة، وتستطلع 11 اختصاصاً قضائياً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي مركز دبي المالي العالمي، ومصر، والأردن، والكويت، ولبنان، وعمان، والسلطة الوطنية الفلسطينية، وقطر، والسعودية، والإمارات، واليمن.
تحديث أنظمة الإعسار
وقال الدكتور ناصر السعيدي أنه بات حتميا أن تعمل دول المنطقة على تغيير أنظمة الاعسار التي باتت متقادمة ، بحيث صارت معالجة مسائل الإعسار خارج المحاكم بسبب تقادم هذه القوانين ، مشيرا إلى أن معهد حوكمة قد أقر بأهمية هذا الموضوع منذ مرحلة مبكرة ، حيث قام بعقد مؤتمرا عن الإعسار في عام 2006 بهدف إطلاق رسالة تحذير إلى القطاعات المصرفية والاقتصادية في الدول العربية بأنه من المتعين العمل على تطوير أنظمة الإعسار .
ولفت إلى أنه قد تقرر تشكيل منتدى للإعسار والذي سيقد مؤتمره الأول في فبراير 2010 ، ومن المقرر أن يشارك فيه ممثلون عن السلطات القضائية والقطاع الخاص والجهات النظامية ، مشيرا إلى أن مهام هذا المنتدى لا تنحصر على التوعية بأهمية تغيير وتحديث أنظمة الإعسار ، بل يقدم كذلك المساعدة الفنية للدول الراغبة في تحديث أنظمتها القانونية .
ردود الفعل الإقليمية
وقال في معرض رده على سؤال بشأن ردود الفعل الإقليمية لحملات التوعية من جانب معهد حوكمة أن هناك دولا من بينها الإمارات ومصر قد أظهرت الرغبة والإرادة لتحسين أنظمتها القانونية الخاصة بالإعسار ، مشيرا إلى أنه غير ممكن تطبيق نظام معين ومحدد على كافة الدول والأسواق ، حيث أنه لا يوجد مقاس واحد صالح للجميع ، ولكن من المهم بمكان أن تتمتع المقاييس والمعايير المحلية بالمصداقية والموثوقية .
وتابع الدكتور ناصر السعيدي قائلا : بات من الضروري تعزيز المعايير القانونية والتنظيمية للقطاع المصرفي وتحسين مستويات الشفافية والإفصاح لديها، سعياً إلى تحقيق النمو والاستقرار المستدامين في المنطقة. ويحدد -دليل توصيات حوكمة المصارف- التحديات الرئيسية التي تواجه المصارف في المنطقة، ويقدم لها توصيات لتعزيز ممارسات الحوكمة فيها. وتذهب التوصيات إلى أبعد من تعزيز ممارسات الحوكمة في القطاع المصرفي، إذ تسعى إلى تحويل المصارف إلى عوامل حافزة للتغيير في مجال حوكمة الشركات على مستوى الاقتصاد بشكل عام.
وعلى نفس المنوال ، وأوضح الدكتور جرانت كيرك باتريك، رئيس الشؤون الاقتصادية في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أن الأزمة المالية العالمية قد كشفت عن نقاط ضعف كبيرة في ممارسات حوكمة الشركات لدى المصارف حول العالم. ويشكل -دليل توصيات حوكمة المصارف- خطوة مهمة نحو تطبيق الدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية هنا في المنطقة.
قانون الإعسار في مركز دبي المالي
لوائح تنظيمية
وفي السياق ذاته ، أكد تقرير صادر أمس عن معهد حوكمة التابع لمركز دبي المالي العالمي بالتعاون مع كل من البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن مركز دبي المالي العالمية يعد واحدا من المناطق الحرة القليلة في الإمارات التي تمتلك السلطة لإصدار اللوائح التنظيمية والقانونية المتعلقة بالقضايا التجارية والمدنية ، وقد وضعت سلطة مركز دبي المالي العالمي قانونا خاصا بالإعسار .
ولفت التقرير إلى البيئة الاقتصادية في دبي قد شجعت على وضع سلسلة من التدابير لعلاج مشاكل السيولة ، وبحسب قانون مركز دبي المالي العالمي ، فان مسألة مقايضة الديون بالأسهم مسألة غير محظورة ، ولكن تخضع لإشراف سلطة دبي للخدمات المالية ، كما أن أسلوب المتاجرة في الدين يعد أمرا شائعا ومعتادا .
وليست هناك أية انعكاسات ضرائبية سلبية ناجمة عن التنازل عن الدين . وأوضح التقرير أن قواعد التحكيم ترتكز على نموذج محكمة لندن للتحكيم الدولي ، وهي سارية النفاذ ، وفي حالة إخفاق التدابير غير الرسمية ، فمن السهولة نسبيا التحول إلى إجراءات الإعسار الرسمية .
ولفت التقرير إلى أن قانون الشركات ينص على المسؤولية الشخصية للمدراء بشأن الاستمرار في النشاط التجاري ، في الوقت الذي فيه تجتاز الشركة إجراءات الإعسار.
ولكن من الناحية العملية ، يعتمد المدراء على التغطية التأمينية في مثل هذه القضايا . كما تضمن قانون الإعسار مفهوم الغش التجاري ، وفي مثل هذه الحالة ، يكون المدير على معرفة بأنه لا يوجد أي احتمال منطقي لتجنيب الشركة التصفية عن طريق إعلان الإعسار الذي تصدر المحكمة لتعويض الدائنين .
الإطار القانوني للإعسار
وتناول التقرير الإطار القانوني للإعسار ، وركز على تناول النقاط التالية :
أولا : تتميز أهداف قانون الإعسار بأنها واضحة وصريحة بشكل عام ، وتتفق مع الممارسات الدولية الرائدة في هذا المجال ، وفي حقيقة الأمر ، تمتلك دبي واحدا من أكثر القوانين تقدما على صعيد منطقة الشرق الأوسط ، وينظر إلى نظام الإعسار الساري في دبي على أنه نظام فعال وذات تكلفة معقولة ، فضلا عن أنه يحقق التوازن في المصالح بين الدائنين والمدينين .
ثانيا : يسري القانون على جميع الشركات ، والشراكات ذات المسؤولية المحدودة والخاضعة للسلطة القضائية لمركز دبي المالي العالمي ، وهناك بنود خاصة تجعل مسألة سريان القانون خاضعة لقواعد وقوانين ولوائح تنظيمية أخرى .
ثالثا : تتلقى الأطراف المعنية بموجب القانون الإشعار الملائم ، وفيما يتضمن النظام الإجراءات الخاصة بالتصفية وإعادة التنظيم ، إلا أنه لم يتم استخدام الجانب المرتبط بإعادة التنظيم على نطاق واسع .
رابعا : تعتبر الشركة غير قادرة على دفع ديونها ، إذا لم يتم دفع الطلب المكتوب من قبل الدائن والذي تتجاوز قيمته ألفي دولار لمدة ثلاثة أسابيع ، وإذا ما تبين للمحكمة أن الشركة غير قادرة على الوفاء بديونها بحسب آجال استحقاقها .
والبديل عن ذلك ، تعد الشركة المدينة متعسرة ، إذا ما تبين للمحكمة أن إجمإلى أصولها الجارية أقل من إجمإلى التزاماتها الجارية ، ومن الناحية العملية ، ليس من السهل على المدين عرقلة تنفيذ إجراءات الإعسار ، كذلك ربما تمنح المحكمة مهلة في الدفع لحماية العقارات .
حماية أصول المدين
كما رصد التقرير تضمن القانون مواد كافية لجمع وحماية أصول المدين ، إذ أن القانون لا يقيد الطريقة التي بها يتم بيع هذه الأصول لمصلحة الدائنين ، كما يشتمل القانون على بنود موسعة تطبق في كافة عمليات الإعسار التي تلزم نطاق متسع من الأطراف بالتعاون مع مكتب المصفي القضائي في الوصول إلى أصول الشركة .
حوكمة المصارف
وفي السياق ذاته ، أصدر معهد حوكمة الشركات حوكمة ومجموعة عمل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالتعاون مع اتحاد المصارف العربية، دليل توصيات حوكمة المصارف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويقدم الدليل توصيات أساسية تستند إلى أفضل ممارسات الحوكمة الرشيدة والدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية.
وتستهدف هذه التوصيات صانعي السياسات، والجهات الرقابية على المصارف، والاتحادات المصرفية، والمصارف نفسها في المنطقة. وقد جاء إطلاق الدليل خلال مؤتمر صحفي في اليوم الثاني من المؤتمر الإقليمي السنوي الرابع لحوكمة الشركات الذي نظمه حوكمة ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية على مدى يومين في دبي.
ويوصي الدليل بإصدار قوانين حوكمة أكثر تفصيلاً على مستوى كل دولة، ويحث الجهات التنظيمية في القطاع المصرفي على تطوير ممارسات حوكمة رشيدة خاصة بها وإصدار إرشادات محددة لتقييم أداء المصارف.
ويحض الدليل أيضاً منظمي القطاع المصرفي على تحديد معطيات لتقييم تطبيق المصارف لممارسات الحوكمة الرشيدة، وتأسيس أقسام خاصة بحوكمة الشركات، وإعطاء أولوية قصوى لتوحيد الأطر التنظيمية، وتنسيق المسؤوليات الرقابية وتبادل المعلومات في ما يخص تقييم أداء المصارف.
تطوير المهارات
ويؤكد الدليل على ضرورة وضع مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة وتحديد واجباتهم في صدارة أولويات سياسة القطاع المالي، كما يولي أهمية كبرى لتطوير مهارات أعضاء مجلس الإدارة من خلال البرامج التدريبية التي تغطي المتطلبات المهنية والأخلاقية والفنية التي تفرضها ممارسات القطاع التي تشهد تعقيداً متزايداً.
ويشدد دليل توصيات حوكمة المصارف على ضرورة أن تكون الجهات الرقابية دقيقة في تحديد بنود الإفصاح العام للمصارف، مع العمل على تغيير ذهنية مديري المصارف الذين ينظرون إلى الإفصاح من الزاوية الضيقة للامتثال.
وليس بوصفها أداة فاعلة لإدارة علاقات أصحاب المصلحة وإضافة قيمة إلى الأعمال. ويقترح الدليل مراجعة وتدقيق صفقات الأطراف ذات الصلة من قبل عدد كاف من أعضاء مجلس الإدارة القادرين على إعطاء أحكام موضوعية ومستقلة.
ويوصي الدليل أيضاً بأن تشمل علمية المراجعة الحصول على الموافقة لكل صفقة قد تنطوي على مخاطرة للبنك، حتى وإن لم يكن ذلك مذكوراً من قبل المنظمين.
وجاء تطوير دليل توصيات حوكمة المصارف بعد ما يزيد على عامين من المناقشات التي أجرتها مجموعة العمل الإقليمية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية المؤلفة من ممثلين عن القطاعين العام والخاص من كافة أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بمن في ذلك المنظمون والمصارف المركزية.
ويستند الدليل في توصياته إلى الأطر الدولية المختلفة لحوكمة الشركات، بما في ذلك مبادئ منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لحوكمة الشركات التي تمت مراجعتها في عام 2004؛ ودليل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول حوكمة الشركات الحكومية الصادر في عام 2005؛ وتعليمات لجنة بازل حول تعزيز حوكمة الشركات في المؤسسات المصرفية.
معايير وممارسات الحوكمة
ومن المتوقع أن يوفر الدليل مرجعاً رئيسياً لتحسين معايير وممارسات حوكمة الشركات لدى المصارف والجهات التنظيمية والمصارف المركزية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ومن المنتظر أيضاً أن يشكل أساساً للحوار المستمر حول تطوير وتطبيق وفرض سياسات الحوكمة الرشيدة وتقييم التقدم الحاصل وصولاً إلى المستويات المنشودة من الحوكمة في بنوك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويمكن تطبيق هذه التوصيات، التي تستهدف الجوانب المتعلقة بالتنظيم والملكية في المنطقة، من قبل مجموعة واسعة من المؤسسات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المدرجة وغير المدرجة، الخاصة والحكومية، التقليدية والمتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
دبي - مجدي عبيد
